هناك حاجة ماسة لفهم الخطابي كشخصية عابرة للزمن، والوقوف كذلك على معالم مشروعه السياسي الذي سبق به زمنه. الفهم السليم ل"مقاصد" الخطابي امر لا بد منه للمضي نحو الأمام. فالماضي في حد ذاته لا يهم، ولا يفيد في صنع التقدم أو في البقاء في تيه التخلف السياسي والثقافي والفكري... لكنه يفيد في استخلاص العبر والدروس، كي لا تتكرر نفس الأخطاء بنفس الفاعلين وفوق رقعة جغرافية تعد مصدر لعنات الحاضر، ومن هنا عنوان هذا الكتاب "لعنة عبد الكريم" فتاريخ هذا الرجل لم تستوعب على ما يبدو مقاصده ومغازيه، فتحول إلى ميراث ثقيل تتنازع شرعيته. من يملك هذا التاريخ؟ من يحق له التصرف فيه؟ من ينال شرف توزيع هذا الميراث ومن يستحقه؟ وفي المقابل يسود إحساس، يمكن تفهم أعراضه، بأن الأحفاد الجغرافيين لهذا التاريخ يرزحون تحت وزره ولعنته المستديمة. ألا يشعرون بأنهم من "المغضوب عليهم" بسبب هذا التاريخ؟