أثارَتْ شخصية «فلاديمير لينين» صخبًا تاريخيًّا كبيرًا؛ ذلك المحامي الشاب الذي آمَنَ بالفكر الماركسي الثوري وسعى لِجعْله حقيقةً واقعة، فأسَّسَ المذهب اللينيني، ووهب حياته للدفاعِ عن الطبقات الكادحة من العُمال (البروليتاريا)، والثورةِ ضد استبداد الحكومة القيصرية المُتحالِفة مع أصحاب رءوس الأموال (البرجوازية)، مُستلهمًا تعاليمَ ومبادئ «كارل ماركس» و«فريدريك إنجلز». وقد عانى لينين من جرَّاء ذلك الكثير؛ حيث نُفِي إلى «سيبيريا»، وحتى بعد انتصار الثورة البلشفية وتمكُّنها من الحُكْم، لم يَسلم من محاولات الاغتيال، وظلَّ يُحارِب قوى الثورة المضادة. ويستعرض هذا الكتاب مراحلَ الثورة التي عاصَرَها لينين، وما سبقها من حربٍ بين روسيا القيصرية والإمبراطورية الألمانية، كما يطرح فيه المؤلِّف أفكارَه المتعلِّقة بالصراع الطَّبَقي ودَوْر الحكومات فيه، ويستعرض تجربةَ «مَشَاعية باريس» أو «كومونة باريس»؛ أول حكومة ثورية طبَّقَت الاشتراكيةَ في فرنسا.
Vladimir Ilyich Ulyanov, better known as Vladimir Lenin, was a Russian revolutionary, leader of the Russian Social Democratic Labour Party (Bolsheviks), statesman and political theorist. After the October Revolution he served as the first and founding head of government of Soviet Russia from 1917 until his death in 1924 and of the Soviet Union from 1922 until his death in 1924.
هذه ترجمة مبكرة عن لينين ، فقد تمت هذه الترجمة عام ١٩١٩ ما يوحى بمدى التواصل الثقافى العالمى من ناحية وبقوة الفكر الاشتراكى وتأثيره فى شتى بقاع العالم من اخرى كما يبرز أثر لينين على هذا العمل الاشتراكى العالمى ، حيث لا يزال الى يومنا هذا علماً من أعلام الاشتراكية ( الشيوعية الماركسية والماركسية اللينينية فيما بعد ) ، وكان فى زمنه قوة دافعة هائلة لعجلة تأسيس الإتحاد السوفيتى والذى حارب بلا هوادة ضد اعداء النظام السوفييتى الداخليين والخارجيين سواء على مستوى الحزب او الدولة . لا يتوافق عنوان الكتاب مع محتواه ولم يكن ذكر الحروب الاوروبية الا من نافل القول خلال تفنيد لينين لآراء الاشتراكية الانتهازية والفوضوية من خلال التجارب العملية التى مر بها الاشتراكيون فى القرن التاسع عشر وعلى الخصوص خلال ثورات ١٨٤٨ وأحداث كومونة باريس فى ١٨٧١ ، معتمدا فى ذلك على فهمه العميق لكتابات ماركس وانجلز التى تناولت هذه الاحداث بالرصد والتحليل . باذلا جهده لابراز تحريفات الانتهازيين امثال برنشتاين وكاوتسكى والتقدميين كبليخانوف وخرافات الفوضويون البرودونيون والباكونينيون وخصوصاً فيما يتعلق بمسألتى الثورة والدولة . وبذلك يمكن اعتبار ذلك الكتاب امتدادا للعديد من كتابات لينين ( ككتاب الدولة والثورة ) فى تلك الفترة ( عام ١٩١٧ وما قبلها ) اى الفترة الممتدة ما بين بدء الحرب العالمية الأولى وقيام الثورة البلشفية . حيث كانت الدعايا المناوئة للاشتراكية عموما وللماركسية على وجه الخصوص فى اوجها ولم يكن هناك للتصدى بدعاية مضادة للبرجوازية بكقاءة وصراحة شديدتين سوى لينين .
قد يكون العنوان خادعاً أو ذا عنوان مختلف كان يحمل معنى آخر قبل 100 سنة.. الكتاب ليس مذكرات بالمعنى المعروف اليوم ولكنه أقرب لإقتباسات لماركس وإنجيل وغيرهم مع تعقيب لينين, لاأكثر. يشرح فيه لينين رؤيته للشيوعية ويعقّب على بعض الأحداث التي ذكرها بعض الكتّاب والمفكرين من ثورات وغيرها.
رغم قناعتي الشخصية الراسخة بلا واقعية كل منظري النظم الاقتصادية الاشتراكية والشيوعية والماركسية واستحالة الاعتماد على آراهم في عالم اليوم لإنشاء اقتصادي يضمن ترقي وسعادة الجنس البشري، إلا أنني قررت قراءة هذه المذكرات باعتبارها خلاصة تجربة واحد من أهم منظري هذا التيار، وأيضًا كتطبيق عملي لنصيحة: "اقرأ لهم ولا تقرأ عنهم." ولا يعد لينين مُنظِّرًا للنظريات الاقتصادية الماركسية فقط، بل هو واحد من القلائل الذين آمنوا بالنظرية وعملوا في نفس الوقت بجدٍ كبيرٍ لتطبيقها، وأيضًا هو واحد من القلائل جدًا الذين نجحوا في تطبيق ما آمنوا به بدرجة مثيرة للإعجاب.
خلاصة رأيي عن الكتاب:
يثبت لينين هنا بجلاء لا ريبة فيه أن الماركسية ليست مجرد مذهب اقتصادي يحاول تقديم طريقة مغايرة للسائد لإدارة المجتمع من الناحية الاقتصادية، بل هو أقرب لنظام سياسي وعقدي متكامل هدفه فرض سطوته، وتحطيم كل النظم المخالفة، للوصول إلى مجتمع العمال المسيطر على وسائل الإنتاج والإدارة وأيضًا على الحكومة بكاملها قبل أن يحطمها تمامًا أو يجعلها "تتلاشى" وتنعدم الحاجة إليها بحسب تعبير لينين.
في معظم أجزاء كتابه لا يناقش لينين الأفكار أو حتى الأحداث بطريقة مجردة، لكنه يناقش الأشخاص بطريقة تخلو من أي روحٍ للإنصاف، فكتابات وآراء ماركس وإنجلز غير قابلة للانتقاد، وتفسيرات لينين لها هي ما أراد ماركس وإنجلز قوله، بينما يخصص كتابات طويلة لانتقاد ومهاجمة تفسيرات كارل كاوتسكي وبليخانوف وغيرهما للماركسية، وكتابات طويلة لانتقاد ما يسميهم "الفوضويون" و"الانتهازيون."
القسم الأكبر من الكتاب والفكرة الأساسية التي يحاول لينين أن ينتصر لها من شتى الزوايا وبكل الطرق الممكنة في الكتاب هي إيمانه الذي لا يتزعزع بوجوب التخلص من فكرة الحكومة بشكلٍ نهائي في أي ثورة اشتراكية تتمكن من الوصول إلى مقاليد الحكم، ولا تشمل الحكومة السلطة السياسية والتنفيذية فقط، بل يدخل ضمنها جيش الموظفين العموميين، والمحاسبين، وأفراد الشرطة، والجيش النظامي، والبديل للحكومة من وجهة نظره هو نظام إدارة ذاتية يتألف من ممثلين للعمال (الشعب) يُنتخبون ويكون لناخبيهم حق مسائلتهم وعزلهم في أي وقت، وتكون أجورهم مساوية لأجور العمال.
ملاحظات جانبية:
1. لا أفهم سبب تسمية الكتاب "مذكرات لينين: عن الحروب الأوروبية ماضيها وحاضرها،" فلا الكتاب يتحدث عن الحروب الأوروبية، ولا حتى يتطرق لها كموضوع جانبي، ولا هو مذكرات للينين من ناحية أخرى! 2. من المثير للاهتمام ملاحظة كيف يتحدث لينين باستحقار 3 مرات متفرقة في كتابه الذي ألفه في 1917 عن الشعب الإسرائيلي (الذي يسميه خطأً الفلسطيني) خارج سياق كلامه ليصفهم مرة بذوي الروح الذليلة، ومرة بالتفاهة تشبيهًا لخصومه بهم كازدراء لخصومه! 3. يهاجم لينين الماركسيين الذين لا يوافقونه في تفسيراته للماركسية أكثر من مهاجمته للرأسماليين الصرحاء!
هذا الكتاب هو من تأليف فلاديمير لينين مؤسس التيار السياسي اللينيني و قائد البلشفية. يرد من خلاله على نقاد ماركس و إنجيل و يوضح المفاهيم و الأفكار التي طرحها المفكران؛ فهو يرى مثلا أن الحكومة جهاز مستبد و هو وسيلة لخلق التوازن بين الطبقات و محاولة تحقيق الديمقراطية، لكن هذه الأخيرة طيعة في يد الأغنياء و تستنزف ثروات الدولة و تخلق العنف بأجهزة البوليس و الجيش؛ يناقش أيضا المشاعية و تعني تعميم الملكية للكل و عدم وجود احتكار ملكية شيء للاغنياء فقط. و كذلك ستكون أجور العمال في هذا النظام الإشتراكي بحسب جهدهم المبذول. و يرى لينين استلهاما من ماركس ان بهذه الطريقة و هذا الفهم للاشتراكية فقط سينهار النظام الطبقي و ستعم المساواة و الديمقراطية و لن يحتاج الشعب إلى حكومة و لا حتى مديري عمل في المستقبل البعيد فالكل مدير نفسه و الساهر على اداء عمله كما يجب. و يري لينين أن الانتقال من الحكومة الى اللاحكومة ليس فوريا كما يسعى له الفوضويون و انما على مراحل و مرورا بحكومة مرحلية من قبل اشتراكيين.
هذا الكتاب في مجمله رد على نقاد ماركس و انجيل كما اسلفت و كذلك هو تصحيح لمفاهيم الاشتراكية كما يراها لينين و نقد للاشتراكية الديمقراطية التي يراها الكاتب نسخة مغلوطة و مشوهة.
من سلبيات الكتاب أنه أعد فقط لفترته و لمن عاش الأحداث و الثورات الروسية و كان على اطلاع بثورات القرن 19 الاشتراكية و كان ملما بكتب مارك و انجيل، و بالتالي سيجد القارئ العادي صعوبة في فهم الموضوع و متابعة سير الأحداث. و يشكر المترجم الأستاذ أحمد رفعت على مجهوده الذي قام به لمساعدة القارئ على الفهم من خلال توضيح المفاهيم و تبسيط الترجمة.
الكتاب. بحاجة. الى. تركيز كبير. ومعرفة مسبقة بأساسيات.الماركسية بالاضافة الى تاريخ تلك الحقبة والى بعض الاشخاص خصوصا من حرفوا افكار الفكر الماركسي لان الكاتب ينتقدهم. بالنسبة لأي شخص مهتم بالماركسية فهذا الكتاب سيكون كنز بالنسبة له. حيث يركز على مفهوم الحكومة من وجهة نظر ماركسية وغيرها العديد من الامور التي كانت ومازالت محط جدل حول الفكر الماركسي.