انتهيت للتو من رواية "أميرة على عرش الدم" للكاتب و المخرج "محي الدين قندور"
و التي تحكي حكاية الأميرة الشركسية التي تتزوج من القيصر الروسي الشهير إيڤان الرهيب. الرواية مستمدة من أشعار الدكتورة لويا بالاغوڤا "تزاريتزا". حيث قامت كما يذكر المؤلف ببحث متعمق حول الشخصيات و الأحداث التاريخية .
و لكن لنفهم الرواية أكثر لنقف عند كل شخصية تاريخياً.
إيڤان الرهيب أخذ الحكم بعدما توفي والداه بعمر صغيرة و يقال ان من المحتمل ان والدته ماتت مقتولة على يد البويار و ذلك بعدما قامت بقتل أغلب أقارب زوجها ليبقى الحكم لإبنها،أخذ إيڤان الحكم بعمر الثالثة و كان في طفولته يتسلى بقتل الحيوانات الصغيرة، حاول من حوله استغلاله لدرجة انهم حبسوه في قصره دون عناية. تزوج ٨ مرات. كان قد قتل الكثيرين في حياته و خاض الكثير من الحروب. و بسبب حالة الشك التي لديه و فورات الغضب التي كان يعيشها عانى من حوله منه. كان يقوم بتعذيب ضحاياه بأبشع الطرق. و مع ذلك كان مثقفاً و متديناً فهو كان قد استمد شرعيته من الدين واعتبر انه مختار من الرب. انشأ شرطة الأوبرشكي و الذين سببوا الذعر للناس و جعلوهم يعيشون في سوء.
ماريا تمرايوكونڤا او جواشنينة بنت تيمورقة، و هي أميرة شركسية. قدموها لإيڤان بعد وفاة زوجته الأولى آنستازيا رومانوڤ. و يحكى ان إيڤان انبهر بجمالها و لذلك تزوجها و هي بعمر ال١٦و في روايات اخرى بالطبع اشك في حقيقتها هي ان آنستازيا دوماً حذرت زوجها من الزواج من فتاة وثنية. و ذلك ان جواشنينة كانت مسلمة من شركيسيا و لكنها حينما تزوجت ارتدت عن الإسلام و تم تعميدها و تم اختيار اسم مسيحي في سبيل هذا.و معها كان أخيها سلطان الذي ارتد عن الإسلام و أصبح اسمه ميخائيل ليعيش تحت جناح إيڤان. و تحكي بعض المصادر ان القيصر ندم على قراره من الزواج منها كونها لم تستطع ان تنخرط مع المجتمع الجديد بالإضافة كانت زوجة أب سيئة لأبناء إيڤان من آنستازيا. انجبت مرة واحدة و لكن طفلها مات صغيراً. لقد كرهت في موسكو و اعتبروها مخادعة و ساحرة. و هناك روايات تزعم بأنها هي من اقترحت على زوجها ان يؤسس الأوبرشكي او الشرطة السرية. اخيراً ماتت بعمر ال٢٥ و تحكي بعض المصادر ان إيڤان هو من قتلها بجرعة سم.
المصادر الروسية احتقرت ماريا و تحاملت عليها حيث ان المؤرخين الروس اعتمدوا على ما كتبه القساوسة. و هي المصادر الغالبة على حد بحثي.
و مع ذلك الكاتب نفسه لم يكن موضوعياً تماماً فقد كان يتحدث عن ماريا بطريقة شاعرية جداً فهو كان قد رسم لها هالة و كأنها المرأة المثالية!لها جمال لا مثيل له و لها حكمة كهل و هي ابنة السادسة عشر او على الأقل في بداية الرواية. ما استغربته اكثر شئ هو ان اسهل شئ بالنسبة لماريا هو تحويل دينها كأنها لم تنتسب له يوماً!! كان سهلاً عليها كشرب الماء!! بالرغم من اننا ان جئنا للواقع هذا الأمر يحتاج وقتاً و تفكيراً! و أغرب ما وجدته هو قصة الحب الغير معقولة بين الزوجين! فماريا المثالية كان سهلاً عليها ان تقع في غرام إيڤان المتوحش و الذي يتحول أمامها لأرق الرجال!!! متناسي تاريخه المتوحش المشهور !!
بالرغم من ان كل ما وجدته عن ماريا كان قليل جداً و سلبي جداً!!
و لكن يمكننا ان نفترض ان التاريخ ربما ظلم ماريا و لكن الكاتب بالغ في مدحها و صنع أسطورة منها!
فأنا شخصياً لم أجد الكثير من المصادر عن ماريا و ربما لأن المصادر ستكون في غالبها روسية!! لا ادري!!
و ان جئنا لوصفه لإيڤان فقد جعل منه أفضل الرجال المثقف و المتدين و المتفهم و المهاب و الذي يحترمه من حوله!!و بالنسبة له كل شرور إيڤان هي بسبب شرور من حوله و ماضيه المؤلم!!! و مع ذلك في منتصف الأحداث فجأة انقلب كل شئ!! تحول بوصف الكاتب لوحش كاسر بسبب محاولة تسميم ماريا! مع انه دائماً يتكلم عن الإنتقام!! و عن حقده على البويار ! فغير مبرر هذا التغير المفاجئ و دون مقدمات و هو في الأساس شخصية سايكوباتية من طبيعتها و منذ نعومة أظافرها! فمثلاً كان يقوم بقتل الحيوانات الصغيرة على سبيل التسلية . راح الكاتب يغير شخصية إيڤان على أساس مشاعر ماريا! فحينما تفقد ثقتها به يصبح وحشاً كاسراً و عندما تعود لحبه يعود لشخصيته الرائعة معها!!!
و مما لاحظته تحامل الكاتب على العثمانيين بلا سبب!! بالرغم بانني حينما حاولت ان ابحث لم اجد بأن العثمانيين حاربوا شركيسا في تلك الفترة. و لكن حينما بحثت اكثر وجدت ان الكاتب من وجهة نظره هو ان العثمانيين تآمروا مع الروس للقضاء على شركيسيا فيما بعد و تهجير الشراكسة للدولة العثمانية!!!!
حاولت ان اقرأ الرواية دون التطرق للحقائق التاريخية و لكن صعب علي الأمر ! و مع ذلك كرواية هي جيدة و طريقة الكتابة مقبولة و لكن صيغة الكتابة كانت تتغير في منتصف الكتاب! فهو كان يشرح مشاعر الشخصية و لكنه فيما بعد أصبح يجعل الشخصية تتحدث في داخلها شارحةً مشاعرها. و لكن الأخطاء التاريخية و التعاطف المبالغ فيه مع أبطال الرواية جعلني انزعج بعض الشئ
اخيراً اعطي الرواية ٣ من ٥ نجمات