الخزّافة في متاهة الصحراءِ اتّقدت في صدرها جمرات الحسرة، بينما خيالها يطارد لحظة اليقين الهارب، المتلوِّج في بؤرة القنوط. حاصرتها الهواجس وبعينيها يلمع برقٌ عنيد .. قيل إنّها ظلّت تمشِّط أودية التاريخ والحكاية، بحثًا عن الحرية. وقيل إنّها ما انفكّت تظهر بين الحين والآخر، لتذكِّر بعودة الأنثى لقيادة القافلة البشرية يوم تنتهي الحروب، ويعود الجنود إلى المصانع والحقول .. تظهر كلَّ حين، تنثال قطرةً من الدم، تبلُّ شوقَ العاشقين، وتنبض في عروقهم بالمحبة والوصال .. تظهر كلَّ حين قطرةً من التحدّي، تسري في شرايين الحكاية، قبسٌ يلمع في دياجير الانتظار السحيق. إنّها البشارة والطريق ..