كتاب : الأميرُ الغازي #أرطُغرُل جد الأتراك العثمانيين قصة ولادة ونشوء الدولة العثمانية الكاتب المبدع والمتميز : #منصور_عبد_الحكيم
الأميرُ الغازي أرطُغرُل بك بن سُليمان شاه القايوي التُركماني هو جد الأتراك العثمانيين الذي استطاع ابنه عثمان تأسيس دولة تحولت إلى إمبراطورية عظمى عاشت أكثر من 600 عام . وهو أيضا قائد قبيلة قايى من أتراك الأوغوز. وفي هذا الكتاب تقرأ قصة هذا البطل الغازي وكيف دخل هو وأتباعه في خدمة سلاجقة الروم بعد وفاة والده، وكوفئ بالسيادة على بلدة سكود ( سوغوت) )، الواقعة على الحدود مع الإمبراطورية البيزنطية في ذاك الوقت. وقد أدى ذلك إلى سلسلة من الأحداث التاريخية التي أدت إلى تأسيس الدولة العثمانية. وتقرأ ايضا عن أصول قبيلة أرطغرل التركية وعن أصوله وعائلته ونسبه وزوجتة وأبنائه وحروبه والمعارك التي خاضها ،حتى وفاته فى سنة 687 هـ 1288م وفقا للروايات التراثية المتناقلة، انتقل أسلاف أرطغرل إلى أخلاط خلال الفتح الأول للأناضول، وشاركوا في حروب فتح الأناضول تحت سلاطين السلاجقة: طغرل بك وآلب أرسلان. وفي وقت لاحق، شنوا حرباً مع أمراء أخلاط ضد الكرج وإمبراطورية طرابزون. .في عام 1227م أصبح أرطغرل قائداً لجماعة قبيلة قايى للتركمان الأوغوز الذين هاجروا إلى آسيا الصغرى (الأناضول) بسبب الهجمات المغولية، وكان عمره حوالي 36 عامًا تقريبا بافتراض أنه وُلد عام 1191م.أصبح أرطغرل أحد الحكام المحليين الذين يُعرفون بلقب (أوج بكي) أو أمراء التخوم ، أي محافظ الحدود أو أمراء الحدود ظل أرطغرل أمير منطقة حدود في خدمة السلاطين السلاجقة. ووفقا للروايات التراثية، استمر ولاء أرطغرل للسلاطين السلاجقة المتعاقبين، وقد أعلن ولائه للسلطان غياث الدين كيخسرو الثالث وقدم له هدايا وافرة عندما زار الحدود الغربية مع بيزنطة عام 1279م، وبعد هذا التاريخ سلّم أرطغرل قيادة قبيلة قايى إلى ابنه عثمان، ثم توفي بعدها بأعوام قليلة. إنها مسيرة عظيمة لبطل عظيم قاد حوالي 400 فارس وكون بهم دولة ، ندعوك عزيزي القارئ لقراءة سيرته ومسيرته لتتعرف على تاريخه وتتعلم منه
منصور عبد الحكيم محمد عبد الجليل حاصل علي ليسانس الحقوق عام 1978 جامعة عين شمس. من مواليد القاهرة 1955 متزوج له خمسة اولاد يعمل بالمحاماة والكتابة في الصحف والمجلات العربية و الإسلامية وله العديد من الإصدارات والمقالات والأبحاث في الصحف والمجلات العربية والإسلامية واللقاءات على الفضائيات العربية وترجمت بعض كتبه للغة الانجليزية والفارسية. وعدد الكتب التى صدرت له حتى عام 2011عدد 130 كتاب متنوعة اثرت المكتبة العربية والاسلامية.
أخطاء المسلسل التركي أرطغرل تصوير الأيوبيين كجبناء وخونة، وسرقة انجازات المماليك، وبأنه أنقذ المسلمين من المغول والفرنجة رغم أنه لم يكن حاكما ولم تذكره المصادر التاريخية.
وصلني الكثير من الرسائل التي تطلب أن أقوم بتقييم المسلسل التركي أرطغرل، ولهذا سأقوم وبشكل نقاط بسرد هذا التقييم الذي يعتمد على المصادر والمراجع التاريخية، وأما النقاط فهي:
1) لم يكن هنالك حاكم يدعى أرطغرل، فالمسلسل يصور أرطغرل كحاكم لشمال غرب الأناضول بين عامي 1230م و 1281م، وبالتأكيد هذه معلومة تاريخية خاطئة، حيث لم يتم ذكر أرطغرل في كتب الذهبي وابن كثير وابن بطوطة وابن الجوزي والمقريزي وهؤلاء منهم من أدرك أرطغرل ومنهم من وُلد بعد حوالي 20 عام أو 100 عام من وفاته، وكذلك لم يتم ذكره في المصادر البيزنطية سواء في الأرشيف أو في كتب المؤرخ البيزنطي جرجس باشيميريس الذي كان في زمن أرطغرل بحسب تواريخ المسلسل، وأما الحقيقة فهي بأن أرطغرل هو إنسان عادي لم يكن حاكما، وأصبح ابنه عثمان محافظاً على الحدود السلجوقية، ولكن بعد قرون أضاف له العثمانيين الاساطير لأهداف كثيرة.
2) يَدَعي المسلسل بأن أرطغرل هو ابن سليمان شاه زعيم قبائل قايي التركية وهذا خطأ، فإذا رجعنا إلى كتاب "تواريخ آل سلجوق" للمؤرخ يازجي أوغلو علي والذي كتبه عام 1436م في عهد السلطان العثماني مراد الثاني فإنه يذكر بأن والد أرطغرل يدعى غوك آلب، وكذلك لم يذكر هذه الصلة محمد باشا القرمانلي وهو الصدر الاعظم للسلطان العثماني محمد الفاتح عند تدوينه للنسب العثماني.
3) كل قصص أرطغرل هي قصص خرافية اسطورية تم تدوينها بعد أكثر من 400 عام من تاريخ وفاته المفترض، وهذا في إطار سعي السلاطين العثمانيين لتقديم نسب وأصل واضح يفتخرون به، ففي أول قرنين كانوا يدعون بأنهم من قبائل الغز التركية وعند ضمهم لمصر عام 1517م إدعوا لفترة قصيرة بأن أصلهم من عرب الحجاز، وكذلك إدعوا لفترة قصيرة بأنهم من نسل الخليفة عثمان بن عفان (ر) بحسب المؤرخ ابن إياس، ولكنهم لاحقا دونوا رواية رسمية تقول بأنهم من نسل سليمان شاه زعيم قبائل قايي التركية، واعتمدوا هذه الرواية ونشروها، وحتى قاموا بتدوينها في الكتب التاريخية التي تم إعادة نسخها، وفي هذا المسلسل أيضاً أضافوا له بطولات أسطورية جديدة فوق البطولات الأسطورية التي كتبها العثمانيين.
4) قام المسلسل بتصوير الأمراء الأيوبيين كجبناء وضعفاء وأغبياء وصور الأمراء السلاجقة كشجعان وأقوياء، وأن السلاجقة وقفوا بشجاعة أمام المغول في حين كان الأيوبيين خونة، وهذا خطأ فادح وتشويه متعمد للأيوبيين، فمثلا أمير ميافارقين الكامل الأيوبي مات شهيداً بعد أن واجه هولاكو بشجاعة، وأمير حماه المنصور الأيوبي كان أحد قادة الإنتصار في معركة عين جالوت على المغول، في حين تسابق أمراء السلاجقة لتقديم مراسيم الولاء والذل للمغول، واعتبروا انفسهم ولاة للمغول على بلادهم.
5) قام المسلسل بسرقة انجازات المماليك وأهمها الإنتصار في معركة عين جالوت وإيقاف تقدم المغول، حيث قام المسلسل بتصوير أرطغرل كصاحب الفضل في هذا النصر والذي لولا مساعدته للمماليك وإرساله للمقاتلين ما كان لهذا النصر أن يتحقق، وبكل تأكيد ما ورد في المسلسل خاطئ ولم يرد في أي مصدر تاريخي.
6) قام المسلسل بتصوير أرطغرل كموحد لبلاد المسلمين، وأنه صانع التحالف بين المماليك والقبيلة الذهبية، حيث ظهر في المسلسل أن السلطان المملوكي بيبرس لم يكن يثق بزعيم دولة القبيلة الذهبية بركة خان، ولم تتحقق هذه الثقة إلا بعد أن أرسل أرطغرل رسالة إلى الظاهر بيبرس يضمن فيه بركة خان، وبكل تأكيد ما ورد في المسلسل خاطئ ولم يرد في أي مصدر تاريخي.
7) قام المسلسل بإختراع مؤامرة وهمية حول إعداد جماعة فرسان الهيكل لحملة صليبية جديدة كانت ستجتاح وتدمر بلاد العرب والمسلمين لولا قيام أرطغرل بكشف هذه المؤامرة وإفشالها، وبكل تأكيد هذه المعلومة خاطئة، ففرسان الهيكل في زمن أحداث المسلسل كانوا في أسوأ حالاتهم ويتلقون الضربات من المماليك، فقد طردهم المماليك من صفد عام 1266م.
8) يصور المسلسل أرطغرل كحاكم على مناطق شمال غرب الأناضول وأهمها مدينة سكود، وأن الإمبراطور البيزنطي كان ضعيفاً أمامه، ولكن في الحقيقة وطبقا للمصادر التاريخية، كانت تلك المناطق في الزمن الذي يشير له المسلسل تابعة للبيزنطيين، وكان الإمبراطور البيزنطي آنذاك ميخائيل الثامن باليولوج قوي فقد استرد القسطنطينية من الكاثوليك وأعاد تاجها للأرثوذكس، وكان ثلث جيشه من المرتزقة الأتراك، وقد إحتمى به السلطان السلجوقي كيكاوس الثاني عام 1262م، وللإمبراطور البيزنطي دور في تنصيب السلطان مسعود الثاني السلجوقي سلطاناً على الأناضول.
وفي النهاية واجب علينا أن نلاحظ كيف الأتراك صنعوا من الأوهام ملحمة تاريخية جذبت الملايين في دلالة واضحة على مدى إنتمائهم لتاريخهم الذي يسعون لجعله بأبهى صورة، بينما العرب ورغم الكم الهائل من الأبطال الذين صنعوا تاريخهم ولكن مصير سيرتهم للأسف إما التجاهل أو الطمس أو التشويه أو الإنتقاص.
****** المصادر:
1) تواريخ آل سلجوق، يازجي أوغلو علي 2) بدائع الزهور في وقائع الدهور، ابن إياس 3) سير أعلام النبلاء، الذهبي 4) تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك 5) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري بردي 6) دولت عليَّة عثمانيه، سعد الدين أفندي 7) حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، جلال الدين السيوطي 8 )موسوعة تاريخ الإمبراطوريَّة العُثمانيَّة السياسي والعسكري والحضاري، يلماز اوزتونا 9) التاريخ السياسي لِلدولة العثمانية، آمجن فريدون 10) جامع التواريخ، فضل الله الهمذاني
**************** كتب بقلم: المؤرخ تامر الزغاري ****************