ما قد تكون تسأولات إنسان شارد في بحر اليأس؟ قد يكون مازل غير مقتنع بقدرته، أو نسي قدرة الله و عمله في تغيره، بل و قد يكون يخجل من قبوله لتلك القدرة و النعمة. تسأولات كثيرة دارت في عقل ثيؤدور، صديق يوحنا ذهبي الفم، و حاول يوحنا أن يجيب عنها… و لكن ما برع فيه حقًا هو إيصال روح الأمل و الرجاء المضادة لأفكار يأس صديقه.
يتسأل عقل أغوسطينوس في كتابه، محاورة الذات، عن أهمية وجود أصدقاء له، و يجيبه "للبحث معًا، بقلب واحد، لكي نعرف أنفسنا و نعرف الله؛ و علي هذا النحو، فأول من يسعد بوجود الحقيقة يقود إليها الآخرين دون عناء".
"يهددنا الله بالعقوبات، بل وقد يصبها علينا، ليس انتقامآ لنفسنا بل كوسيلة لجذبنا إليه ." " فالله يعمل إلي أقصي حدود الرحمة فهو لا يتجاهل أمرآ صغيرآ او زهيدا بل يعطي عن هذا جزء عظيما." " لا تيأس من تغييرك تغييرآ كاملآ." "السقوط في ذاته ليس بالأمر الخطير، بل يكمن الخطر في البقاء منطرحآ بعد السقوط، وعدم القيام."🖤
لو بأيدي أدي الكتاب ١٠ نجوم هعملها .. بقالي كتير مقريتش حاجة تزلزلني بالشكل دة .. لازم لازم يتقري
لأن الذي يسقط ينتسب سابقا إلى الذين لازالوا قائمين، وليس إلى الذين مازالوا مطروحين، لأنه كيف يسقط أحد من المطروحين ؟!
غضب الله ليس انفعالاً، والأكان يحق للإنسان أن يأس لعدم قدرته على إطفاء لهيب غضب الله المشتعل بسبب أعماله (أي الإنسان) الشريرة. لكن الله بطبيعته خالي من الانفعال حتى إن عاقب وإن انتقم، فإنه لا يصنع ذلك حنقا، بل عن اهتمام بنا فيه حنان وعفو عظيم. وهذا يدفعنا إلى أن تكون لنا شجاعة عظيمة صالحة، وأن نثق في قوة التوبة.
إن كان الشيطان لديه هذه القدرة، أن يطرحك أرضًا من العلو الشامخ والفضيلة السامية، إلى أبعد حدود الشر؛ فكم بالأكثر جدا يكون الله قادرًا أن يرفعك إلى الثقة السابقة، ولا يجعلك فقط كما كنت، بل أسعد من ذي قبل.
فسيدنا ، بكونه رحيما، شرف جنسنا في هذا الطريق الخاص ، تاركا للطبيعة أن تختص بتشكيل الأمور الصغيرة (الجسد) التي لا تساهم كثيرًا في نفعنا. ففي سلطانها أمور غير هامة، أما نحن فجعلنا فنانين فيما يختص بالأمور التي هي بحق هامة (أي بإرادتنا نُسلّم لنعمة الله أن تشكل النفس وتجملها). فلو ترك الله لنا أن نشكل أجسادنا، لأصبحنا في قلق متزايد، وأضعنا كل أوقاتنا في أمور لا تنفع، وبالتالي كنا سنهمل الروح إهمالاً زائدا.
لو كنت بالحقيقة أطلب منك أن تصعد إلى حالتك الأولى دفعة واحدة، لكان من الطبيعي أن تشتكى بأن هذا صعب، لكن كل ما أطلبه منك هو أن تستعد وترتد إلى الاتجاه المضاد، فلماذا تتردد وترتجف وتتقهقر ؟!
أما يأسنا من نفوسنا فلا يقف عند هذا الشر، وهو أن يُغلق أبواب هذه المدينة في وجوهنا، ويجرنا نحو البلادة والاستهتار بل يُسقطنا في الطيش الشيطاني أيضًا.
لأن الله لو كان قد خلقنا لكي يعاقبنا لكان يحق لك أن تيأس وأن تسأل عن إمكانيتك في الخلاص. لكن إن كان لم يخلقنا إلا بحسب إرادته الصالحة، ويقصد أن يمتعنا بالبركات الأبدية، مدبرا كل شيء لأجل تحقيق هذا الهدف، منذ اليوم الأول إلى وقتنا هذا ، فكيف يتسرب إليك الشك؟!
أما بالنسبة للروح ، فحيث لا يوجد فيها مرض يستحيل شفاؤه، إذ لا تخضع لقانون الطبيعة، نهمل ونيأس كما لو كانت ضعفات لا تعالج.
حقا إن كثيرين من التجار الذين غرقت سفنهم، لم يستسلموا بل كملوا رحلاتهم. وهذا يحدث عندما تكون الخسارة ناجمة لا عن إهمال بل بسبب شدة الرياح، فهل يليق بنا نحن الذين لنا ما يدعونا إلى الثقة بخصوص نهايتنا، متأكدين أننا إن لم نشأ، لن يصيب سفينتنا أي هلاك، ولن يحدث لنا أي حادث ينجم عنه خسارة، ألا نعود مرة أخرى إلى العمل ونستمر في الجهاد كما كنا في الماضي أم نتكاسل وتقف أيدينا ؟! وليت أيدينا تقف فقط بل نستخدمها ضد أنفسنا كمن هم في جنون مطبق! لأنه لو ترك أي ملاكم رأسه بين يدي خصمه، أما يحسب هذا جنونا ؟!
فكثيرون ممن يعملون في المسارح، من رجال ونساء، هؤلاء الذين اعتادوا أن يقوموا بأعمال معيبة، يدعون أنفسهم بائسين، لكنهم لا يقولون هذا بقصد مفيد. فهذا لا أدعوه اعترافًا، لأن إعلانهم عن خطاياهم لم يصحبه تأنيب الضمير ولا دموع حارة ولا تغيير في السلوك إنما يقدم البعض هذا الاعتراف المجرد نوال شهرة من السامعين لصراحتهم في الحديث.... فالذين هم تحت تأثير اليأس سقطوا في حالة من عدم الحساسية، فيستهينون بنظرة أصدقائهم لهم، كاشفين لهم أفعالهم الشريرة كما لو كانوا يتحدثون عن خطايا الآخرين...
فعندما تُحرم النفس من خلاصها، تبدأ تغرق إلى أسفل. مختارة لنفسها أن تفعل وتقول كل ما يضاد خلاصها.
إنني أعرف حقا انك تعترف بخطاياك، وتسمي نفسك بائسا بلا حدود. لكن ليس هذا كل ما أطلبه منك، بل اشتاق أن تتيقن من أنك تتبرر . لأنه طالما تقدم هذا الاعتراف دون أن تشعر بفائدته، فحتى إن أدنت نفسك، فإنك لن تتخلص من الخطايا المقبلة. فإنه لا يستطيع أحد أن يمارس شيئًا بغيرة وبطريقة مفيدة ما لم يقتنع أولاً بفائدتها.
انه التراخي. إننا لا يجب أن ندعو التراخي جذور اليأس فحسب، بل هو مربيته ووالدته... فالتراخي يؤدى إلى اليأس، وهو في نفس الوقت يزداد باليأس. وكل منهما يقوى الآخر في تبادل شرير... فإن قطعنا أحدهما إلى أجزاء، فبسهولة نقدر على الثاني. فمن ناحية نجد أن الإنسان غير المتراخي لن يسقط في اليأس. ومن ناحية أخرى نرى أن الذي يتقوى بالرجاء الحسن ولا ييأس من نفسه، لن يقدر أن يسقط في التراخي...
ما اجمل يوحنا ذهبى الفم او فم الذهب يكتب رساله لتلميذه وصديقه وابنه الذى سقط يدعوه فيها الى التوبة يعلن فيها حزنه الشديد عليه ولكن بدون يأس ويعلن انتظاره ليرجع الى مكانته الاولى
الكتاب على صغر حجمه الا انه مملوء بالتاملات الرائعة والتشبيهات الجميلة وسهولة العبارات ورصانتها فى ذات الوقت
ما اجمل يوحنا ذهبى الفم حين يذكر لك ايه تناسب الموقف او عندما يقص عليك حدثاً من الكتاب المقدس ليبرهن كلماته بكلمة الله
انصح بقراءة هذا الكتاب بشدة فهو دعوة صريحة وجميلة للحياة مع الله بروح التوبة وروح الرجاء وهو رسالة لك تناسب كل الاوقات
الكتاب ايضا يوسع مداركك نحو الله وكيف يفكر فى الخطاة بل وكيف ينبغى علينا نحن ان نفكر فى الخطية و فى العقاب الابدى وفى الملكوت المعد لنا.
"الرجاء، بالتأكيد يشبه حبلًا قويًا مُدلى من السماء، يعين أرواحنا، رافعًا من يمسك به بثبات، فوق هذا العالم، وتجارب هذه الحياة الشريرة، فإن كان الإنسان ضعيفًا وترك هذه المرساة المقدسة، للحال يسقط ويختنق في هوة الشر."
"فإنه يمكن للراجعين بالتوبة أن يضيئوا بلمعان مضاعف أكثر من أولئك الذين لم يسقطوا قط."
"العقاب الأشد من الجحيم هو حرماننا من أمجاد العام الآتي."
الكتاب جميل جدا عبارة عن ملخص رسالتين للقديس يوحنا ذهبي الفم لصديقة ثيؤدور اليائس بعد سقوطه .. ليحثة علي التوبة ومواصلة السير في الطريق البر والرسالتين كانوا مثمرين جدا وكانوا جزء مهم في توبة ثيؤدور اقتباس عجبني من الرسالة فالأنسان يُخلق في رحم أمه رغم ارادته، ولا يُأخذ رأيه في لونه أو جمال وجهه أو طوله... الخ. أما النفس البشرية فإن لها أن تمسك يد الفادي ليخلق لها الصورة التي تطلبها، ان اشتاقت الى ملامح المحبة الألهية أو ملامح السلام أو الوداعة أو التعفف أو الصلاح... كل هذا ترسمه يد الله في القلب. فالله ساكن فيه ومستعد أن يعمل، لأنه "يريد أن الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون"، لكنه ينتظر قبول النفس البشرية
ليتنا لا نحرم أنفسنا من الدخول إلى حجرة العروس فطالما نحن في هذا العالم، مهما كانت خطايانا بلا حصر، فيمكن غسلها بالتوبة الصادقة عما ارتكبناه. أما عندما نرحل إلى العالم الآخر فلن تنفعنا أعمق توبة، ولو صررنا على أسناننا وقرعنا صدورنا ونطقنا بكل عبارات الاستغاثة. فإنه لن يبرد أجسادنا المحترقة بقطرة ماء ولا بطرف إصبعه، ولن نسمع سوى تلك الكلمات التي قيلت في مثل الغني: "بيننا وبينكم هوة عظيمة " (لو 16 (26) كُتيب ميتقريش مره واحده
كتاب رائع يبث فيك روح الرجاء اذا كنت فى بداية حياة التوبة والرجوع إلى الله ، حيث انه يولد فيك فكر حياة التوبة وأن التوبة ليست مجرد عملية تستغرق يوم او اثنان إنما هى حياة كاملة تستمر مدة حياتك على الأرض.
من اشهر واعظم المقالات التي كتبت عن التوبة ويكاد يكون كل تركيز الكاتب هي انه يجب علي الانسان ألا يفقد رجاءه وان ينجو من اقوي اسلحة الشيطان الا وهي اليأس