متوسط في فائدته ومستواه والشرح المتبوع به -والنسخة التي أمتلكها بالمناسبة من شرح وتحقيق أ. صفوت جودة أحمد، وإصدار: مكتبة الصفا للنشر والتوزيع-. ابن عطاء الله السكندري رحمه الله كان متصوفا، وقد غلب الطابع الصوفي على عباراته ورسائله وحكمه، وقد تنوعت تلك الحكم في قوتها وجمالها ومدى إصابتها عين الحقيقة، كما أن منها الشهير والغريب، القديم والجديد، المكرر والقيم. بالنسبة لي العبارات التي يشوبها التصوف أتعامل معها كما أتعامل مع الأدب والشعر، إذ كما أن أعذب الشعر أكذبه، فإن أعذب المواعظ ما شابها نوع من المبالغة والتصوف، لذا فالعبارات هنا لا يتعامل معها كحقائق، لكن يستشهد بها على سبيل الوعظ والتأثير في الغالب.
مختارات من الحكم العطائية: - متى آلمك عدم إقبال الناس عليك، أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك، فإن كان لا يقنعك علمه، فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه، أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم. - من ظن انفكاك لطفه عن قدره، فذلك لقصور نظره. - من أثبت لنفسه تواضعا، فهو المتكبر حقا، إذ ليس التواضع إلا عن رفعة، فمتى أثبت لنفسك تواضعا، فأنت المتكبر حقا. -الناس في ورود المنن عليهم ثلاثة أقسام: *فرح بالمنن لا من حيث مهديها ومنشئها، ولكن بوجود متعته فيها، فهذا من الغافلين، يصدق عليه قوله تعالى :"حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة". *وفرح بالمنن من حيث أنه شهدها منة ممن أرسلها، ونعمة ممن أوصلها، يصدق عليه قوله تعالى :"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون". *وفرح بالله، ما شغله من النعم ظاهر متعتها، ولا باطن منتها، بل شغله النظر إلى الله عما سواه، وانجمع عليه، فلا يشهد إلا إياه، يصدق عليه قوله تعالى :"قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون". وتقسيمه للقسمين الأولين جيد، لكن انظر للثالث ليتبين لك ما عنيته بالتصوف وما يحمله من مبالغة، إذ القسم الثاني ورد في أهله آيات جاءت على سبيل المدح، ولا مجال للتقليل من شأنهم أمام القسم الثالث بدليل لا يدل ضرورة على أفضلية هؤلاء على أولئك، وهذه مشكلة التصوف عامة، تقسيم الناس لدرجات، وأعلاها درجة مثالية ملائكية لم يأمر بها الشرع أو يلمح لها حتى، بل جاء الشرع بأوامر تشبع شهوة المرء وجانبه البشري، وتثبت له الأجر والمثوبة في ذلك، كنكاح الرجل امرأته، وغيره. وقمة الإحسان المطالب المرء بوصولها لا مرحلة الانسلاخ من الجسد البشري وشهواته وملذاته، وإنما في كيفية حصول المرء على الاتزان، ومعرفة الأولويات والمقاصد، وتحقيقها كما يجب، والتلذذ بالمباح عرفانا لله، لا خضوعا تحت سطوة شهوته ولذته، هنا مربط الفرس، وهنا يختبر الناس، فالذي أمر بالزهد ودعا لمكارم الأخلاق هو من تزوج عدة نساء، وكان يتتبع القرع في طعامه لأنه كان يحبه، لأنه باختصار كما قال المولى جل وعلا :"قل إنما أنا بشر مثلكم"، لذا فمشكلة الصوفية هي في محاولة إلباس الناس لباسا لا يليق بهم، ولم يكلفهم الله به "الملائكية". وإن كان لانتشار بعض عباراتهم وتأثيرها على النفس علة، فهي أن النفوس كما ذكرت تحب الأدب لعذوبته وحلاوته، وتلك العذوبة لا تكون لو كان الشاعر منصفا فوصف الحقائق كما هي، ولكنه يصورها بصورة شاعرية تؤثر في الوجدان، وتطرب لها الأبدان، وكذا عبارات التصوف.
إن قدر لك اقتناء هذا الكتاب فاكتف به دون شرح، إذ أجد أن عباراته واضحة، والشرح جاء سمجا لا طعم له، حتى أنني صرت أتخطاه تلقائيا، وقد يكون لاجتماع وضوح العبارات وعدم حاجتها لتبيين -وأنا ممن يكره شرح الواضح وتفكيك جميل الشعر أو النثر حتى يفقد جماله- مع شرح بسيط جدا دور لعدم تقبلي إياه، ولا أعلم إن كانت النسخ الأخرى تحمل شروحا قد تغير من رأيي. انتهى بحمدالله..
مقتطفات رائعة تضمنة البلاغة والموعظة والتبيان وانا أقرأ لم أمل قط بالرغم من مرور بعض الحكم لم استطع ان افهم جلها ولكن ساعدني كثيرا شرحها فيما بعد هذا ما لمسته في الجزء الاول من الكتاب
مجمع الحكمة ،ومسكن الدفء ومنبع النور صحبة عام ونيف كانت كل حكمة في هذا الكتاب الصاحب والرفيق،في أوقات الحزن،وأوقات الفرح في ثنايا الدفء وفي بواطن الألم،كات تلك الحكم دوما بجابني تشد أذري وتوقد قناديل تنشر الدفء والنور في حياتي
"الأعمال صور قائمة ، و أرواحها وجود سر الإخلاص فيها "
من أقرب و أحب الكتب إلى قلبي، كتاب بفكر صوفي كما يعتبره البعض ، و من أجمل كتب "تزكية النفس " كما أعتبره . الحِكم تلامس القلب لك أن تحلق في معناها ما استطعت ، حتى إني لا أجد لمعانيها حد ولا وسقف ، الحِكم تجمع بين الذكاء في التعبير والقدرة على التواصل الوجداني مع القارىء وحثه على التفكر في معاني الحكم و خفايا ذاته، الحدة في الوصف و المنطقية في المعنى تجعل من الكتاب في رأيي ينجو من "خرافات الصوفية" ، و يميل إلى الفلسفة الروحية ، التي يحتاجها كل شخص منا كغذاء لتماسكه الروحي والفكري في آن واحد .
هذا الكتاب ليس مفتاح الإفادة الذي هو الشرح الخامس عشر العنوان مكتوب خطأ هذا هو الشرح الثاني على ما أعتقد لكنه ليس الخامس عشر وهو وغيره من كتب شروح الحكم العطائية من أمتع الكتب وأكثرها فائدة وبالأخص شروح سيدي أحمد بن زروق التي تعدت الثلاثين شرح لنفس الكتاب الحكم العطائية