يقول البلوي أنَّه كتب سيرة أحمد بن طولون ردًّا على كتاب أحمد بن يوسف الذي سبق له أنْ وضع كتابًا عن ابن طولون، لكنَّ البلوي رأى أنه غير كافٍ بالغرض، وأنَّ الامر يتطلّب تأليف كتاب يكون أكثر شرحًا وأكمل وصفًا. وتجيء أهمية هذا الكتاب كونه يرصد شخصيَّة أحمد بن طولون، ويتحدَّث عن مناقب شخصيَّته وتميّزها في الحقبة التاريخية التي عاصرها.
دوما ما أثار مسجد أحمد بن طولون في نفسي خليطا من الانبهار و الرهبة و لايرجع ذلك فقط إلي تاريخ منشأه في القرن الثالث الهجري مما يعده من أقدم مساجد مصر الإسلامية الجامعه و لكن أيضا إلي نسبته إلي أحد أهم ولاة مصر .
من أين جاء ذاك المملوك التركي بتلك الخبرة التي مكنته من التغلب سريعا علي كل منافسيه و أقرانه و لم يكن بعد في تاريخ الملوك و السلاطين تلك الخبرات المتوارثه و التي يسلمها جيل الي جيل حتي صار كرسي ولاية مصر ينافس كرسي الخلافة و يحسب له ألف حساب
عرف عن معظم مؤرخي تلك الفترة المبكرة من تاريخ الخلفاء المبالغة الشديدة حد الإسراف و إلا كانت شخصية ابن طولون فعلا كما روئ الكاتب ذات صفات قل ما وجدت في السلاطين و الأمراء و الملوك فهو كما يروي المؤلف : 1- ذو دين و ورع يخاف لقاء رب العالمين. 2-يملك من الفراسة و سرعة البديهة ما لايمكن أن يسبقه فيها أحد من رعاياه و لا من الملوك المنافسين . 3- زاهد في دنياه كثير الصدقات و العطايا. 4-ذو حلم و أناة في موضع الرأفة و ذو شدة و قسوة قي موضع العقوبة المستحقة .
قد يبدو المبالغة تطل برأسها من كل جنب لكن حتي لو افترضنا أن حاكم اتصف بربع صفات ابن طولون لظلت سيرته مثارا للدهشة و الإعجاب