إنه عالم ما بعد «الكارثة».. العالم المثالي حيث كل فرد يقوم بدوره المحدد لخدمة الإله انتظارا للراحة في الحياة الأخري.. سول كان أحد هؤلاء حتي جاءه الحلم.. ظن أنه مجرد عطل في جهاز الأحلام و لم يدرك أن حياته الآمنة قد انتهت منذ تلك اللحظة.. وحيدا كان عليه خوض رحلة طويلة إلي عالم غامض من أجل الحقيقة.. حقيقة «الحالمون»..
قصة لطيفة.. مأخذى الرئيسى عليها هو الفصل الأخير حيث شعرت وأنا أقرأه أن الكاتب كان على عجلة من أمره. وددت لو أن الكاتب كان أطال المغامرة الأخيرة قليلاً بأن أشرك فيها مزيداً من الشخصيات ونسج لها مزيداً من الأحداث المثيرة والتضحيات وربما بعض الحوار الحماسى المناسب لروح المغامرة.. لكن مع الأسف، لم أجد فيها شئ مما سبق.
في رأيي المتواضع الرواية ممتازة :) تحذير.. لا تصدق هذا التقييم فالمؤلف هو من كتبه هذه روايتي الأولى التي أتمنى أن تنال إعجابكم وأرحب دائما بالمناقشة في الأفكار المطروحة..
بصراحة أعجبتني فكرة الرواية حيث جذبتني للقراءة منذ ان بدأت بقراءتها، أسلوب الكاتب ممتاز واستخدام اللغة والمصطلحات ايضا كذلك ممتاز جداً. تتحدث الرواية عن شاب يدعى سول الذي يعيش في مدينة من المدن التي تعيش في زمن ما بعد الكارثة، حيث ان الناس يقومون بالأخلاص في العبادة والعمل ولا يلتفتون الى الأمور الدنيوية الأخرى ألتي من شأنها تلويث أرواحهم. أعجبتني كثيراً هذه الجزئية، ولكن يتضح في ما بعد انه كان يوجد تلاعب من قبل بعض الشخصيات في الرواية كي يتم السيطرة على الناس بشيء لا يمت للدين او الأيمان بصلة. ولكن خارج أسوار المدن يعيش "المنبذون" كما يسميهم أهالي المدن، وهولاء المنبذون هم ناس بسيطون وعلى الرغم من اختلاف دياناتهم الى انهم يعيشون مع بعض في سلام واحترام. أحببت هذه الجزئية التي نقلها الكاتب عن احترام الغير والتعايش معه. استمتعت بالتنقل مع سول في رحلاته ومغامراته مع اصدقائه الجدد الذين تعرف عليهم وايضا تدريبه لأكتشاف قدرته الخاصة. أعجبتني الشخصية الرئيسية سول و روح المغامرة والشجاعة لديه وايضاً أعجبت كثيراً بقوته المميزة التي استخدمها للتغلب على قوى الشر! الذي اعجبني ايضاً في الرواية هو طريقة الكاتب في نقل مشاهد المدينة التي كان يعيش بها سول وأسلوب حياة الناس استطعت فعلاً ان اتخيل الأحداث بطريقة واضحة. بالنسبة إلى النهاية فكانت رائعة وانتهت كما كنت اتمنى ان تنتهي.
بالنسبة لي هما فقط نقطتان لم تعجباني في الرواية، أول نقطة صادفتها هي الشرح الطويل للأحداث. كما قلت أسلوب الكاتب كان جميلاً، ولكن شعرت ان فترة الأنتقال من حدث إلى حدث كانت طويلة بعض الشيء، كنت أتمنى لو كان الشرح اقل و كانت الأحداث تتابع بوتيرة أسرع قليلاً او لو وضعت أحداث اكثر كي تزيد من الأثارة والتشويق في الرواية. شعرت ان الأطالة في السرد قتلت هذه الأثارة قليلاً. أما بالنسبة للنقطة التالية فبكل صراحة شعرت بالتشويش نوعاً ما من تطرق الكاتب الى موضوع الدين، شعرت في بعض الأحيان ان الكاتب كان مع الدين وفي أوقات اخرى ليس معه.. لا ادري بصراحة لكن هذا الشيء اصابني بالحيرة من موقف الكاتب بعض الشيء، ولكن عندما وصلت إلى نهاية الرواية استنتجت ان الكاتب كان يقصد ان الدين هو عبادة الله الرحيم ومعاملة الناس بالطيبة والمحبة وليس تشويه الدين واستغلاله بكراهية الأخرين.. أتمنى ان يكون هذا ما قصده الكاتب في هذه الرواية.