رسالة مختصرة في علم آداب البحث والمناظرة هذا العلم يساعد في ترتيب الكلام بين المتناظرين وتحسين تفكيرهم النقدي ومهارات الحوار لديهم، ويعرفهم بطريقة الاستدلال الصحيحة على القضايا، ومتى يتم تقديم الدليل عند الاعتراض على الطرف الآخر ومتى لا يلزم تقديم الدليل، وغيرها من الأمور التي تتعلق بموضوع المناظرة وآدابها زبدة الكتاب وفائدته تكمن في الباب المتعلق بالمتن المشروح لرسالة الآداب لمؤلفها طاشكبري زاده، والذي يقع في ثمان صفحات تقريبا الكتاب مفيد في تعلم المصطلحات المتعلقة بهذا العلم، وهو مفيد أيضا بالتوازي مع دراسة علم المنطق ومصطلحاته
مقتطفات من الرسالة، ببعض التصرف:
علم آداب البحث والمناظرة هو العلم الذي يُتوصل به إلى معرفة كيفية الاحتراز عن الخطأ في المناظرة والمناظرة هي تردد الكلام بين شخصين يقصد كل منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه، مع رغبة كل منهما في ظهور الحق
الشخص الذي ينصب نفسه للكلام ابتداء ويحاول إثبات حكم معين يسمى المعلِل (أو المجيب)، لأنه في الغالب يذكر علة الحكم ويستدل عليه أما الشخص الذي يتكلم بعد المعلل وينصب نفسه لنفي الحكم الذي أثبته المعلل فيسمى السائل (أو المعترض)، وسمي بذلك لأنه يسأل ويطلب من المعلل تصحيح كلامه والاستدلال عليه وقد يتبادل المعلل والسائل الأدوار، فيصبح المعلل سائلا والسائل معللا وهكذا حتى تنتهي المناظرة إما بالإفحام، وهو عجز المعلل عن إقامة الدليل على مدعاه. أو بالإلزام، وهو عجز السائل عن معارضة المعلل وأدلته
المعلل حين يبدأ بدعوته فإنه يأتي بثلاث أشياء: مقدمة ثم دليل ثم نتيجة
وظائف السائل تجاه المعلل في المناظرة ثلاثة: المناقضة (المنع)، والنقض، والمعارضة والمنع يكون لمقدمة الدليل الذي يأتي به المعلل. ولا يلزم السائل في هذه النقطة أن يرد على دعوى المعلل بالدليل، وإنما يمنع هذه المقدمة بشكل مجرد بدون دليل أو أن يطلب الدليل عليها. وتكون وظيفة المعلل إثبات مقدمته الممنوعة بالدليل أو أن يأتي بدليل آخر، وإلا تكون المناظرة قد انتهت بالإفحام
أما النقض فإنه يكون للدليل نفسه، وذلك بأن يأتي السائل بشاهد يدل على فساد دليل المعلل. وذلك بأن يثبت عدم استلزام الدليل للمدلول أو يثبت استلزام الدليل لشيء محال. وتكون وظيفة المعلل هنا بأن يمنع هذا الشاهد ويثبت بأنه غير صحيح، أو أن يأتي بدليل آخر ولا يُقبل من السائل منع الدليل بدون شاهد وإلا صارت مكابرة غير مقبولة
أما المعارضة فهي تكون للمدلول (النتيجة)، وذلك بأن يأتي السائل بدليل يمانع دليل المعلل في ثبوت مقتضاه. وتكون وظيفة المعلل حينئذ التعرض لدليل السائل، فيتبادل المعلل والسائل الأدوار وهكذا ولا يُقبل من السائل منع المدلول بدون دليل وإلا صارت مكابرة غير مقبولة أيضا
من آداب المناظرة الاحتراز أو تجنب ما يلي: الإيجاز المخل أو الإطناب الممل استعمال الألفاظ الغريبة غير المعتادة استخدام الألفاظ المُجمَلة التي تحتمل أكثر من دلالة أو تكون غير واضحة الدلالة، ولا بأس بالاستفسار إذا وقعت هذه الحالة المداخلة والنقض والاعتراض قبل الفهم الصحيح لكلام الطرف الآخر، ولا بأس بطلب الإعادة في حالة عدم الفهم التعرض لما لا دخل له في المقصود الضحك ورفع الصوت وغيرها من الصفات الغير لائقة بالمتناظرين مناظرة أهل المهابة والاحترام، لئلا تسقط حدة ذهنه وينعقد لسانه ويتردد بسبب هيبة الخصم ومنزلته استحقار الخصم أوالتقليل من شأنه