يتكون هذا الكتاب من أربعة أبواب، وقد جاء الباب الأول خاصاً بالعرب وجزيرة العرب، لأن اليهود كانوا شركاءهم فيها، قبل الإسلام، ثم تابع الكتاب الحياة الاجتماعية والفكرية لهم، فلما جاء الإسلام كدين جديد منافس لليهود والنصارى أصبح أمر الصراع بين العرب واليهود مفروغاً منه، لأن العرب المسلمين يرون أنهم هم ...أصحاب البلاد وعلى الأديان الأخرى الإذعان لهم، فوصفوهم بأهل الذمة والزموهم على دفع الجزية، وهكذا كانت حياتهم جزءاً من مجتمع جديد له قيم وعقائد وأفكار جديدة، ولغة وكتاب مقدس، فكان اليهود يتعرضون لهزات عنيفة كلما تصاعد التيار الإسلامي السلفي، وإن كان دورهم واضحاً في الزراعة والصناعة والتجارة والمهن الحرة الأخرى. لقد بحث الكتاب في حياة اليهود بوصفهم ديانة ومجموعة بشرية لها وجود واضح، وجذور معروفة، وملامح لا يمكن نكرانها، لهم أعلام وتاريخ، لأنهم طائفة لها حضارتها وأثرها في ميادين الأدب والعلم والسياسة. لذ، كانت هذه المتابعة ذات طبيعة أفقية، تنطلق زمنياً من العصر الجاهلي إلى نهايات الدولة العربية - الإسلامية، مع حرص شديد على الاهتمام بالأعلام والترجمة إليهم؛ لقد جمع هذا الكتاب بين الدراسة والتوثيق والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.