ليست "أولاد حارتنا" مجرد رواية يطرح فيها نجيب محفوظ أسئلته حول العدل والحرية، إنها حكايتنا مع السلطة، كل سلطة، حكاية مجتمعنا نفسه وشوقه للتفكير خارج الصناديق الضيقة.
بدت رواية "أولاد حارتنا" على مدى أكثر من نصف قرن كنزًا سياسياً، تتصارع عليه كل القوى السياسية، والدينية وتحاول توظيفه لمصلحتها الخاصة، ورمزًا لمعارك ثقافية وسياسية واجتماعية، تتخذ كل فترة شكلاً جديدًا، وشملت ساسة ورجال دين، وأباء، وقتلة، ومؤسسات، وتبلغ ذروتها بمحاولة اغتيال على يد شاب لم يقرأ حرفا باستثناء فتاوى شيوخه.
عبر رحلة بحث فى مئات الوثائق والدوريات، وبلغة تمزج بين السرد بتقنيات السينما التسجيلية، يلتقط محمد شعير دراما اللحظة المتوترة التى أثارتها رواية "أولاد حارتنا" ليتجاوز كونها أزمة فى حياة صاحبها، بل وسيلة لقراءة آليات وتفكير المجتمع، كاشفة لطبقات أعمق منه، وملتمسة بعضا من دور جذور المواجهة بين حرية الفكر واستبداد الرجعية، قراءة لا تنشغل بالإجابة أكثر من طرح الأسئلة ومن ثم تبدو مرآة لواقعنا الراهن.
هى رواية الرواية، رحلة البحث عن التفاصيل المنسية، حول البشر، والزمن، والتحولات، ودوائر الصراع المكتوم داخل حارتنا المأزومة.
صحفى وناقد مصري، مواليد 1974، درس الأدب الإنجليزى. ويعمل مديرا لتحرير جريدة اخبار الأدب، كما رأس تحرير مجلة عالم الكتاب. حصل على العديد من الجوائز من بينها جائزة دبى للصحافة، وجائزة نقابة الصحفيين فى دورات متعددة.
بحث ورصد دقيق لكل ما يتعلق برواية "أولاد حارتنا" للأديب نجيب محفوظ ويمتد ليشمل فكره وأعماله الأدبية وجوانب من حياته الخاصة والعامة والأجواء السياسية والثقافية والفكرية حتى وفاته عام 2006
كانت الطبعة الأولى لدار الشروق لأولاد حارتنا عام ٢٠٠٦ في معرض الكتاب. أتذكر سعادتي بها عندما اشتريتها رغم سعرها المرتفع بالنسبة لي وقتها. اتذكر أيضاً-وبالطبع تلك ذكرى تستلزم ضرب رأسي بالحائط ندماً-عندما أعطيتها لواحد من بائعي الكتب القديمة لأنني لم أستطع وقتها متابعة قراءة رواية بها هذا الحد من الجرأة.
كنتُ غير جاهزة عام ٢٠٠٦ في تلك الفترة من عمري لقراءة هذا العمل كما كان الجمهور والوسط الثقافي غير جاهز عام ١٩٥٩ لتقبل عمل أدبي يقترب من تابوهات الدين بشخوصه ومقدساته.
وأسأل نفسي، ما هو نوع تلك الغمامة التي يتم وضعها على أعين مجتمعنا حتى نرى الكون من منظور واحد ضيق؟ والسؤال الأهم، هل أستطيع القول بأننا في عام ٢٠٢١ ظهرت بعض بوادر "انقشاع" لتلك الغمامة؟
نرى من خلال هذا الكتاب الممتع الرحلة الطويلة لتلك الرواية حتى رأت النور أخيرا بعد معركة طالت لأكثر من أربعين عاماً.
نتعرف على الأسباب المعلنة والخفية للحرب التي أعلنها الجميع على نجيب محفوظ وقت نشر الرواية. وكيف واجهها هو كعادته بهدوء ومهادنة حتى لا يدخل معركة يعرف أنه سيخرج منها بخسارة أليمة. تأملت بإعجاب قدرة محفوظ على مخاطبة كل طرف هاجم الرواية (سياسي-ديني-أدبي) وتقديم تفسير دفاعي عن روايته بما يتناسب وما يريد هذا الطرف أن يسمعه بالضبط.
من أمتع ما في هذا الكتاب أيضا هو أنك ترى على خلفية أزمة تلك الرواية التغييرات السياسية والاجتماعية التي مر بها المجتمع المصري عبر أربعين عاما . مجهود مميز للكاتب محمد شعير وكتابة بسيطة ممتعة استمتعت بها
كتاب محكم ويغطي سيرة الرواية بالكامل، الكثير والكثير من الجمال؛ كيف تحالف الناس على محفوظ وأرسلوا رسائل كثيرة لمنع الرواية، رؤية محفوظ لعمله المشهور، ومشاهد بديعة كتبها محمد شعير للقاهرة وقت صدور الرواية. شعير يكتب لكي نجري خلف جمله السريعة القصيرة، رأي شعير لا يظهر إلا في مواقف بعينها وخلال باقي الكتاب صوته خافت جدا، كأن الكاتب خفي ينشد الحياد والنقل بدقة. وشعوري الاخير، الذي سيظل مرتبطا بالكتاب إلى الأبد، أن المؤلف يعتذر بصدق لمحفوظ عما بدر من الجميع تجاهه.
كتاب رائع. مبوب ومُرتب بشكل ممتاز وجامع بين سيرة محفوظ وتطوره ونضجه ككاتب وانتقاله من مرحلة لمرحلة، وسيرة الدولة وكيفية تعاملها مع المثقفين في وقت الأزمات. كل ده في إطار ممتع وجميل وواضح فيه مجهود الكاتب.
سيرة الرواية المحرمة كتاب مهم للصحفي والناقد محمد شعير بيجمع فيه اللي اتكتب عن الرواية مثيرة الجدل دومًا: أولاد حارتنا.
بدأ الكتاب بوصف أحوال القاهرة وقت كتابة الرواية ونشرها لأول مرة، وانتقل لظروف منعها وتفاصيل محاولة اغتيال نجيب، وحديث طويل عن جايزة نوبل.
أجمل ما في الكتاب هو حديث نجيب نفسه عن روايته، وازاي كانت بتمثل مرحلة جديدة في أدبه، بتركز على الأفكار بدلًا من الأشياء والأشخاص، ودا الفرق الجوهري بينها وبين الثلاثية.
"القصة تصور هذا الصراع المرير الذي تزعمه الأنبياء والرسل دفاعًا عن الفقراء وتهيئة العيش السعيد للناس أجمعين حتى يتفرغوا للبحث الأعظم، ولكن ما إن تنتهي الرسالة حتى يعود الأغنياء فيقبضون على زمام الأمور، وتعود المعركة من جديد للوصول إلى العدل والرفاهية للجميع، ثم تدخل العلم بعد انتهاء الرسالات ليقوم بنفس الغاية وهي إسعاد الناس، ولكن المستغلين سخروا العلم لمصلحتهم أيضًا، وقتلوا رمزه في القصة، إلا أن شخصًا آخر استطاع الهروب بسر الاختراعات العلمية الحديثة ليعاود الكفاح من أجل إنهاء الصراع بسبب لقمة العيش والتفرغ لمعرفة سر الحياة."
ملقتش في الكتاب الآراء النقدية اللي كنت بدور عليها، لكنه يظل مجهود يحترم وتاريخ مهم توثيقه.
في تحقيقٍ وثائقي صحفيٍ شيق، وعبر سردٍ أدبيٍ محكم، يرصد الكاتب الصحفي «محمد شُعير» حكاية رواية «أولاد حارتنا» منذ كانت فكرة في رأس صاحبها، الروائي الكبير «نجيب محفوظ»، وحتى قامت الدنيا عليه أثناء نشرها، وما تبع ذلك من حصوله على جائزة نوبل، وما تلا ذلك من محاولة اغتياله حتى وفاته، يرحمه الله. يعكس لنا هذه الكتاب وتلك الدراسة الصحفية الوثائقية المهمة كيف تشكّل الوعي بدايةً عند «نجيب محفوظ» ومجايليه، وكيف أثّر المجتمع بكل طوائفه من صحفيين وقراء حتى السياسيين والمشايخ في تلقي العمل الأدبي، وكيف تعاملوا معه ومع صاحبه، وكيف تطوَّر الأمر وتحوّل من إشادةٍ واحتفاء إلى حربٍ شعواء وهجوم حاد، بقيت آثاره حتى يومنا هذا. بل توضح من جهة أخرى كيف يمكن لرواية أدبية صاغها الكاتب من خلال ثقافته وفلسفته الخاصة، وأراد أن يعبِّر بها عن موقفه من الأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة في مجتمعه، كيف يمكن أن تتحوّل هذه الرواية إلى سلاحٍ في يد أعدائه وخصومه رغم مكانته الأدبية المرموقة التي شهد له بها الجميع.
يرصد «شُعير» في كتابه الأزمة التي تعرّض لها «نجيب محفوظ» وروايته منذ بدايتها، ويحرص على توثيق كل خطوة قادت الرواية وصاحبها إلى الاتهام بالكفر والإلحاد، وأدت في النهاية إلى منع نشرها وتداولها في مصر حتى نُشرت في طبعة خاصة عن دار الآداب بعد كتابتها بسنوات. والمهم في ذلك الرصد أنه يوضّح بجلاء أن الموقف من رواية «محفوظ» لم يقتصر على شيوخ الأزهر فحسب، بل كانت بدايته مع عدد من الكتّاب والمثقفين، وانتقل إلى مسئولين وسياسيين في الدولة، حتى انتهى الأمر بمنع النشر والتداول.
كما يتوقّف «شعير» عند أسباب ذلك الموقف ليتناول تأويل الرواية، وهل كان قصد «نجيب محفوظ» منها ذلك التأويل الديني الذي انتشر بين الناس فحسب، أم أنه كان يقصد أمرًا آخر وراء كتابة هذه الرواية، ويذهب في ذلك إلى استعراض أفكار روايات «محفوظ» بشكل عام ثم توقيت كتابة «أولاد حارتنا» عام 1959 بعد فترة توقف، وبعد أن استقر الأمر لقادة ثورة يوليو 1952، وكيف أنه كان يريد أن يعبّر عن موقفه من حكمهم وسياستهم بشكل رمزي أوسع من النقد المباشر، ويصرّح في حوارٍ معه في جريدة القبس الكويتية بعد كتابة الرواية بأكثرمن 10 سنوات:
بدأت أشعر أن الثورة التي أعطتني الراحة والهدوء بدأت تنحرف وتظهر عيوبها، بدأت تناقضات كثيرة تهز النفس، بدأت أشعر أن هناك عيوبًا وأخطاء تهز نفسي، خاصةً من خلال عمليات الإرهاب والتعذيب والسجن، ومن هنا بدأت كتابة روايتي الكبيرة “أولاد حارتنا” والتي تصوّر الصراع بين الأنبياء والفتوات، كنت أسأل رجال الثورة: هل تريدون السير في طريق الأنبياء أم الفتوات؟ هكذا بدا للجميع بعد نشر الرواية أنهم اختاروا «طريق الفتوات» ليسوا وحدهم، بل إن كل طائفة وفئة من المجتمع تريد أن تفرض رأيها ووصايتها على العمل الأدبي بمنطق «الفتوة» ذاته، دون إعمال لعقلٍ أو منطق، وأن هناك قطاعًا عريضًا ومتباينًا من الشعب المصري يحب ويركن إلى هذا النوع من التفكير والحكم وفرض السيطرة بالقوة، لا من خلال إعمال العقل والعلم الذي هو أساسٌ لبناء أي حضارة لأي دولة حديثة.
رغم مضي أكثر من ثلاثين عامًا على كتابة «أولاد حارتنا» ونشرها في «الأهرام»، فإن الرواية بقيت حاضرة في الأذهان حتى عندما حصل على جائزة نوبل 1988، ولأنه الأديب العربي الوحيد الحائز على جائزة نوبل في الآداب، كان لزامًا على «محمد شُعير» أن يخصص فصلاً في الكتاب عن طريق «محفوظ» إلى هذه الجائزة، وعلاقة الأدباء بل الرؤساء العرب بهذه الجائزة، ومن رشحوهم لنيل هذه الجائزة مصريًا وعربيًا، حتى استقر بها المقام بين يدي صاحب «أولاد حارتنا» وكيف كان حصوله عليها أيضًا مثارًا للكثير من اللغط بعد ذلك من خصومه وأعدائه لاسيما «الإسلاميين» الذين لا يزالون يرون أنه إنما حصل عليها لأنه تجرأ على الذات الإلهية والأنبياء!
إنني سعيدٌ لأني كسرت القاعدة .. القاعدة التي تقتضي بأن الحصول على أي شيءٍ الآن إنما يقتضي مسلكًا خاصًا يقوم على قاعدةٍ انتهازيّة، وعلاقات عامة، واتصلات دائمة، بهنا وهناك، أنا لا أقول إني وضعت قاعدةً جديدة، أقول فقط إنني كسرت القاعدة السائدة، وقدّمت درسًا لكل الجادّين والمجتهدين: إن الانصراف إلى العمل والعكوف عليه يمكن أن يؤدي.. حتى إلى جائزة نوبل. نجيب محفوظ ـ نقلاً عن فاروق عبد القادر «في الرواية العربية»
كان من المفيد أن يتعرّف القارئ على كواليس الحصول على جائزة نوبل وكيف كان ترشيح «محفوظ» لها عربيًا وعالميًا، وكيف أن «محفوظ» نفسه لم يكن يفكِّر بها أبدًا، بل يرى الاهتمام العربي بها أمرًا مهينًا لمكانة الأدب العربي الذي يراه يمكن أن يصل إلى العالمية بدون تلك الجائزة، كما أضاف عددًا من المعلومات المهمة، منها أن «يوسف إدريس» و«توفيق الحكيم» كانا مرشحين رسميًا لنيل الجائزة، ولكن جائزة نوبل لا تأخذ بالترشيحات الرسمية تلك، وأن ترشيح «محفوظ» الذي أوصله للجائزة جاء من أكثر من جهة عربية ومصرية وعالمية، بعد دراسة واستقصاء لكتابته وأثرها في العالم العربي بصفة عامة ....................................... إضاءات https://www.ida2at.com/biography-forb...
إذا كان أدب نجيب محفوظ مميزا ، فذلك بسبب غوصه في عمق التراث المصري ، وتغلغله داخل الشخصيات المصرية على اختلاف العصور والأزمنة .. ولأن أدب محفوظ مختلف وجذاب ويسحر القلوب ، فلابد أيضا أن تجد وراء الكواليس ملابسات وأحداث حول أعماله وهنا التركيز عن أولاد حارتنا ، والأجواء التي رافقت رحلة صدورها ، ولماذا صودرت وظلت ممنوعة من النشر طوال عقود من الزمان حتى بعد أن تبنى محمد حسنين هيكل نشرها مسلسلة في جريدة الاهرام ومن المفارقات العجيبة حول محفوظ أنه بالرغم من احتفاء العالم كله به وأن أعماله كلها ترجمت إلى عدة لغات ، قبل أي أديب مصري آخر ، لما له من بصمة مميزة جذبت أعين المستشرقين والباحثين الغربيين .. إلا أننا حتى الآن في مصر لم ندرك قيمته !!! وتجد الملايين ما زالون مصرين على فكرة أن محفوظ ملحد رغم أنه أكثر الادباء تحفظا وحياء في أدبه .. رحم الله أديبنا العبقري .. وكل الشكر والتقدير لمحمد شعير على هذا الكتاب ذي المادة الثرية والمهمة والتي يجب أن يضطلع عليها كل المصريين ، كي يعلموا قيمة نجيب محفوظ ويقبلوا على قراءة أعماله الثرية الرائعة قلتها لواحدة من صديقاتي بالأمس وأنا أحدثها عن الكتاب :" من لم يقرأ لمحفوظ فقد فاته الكثييير "
نادرا ما نجد كتاب يتناول سيرة رواية .. وهذا ان دل علي شئ فهو يدل علي قيمة هذه الرواية وماتركته من أثر .. فهي أولاد حارتنا العمل الأدبي الأكثر إثارة للجدل في العصر الحديث والتي بسببها تم اتهام نجيب محفوظ بالكفر والإلحاد كتاب تفصيلي عن أولاد حارتنا من ظروف كتابتها ونشرها بداية من نشرها في حلقات في الاهرام وحتي وضعها في كتاب والصراعات التي دخل فيها محفوظ والهجوم عليه دينيا وسياسيا ودفاعه المستميت عن الرواية وحتي حصوله علي نوبل وتكريمه وحتي محاوله اغتياله هذا الكتاب عمل رائع وبسيط .. قد يكون طريقي في قراءة الرواية التي طال تأجيلها وقد أعطاني دفعة لقراءاتها وأخيرا .. رحم الله أديبنا العبقري نجيب محفوظ وأسكنه فسيح جناته
هذا الكتاب هو سيرة رواية وقلما تجد لهذا النوع من الأدب مجلاً خصباً تتكون به مساحات سردية مفعمة بحماسة سيرة بطل ولكنه نجيب محفوظ النوبلي الإستثنائي كثر اللغط عن رواية (أولاد حارتنا) التي تعتبر آخر العنقود لروايات محفوظ برغم أنه كتب روايات لاحقة بعدها إنما الحديث يطول إذا ما أردنا التدقيق في تفاصيل هذه الرواية التي إستهجنتها المؤسسات الدينية وامتنع الأزهر عن الإعتراف بها ...نجيب محفوظ في سيرة الرواية المحرمة ينتفض بأديلوجياته بقلم (محمد شعير) فدائماً للقصة زوايا لم تلقتطقها عدساتنا البدائية وللفكرة آلف معنىً ومغزى...عمل عظيم ممتع
كتاب ممتاز. بعد أن يظن المرء أنه لا جديد عن محفوظ يمكن أن يقدم. كنت قرأت منذ فترة كتاب ليالي نجيب محفوظ في شيبرد و كان مخيبا للغاية. لكن ها هنا لا يكتفي محمد شعير بالمعروف و المكرر عن الرجل و روايته. بل يقدم لوحة تاريخية و نقدية ممتازة عن كتابتها وصولا للحظة محاولة الاغتيال.
هل يمكن للتوثيق وسرد الأحداث بصورة روائية لذيذة أن يكفي لصنع كتاب شديد الأهمية؟ الإجابة لا... عنوان الكتابة يدل على إنه سوف يكون بمثابة حكاية عن رواية... موضوع الحكاية هو الرواية التي سيتناولها كسيرة شخص، وهو أمر يبدو من البداية شيقًا، خاصة مع الشكل الروائي الذي يمنه الكاتب للكتاب من حيث إنه يحاول في بعض بدايات الفصول إنه يصف ماذا كان يحدث في هذا الزمن على مستوى السينما والأدب والسياسة... إلخ، ولكن قراة الكتاب تكشف عن عيوب خطيرة من وجهة نظري: النقطة الأولى إن الموضوع لم يكن يحتمل كل هذه الصفحات. اعتمد الكاتب في الأساس على سرد القصص دون تحليل أو مقارنتها ببعضها البعض ومحاول تحليلها من أجل الوصول إلى نتائج هامة ومغايرة، فجاءى الصفحات بمثابة إسهاب لا حد له... فلان قال كذة وعلان قال كذة.... النقطة الثانية أن هذا أدى إلى بعض الفصول التي لم تكن لها أدنى أهمية: مثلا فصل عن مخطوطة الكتاب، وفي الحقيقة فصل عجيب... يحاول التوصل إلى مكان مخطوطة الكتاب ومصيرها بلا جدوى، فيقول هذا قال كذة وذلك قال كذة... طب أنا استفدت إيه، أو ما هي الإضافة هنا؟ فصل آخر عجيب يحكي فيه بالتفصيل عن رواية اللص والكلاب. ما علاقة اللص والكلاب بحكاية أولاد حارتنا؟ يحاول الكاتب أن يربط بين الحكايتين. طبيعي إن أغلب أعمال الكاتب يكون في بينها وبين بعضها بعض الأفكار المشتركة، لكن علاقة اللص والكلاب بأولاد حارتنا تحديدًا علاقة واهية... مفيش تشابه حقيقي بين قصة المجرم بأبعادها الاجتماعية والفلسفية والوجودية وبين قصة البشرية كلها واستخدام التراث الديني وقصص الأنبياء بصورة رمزية، وإن كان البحث عن العدالة موضوع مشترك فهو موجود في أعمال أخرى كثيرة لمحفوظ. مبدأ التوثيق في حد ذاته لا يضيف شيئًا إلا بالعمليات الذهنية والإحصائية والفكرية التي يمكن ان يقوم بها الباحث على الوثائق لاستخراج نتائج جديدة، وهو ما افتقده الكتاب.
كتاب بديع يظهر فيه مجهود الكاتب في البحث والتنقيب عن وثائق وحوارات صحفية ومعلومات قيمة استمتعت جداً بطريقة السرد الروائية المبنية علي التشويق وإعطاء معلومات تظهر أهميتها في الكتاب فيما بعد,، كما أن اضافة ملحق وثائقي في نهاية الكتاب فكرة عظيمة وخاصة مع اضافة نص أقوال نجيب محفوظ بعد محاولة اغتياله واضافة تقارير مجمع البحوث الاسلامية.
عجبني الكتاب لأنه أضاف بعد للجدل حول رواية أولاد حارتنا اللي نوعا ما اختزله الرأي العام بأنه جدل ديني. الكاتب يوثق بالمقولات الحروب اللي واجهها محفوظ من مختلف الأطياف، بما فيهم كتاب يساريين منافسين، على صحف منافسة ما حبت فوز الأهرام بحقوق نشر الرواية، إلخ.
الجانب الثاني هو كمية العقبات اللي سبقت وصوله لجائزة نوبل والمحسوبيات في الترشيح بناء على مين في الحكم، عدا الآراء اللي كانت تشوف ان الأدب العربي لسه ما كان يرقى للجائزة وقتها، وهو رأي اشترك فيه محفوظ.
ماذا حدث لمصر منذ الولادة المتعسرة لنجيب محفوظ التي كانت على يد الطبيب القبطي نجيب محفوظ، حتى عام ٢٠٠٦ عندمًا اقتحم شباب جامع الحسين وهم يصرخون: نجيب محفوظ كافر لا تجوز الصلاة عليه !
الكتاب رحله رصد للحاله الثقافيه الادبيه \ الحريات وكواليس روايه اولاد حارتنا الهجوم ع روايه كانت من التيار المتدين + جرايد اليسار + المثقفين ورسائل من بريد القراء اعتقد انهم كتاب معروفين كتبوا باسماء مستعاره استفهامات كثيره كانت حول الروايه ورموزها تحدث الكتاب ايضا عن نجيب محفوظ بعد الروايه ونوبل وحادثه القتل كتاب جميل جدا ي��تحق القراءه المحتوى مبذول فيه جهد وبحث ومعلومات جديده تنشر لا يكفتي بالكلام المكرر حول الروايه
من أمتع الكتب اللي قريتها مؤخراً، مش بس موضوعاً كرحلة استقصائية طويلة ومشوقة، إنما ككتابة وسرد وصنعة وذكاء، كتاب عظيم فعلا وأنصح بقرائته بشدة وتقديمه على ما سواه في قوائم القراءة.
كتاب ممتع و مسلي، يشبه عرائس الماتريوشكا، حكايات تتوالد من رحم الحكايات الأخرى، عالم نجيب محفوظ ثري جدا و يستحق أن يتم تناوله بمثل تلك الحفاوة. ثراؤه ليس بمدي علاقاته أو افعاله و إنما بأنه كان رجل عادي في وسط أحداث كثيرة و تغيرات كبيرة. الكتاب ممتاز و وعد بتحقيق صحفي ممتاز و جذاب و خصوصا في البداية عند ذكر قصة سرقة فيلا (كرمة ابن هاني) ثم تتابع الأحداث، و يصور لك اخلفية التاريخية المحيطة بالكاتب وقت كتابة روايته الأكثر جدلا. و لكن يعيب الكتاب أنه شرد في كثير من الأحيان عن الموضوع تماما دون أن يكون داعي لذلك، كذلك كان بحاجة للتحرير و أو اعادة الصياغة لتكرار بعض العبارات و المعلومات عبر المقالات بلا جدوى. استمتعت كثيرا بالكتاب و بالتأكيد (البدايات و النهايات) سيكون على قائمة قراءاتي المقبلة.
الكتاب ليس فقط عن الرواية المحرمة للناسك والقديس المتجول في الشوارع الخلفية مسجلا في دفتره الصغير آهات المتأوهين وأنين المسحوقين ودموع المعذبين ولكنه ايضا عن السلطة والرقابة ،الفن والارهاب ،الواقع الفني والواقع الحقيقي والمجتمع الذي يقول محفوظ انه لن ينصلح الا بالثقافة
في الثانوية عرفت نجيب للمرة الأولى، وكعادتي سألت والدي عنه فحذرني من القراءة له لأن روايته "تخالف قيمنا الدينية" سألته: قرأت له؟ قالي: قرأت معظم أعماله، فسألته: طب قرأته ليه طالما شايفه بيخالف قيمنا الدينية! فقال: لأنه كاتب عبقري! دلوقتي: هل نجيب محفوظ يخالف قيمنا الدينية؟ لا يهم! هل نجيب كاتب عبقري؟ قطعا
سيرة الرواية المحرمة يقدم مقاطع عرضية عن الحالة الثقافية والإجتماعية في مصر على مر سنوات منذ صدور أولاد حارتنا وحتى موت نجيب، والظروف والصراعات الدينية والسياسية والفكرية التي كان بعضها ناتجا عن صدور الرواية وبعضها وظفت الرواية كأداة في حروبها. قراءة خفيفة، ولكن الكتاب ينقصه تحرير محترم
رغم أنني أرى أن أولاد حارتنا ليست أفضل ما كتب نجيب محفوظ وشخصيا أفضل عليها الحرافيش وزقاق المدق لكن بعد قراءة كواليس صدور الرواية وما حدث لنجيب محفوظ من هجوم وتكفير ومشاكل بسببها أشفقت على الرجل بسبب احتماله لكل هذه المآسي وفي الوقت نفسه ازداد اعجابي وحبي له لأنه صمد في وجه السلطة السياسية والدينية بهدؤوه وابتسامته واستطاع أن يصنع مجدا أدبيا كبيرا ليصبح أحد أفضل الروائين في العالم على الاطلاق
بحث رائع لشعير عن الرواية التي أثارت جدلا لسنوات عديدة حتي مع اختلاف الأزمنة سواء لرؤيتها الدينية أو السياسية و لكنها كما اكد محفوظ نفسه مشكلتها انها كانت تقرأ كعمل ديني أو تاريخي و ليس كعمل ادبي يطوق الي إرساء مبادئ العدل والمساواة ووقوف القوة الي جانب إحداهما يغير حتما من نتائجها.
قراءة ممتعة بشكل صحفي شيق لهوامش حياة محفوظ وما يكمن خلف النص في الواقع الاجتماعي، مع كشف لرمزياته التي حاول اخفائها حتى لا يصيبه من رجال السياسة كما اصابه من رجال الدين
سيرة الرواية المحرمة (أولاد حارتنا). الكاتب / محمد شعير. التقييم: 4 / 5 . #HosamReads
قال عبد الناصر غاضبا لعبدالحكيم عامر عندما علم بأمر حملة القبض على نجيب محفوظ من منزله: " زي ما طلعتها ترجعها ... أحنا عندنا كام نجيب محفوظ"
كثيرا ما كنت أرى واسمع الكثير عن الجدالات حول رائعة نجيب محفوظ (أولاد حارتنا) وعن الهجوم الكبير المقابل لتلك الرواية على الرغم انها بوجهة نظري ليست أفضل اعمال الكاتب بل يوجد الكثير والأفضل ولكن ما الأسباب والدوافع التي أدت لوجود حالة من الصخب الشديد حول تلك الرواية بشكل خاص؟
ومن هنا يأخذنا الكاتب الصحفي (محمد شعير) عبر رحلة بحث بداخل مئات الوثائق والتسجيلات والحوارات المختلفة مع الأشخاص الحاضرين لتلك الرواية بسنوات نشرها ويلتقط ويوضح اللحظات المتوترة التي اثارتها الرواية ليس في حياة نجيب محفوظ فقط ولكن في حالة المجتمع اثناء نشر تلك الرواية ليصور لنا اليات القراءة وتفكير المجتمع بذلك الوقت، وملتمس بعضا من جذور المواجهة بين حرية الفكر واستبداد الرجعية.
يبدا الكاتب (محمد شعير) بعرض أجواء مصر بصورة عامة اثناء حالة نشر الرواية، وتعاقد جريدة الاهرام مع الكاتب نجيب محفوظ مقابل ان تنشر له رواية طويلة على حلقات مقابل مبلغ (1000 جنيه) ويصنف المبلغ بانه أكبر مبلغ مقابل عمل ادبى بذلك الوقت في مصر، ثم يتطرق الكاتب الى بعض من مظاهر حياة نجيب محفوظ وعاداته وتقليده ونظامه الصارم في حياته الشخصية والذي أدى الى غزارة انتاجه الأدبي وتصنفيه ككاتب عالمي له الاحترام والتقدير.
كذلك يوضح الكتاب أسباب قرار نجيب محفوظ بخصوص الانقطاع عن الكتابة بعد اصدار الثلاثية وخلافه مع الكاتب عبد الحميد جودة السحار بذلك الوقت وأيضا خلافه مع الكاتب يوسف ادريس حول كواليس جائزة نوبل، وأيضا بداية انتقال كتابات نجيب محفوظ من الواقعية البحتة الى الرمزية الفلسفية مما أدى لإثارة الكثير حول كتاباته واتهامه بالتحريض ضد أجهزة الدول والالحاد ونبذ الأديان.
أيضا يوضح الكتاب سبب تسمية الرواية بمسمى (أولاد حارتنا) ووجهة نظر نجيب محفوظ وردوده المختلفة على جميع الاتهامات الموجهة اليه عقب اصدار الرواية في جريدة الاهرام ومنع نشرها داخل مصر في صورة كتاب روائي كامل، موضحا كذلك تضيق السلطات الحكومية على نجيب محفوظ بسبب بعض روايته المنتقدة للنظام بذلك الوقت مثل (ثرثرة فوق النيل) والتي أدت لخروج حملة للقبض عليه الى ان علم جمال عبد الناصر وأمر بوقف تلك الحملة.
من المحاور الجيدة في الكتاب عدم تسليط الضوء فقط على الرواية بشكل خاص ولكن امتد البحث حول الكثير من الظروف المحيطة كمحاولة جريدة (الجمهورية) ان تنافس (الاهرام) عن طريق استدعاء الكاتب يوسف ادريس ونشر رواية (البيضاء) كرواية منافسة (أولاد حارتنا)، وكذلك التطرق لعلاقة (نجيب محفوظ) بجماعة الاخوان المسلمين وخاصة (سيد قطب) وعلاقته بالجماعات الإسلامية ورأى نجيب الشخصي في تلك الجماعات وكل ذلك انتهاء بقرار اهدار دم الكاتب (نجيب محفوظ) ومحاولة اغتياله وطعنه برقبته ونجاته من الموت.
لم يكن الهجوم على رواية (أولاد حارتنا) مجرد هجوم ديني ولكن العجيب ان الكثير من الادباء والسياسيين والمفكرين هاجموا الرواية أيضا كالكاتب صالح جودت وكم من رسائل كانت تهاجم (نجيب محفوظ) تحت أسماء مستعارة بداخل الصحف، كانت الاتهامات كثيرا ما تزعجه، ولكنه يقابلها بضحكة صافية ترتفع بين الحين والأخر.
يخيل للبعض ان (نجيب محفوظ) كان يحيى حيا�� هادئة بداخل الكتابة ومشواره الأدبي ولكن نكتشف بداخل هذا الكتاب ان مع كل رواية صادرة كانت عاصفة، وسط كل العواصف كان محفوظ يحمى نفسه، روايته حيادية ورمزية فلسفية، تبدو وكأنها لاتتهم أو توجه، حيث تشعر وان نجيب هو مجرد شاهد حكيم وغير متورط ولكن (ولاد حارتنا) كانت العاصفة الأكبر وهكذا ظلت (أولاد حارتنا) في دائرة الضوء، منذ أن نشرت مسلسلة في (الاهرام) بصيف 1959 وحتى بعد رحيل محفوظ.
عاش محفوظ بداخل الثورات والانقلابات والمنعطفات الحاسمة والأنظمة والحروب ومن نكسة الى استنزاف الى أكتوبر، ومن ثورة 19 الى كامب ديفيد وجائزة نوبل وخنجر غادر استقر في رقبته، ورغم كل ذلك استطاع ان يصمد في وجه التقلبات والعواصف التي اصابت المجتمع، وحتى بعد رحيله أيضا استطاع ان يحافظ على تأثيره وفاعليته ليصبح رمزا عابرا للزمان وشاهد للأحداث.
أيضا يتضح اجتهاد الكاتب (محمد شعير) بصورة خاصة في عثوره عن نص التحقيقات الخاصة بمحاولة اغتيال الكاتب، ونشر التحقيق مع الأشخاص بعد القبض عليهم وتوثيقها بالتواريخ والأدلة، وبالفعل يستحق الكاتب (محمد شعير) الشكر الخاص لمجهوده الواضح في تكوين هذه الدراسة.
ملحوظة: في النهاية تفسيري للكتاب كان من وجهة نظري الشخصية فقط. #سيرة_الرواية_المحرمة_أولاد_حارتنا