ما كنتُ أعرف شيئًا عن مظلومية الإمام الحسن حتى قرأتُ قبل سنةٍ كتاب العقاد عن الإمام الحسين، والذي انصفه ونزهه في مقابل يزيد بشكلٍ رائع. ولكنه أورد بضعة اسطرٍ جانبية -وبشكلٍ غير مقصودٍ وواعٍ ربما- تطعن في شأن الإمام الحسن والتي آلمتني وما ارتضيتها له لما أثق به من منزلته وشأنه لعصمته واحاديث رسول اللّه المُعتَبرةِ في شأنه.
والحمد للّه حمدًا كثيرًا أن أتى بهذا الكتاب إليَّ، فقد بذل فيه المحقق السيد سامي البدري جهدًا جبّارًا في بحثه هذا عن الإمام الحسن عليه السلام، منطلقًا من أحاديث صحيحة في تنزيهه والتبليغ بعلوّ مقامه وعمله وعبادته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعن جعفر الصادق عليه السلام عن آباءه وآخرين. وبكل صدقٍ يستحق بحثه هذا أن يُخلّده التاريخ ويعاد النظر في كثيرٍ من الروايات المتناقلة عن الإمام الحسن عليه السلام وشيعة الكوفة، لما جاء فيه من الأدلة والبراهين والتحقيق.
أقام السيد بحثه على نظريتين؛ الأولى في تنزيه الإمام الحسن والإنتصاف له، ومقارنة صلحه بصلح الحديبية. وأنه ما كان -والعياذ باللّه- تافهًا مِزواجًا مِطلاقًا متكاسلًا متخاذلًا صدّادًا عن آل بيت رسول اللّه كما أدعى المستشرقون والطاعنون المتناقلون لرواياتٍ موضوعة مزيفة. قام السيد بتحقيقٍ وتقصٍ في كلٍّ من تلك الروايات وفي سند من رواها، إن كان ثقةً أو ساقطًا من الإعتبار ضعيفًا يُعرَف عنه تحزبه الأموي أو العباسي. مستلهمًا كلّ ذلك من أحاديث صحيحة خالدة متفق عليها: «إنّ ابني هذا سيّدٌ، يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين» رسول اللّه «اللهم انّ هذا ابني وأنا أحبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه» رسول اللّه «واللّه لَلذي صنعه الحسن بن عليّ كان خيرًا لهذا الأمة مما طلعت عليه الشمس والقمر» محمد الباقر «علة مصالحتي لمعاوية هي علة مصالحة النبيّ لقريش» الحسن بن عليّ «ألا إنّ أبرار عترتي، وأطايب أرومتي، أحلَمُ الناس صغارًا، وأعلم الناس كبارًا. ألا وإنّا أهل بيتٍ من علمِ اللّه علمُنا، وبحكم اللّه حكمنا، ومن قول صادقٍ سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم اللّه بأيدينا. ومعنا راية الحق، ومن تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق. ألا وبنا يدرك ترة كل مؤمن، وبنا تخلف ربقة الذل عن أعناقكم، وبنا فتح لا بكم، ومنا يختم لا بكم.» رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله «انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا» علي ابن ابي طالب «اللّهم إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي منّا منافسةً في سلطان، ولا التماس شيءٍ من فضول الحطام، ولكن لنردّ المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطّلة من حدودك.» عليّ ابن ابي طالب
والنظرية الأخرى في تنزيه شيعة الكوفة عن ما أُلصِقَ بهم من تُهَمٍ ولعنٍ على لسان آل البيت أو روايات الراوين -ممن يُعرَف عنهم أيضًا انتمائهم الأموي أو العباسي-. لما يحمله هؤلاء من حقدٍ على أهل الكوفة لثوراتهم المتكررة عليهم ونشرهم الأحدايث الصحيحة في آل البيت. وما وضعت مثل تلك الأحاديث إلا للوضع من شأن الشيعة وتقبيحهم وإثارة السخط واللعن عليهم، وهو ما كان.
بحثه عميقٌ ورائع، ولكنه مع ذلك كان شاقًا جدًا. شاقٌ لما أورده من كلامٍ طاعنٍ جارحٍ في الإمام الحسن وفي أبيه أمير المؤمنين عليهما السلام، أن يوصما بأشد الأوصاف ضِعَةً وتخاذلًا، وبعباراتٍ جارحةٍ بشأن من طهرهم اللّه تعالى. وشاقٌ كذلك للتكرار الذي أورده السيد سامي البدري في بحثه ما جعله جامدًا ومملًا قليلًا، لكنّي أشعر بالصِغَر أمام جهده وما قدمه ولإنتصافه لآل بيت رسول اللّه وشيعتهم، ولا أملك إلا أن أدعو له بما دعى لنفسه في خاتمة كتابه، وعسى أن يُعليَ من شأن كتابه.
مع بداية القلاقل في زمن خلافة عثمان خرج علي عليه السلام مع بعض الصحابة إلى الحج وأعلنوا انهم سوف يحجون حج التمتع، الذي منعه الخليفة عمر مع زواج المتعة. عندما سأل لماذا تفعل ما نهى عنه عمر قال (ما كنت لأدع سنة رسول الله لقول احد من الناس) مشروع الإمام علي عليه السلام كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، وهذا ما جعله يرفض الخلافة بعد وفاة عمر، لأن شرطها مع الكتاب والسنة سيرة الشيخين. وجائته الخلافة بعد وفاة عثمان طائعة له من غير تهديد أو وعيد لأحد.
ما طرحه معاوية للصلح مع الإمام الحسن عليه السلام أن يكون الشام وما ولاه لمعاوية و العراق وما ولاه للحسن. ولكن الإمام رفض هذا وأعطاه الخلافة، ومن اهدافه ١-معالجة الانشقاق الإسلامي ٢- تعريف الشاميين انهم كانوا ضحية إعلام كاذب وان معاوية طالب ملك لا طالب ثأر لدم الخليفة عثمان، وهو لم يقتل احد للثأر لعثمان بعد الصلح. ٣_ تفرض على معاوية ولو ظاهريا ولمدة محدودة ذكر علي عليه السلام بخير ٣- اختلاط العراقيين مع الشاميين والتمكين من نقل أخبار الإمامة الإلهية في علي عليه السلام واخبار سيرته المشرقة ٤- الأمان في الداخل وتوقف غارات معاوية و اغتيالات الخوارج ٥-دفع التهديد الخارجي من الروم
لم يتم التعرض بالسب و الشتم لأمير المؤمنين عليه السلام، ولا تم سجن أو قتل أحد من شيعته حتى شهادة الإمام الحسن عليه السلام بعد عشر سنوات، وما يقال من أنه مزق الصحيفة بعد دخوله الكوفة كذب من اختلاق بني العباس، كما كذبوا حول كونه مزواج(كثير الزواج والتطليق)
قال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لأحد اصحابه (إن علة مصالحته لمعاوية هي علة مصالحة النبي لقريش)
قال الإمام الباقر عليه السلام (والله الذي صنعه الحسن بن علي عليه السلام كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس والقمر) ينقل في قسم من الكتاب قدوم بعض أصحاب أمير المؤمنين عليهم من النساء والرجال كقيس بن سعد وعدي بن حاتم الطائي و أم سنان بنت خيثمة وآخرون وكيف أظهر معهم معاوية الحلم ولم يصنع لهم شئ، وهي خلال حياة الإمام الحسن عليه السلام
في فصل يتكلم عن أهل الكوفة وان ما ورد عنهم من ذم من قبل أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام، هي من اختلاق العباسيين. وايضا ما جرى في كربلاء من تخاذل كان بسبب تهجير معاوية لأكثر من ٢٥ الف عائلة إلى خرسان(قم) واستبدالهم بأناس من الشام الذين كانوا العماد الرئيسي في جيش يزيد، الذي كان سبب في شهادة الإمام الحسين عليه السلام. وأيضا ما فعله ابن زياد من سجن ١٢ الف من أصحاب الأمام علي والحسن عليهم السلام وإغلاق مخارج الكوفة، الذي كان فيه عدم قدرتهم على نصرت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم