(نهاية الأرب في فنون الأدب) مصنف كبير جدا وهو أشبه بدائرة معارف لما وصل إليه العلم عند العرب في عصر النويري. ويقول فازيليف: أن نهاية الأرب على الرغم من تأخر عصره يحوي أخبارا خطيرة عن صقلية نقلها عن مؤرخين قدماء لم تصل إلينا كتبهم مثل ابن الرقيق وابن رشيق وابن شداد وغيرهم. النويري (677 - 733 هـ = 1278 - 1333 م) أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم القرشي التيمي البكري، شهاب الدين النويري: عالم بحاث غزير الاطلاع. نسبته إلى نويرة (من قرى بني سويف بمصر) ومولده ومنشأه بقوص. اتصل بالسلطان الملك الناصر ووكله السلطان في بعض أموره، وتقلب في الخدم الديوانية، وباشر نظر الجيش في طرابلس، وتولى نظر الديوان بالدقهلية والمرتاحية. وكان ذكي الفطرة، حسن الشكل، فيه أريحية وود لأصحابه. وله نظم يسير ونثر جيد. توفي في القاهرة. نقلا عن : الأعلام للزركلي
دائما ما كانت تستهويني كتب التراث والادب العربي والإسلامي وكنت دائما اعتبر الموسوعات الطوال مثل موسوعة نهاية الارب تحدي رائع وممتع لكل قارئ نهاية الارب موسوعة لغوية وادبية وتاريخية وشعرية وعلمية جمع الكاتب فيها عصارة عقله ومخزون فكره
استطعت ان انهي الجزء الأول منه راجيا من الله ان يعينني على قراءته كاملا
عنوان الكتاب مخادع، فقد تتصور للوهلة الأولى أنه كتاب أدبي، ولكن النويري واحد من أهم المؤرخين الذين أنجبتهم الحضارة الإسلامية، وكتابه هذا موسوعة تاريخية تهتم بالتاريخ السياسي والعسكري كعادة مؤرخي زمانه، إلا أنه يرصع فصول كتابه بجواهر من التاريخ الثقافي والاجتماعي للإسلام قصرت عنها موسوعات التاريخ المعاصرة له. الجزء الأول من الكتاب، يظهر سعة إطلاع النويري، وقاعدته الفكرية التي ينطبق منها لتناول التاريخ، فالكتاب الأول أشبه مقدمة لتاريخ الإسلام يرسم فيه النويري معالم البيئة التي سوف تدور عليها أحداث هذا التاريخ، ويبين فيها الأسس الطبيعية والايكولوجية التي يرى أنها أثرت في هذا التاريخ، وهي مقاربة تشبه إلى حد ما مقاربة ابن خلدون في فهم التاريخ، لولا استطرادات النويري التي ضيعت الهدف من هذه المقدمة في بحر من المعلومات الغزيرة الأدبية والعلمية والبيئية يرمي فيها المؤلف قارئه. يقدم المؤلف لتاريخه بمقدمات فلكية ومناخية وكرونوجرافية وجيولوجية وجغرافية يختلط فيها العلمي بالأدبي، والتجريبي باللغوي؛ ثم يعرج إلى بدايات تاريخ الإنسانية بعرض قصص الأنبياء والأمم القديمة وما بقي من أثار هذه الأمم إلى زمانه. الكتاب رائع، ولو توفر الوقت لأنهيته في وقت أقل مما استغرقته فيه، ولكن ما يشفع لي أن مغامرتي مع النويري لا تزال ممتدة إلى أجزاء أخرى تدعوني إلى قراءتها.