هو أول موعد لي مع الكاتبة التونسية شادية القاسمي ولن يكون الأخير. هذه الرواية تُلخّص حياة خمس عائلات تقريبا اجتمع أفرادها لسبب أو لآخر في حي "الوكايل" أحد الأحياء الشعبية التونسية المُهمّشة في الفترة الممتدة بين سنتي 1991 و2016 اختارت الكاتبة أن تقسمها إلى ثلاث مراحل كبرى حسب العشريات تقريبا (عشرية التسعينات/العشرية الأولى في الألفينات/ العشرية الثانية) ومن خلال القصص المتشابكة بين الشخوص/ الأجوار في الحي طرحت الرواية عدة قضايا من أهمها العنف الأسري والمجتمعي، معاناة المرأة الأسرية في ظل زوج عنيف وغير مسؤول، الأبناء مجهولو النسب، الخيانة الزوجية، الاغتصاب .والتحرش الجنسي، التطرف والارهاب. كلها قضايا هامة طُرحت بلغة سليمة وعميقة. رواية تستحق القراءة وكاتبة تستحق المتابعة رابط تقديمي للرواية: https://www.youtube.com/watch?v=-aMop...
رواية سوداء، مظلمة صفحاتها كظلمة غلافها وعنوانها.. تفتح كل الصفحات شروخا لا تندمل، ودمامل لا تُفقع.. تبدأ الرواية رتيبة مملة كرتابة كل البدايات.. تستدرجك تفاصيل حياة الطفل الصغير لتدخل طوعا عالمه الأبيض/الأسود.. تلوذ بالصفحات من ألم إلى ألم بحثا عن متنفس، عن إشارة سلام، عن هدنة، عن راية بيضاء ترتفع بدل السواد.. أربكتني كثرة الأسماء والمسميات، حتى أني استعنت بكراسي الصغير أثقل صفحاته بأسماء الشخصيات الكثيرة وبهموم أصحابها.. تمر الصفحات على 25 اسما مُعَنْوَنًا كشخصية رئيسية.. تعيش مع كل شخصية صحتها ومرضها، فرحها وترحها، جنونها ومجونها، فتمتد الرواية على مدى 25 عاما، يصير فيها الطفل شابا، والشاب كهلا، والكهل عجوزا، والعجوز ميتا.. 25 عاما، يتحول فيها القاتل بريئا، والبريء خبيثا، والطيب ساذجا، والحقود مجنونا، والغائب عائدا.. 25 عاما، أشرعت الأبوابَ على السوس الناخر في قلب المجتمع: * العنف الموجه ضد المرأة *العنف الموجه ضد الطفل *النظرة السلبية للمصابين بمتلازمة داون *مشاكل الفقر والبطالة *النظرة الدونية للمرأة المستقلة *معاناة المرأة المستقلة في المجتمع *أهمية الإحاطة الأسرية والنفسية للطفل *أزمة الشعب فترة الثورة *الانشقاق الفكري للشباب الثوري *سلطة المال ورخص الروح البشرية... ناقشت الرواية عدة مواضيع في سرد روائي لأحداث الشخصيات السابقة، فبدت حينا في ثوب المحامي، وطورا في مشنقة الجاني، تارة في حلة الوعي والثقافة، وأخرى تغوص في وحل الجهل النتن.. رواية، أنهيتها في جلستين، استهلكت من جسدي أنينَ امرأةٍ، ومن فكري غضبَ متمردة على كل البلاد.. #بدأت_وانتهت
📖Book review 🧐 ✨ رايات سود عنوان ملفت على غلاف قد يراه البعض جذابا و اراه غامضا. في الحقيقة قررت قراءته لانه اوحى لي انه سيكشف لي بعضا من خفايا الارهاب و ربما يتطلع الى الخلفية النفسية و الدوافع المرضية لمن اختار سواء السبيل. و صدقوني هذا الكتاب صادم باتم معنى الكلمة. فصحيح انه تطرق الى الارهاب موضوعا و لكن الفقرات التي تعنى به كانت بالنسبة لي مقتضبة، سريعة لا تشفي غليل من اراد الغوص فيه. الارهاب كان مجرد محطة لجات اليها الكاتبة اظن حين اسوفت ما في جعبتها من مآسي و محن شابت الطبقة الاجتماعية الفقيرة و المتوسطة. باقتضاب، نتابع خمس عائلات تلاقت سبلهم في ذات المكان(حي الوكايل) و الازمنة ( من 1992 الى 2016 غالبا) تصور شادية القاسمي اللحمة التي من شانها ان تطيب الخواطر المكسورة من جهة متفننة في جعل الاحياء الشعبية ارقى الاحياء من حيث التضامن و الالفة و الاخلاص، و من جهة اخرى، جعلتني احيانا العن اللحظة التي وقع عيني فيها على الغلاف. لقد مارست الكاتبة اشد انواع التعذيب النفسي على القراء، حيث كلما تنتهي كارثة و اقبع مشدوهة لا اقدر حتى على قلب الصفحة من هول ما قرات و اواسي نفسي بان لا مجال للأسوأ ان يحدث، تاتيني الصفعة في السطر التالي ساخرة من سذاجتي كقارءة. فعلا احسست ان الكتابة قامت فقط بتعداد الازمات الاجتماعية الطاغية في مجتمعنا بل حتى الشاذة منها، تلك التي تجاهلناها و جهل البعض وجودها، ثم قامت بفرز الشخصيات ( علي ان احذركم الان من العدد الهائل للشخصيات. كنت اتوقف احيانا للعودة الى تفاصيل الشخصية الفريدة : النص في شكل ذكريات متتابعة يذكر فوقه اسم الشخصية و الزمان) و وزعت بينهم مصائب الزمان. لا انصح به القلوب الرهيفة، او من تحترق نفسه لو تخيل حالة طفل معنف و هو مشهد سيتكرر الى حد تشمئز منه النفوس.
☠️Spoiler alert!!☠️ ✨ ✨ تعنيف اسري يدفع بالزوجتان حليمة و اطفالها الخمسة و نصيرة و طفليها الى الهروب من احضان الريف و سوط الزوج و النظرة المتحجرة و الذكورية الى صدر العاصمة الشحيح و عماراتها الرخة و قوتها الضئيل. هذا عدى عن احتقار للعيوب الخلقية و السخرية من ذوي الاحتياجات الخاصة و المصابين ب (trisomie21). تلتقي المراتان الفارتان في حي الوكايل الشعبي الذي تقطنه عائلات اخرى وضعت كذلك تحت المجهر. تتطرق شادية القاسمي كذلك الى السجناء السياسين و الحركة الطلابية اليسارية و معانات الشباب في السجون من اغتصاب و تنكيل مصورة احيانا لوحات بشعة من ادب السجون... راقبت بصمت مدى تغلغل اللائنساني في بعض الشخصيات، و مدى كفاح البعض الاخر للعيش. اكثر ما طبع في ذهني قدرة الكاتبة الفذة على تتبع الشخصية و بناءها من مقالع الاهات، نتابع مثلا بسام الذي تم الاعتداء عليه و هو في الرابعة من العمر امام زاوية السيدة المنوبية، يغدو مراهقا في عالم معزول، ينزوي عن عائلته، يعنف والده و يدخل في تجارب جنسية عن طوع بداية و غصبا في معظم الاحيان مع اولاد حيه، ثم مع اندلاع الثورة يطلق لحيته لا لشيء الا لحرق الزاوية التي افتكت فيها طفولته عنوة. نجد ايضا ملحمات و تغيرات لا متوقعة في الاحداث تجعل من الاب قاتلا لابنه باسم الدين، و الاخوان في الصحاري يلتقيان رغم الاختلاف الصريح للمبادئ و الشعارات و الرايات. نجد معنى الوطن، الانتماء، العائلة و المسند يرتج تحت وطاة الاحداث و هذا ما اظن انه بناء لمفاهيم جديدة من منظور مختلف.
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب أسود كسواد عنوانه، كئيب كئابة سواده. كل سطر، كل صفحة، كل فصل يتشح بالسواد. كل نور بزغ لفه سواد قاتم. أسلوب الكاتبة رائع لكنه أسلوب خط السواد ولا شيء غيره. نقلت الكاتبة سواد تونس أخرى، تونس أكل السواد كل خضرتها. بعض جوانب الكتاب صحيحة و لكن الكاتبة بالغت في التشاؤم و لم تترك الأمل يتسلل أبدا إلا و قضت عليه. قست على كل شخصياتها. لم ترأف بشخصية واحدة. شردتهم، قتلتهم، يتمتهم، أثكلتهم، دمرتهم كلهم بلا استثناء. لم تترك نورا لشخصية منهم. خرجت من الكتاب بنفسية سوداء كسواده و لكن رغم ذلك هو كتاب يستحق القراءة.
تتعرض الكاتبة إلى كل المشاكل التي تعرفها بعض الأحياء الشعبية التونسية و ذلك منذ التسعينات إلى ما بعد رحيل بن علي و تتحدث على لسان مجموعة من الشخصيات من مختلف الأعمار يجمعهم حي واحد. رواية مهمة تستحق القراءة.