مؤلفتا هذا الكتاب هما: إديل فابر، وإلين مازليش، الخبيرتان الدوليتان الحائزتان على جوائز عديدة في التواصل بين الكبار والصغار، وهما مؤلفتا العديد من الكتب التي انضمت إلى قائمة الأكثر بيعًا، والتي تعالج العلاقة بين الوالدين وبين الصغار أطفالاً كانوا أم مراهقين، وهما تعودان الآن بهذا الكتاب الواقعي المشوق الذي يعالج العلاقة بين المراهقين والوالدين، ويلقي الضوء على ما يواجهونه من مسائل حساسة في يومنا هذا. حيث يطلعنا الكتاب، بكل ما يميز أسلوب المؤلفتين من سلاسة، على ما يدور في إحدى ورش عملهما المميزة، وما يواجه الأسرة اليوم ومن ينتمون إليها من مراهقين وآباء وأمهات، في محاولة لوضع الأساس لعلاقة صحية، تقوم على المودة والفهم المتبادل، عوضًا عن المعاقبة والرد بالمثل.
أشكر storytel على هذه التجربة الجميلة،فصوت الراوية جعلني أشعر أنها هي الكاتبة وأدائها للأصوات كان لطيفا.
الكتاب لطيف رغم كونه يتحدث عن المراهقين،وهذا الوصف يأتي معه دائما كل التصورات غريبة الأطوار و السيئة ويعتبر الآباء تلك المرحلة كالقنبلة التي ستنفجر فيهم. لكن الكتاب يعرض محتواه عن طريق مجموعة من الآباء يحتاجون المساعدة ليتاوصلوا مع أبنائهم أو يحلوا المشكلات الكبرى كالمخدرات ، ومجموعة تمثل أبنائهم للتعبير عن أنفسهم واحتياجاتهم الحقيقية.
الكتاب مفيد ليس للآباء فقط بل لأي شخص يتعامل مع المراهقين وهذا يحدث غالبا،وكونه يتحدث عن التواصل فهذا يزيد أهميته بشكل عام.
لكن هناك أشياء غير مباشرة أفادتني، كطريقة تواصل المدربة مع الآباء والمراهقين وطريقة عرضها لمعلوماتها بشكل رائع لمحاولة تحقيق أفضل استجابة متوقعة. ملاحظة الدعم وتأثيره عليهم وكوننا نحتاج للمساعدة أحيانا ولا مشكلة في ذلك. لفت الإنتباه لكوننا نتصرف كثيرا بنفس التصرف الذي أقسمنا يوما على أن لا نفعله وأنه مؤذي ولا يحق لأحد فعل ذلك لنفعل ذلك بعدها متناسين مشاعرنا آنذاك. لذلك أرى أن كتب التربية خاصة التي تتحدث عن مرحلة بعينها مهمة لفهم تلك المراحل التي مررنا بها جميعا وسلوكنا حاليا وعلاقته بها. وفي الأخير الكتاب غربي تماما ورغم كون التربية متأثرة بثقافة المكان والمجتمع لكن سترى أن الآباء مثلما الجميع والمشاكل في التواصل هي نفسها،وإن كان أحد يظن أن الغرب يتركون أبنائهم ولا يهتمون بتربيتهم وأشياء من هذا القبيل فالكتاب سيعطيه فكرة مختلفة تماما. وفي الأخير الكتاب قائم أكثر على أسر علاقتها طبيعية لذا من الطبيعي كونه لا يتعرض لكل الحالات.
كتاب رائع ومفيد جدا للتعامل مع المراهقين أو الأطفال ومع الكبار أيضا.. لا أحد يحب اللوم الدائم أو عدم احترام مشاعره أو الإعتراف بها.. بجانب عرض أنماط أخرى أكثر احتراما وهدوءا للتعامل مع المواقف الصعبة والمشاكل واختلاف الرغبات.. مفيد جدا