يرصد الكتاب فترة تاريخية مهمة جداً بناءاً عليها تحددت ملامح العالم الحديث و اندثرت قوى عالمية و ظهرت أخرى من أواخر القرن الثامن عشر عندما بدأت الثورة الفرنسية 1789 بمبادئها الثلاث الديموقراطية و الإخاء و المساواة التي تمقت و تحاول القضاء على النظام الإقطاعي الذي كان سائداً في أوروبا كلها و محو الامتيازات بين الطبقات و انتقلت هذه الثورة بقيادة نابليون إلى غالبية دول أوروربا ما عدا بريطانيا التي كانت تتمتع بملكية دستورية نجح نابليون بذلك في بروسيا و النمسا و المانيا و ايطاليا تلك الشعوب المتعطشة لمبادئ الثورة الفرنسية و ما لبثت أن كرهت نابليون و دكتاتوريته التي اكتشفت أنه عكس ما ينادي به مبادئ و ظهرت القومية لتلك الشعوب و أبرزهم المانيا فشكلت هذه الدول تحالفاً و قضت على نابليون في حرب الأمم 1814 و ظنت هذه الدول أن بقضائها على نابليون قضت على مبادئ الثورة و على طموحات الشعوب التي تتطلع للحرية و المساواة و القومية فاتفقت هذه الدول على قمع أي ثورة و أي حركة تدعو لذلك دون مراعاة لرغبات و مطالب الشعوب و من أبرز الشخصيات التي تولت زمام هذا الأمر كان مترنيخ مستشار الامبراطورية النمسوية تتسارع الأحداث إلى أن نصل إلى الأزمات التي تسببت بالحرب العالمية الأولى و منها مسألة مراكش و الحروب البلقانية و من ثم شرارة الحرب عندما قتل أحد الطلبة الصربيين ولي عهد النمسا فرانز فردناند و انتهت الحرب بعقد هدنة و مؤتمر الصلح و تغيرت خريطة العالم السياسية باندثار الامبراطوريات الثلاث النمسوية المجرية و الروسية و الألمانية و الدولة العثمانية و ظهرت دول و جمهوريات جديدة كفنلده و بولنده و غيرها و برز نجم الولايات المتحدة الأمريكية كقوة جديدة عالمية و اليابان كذلك و نشأت عصبة الأمم بمبادئ مقترحة من ولسن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أبرزها دعم السلام العالمي و الاستماع لمطالب الشعوب و نزع السلاح من الدول المغلوبة و هذا ما جعل الدول المغلوبة كالمانيا تشعر بروح انتقامية في أواخر الحرب العالمية الأولى انسحبت روسيا من الحرب نظراً للثورة البلشفية بزعامة لينن المنادية للشيوعية و بعد ذلك ظهرت ايطاليا الفاشية بزعامة موسوليني و المانيا النازية بزعامة هتلر و أصبح العالم على أبواب حرب عالمية ثانية بدأت عام 1939 نتيجة للتوتر الدولي و غزو اليابان للصين و غزو ايطاليا للحبشة و انتصارات هتلر السياسية و الدبلوماسية و انتهت الحرب 1945 بخسائر بشرية و خلفت دمار و خراباً و أصبحت الولايات المتحدة الامريكية و الاتحاد السوفيتي هما القوة العظمى لهذا العالم الجديد و من ثم الحرب الباردة بينهما و ينتهي الكتاب هنا ..
الكتاب دسم جداً و غطى تلك المرحلة التاريخية بكل تفاصيلها و كما يقولون بأن التاريخ يعيد نفسه سيلمس القارئ التشابه الكبير بين الثورات العربية و الثورة الفرنسية و الأوروبية بشكل عام و أنظمة الحكم الاستبدادية بتعسفها و تهورها تجاه شعوبها و مع الأسف الشعوب أيضاً تعيد نفسها و هذا الذي لا أفهمه ..