بحث أكاديميّ يتناول هذه الأعجوبة من خلال النُّصوص التَّاريخيَّة، ويكشف اللّثام -لأوَّل مرَّة- عن وثائق ومخطوطات نادرة.
في التَّقديم الَّذي تصدَّر صفحات الكتاب يقول الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير القديس أنبا مقار (المُتنيّح):
أُقدِّم لك أيها القارئ العزيز عيِّنةً مُبارَكةً من المؤرِّخين وقارئي النُّصوص، الَّذي استطاع أنْ يُلمَّ بالموضوع من كافة نواحيه، واستطاع أنْ يقرأ ويُحلِّل دون تحيُّز، ذاكرًا لنا الكثير من كتب التَّاريخ، ومن المصادر القديمة، ومُقدِّمًا لنا مثالاً عن كيفيَّة قراءة النُّصوص القديمة والحُكم عليها.
أُهنئ الأخ شريف رمزي على بحثهِ هذا، وأُثني على المجهود المُبارَك الَّذي بذله فيه، وعلى دِقَّة المعلومات الَّتي قدَّمها لنا، مُتمنِّيًا له دَوام التَّوفيق في البحث والدِّراسة - سائلاً إلهنا الصَّالح أن يُبارِك حياته - راجيًا أنْ يُثري مكتبتنا بأبحاثهِ الجادَّة القيِّمة.
الدُّكتور صموئيل قُزمان معوَّض الباحث بقسم القبطيَّات في جامعة مونستر الألمانيَّة، يُضيف:
عمل هام في حقل الدِّراسات التَّاريخيَّة، كتاب ”أعجوبة نقل الجبل المُقطَّم: قراءة جديدة في مخطوط سيَر البيعة“ للأستاذ شريف رمزي.
مُعجزة الجبل المُقطَّم معروفة لكلِّ الأقباط، صغيرهم قبل كبيرهم، تناقلتها الأفواه عبر الأجيال، بكلِّ فخر واعتداد، إلاَّ أنَّ أغلب من يعرف هذه المُعجزة يجهَل مصادرها التَّاريخيَّة المُدوَنة وكيف وصَلَتنا.
في هذا الكتاب القيِّم يُقدِّم المؤلِّف تأصيلًا تاريخيًّا لهذه المُعجزة وأقدَم المخطوطات التي دَوَنَتها، ثم يقوم بدراسة كل تفاصيل الحدَث من شخوصٍ وأماكن وتواريخ، وكيف تطورَت بعض التَّفاصيل عبر الزَّمن؛ كل ذلك بمثابرةٍ ودِقَّة وحياديَّة، مع الرُّجوع للكثير من المصادر والمراجع التَّاريخيَّة.
إنَّها دراسة مُتَميِّزة تَستَحِقّ الانتباه وتُنبئ بباحثٍ نابه أثق أنَّه ما زال في جُعبَته الكثير ليُقدِّمه لنا.
∙ تخرج في كُلّيَّة الحُقوق، وهو مُحامي وعضو نقابة المُحامين المصريَّة.
∙ عمل أيضّا كمُحرِّر صحفي ومُراسِل ميداني ومُعدّ برامج، ومدير مكتب قناة لوجوس الفضائيَّة التَّابعة للكنيسة القبطيَّة.
∙ باحث في التَّاريخ، حصل على الدّبلومة وتمهيدي الماچستير من قسم التَّاريخ في معهد الدّراسات القبطيَّة، شارك في العديد من المؤتمرات الدَّوليَّة وساهم بأطروحاته في مؤسَّسات علميَّة عريقة أبرزها المعهد الفرنسي للآثار الشَّرقيَّة ومكتبة الإسكندريَّة، وله أبحاث منشورة في العديد من الدَّوريَّات العلميَّة المُتخصِّصة.
∙ أصدر أوَّل مؤلَّفاته، وكان طالبًا في المرحلة الثَّانويَّة، وبلغت إصداراته عشرة كُتُب حتَّى الآن.
∙ اهتمّت الصَّحف القوميَّة والخاصّة بتغطية نشاطاته المتنوِّعة وعرض كتاباته على صفحاتها. كما أفردت له المساحة لكتابة المقالات.
∙ حظيت كتاباته باهتمام الدّارسين والمُهتمّين بالدَّراسات القبطيَّة في مصر والخارج، ووجدت لها صدى كبيرًا في رسائل علميَّة قام عليها باحثون أجانب.
∙ بموجب القرار البابوي رقم ٧ لسنة ٢٠٢١م، أصبح عُضوًا في اللَّجنة الباباويَّة للتَّاريخ القبطي، والَّتي تضُم في عُضويّتها نُخبة من المُتخصِّصين في مجال دراسة وتحقيق التَّاريخ بمصر والخارج.
يظل من اللطيف الدراسة الهادئة، والدارس الجاد اللي بيخلع عنه كل رداء وقناعة سابقة ويتسلَّح فقط بالعلم وحده! . . نصيحة على الهامش: متنتظرش من الكتاب يأكد على قناعتك أو ينفيها بحقيقة نقل الجبل المقطم. . . • وصلنا منين حكاية نقل الجبل؟ عندنا العديد من الروايات التاريخية اللي ذكرت نقل الجبل منهم:- سير البيعة و تاريخ بطاركة مصر للأنبا ميخائيل أسقف تيطس، تاريخ الأديرة والكنائس لأبو المكارم، حكايات ابن العسال وابن الراهب، الدفنار والسنكسار في أكثر من نسخة. وكمان في مخطوطات متأخرة زي مخطوطة دير الأنبا انطونيوس وكتابات منسى يوحنا.
• مخطوط سير البيعة وكاتبه:- بحسب اللي سائد أن الأنبا ساويرس ابن المقفع هو اللي جمّع ودوّن سير الآباء البطاركة من مارمرقس لغاية البابا شنودة الأول. ولكن في حالة ضبابية مشوشة لنسبة سير البيعة للأنبا ساويرس ليه؟ 1- نسخة من نسخ المخطوطات للسير ذُكر في افتتاحيتها على لسان كاتبها " وأنا أضع مطانيات عدة لمن قرأ ما كتبته، أن يستغفر لي فيما أقدم عليه ونسبت نفسي إليه ويدعو لي ولوالدي وولدي" 2- ذكرت ايريس حبيب المصري ملحوظة مهمة هو أن الأنبا ساويرس عاش في القرن 10 ولكنه كتب عن تاريخ البابوات اللي عاشوا بعده بقرون.
• أمال مين اللي كتب سير البيعة المقدسة؟ اتذكر في بعض نسخ المخطوطات أن الشماس ميخائيل ابن بدير وآخر هما اللي جمّعوا كتب وسير الآباء.
وعندنا في مقدمة مخطوطة سيرة البابا خرستوذولس البطريرك 66 أن الشماس موهوب ابن منصور ابن مفرج الاسكندراني ومعاه الشماس أبا حبيب ميخائيل ابن بدير الدمنهوري همّا اللي جمعوا سير الآباء البطاركة من أكثر من دير، وبتظهر لنا النصوص أن هوية الشخص اللي تصدى بجمع السير من أول مارمرقس لغاية البابا شنودة الأول البطريرك 65 وزاد عليها سيرة البابا المعاصر وقتها الـ 65 هو الشماس موهوب ابن منصور ابن مفرج الاسكندراني.
فبإختصار السير من أول مارمرقس لغاية البابا شنودة الأول البطريرك 55 وجدت في دير العذراء بنهيا ماعدا سير البطاركة 43 و 44 و 45 و 46 لقاهم ابن مفرج في دير الأمير تادرس والسير المتبقية من البطريرك 56 لغاية سيرة البطريرك الـ 65 اللي كتبها الأنبا ميخائيل أسقف تنيس وجدوها في دير أبو مقار. يعني اللي أهتم بتجميع السير هو الشماس ابن مفرج وساعدوا في ترجمة النصوص القبطية الشماس ابن بدير. ومذكروش أبدًا في السير أي إشارة للأنبا ساويرس بأي شكل+ أن الشماس ابن بدير الدمنهوري اللي كان معاصر لابن مفرج الاسكندراني واتجمعوا في سنة 1088 م لا يمكن يكونوا عاشروا الأنبا ساويرس اللي تنيح قبل التاريخ ده بحوالي 100 سنة!
• هل المعز كان حبيب أم مضطهد لجموع المسيحيين؟ بيظهر لنا في مخطوطة سير البيعة أن المعز والبطريرك كانت تربطهم علاقة محبة قوية وتسامح كبير. ولما جاء اليهودي وجادل البطريرك كان رد المعز غريب جدًا على النقيض تمامًا من التسامح والمحبة فذُكر: "اريد أن تحضر لي واحدًا منهم تظهر هذه الآية على يديه..وإلا أفنيكم جميعًا بالسيف" وبيظهر في أقدم مخطوطة للأعجوبة أن المعز كان واضع لخيارين فقط يا تنقلوا الجبل..يا تقتلوا! ولم يُذكر أي شيء عن طردهم من البلاد، ويبان الكلام ده أكثر من حديث البطريرك مع العذراء مريم فيُذكر: "فقال لها: ما تنظري يا سيدتي، فإن ملك هذه الأرض قال لي إن لم تظهر لي في هذا اليوم آية في الجبل، وإلا قتلت جميع أهل النصرانية بديار مصر وابدتهم من مملكتي بالسيف"
• إيه دور الشفهية في خلق قصة نقل الجبل؟ يهمنا نعرف أن أول تدوين للمعجزة كانت بواسطة الأنبا ميخائيل أسقف تنيس في حوالي 1051 م يعني بعد حوالي 70 سنة من حدوث القصة + أنه وصلته القصة شفاهة، واللي نقل عن الأنبا ميخائيل هو ابن مفرج ورفيقة ابن بدير من القبطية إلى العربية سنة 1088 م والنص ده وصلنا من ناسخ في عصر متأخر، يعني بيكون عندنا أقدم مخطوط وصلنا متضمن المعجزة بيعود للقرن الـ 14 وهو مخطوط باريس عربي 303 ولو تابعنا المخطوطات اللي بعد ده، هيظهر بوضوح دور الشفاهية في إضافات للقصة زي: 1- متذكرس اسم الجبل ولكن ذُكر "اخرج أنت وكهنتك وشعبك كله إلى الجبل الذي يقول لك الملك عنه" 2- متذكرش اسم للقديس " إنسان تجد على كتفه جرة مملوءة ماء ومن علامته أنه بعين واحدة..فقال له الرجل..رجل دباغ" 3- سيرة سمعان الخراز المعروفة لم تُذكر إطلاقًا في المخطوط. 4- بنلاقي في المخطوط أن جرى اتفاق بين البطريرك والرجل القديس الدباغ أنهم يكتموا السر بينهم ولايظهرش القديس في الأجواء، وأنه لما انتهت المعجزة والتف البطريرك ملاقاش الرجل القديس واقف وبتقول المخطوطة: " التفت البطريرك يطلب الرجل القديس، فلم يجده" وهنا بنتساؤل هل الأب البطريرك أخل بالإتفاق مع القديس وأفشى بالسر وعرف جموع المصريين عنه؟
• الإختلاف بين مخطوط سير البيعة وتاريخ الأديرة والكنائس القبطية:- 1- الحاكم في سير البيعة هو المعز، ولكن في تاريخ الأديرة هو العزيز بالله ابن المعز. 2- اتذكر اسم الجبل بالمقطم في تاريخ الأديرة برغم عدم ذكره في سير البيعة. 3- لم يذكر أي اسم للقديس ولكن قال عنه "دباغ" 4- زاد على القصة أن المسلمين واليهود جربوا الأول كل بصلاته أنهم يحركوا الجبل ومفلحوش.
• هل تحرك الجبل أم أهتز؟ بعيد عن سير البيعة إلى مذكرتش أي انتقال للجبل من مكان لمكان، نلاقي أن أول نسخة مطبوعة للسنكسار ككتاب كنسي رسمي صُدرت في عهد البابا كيرلس الخامس تحت اسم "الصادق الأمين في أخبار القديسين" أنهم مذكروش اي شيء عن القديس واكتفوا بذكره بالدباغ وذكروا في الهوامش قيل عنه إنه سمعان الدباغ. ولكن بيهمنا أن أول رواية رسمية للكنيسة "ككتاب رسمي مطبوع مُستخدم في الكنيسة" أن المعجزة كلها كانت عبارة عن زلزلة عظيمة وبس! فمذكور: " زلزلة عظيمة أُلقت الرعب في قلب الخليقة وقلوب أصحابه، فسقط كثيرون منهم على الأرض" ولكن نلاقي في كل عهد ومع كل تطور للسنكسار تغيير في الحدث زلزلة = إذا ما ساروا سار الجبل أمامهم.
• المعجزة في المخطوطات المتأخرة:- من ضمن المخطوطات المتأخرة "واللي استخرج منها قصة القديس سمعان وكتيب التعريف الخاص بديره والفيلم الدرامي" مخطوطات دير الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا وبعض الميامر. وبيظهر فيهم: 1- ظهر اسم للقديس "سمعان" بعد أن كان يقال له "الدباغ" فقط. 2- تغير في الملك الحاكم في سير البيعة هو المعز وفي تاريخ الأديرة هو العزيز ابن المعز، وفي المخطوطات المتأخرة هو الحاكم بأمر الله. 3- تظهر كره الخليفة للمسيحيين ورغبته في إبادتهم، برغم ذكر سير البيعة عن علاقة المودة والتسامح بين المعز والبطريرك. 4- من العجيب أننا نلاقي في المخطوط عن حديث تم بين البطريرك والخليفة حول أسس الإيمان المسيحي، فنلاقي شرح الأب البطريرك لعقيدة الثالوث مخالف لتعاليم الكنيسة الجامعة وقوانين المجامع المسكونية اللي بتعتقهم الكنيسة القبطية فيقول على لسان البطريرك: " نحن نقول هكذا إنه إلهًا واحدًا....الآب هو الذات الأصلية، والإبن هو الكلمة الأزلية، والروح القدس منبثق من الآب والابن"
• الملخص:- هحب إني أذكر الملخص زي ما كتبه الباحث شريف رمزي كما هو: "إذن فالرواية التي دونها الأنبا ميخائيل أسقف تنيس، تُشير إلى ارتفاع الجبل ونزوله إلى موضعه ثلاث دفعات، ولا تشير إلى انتقال فعلي للجبل من مكان إلى مكان آخر، وهو نفس ما تؤكده الرواية المنسوبة للأنبا يوساب أسقف فوة وأيضًا كتابي السنكسار والدفنار في نسختيهما الأصليتين، وعن تلك المصادر نقل كل كُتاب التاريخ المعاصر من أمثال الأسقف إيسذورس والشماس منسى يوحنا والأستاذة إيريس حبيب المصري. على أننا يمكن أن نستخلص من تلك الروايات، وبعد أن ننحي جانبًا ما وصلنا من خلال تواتر شفهي اختلطت فيه الوقائع التاريخية بالفولكلور، إن أقدم الروايات التي وصلتنا عن المعجزة (سير البيعة المقدسة) لم تشر إلى إنتقال الجبل من مكانه، إنما عن حركة رأسية صعودًا وهبوطًا نتج عنها هزات أرضية متتابعة، ورواية السنكسار (الصادق الأمين طبعة 1912) تعطينا فكرة كيف أن الكنيسة حتى عهد قريب (زمن البابا كيرلس الخامس) لم تكن ترى المعجزة إلا بوصفها "زلزلة" وما عدا ذلك مستحدث.
ميزة الكتاب الحقيقية ليست في محتواه العلمي -وإن كان عظيمًا- ولكن في منهجية الطرح التي يقدمها معتمدًا على كافة النصوص الأولية والمخطوطات الأصلية تاركًا فرصة للعقلية النقدية لكي تحكم على ما تقرأ دون اجبارها على السير في طريق معين. عمل شجاع ودراسة تُحتَرم ونتمنى المزيد.
،كتاب مهم وقيم لأى انسان مسيحى ان يقتنية ، استفدت كتير من الباحث شريف رمزي وموضوعيتة فى طرح الموضوعات ومن كتب سير الآباء البطاركة وكلة بالدلائل ،كما عرفت ان فى أسماء قوية غلطت فى النقل دون أن تتحرى الدقة. وفى المجمل الكتاب رائع
ما مِن ريح تهُب؛ إلا ولها سبب" أو زى ما بنقول بالعاميّة" "مفيش دُخّان من غير نار". ودا ينطبق تماماً على حادثة شهيرة حصلت أواخر القرن العاشر، هى حادثة نقل جبل المُقطم. وكتابي النهارده اللي بعنوان: "أُعجوبة نقل الجبل المُقطّم" للباحث ا. شريف رمزي بيمخّض كل اللي إتكتب وإتقال في جو حيادي تماماً، والأهم بيصحح المعلومات المغلوطة اللي تخص هذا الحدث فيما يتعلق بالشخصيات، المكان نفسه، الزمن اللي تم فيه، وإذا كانت الأُعجوبة تمت بالفعل أو لا..
بداية، من المعروف عن حادثة نقل الجبل إنها أُرِخت على يد الأنبا ساويرس إبن المُقفّع في الكتاب اللي جمعه واللي إتسمي "سيَّر البيّعة المُقدّسة"، لكن خليني أدهشك وأقول لك إن هذا الكتاب اللي بيحتوي علي سير البطاركة تم تجميعه بعد قرن كامل من نياحة الأنبا ساويروس على يد الشمّاس موهوب بن منصور بن مُفرِج الاسكندراني ودا لسببين: ١- إن سٍيّر بعض البطاركة اللي عاشوا بعد نياحة الأنبا ساويرس بسنين طويلة مستحيل يكون عرف بهم وهو كان انتقل. ٢- بسبب مقدمة هذا الكتاب اللي بيتقال في جزء منها "أرجو الدعاء لى ولوالديّ ولولدي" وطبعاً مفيش أُسقُف له حق الزواج والإنجاب. يبقى المُحصّلة النهائية بتقول إن اللي جمع السِيّر فعلياً هو موهوب واللي ساعده في ترجمة السِيّر من القبطيّة للعربية كان الشمّاس ميخائيل بن بدير، أمّا اللي كتب آخر عشر سِيّر للبطاركة كان الأنبا ميخائيل أُسقُف تنيس.
نقطة كمان بخصوص الجبل - محل المعجزة - فيه مخطوطات بتقول صراحة إنّه جبل المُقطّم وإنّه إتحرّك بالفعل من مكانه (تختلف الآراء هنا: بعض المخطوطات بتقول إنه كان مكان قلعة الكبش، وبعضهم بركة الفيل) لكن خلينا نشوف الأنّبا ميخائيل أُسقُف تنيس قال إيه: قال إن الجبل تزعزع وتسبب في حدوث زلزلة فهو بالفعل اتحرك، لكن في مكانه، فكان لما البطرك والشعب يسجدوا، الجبل ينزل على الأرض، ولما يقفوا الجبل يرتفع لدرجة تبيّن قرص الشمس من تحته. وبسبب إنه ارتفع ونزل ٣ مرات اتسمي بالمُقطّم لأنه "اتقطّم" ل٣ أجزاء كبيرة (بعض المراجع تقول عليه المُقطّب). وأزيدك بأه من الشعر بيت، اللي إتحرك مكانش جبل المقطم نفسه الواقع شرق المدينة، خالص، لكن المخطوطات أظهرت إن اللي اتحرّك دا جزء من تلال المقطم "معروفة بجبل "يَشكُر" اللي أحمد بن طولون بني فيه الجامع بتاعه. طيب دلوقتي عرفنا إسم المكان، وعرفنا كمان اللي أيّد السيرة، أُمال مين اللي عاصروا الحدث؟ خلينا نقسّمهم إتنين: الشهود من الدولة (الخليفة ومن معه من رجاله). الشهود من الكنيسة (البطريرك وقتها والرجل اللي تمت على يده المُعجزة). طيب مين كان الخليفة؟ طبعاً الفيلم اللي طلع من زمان عن القديس سمعان الخراز اللي بيقُص علينا المعجزة دي إستند على المخطوطات المُستحدثة أو المصادر اللي إتكتبت ما بين القرن ال١٩ والقرن ال٢٠ لكن فيه مصادر أهم، ويمكن أول مصدر دوّن الواقعة دي بتفاصيلها إتكتب بعد الواقعة دي ب٧٠ سنة واللي أرّخها هو مين؟ الأنبا ميخائيل أسقف تنيس. بتذكر المصادر (المخطوطات القديمة ) اللي بالمقارنة مع بعضها طلع فيه شويّة إختلافات لكن كمية عظيمة من المصادر اللي لها وزنها قالت إن اللي عاصر المعجزة من الساسة كان الخليفة العزيز إبنه المُعِز لدين الله الفاطمي (يعني حوار المُعز اللي جه في الفيلم دا عاري من الصحة) طيب تمام بالنسبة بأه لرجال الكنيسة، مين كان شاهد على الواقعة؟ خليني أقول لك إن معظّم المصادر إن مكانتش كلها إتفقت إن البطريرك وقتها كان البابا أبرام بن زرعة السُرياني وإن اختلفوا عن الزمن (بالوقت) الا إن معظم المصادر بتشوف إن التاريخ يتراوح ما بين الفترة ٩٧٥ الي ٩٧٨ ودي فترة تولي العزيز بالفعل بعد ما والده المُعِز - والجزء اللي جاى دا اتكلمت عنه مصادر كتير - حفر لنفسه سرداب عشان يحتجب فيه بأمر من قارؤوا النجوم والافلاك لمدة سنة وبعد السنة بشهور قليلة توفي المعز، وقبلها كان وصي إن إبنه يخلفه في الحكم، ومصادر تانية طبعا بتقول انه بعد ما شاهد المعجزة بعينيه، قرر إنه يعتزل بأحد الأديّرة لحد ما مات.
طيب أمال إيه حكاية إسم سِمعان اللي تمّت على يده المعجزة؟ معظّم المخطوطات بتقول بالفعل إن المعجزة تمت على إيد رجل بسيط بعين واحدة لكن مصادر قليلة جداً هى اللي ذكرت إسمه وهى مصادر مستحدثة.
نقدر نلخص الحوار دا كله في كلمتين: أيوا معجزة نقل جبل /هضبة أياً كانت فهى تمت فعلاً. بغض النظر بحضور المُعِز أو العزيز فهى بالفعل اتشافت وأكبر دليل الجبل نفسه اللي اتاخد إسمه من معنى الحدث (المُقطّم/المُقطّب) وتقدروا ترجعوا لشكل القاهرة القديمة في السنوات اللي قبل حدوث الواقعة نفسها من خلال الخرائط. الواقعة تمت في حُبريّة البابا أبرام /افراهام بن زرعة وبحضور القديس ابو عين واحدة سواء كان سمعان أو لم يُعرف له اسم. وتقدروا ترجعوا للمخطوطات في آخر الكتاب اللي اتعمل عليها تفنيد أكتر من رائع لحد حقيقي من قلبه عايز يفهم ويعرف مش بس يجادل وخلاص. أنصح بالقراءة.