الكتاب صغير الحجم ٢١٢ صفحة عبارة عن تجميعة لخواطر بحثية حول بعض النقاط والعناوين لهذا الحقبة مع شرح مختصر وسريع له وهي في مجملها بعض من لمحات الحياة الاجتماعية بالديار الشامية و المصرية وما يؤثر عليه إبان الحكم العثمانلي منها
الإمامة العظمى وكيف انتقلت عصمة المسلمين من البيت العباسي للبيت العثماني والغريب أن مسألة مهمة كهذه يغلب على أطروحتها أنها التغليفة النظرية في العرض والسرد فأن هذا الملف رغم أهميته إلا إن أغلب الأقوال فيه ظنية! يوضح الكاتب أن لقب الخليفة لم يعد له قيمة تذكر بعد حقبة خلفاء بغداد فكان كل السلاطين تقريباً يلقبون أنفسهم بالخلفاء فالفاتح جد سليم مثلاً كان يُلقب بالخليفة و تيمر لنگ كذلك و سلطان الحفصي سلطان أفريقية بل حتي الشاه إسماعيل الصفوي لما استولى على بغداد كان يلقب القائم بأعماله هناك بخليفة الخلفاء بل أن سليم نفسه وهو أمير كان يلقب نفسه به ولكن اللقب الذي كان يلهث الكل وراءه هو #خادم_الحرامين_الشريفين هذا اللقب الذي كان يحمله حكام مصر من بعد السُلطان صلاح الدين الأيوبي ويرمز أن صاحبه حامي حمى الأراضي المقدسة
لا يرجح الكاتب تحديداً ما إذا كان بنو عثمان استخدموا اللقب مبكراً أو لا قاصدين به المعنى العام وإن كان قد عرض بعض الوثائق والوقفيات التي فيها ذكر استخدام هذا اللقب هو يقصد من هذا العرض بلا ترجيح قطعي ومن جملة ما ذكر أن هذه الفترة شهدت اختلاف حول انتساب البيت العثماني فهل هم من الأوغوز أم من قريش! وهذا الخلاف وعلى سطحيته نوعاً ما الآن لكنه وقع بالفعل وقتها فلك أن تعلم أن القانوني في عهده وجد ثلاث منافسين له في منازعته البردة وهم المتوكل على الله العباسي و محمد الشيخ السعدي و أحد أئمة الزيدية في اليمن فكلهم رأوا أنهم خلفاء لاتصال نسبهم بنسب النبي ﷺ ووصل الأمر إلى أن لطفي پاشا زادة صهر السلطان قام بعمل رسالة خاصة سمها خلاص الأمة في معرفة الأئمة لهذا الأمر ويظل الملف يكنفهُ الغموضِ والقيل والقال إلى أن يأذن الله بخروج دراسة رصينة حوله
ثم يشرع الكاتب في ذكر الإصلاحات الإدارية والتنظيمية التي قام به السلطان ياوز بعد الفتح فدولة المماليك كانت متهلاكه داخلياً مترهلة بحكم إنها كانت في أيامها الأخيرة استفحل فيها الفساد الواقفي والقضائي فيركز الكاتب چُل كلامه هنا عن إيالة شام شريف لأن الشام كان لها وضعاً خاصاً بالمقارنة بمصر من حيث مركزية الإدارة فقد تم قسم حكم الشام بين العثمانية والمملوكية والقسم المملوكي كان جزءاً منها لچان بردي الغزالي والجزء الآخر لناصر الدين بن الحنش فلما ثار الأخير على سليم قوض سليم من سلطة المماليك فيها فإذ ما أقبل عهد القانوني وثار الغزالي أطاح العاهل العثمانلي بسلطة المماليك تماماً منها وجعل النظام الإداري الخاص بها يتبع لتعينات الباب العالي مباشرةً
يعود الكاتب مرة آخر لمصر ويذكر أن السلطان سليم قام بتقسيم الأوچاق المصري إلى ٧ طوائف لتكون هي الطبقة الحاكمة والمُديرية للبلاد من بعده حتي إذا كان إنشقاق أحمد پاشا الخائن قام السُلطان القانوني بوضع دستور #مصرنامة وكلف صهره وصدار دولته الأعظم داماد مصطفى پاشا الأفرانچي أن يخطه بيمينه و هو ما ستسير عليه البلد حتى قدوم حملة نابليون بونابرت بعد ذلك ثم يوضح كيف نشأت الفرقة القاسمية و الفقارية واللتين ستكونا قطبي التجاذب لصراع النفوذ المملوكي في مصر حتي دخول الفرنسيس ومن أشكال هذا الصراع عودة الكلام حول الإنساب فيقوم رضوان بك الچركسي القاسمي بالزعم أن الچركس يعود نسبهم للغساسنة وإنهم عرب الأصل چركس اللسان ويشرح الكاتب أن دعوى الانتساب للعرب كانت عادة هذا العصر لكثيراً من الإثنيات المستجلبة والغريبة عن هذه المنطقة أو الموجودة بالفعل ولكنها مغمورة لوزن لها بين الأمم.
يعود الكاتب مرة للشام ليتحدث عن نشأة أسر محلية جديدة فيها تسمى اليرلية وهم عسكر الإنكشاري امتزجوا مع أبناء البلد وكيف كانوا يحشرون أنوفهم في التجارة حتى احتكروا تجارة التوابل والحبوب كالبان الأمر الذي دفع الدولة لإرسال جند وهم القابي قول يمنع عليهم الامتزاج مع أحداً من الشوام للحفاظ على التوازن لكن صراعات الدولة تجعل عنصر القابي قول مضطرب مما ينتج عن هذا نشوب صراع بين كليهما فتخرج لنا طائفة الزورباوات وهم كالبلطچية / الفتوات في مصر يتعرضون للمرة والناس بشكل مستمر حتى وصلوا لذروة الطغيان في عهد الدفاتردار فتحي الفلاقنسي الذي كان على عداء مع أسرة آل العظم الحاكمة لإيالة دمشق ويتمكن أسعد پاشا العظم الذي تعمل مع أذاهم بذكاء وحسن تدبير ثم بقوة وشدة من استأصل شئفتهم تماماً ودحرهم شر دحرهة وقتل سلطان الشام مصطفى آغا زعيمهم وأعدام فتحي الدفاتردار
ثم يختم الكاتب بمذبحة المماليك ومقدتمتها من الصراع بين محمد علي ومحمد بك الألفي المملوك الآخير الذي ما دخل في معركة معه إلا وظفر بها عليه وقد نقلها كلها من كتابات الجبرتي وينهي الكتاب على وبذلك.