الفقد يا صديقي أقسى أنواع الآلام ، وأشدّها بطشاً ، وأصعبها إيذاءً . الفقد يا صديقي ، رئيس الاحتلال ، وشبح الظّلمة التي كنت تخاف منها وأنت في الخامسة من العمر . إنّه أقوى التعاويذ عملاً ، إنّه جراحٌ لا التئام لها ، ورضوض لا شفاء منها ، إنّه شريانٌ مسدود لا تشفيه (قسطرة) ، إنّه مرضٌ مزمن ، تأتي نوباته في كلّ فترة تعدو من الزّمن ، لا استقامة للروح فيه ولا اعتدال ؛ يأتي ليدمّر ما بداخلك من مدائن الحبّ ، يهوي بين ضلوعك ، يستلقي كالجثام الذي يحبس أنفاسك في ليل طويل ... يمشي بين أنسجة جلدك كمستوطن ، يغدو ككرياتك الحمراء ، والبيضاء أيضاً . الفقد يا صديقي أخٌ للنقص ... أخٌ للحزن ، أخٌ لاختلال العقل .