في قبو دافىء لمقرّ جريدة حزبٍ معارض، يلتقي الراوي بشخصين سيقلبان حياته رأسا على عقب: لميس، الفاتنة المتمرّدة، وعبد السلام، الذي سيسرد على الراوي حياته الغنية بالحب والصراع. تنتقل بنا هذه الرواية من زنزانة، الى "خلوة"، فإلى سراديب مليئة بالذهب والنقود. وتعرّج على أزمنة تاريخية موسومة بالخلافات والمذابح. لكنها ليست رواية تاريخية بالمعنى المألوف، بل أدى فيها الخيال دورا أساسيا، وسمح لنفسه بأن يستخدم سؤال: "ماذا لو؟"
يظهر مصطفى خليفة بعمل جديد مخالف عما وجدته في قوقعته، وانتقل من عالم السجن الداخلي إلى ما هو خارجه، في فكرة افتراضية بناها على خياله الشخصي، ولولاه ما كانت هذه الرواية شيئاً يذكر. التاريخ يكتب عن مجازر لأحفاد خالد بن الوليد، فهل بقي منهم أحد؟ ربما، وإن بقي شخص واحد، فإن هذه الرواية تستند عليه.
الراوي، الشخصية التي أدخلتنا في صراع وأخذ وعطاء وحب ومشاعر مع الشخصيات الموجودة الأخرى، تلتقي بشخصيتين كما هو مكتوب في الغلاف الخلفي للرواية، وتقلبان حياته رأساً لى عقب، لكنني أريد أن أضيف أن الشخصيات كلها كان لها تأثير نسبي عليها، وتأثير آخر فيما بينها. هذا التفاعل الكبير بين الشخصيات أدى إلى خروج منظومة سردية تمسك القارئ حتى النهاية حتى مع وجود تعاقب لثلاثة أجيال في الرواية.
بين التصديق وعدمه، يحاول القارئ الخروج من الماء ليتنفس من هذا العناء، فيعلق بدوامة أخرى وهي محاولات إسقاط الشخصيات الروائية على أخرى حقيقية، وذلك مع وجود "هتلر" قائماً في إحدى الصفحات، ويصير السؤال أبعد من هل أصدق أم لا؟ ليكون من هو المارشال والأجنبي وآخرين وربما عبدالسلام، رغم أن بعضاً منها يكاد يكون معروفاً.
رقصة القبور، الاسم الذي أطلقه مصطفى على الرواية، والاسم الذي لم أفضل أن يكون، أحببت أن أسمي الرواية وهذا ليس من حقي لكنني أراه هكذا، حلب مدينة الحب والدم.
تنويه أخير: على من يخافون من خدش حيائهم أن يبتعدوا عن هذه الرواية، وأن يرقصوا في قبورهم الخاصة.
رقصة القبور تأليف : مصطفى خليفة طباعة :دار الآداب نوع الرواية : دستوبيا عدد الصفحات : 319 . . بدايةً أود أن أشير بأني سبق وقرات للمؤلف رواية القوقعة يوميات متلصص وكانت من الروايات التي اعتباراتها من العيار الدستوبي الثقيل الذي ما ان تنتهي منه حتى تكون مستحقاً لشيئين وهما تهنئة لقدرتك وعزاء لنفسك من أهوالها التي تجرعت. . إن هذه الرواية وكما أُطلق عليها بأنها من #أدب_المهزومين لم تُكتب للجميع لا سيما من هم يبحثون عن ملامح ثابته لشخوص الرواية بمعنى انها رواية تصف حقبة زمنية وتوجهات وتخاصم فكري وعقائدي وايدلوجي وأزمات ايضاً لا شخصيات فردية كما انها بشكل مبطن ستروي لك عن شخصيات دون ذكر اسماءها ولكنها ستُفهم من بين السطور. . . . هو شاب متمرد عاق لوالده جامح باندفاعه دخل الصحافة الحزبية وأُختير لان يكتب عن المعارضة في صحيفتها السرية برفقة زميلة ما لبث وان وقع في حبها!! . وحين يُزج به في السجن تشاء الأقدار أن يكون في زنزانة مشتركة مع شخصية قيادية( عبدالسلام ) من ذات الحزب ولكنه في حالة اعياء شديدة فرضت عليه رعايته واكسبته بالمقابل صداقة معه. . بعد خروج كل من صحفينا العاق وعبدالسلام من السجن اثر عفو من القائد الاعلى للبلاد نتعرف على ما ياتي بعدها من تطور بالاحداث كـ زواج عبدالسلام من مرمال ابنة مهران الاسكافي والمارشال والحزب إلخ وما تلى من احداث معه وأيضاً مع الرواي للحكاية وهو الشاب الصحفي ذاته!! . . التقييم : رواية ذكية حقاً واكثر ما يميزها هي انها تربكك وتشتت انتباهك من مداخلات مسهب بها تاتيك دون اشعار او انذار (ويكن لها مغزى) وتعيدك مجددا لمجرى الرواية. . تجد بالرواية قراءة لتاريخ طويل واحداث متنوعة وان كانت مُختلفة فهي ذاتها في اصل المعاناة .. لا أعلم لماذا ولكنني تذكرت رواية مئة عام من العزلة وانا اقراء هذه الرواية وان كانت على خلاف تلك انها تأطورت بين ثلاث عقود فقط. . ⛔️. الرواية ليست وجبة خفيفة وليست للحالمين اللذين يعشقون الحكايات الرومانسية وليست ايضاً لمن هم تحت الـ🔞 ورغم ثقلها لا تعرف لماذا سيكون عصياً عليك تركها حتى تختم صفحاتها! . أمنح هذه التجربة 4.5 / 5. . #رقصة_القبور #مصطفى_خليفة #دار_الآداب . المراجعة في الانستقرام 👇🏻
حين اقتنيت الرواية ظننت أنني على موعد مع الجزء الثاني من رائعته : القوقعة أو على الأقل على نسقها لكنني فوجئت بأنني أصل إلى الصفحة ٢٠٠ من الرواية وأنا لا أفهم ما الذي يريد مصطفى خليفة أن يقوله .. بطل روايته من أحفاد خالد بن الوليد ، أبوه شيخ وثقافته اشتراكية بحتة .. تجاوزات لحدود الأخلاق والأدب .. تفاصيل وإيحاءات جنسية لا حدود لها ولا أعرف ما الذي أضفته على الرواية .. لا أنكر أ ن أسلوبه سلس جعلني أنهي الرواية في يومين لكن لا أكثر من نجمتين أمنحهما له ولا أنصح بقراءتها ..
واحدة من أغرب الروايات التي قرأتها في حياتي ، تبقى مشدوداً إليها من أول حرف فيها و حتى النهاية مع أنك لا تعلم على وجه التحديد ماذا يريد الكاتب أن يخبرك من خلالها !
رواية تنتمي إلى الفانتازيا التاريخية مع أنها ليست محصورة بسياق تاريخي معين و لا تستند إلى أحداث تاريخية حقيقية ، إلا أنها في مجملها تحمل إجابات مختلطة تبدو منطقية نوعاً ما للرد على السؤال الذي طرحه الكاتب في مقدمته : "ماذا لو..؟"
احتوت على الكثير من المشاهد الجنسية، بعضها كان ضرورياً جداً لإكمال السياق و أغلبها كان حشواً إباحياً لم أستطع معرفة الهدف الحقيقي من الزجّ به ، و مع ذلك فالرواية ممتعة جداً و بها بعض الوقفات التي تعيدك إلى حقيقة الصراع الدائر في سوريا اليوم، بعض الفقرات حملت إجابات مستترة تفسّر من خلالها مدى انجراف الفصائل المتناحرة هناك و اقتتالهم فيما بينهم مع أنهم (في الظاهر) يسعون لتحقيق نفس الهدف .
في رأيي الشخصي ، هذه الرواية بوقعها الغريب تأتي متكاملة مع شخصية كاتبها المسجون في السجون السورية مدة ثلاثة عشر عاماً ظلماً و بهتاناً، هناك نوع من العلاقة الخفية بين الطرفين يجبرك على تفهم منطقها الغريب بل و التعاطف معه بشدة ، رواية غريبة حقاً ، لكنها ممتعة جداً ، أنصحكم بها .
"رقصة القبور" لمصطفى خليفة هي رواية تُعد واحدة من أبرز الأعمال الأدبية التي تسلط الضوء على التحديات الإنسانية في ظل ظروف الحرب. تعتبر هذه الرواية تجربة فريدة تأخذ القارئ في رحلة عاطفية عميقة، حيث تمتزج المشاعر بالتفاصيل الواقعية المؤلمة.
تبدأ الرواية بنبرة قوية، حيث يلتقط خليفة بحرفية عالية الآثار النفسية والاجتماعية للنزاعات. تتجلى براعة الكاتب في بناء شخصياته، التي تتسم بالتعقيد والعمق. كل شخصية تمثل قصة مختلفة، وكل قصة تحمل في طياتها آلام الفقد، والحنين، والأمل المتجدد. يعكس خليفة ببراعة كيف يمكن للظروف القاسية أن تكسر الروح، لكنها في الوقت نفسه تُبرز قوة الإرادة البشرية.
أسلوب الكتابة في "رقصة القبور" يجذب القارئ منذ الصفحات الأولى. يمتاز باللغة الشعرية والانسيابية، مما يجعل من السهل الانغماس في عالم الرواية. الصور الأدبية التي يستخدمها الكاتب تجعل من السهل تصور المشاهد الدرامية، مما يخلق تجربة قراءة غامرة.
أحد أبرز نقاط القوة في الرواية هو قدرتها على طرح أسئلة عميقة حول الهوية والانتماء. كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على ذاته في عالم مليء بالدمار؟ كيف يمكن للذاكرة أن تكون نعمة ونقمة في آن واحد؟ هذه التساؤلات تجعل القارئ يتفاعل مع النص على مستوى شخصي وعاطفي.
"رقصة القبور" ليست مجرد رواية عن الحرب، بل هي شهادة على قوة الإنسانية في مواجهة الظلام. إنها دعوة للتفكير والتأمل في التجارب الإنسانية المشتركة، والتحديات التي تواجه المجتمعات المتأثرة بالنزاع.
ـ لكن يجب التنويه إلى أن:
"رقصة القبور" تتناول العديد من الموضوعات، بما في ذلك قضايا الدين والسياسة. إلا أن تناول الكاتب للتاريخ الديني قد يتضمن بعض المغالطات أو التفسيرات التي تستحق النقد.
في الرواية، يتم التطرق إلى بعض الأحداث والشخصيات التاريخية الإسلامية بشكل قد يبدو مبسطًا أو مُعتمدًا على تفسيرات شخصية. على سبيل المثال، قد يُظهر الكاتب بعض الشخصيات الدينية بصورة سلبية أو إيجابية دون إعطاء السياق الكافي لفهم أبعاد هذه الشخصيات وتأثيرها على المجتمع.
كذلك، قد يتم تقديم بعض الأحداث التاريخية الدينية بشكل يتنافى مع ما هو معترف به في الدراسات التاريخية أو الفقهية. هذا قد يؤدي إلى قراءة مشوشة للتاريخ الديني، ويجعل القارئ يتساءل عن دقة المعلومات المعروضة.
علاوة على ذلك، يمكن أن يُعزز السرد بعض الأفكار النمطية حول الدين، مما يؤدي إلى تعميمات قد لا تعكس التنوع والاختلاف في التفسيرات الدينية. هذه التعميمات قد تُسهم في خلق فهم سطحي للقضايا الدينية المعقدة.
بالرغم من هذه النقاط، فإن "رقصة القبور" تظل رواية قوية تسلط الضوء على معاناة الأفراد في سياق القمع، وتجعل القارئ يتأمل في العلاقة بين الدين والسلطة.
على طريقة شيفرة ��افنشي يغوص مصطفى خليفة في التاريخ السحيق منذ بني مخزوم في مكة وحتى عهد الانقلابات العسكرية في سوريا في منتصف القرن الماضي الرواية تاريخية سياسية دينية معا أعجبني فيها طريقة السرد البسيطة والعفوية.. والخالية من الملل .. ولكن لدي عليها الكثير من الاعتراضات .. الكاتب شطح كثيراً في خياله بالحديث عن ذرية سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه أغلب المشاهد الجنسية في الرواية كانت مبالغ فيها بلا فائدة ..كان بإمكانه ايصال الفكرة بقدر أقل من المبالغة وبرأيي كان الكاتب غير موفقاً في الخلط بين الواقع والتاريخ والخيال .. وبشكل عام .. كنت متوقعاً أفضل من ذلك !!
ما هذا الخراء اللذي قرأته؟ حسناً لا أعرف حقاً من أين أبدأ و لن أعتذر عن كلمة خراء.كلمه ذكرها مصطفى خليفة في كتابه رقصة القبور أكثر من مره.
لم لا نبدأ بالمقدمه؟ لقد كتب مصطفى خليفة في مقدمته أن فكرة هذه الرواية أتت عندما نقل من سجن تدمر إلى سجن الشيوعين و تحدث عن صديق له كتب أيضاً رواية و لكن لم تعرف الضوء يذكر مصطفى خليفة أنه قام باستشارة عدد من الأصدقاء و أعطاهم الرواية لكي ينقدوها و لكن إعترف بعدها أنه لم يأخذ بنصيحة أي شخص على الإطلاق و لم يعدل عليه و كانت الحجة أن هذا الكتاب يصف الحالة التي كان فيها أثنا تلك الفتره فلو كان جائعاً لكتب عن لطعام و استرسل. لم أفهم ما عناه تماماً حتى بدأت بقراءة الاسترسال المبالغ فيه لحد الغثيان بأشخاص يمارسون الجنس مع بعضهم البعض و أثناء القراءه تشعر أنك تقرأ مجله إباحية أو أدباً هابطاً.ما اللذي يجب عليي أن استنتجه إذاً؟ أن مصطفى خليفة كان §شبقاً§عندما كتب هذه الرواية . ------------------------------------------------------------------------------------ نأتي إلى فكرة الكاتب الأساسيه التي وصلتني كالتالي. الكل مسنلخ اجتماعايا الكل يستخدم طائفتة و ديانته لتحقيق مكاسب شخصيه الكل منافق الحل من وجهة الكاتب ؟ مضاجعة الكل للكل و بطريقة أقلام البورن حتى النشوه و ايجاد السعاده بأبسط الطرق و عش حياتك مره واحد و كأنك لن تعيش غيرها .اجميع الشخصيات في هذه الرواية تتعتز و تفتخر بأصولها و هي تكسر كل تقاليد أصولها عرض الحائط إبن الشيخ زاني و الاشتراكي لا يقبل بالانفتاح و خلط و هرج و مرج و لم أستطع التعاطف مع أي شخصيه في الكتاب رغم النهايات المروعه لهم. بل وجدت نفسي سعيدا كل ما قتل الكاتب شخصيه. ---------------------------------------------------- شيئ مؤسف. حبي لرواية القوقعه أعمت بصيرتي و جعلتني أشتري كتابه الثانية بدون تردد. لكن على الأقل يجب أن يكتب على غلاف هذه الرواية +18 او لا يسمح بالوضع بمتناول يد الأطفال
لم يكن في صدرِ هذا الكتاب سوىَ أعشاشٌ من الحزنِ يقطنهاَ بؤس العالمين وما ضاقت إلا لتتسع بالمزيدِ من الشعثِ والغُبر ، لكم أشجتني بعضُ الكُتب وأستفاضت أدمعي إلا إن في هذا الكتاب من القهر ما يفوقُ هذا الشجن وما يفيضُ عن خبئ الروح ..
لقد ضاعَ كلُ شيء شذر مذر .. ونُثر ذاك الحب حتى ذهب مع الريح .. ولم يبقىَ منهُ شيء إلا ماضيه الوردي يعتليَ السحاب الخفيفَ .. وهناَ تكمنُ كلُ الفواجع
لماذاَ أسمى مصطفى خليفة روايته الجديدة ب " رقصة القبور " ربما لأن مساحة الموت هي التي تتسع ، في مقابل تقلص مساحة الأحلام والحب والحياة ، يموتُ الحب ، تموت الإخوة يموت التسامح ، وتبقى القبور جميعها متفردةَ ترقص من فرحها بإنجازاتها العظيمة ..
رقصة القبور" التي يطلق فيها العنان لجواد سرده الجامح، فيتركني في حيرة وشلل كاملين، أهذي وأسأل : هل التاريخ الذي نعرفه، ونردّد فصوله بمنتهى التسليم والتصديق، حدث بهذا الشّكل فعلًا؟ هل حقًا هذا هو الواقع؟ أم أنّ هذا خيالًا جنونيًا يعيد تأليف كلّ شيء؟ تلك هي الأسئلة التي يقترحها الكاتب، ويتركها للمعاينة والفحص لدى القراء والنقاد.
عبد السلام آل الشيخ يساري راديكاليّ، " الشخصية الرئيسية " ينتمي إلى عائلة ضاربة في القدم، يعود أصلها إلى الصحابيّ خالد بن الوليد، الذي ينتمي إلى بني مخزوم، أحد أهم أفخاذ قبيلة قريش. عائلة الشيخ المتدينة تدينًا صوفيًا، يتداخل في سيرتها الدين والأسطورة، السّلطة والمال والمظلومية، التقاليد الصارمة والتسامح. تعرضت هذه العائلة على مرّ التاريخ إلى أكثر من عملية إبادة، لكن كان هناك على الدوام شخصٌ ينجو، ليعيد إحياء السلالة، ويعيد بناء بلدتهم التي تحمل اسمهم: "الخالدية". تفترض الرواية أن سلالة خالد بن الوليد قد تعرضت للمحو على أيدي الأمويين، ثم على أيدي الدولة الحمدانية. وهنا يمكن أن نرى أن لا مظلومية طائفية في العمق، فالدولة الأموية كانت تتبنى المذهب السنيّ، في حين أن الدولة الحمدانية تبنت المذهب الشيعيّ. ما يعني أن تقلبات الأزمنة وأهواءها هي التي كانت تتحكم بفعل الإبادة، وليس الدافع الديني بالتحديد. وحين يأتي النظام الذي يؤسّسه المارشال "الاسم الروائي لحافظ الأسد"، يقوم بإبادة العائلة وتدمير "الخالدية"، ورغم أن الراوي يسمي دولة المارشال بـ"الدولة العلوية"، إلا أن الإبادة الأخيرة، التي تتم فيها تصفية عبد السلام لا تجري لأسباب طائفية، بل لأن عبد السلام على رأس حزب معارض أعلن الثورة ضد المارشال ونظامه. بهذا المعنى يصبح التاريخ الذي يصر خليفة على تقديمه، وتدعيمه بالشواهد، مجرد تأليف، أو كما يقول في المقدمة التي وضعها شارحًا ظروف كتابة روايته: "سمح النصُّ لنفسه بأن يتحدّث عن التاريخ لا كما حدث فقط، وإنما كما كان يمكن أن يحدث أيضًا" (ص 9). هي فرضية روائية إذًا، تقارب الواقع السوري الغارق في العنف والتوحش اليوم، الذي يبدو امتدادًا لعنف وتوحش تاريخيين، كأننا لا نزال نعيش في ذلك الماضي، في ظل غياب مسبّبات الخروج منه، التي عملت السلطة السياسية ممثلةً بنظام المارشال على حجبها، لذا فكل محاولة خروج من هذا المستنقع تتحوّل إلى دخول، أو غرق فيه.
أنني لأشدُ أهلِ الأرضِ حزناً ، ويفتكُ بي البؤس كما يفتكُ المفترسُ بفريسته ، ولا هوينةَ تعتريني ولا هوادةَ ..
كلُ ما ينتابني ، جديرٌ بجداولٍ من مدمعِ الرقراقِ . لكنني مشدوهاً من حجمِ المأساة مذهولٌ من عظمةِ عجرِ وبجرِ هذهِ الأنظمةَ .. عصيٌ هذاَ الدمع عصيّ ..
رغمَ شعوري بأن خليفة لم يعتني بأحد الشخصيات الرئيسية وهو " الشيخ عبد الهادي آل الشيخ " وأنه قد سهىَ عن الفراغ في شخصيته إلا أنني لأخجلُ من نفسي على هذه الملاحظة .. ولكن ليكن هذاَ وجه الصراحة لا عينهاَ ..
في روايته "القوقعة" تحدث مصطفى خليفة بواقعية وقسوة عن تجربة السجن والتعذيب التي كان شاهداً عليها وواحداً من ضحاياها . هنا في "رقصة القبور" يأخذنا ويعود بنا إلى "الماضي" في محاولة لاكتشاف أسباب ما جرى ، متلاعباً بالتاريخ ومتخذاً منه مادة يمكن صياغتها لا كما حدثت بالفعل بل كما كان يمكن أن تحدث .. إلى أن تجد في النهاية بعض الإجابات التي تفسر ما مر به في السجن الصحراوي وتفسر أكثر ما نحن فيه اليوم (ليس فقط في سوريا وإن كانت مسرحاً للأحداث) ..
في مقدمة الرواية يشير الكاتب إلى لحظة ولادة فكرتها بينما كان لا يزال في سجنه : "ليس التعذيب في حد ذاته هو ما كان المحفز ، إنما الإخلاص والتفاني والحقد في ممارسة هذا التعذيب من قبل بعض الجلادين بحيث تبدو المسألة وكأنها شخصية ، فالجلاد ليس مجرد موظف يؤدي عمله لقاء أجر ، وإنما صاحب قضية ، لا بل صاحب ثأر" . وحول هذا تدور فكرة الرواية كلها ، حول دائرة العنف والانتقام المفرغة .. وحول كرة النار التي تتغذى على كل جريمة تقع وتكبر مع كل قهر يمارس ..
عبر حكاية خيالية مشوقة أبطالها من سلالة خالد بن الوليد , يمر الكاتب على أهم المنعطفات والانقسامات الكبرى في التاريخ الإسلامي ليثبت لنا أن السلطة والسلطة فقط كانت وراء كل شيء وكل انقسام ، وبأن الدين أو الطائفة لم يكونا يوماً سوى الواجهة التي تضمن الولاء والتجمع . إلا أن الظلم والقهر الذي جرى دائماً باسم هذا الدين أو تلك الطائفة وتبدلت فيه الأدوار مراراً ، أدى إلى توليد الرغبة العاتية في الانتقام وإذلال الآخر كلما خلص الحكم لطرف واحد ورأى في نفسه قوة لا يمكن مجابهتها .
قد لا تبدو فكرة الرواية واضحة تماماً قبل اكتمال التعرف على الأجيال الثلاثة التي وقف عندها الكاتب: الشيخ عبد الهادي بما يمثله من الحكمة والعلم الديني الحقيقي , الجاد والمتسامح , وإن حملت عائلته بعضاً من ذنب الانتقام الأعمى الذي ارتكبه "أولاد العمة" يوماً . الشيخ سلام الذي رغم أنه خطى بعيداً قدر الإمكان عن الماضي وإرثه , جوبه هو هذه المرة بانتقام أعمى جديد أرتكبه من اعتقد خاطئاً أنه كان وحده وأبداً مظلوماً . والشيخ عبد الرحيم الذي تخلى عن تسامح جده وعلمه ، وعن حداثة أبيه وأفكاره حول المساواة والعدالة الاجتماعية ، مكفراً من لا يشبهه ويتفق معه ومستبدلاً الطمأنينة بالقسوة .. إنه المظلوم الجديد الذي ينتظر فرصته في الانتقام وإن أصبح ظالماً ..
في النهاية ورغم تعرض "السلالة" عبر تاريخها إلى عدة حملات إبادة جماعية .. ينجو البعض منها دائماً وينجو معهم ذهبهم العتيق المحفوظ في السرداب أبداً كتراث أصيل ينتمون إليه .. وليعودوا من جديد كقوم لا يمكن إبادتهم أو استئصالهم مهما تبدل العدو أو مر عليهم من هزات أو جنوح .. ولن يقدر سواهم , يوماً ما , على كسر دائرة الانتقام والنار والكف عن منح سكان القبور أسباباً للرقص
- الرواية ممتعة جداً رغم موضوعها الشائك ، ولا يعيبها في رأيي سوى بعض المبالغة في وصف تفاصيل جنسية كان يمكن الاختصار منها دون أن تؤثر فيها ، والكاتب بنفسه يعلم هذا وقدم تبريراً مسبقاً غير مباشر لها في مقدمة الكتاب عندما تحدث عما يُحدثه الإضراب عن الطعام لدى السجين .....
............................ من الكتاب:
هناك أشياء في الحياة يجب أن نقبلها أو نتواطأ معها رغم معرفتنا بعدم صحتها , وذلك لكي تستمر الحياة ذاتها
الإسلام هو دين الب��اطة ، وقد تولى اللاحقون تعقيدها
حين تُلامس الغيوم من قمة جبل ما ، يصعب بعدها أن تعيد الكرة ، بذات الدهشة ، وهو ما حصل مع مصطفى خليفة هنا ! بعد القوقعة التي خرج م��ها ليجلد صمتنا وجهلنا ونكراننا لمأساة كنا غافلين عنها ، عن حقيقة الموت القابع خلف قضبان السجن في رائعته الأولى ، والتي أكاد أجزم أن كل من قرأها قد دخل في حالة من الإكتئاب والخوف والحزن وجلد الذات ..
في رقصة القبور كشف الستار عما قبل القضبان تلك ، عن أحداث أوضح أنها مزيج من تاريخ وخيال ولكن لواقعيتها صدقتها كأنها حصلت فعلا فيصعب الفصل بين كلاهما .. سرد سلس كعادته ، حازم فاضح لا مواربة فيه ولا محاباة ، أنهيتها في يومين لمعرفة مصير سلام ، الشخصية المركزية والتي تدار حولها كل الأحداث ..
ظالمة ستكون المقارنة بين القوقعة ورقصة القبور لذلك لن أفعل
العراقة و الأصالة ، النّبل ، العادات الراسخة ، التآخي ، تكاتف مختلف الأعراق و الأديان في أعرق و أشرف بقعة من العالم ، عوالم السحر و الخيال ، سراديب حكايا ألف ليلة و ليلة ؛ بل ألف سنة و سنة ..
و عدوّ (بليدٌ جبان) يعتقد أن باستطاعته أن يمحوها !!
يمضي الروائيّ السوريّ مصطفى خليفة في روايته «رقصة القبور» في نسج الأحداث وبناء تاريخه المتخيّل اعتماداً على نقاط ووقائع تاريخيّة حقيقيّة، يكون التخييل وسيلة لرسم لوحة واقعيّة عن تاريخ بدأ غفلاً وهارباً من ميدان التوثيق، وظلّ في بحر الشفاهة والانتقال الحكائيّ الأسطوريّ، وتكون الرواية وثيقة الروائيّ المعاصرة للقبض على التفاصيل بالموازاة مع ما يمكن توصيفه بجمر الواقع الحارق عبر نبش بؤر ظلّت موضع تعتيم شديد ومديد.
يفترض خليفة في روايته (الصادرة عن دار الآداب، بيروت 2016) قراءة مختلفة للتراث والتاريخ والواقع، ينطلق من افتراضه وسؤاله «ماذا لو..؟» وإمكانية تغيير مسار الأحداث بحدوث أشياء أو تفاصيل من شأنها أن تغيّر مجرى التاريخ من جانب إلى آخر، وقد يكون النقيض، ويتخيّل لوحة تاريخيّة تنعتق من قيودها المتوارثة وتمضي لقراءة ما وراء السطور، أو ما وراء العناوين والأحداث المسجّلة والموثّقة. يشرّح صاحب رواية «القوقعة» الشهيرة واقع السجون في سوريا بعد الانقلاب العسكريّ الذي سعى إلى تحويل المدن إلى ثكنات عسكريّة وسجون كبيرة لسكّانها، وكيف أنّ السجن كان يتناسل بطريقة وحشيّة مدمّرة، حتّى يشعر الناس أنّهم مغيّبون ومقيّدون في سجون مظلمة لا يستطيعون منها فكاكاً وليس لهم منها أيّ خلاص أو مهرب، ثمّ كيف بدؤوا يحاولون بعد ذلك تكييف أنفسهم على التأقلم مع واقع القهر الجديد المفروض عليهم، وسيف الإذلال المسلّط على الرقاب يستمرّ في النيل منهم.
يشير خليفة إلى انسلاخ السجّانين عن إنسانيّتهم المفترضة ليصبحوا وحوشاً في هيئة بشريّة، يفتكون بالسجناء ويذيقونهم شتّى صنوف التعذيب والإذلال، وكأنّ لهم ثأراً شخصيّاً معهم، من دون أن يُعملوا عقولهم ويجروا أيّ محاكمة عقليّة، وما إذا كان ما يقدمون عليه مقبولاً أم لا، يكونون مجرّدين من الإنسانيّة والتفكير، ويأتي تغييب العقل والمنطق والتحكيم من أجل إثبات الولاء للحاكم المستبدّ، وتأكيد الانتماء إليه وإلى أوامره وتعليماته، ويكون الانسلاخ في أبشع وجوهه وتجلّياته حين ينسلخ السجّان عن إنسانيّته ليتحوّل إلى وحش دمويّ.
مسرح التاريخ
ينوّه خليفة في سرده حكاية عمله بداية إلى أمرين، الأوّل هو أنّ فكرة روايته تشكّلت حين كان في السجن «على وقع صوتين: صوت السياط وهي تنهال على أجساد البشر، وصوت هؤلاء البشر وهم يصرخون ألماً عندما تنهال عليهم السياط». ويذكر أنّ الفكرة اكتملت في ذهنه خلال عدّة سنوات في سجن تدمر، وحين نقل إلى سجن صيدنايا العسكريّ 1987 كتب الفصل الأول الذي تمّت مصادرته مع كثير من أشياء السجناء أثناء حملة تفتيش في السجن، ويحكي مأساة صديقه جمال سعيد الذي صودرت روايته التي كان قد أتمّ كتابتها، وكان كأب مفجوع، ولم يتمكّن من استعادتها أو إعادة كتابتها.
يكون تنويهه الثاني إشارة إلى أنّ في نصّه الكثير من التاريخ البعيد والقريب، ولكن ليس التاريخ كما حدث فعلاً، أو كما كُتب، وأنّ النص سمح لنفسه أن يتحدث عن التاريخ لا كما حدث فعلاً، وإنما كما كان يمكن أن يحدث أيضاً. يصوغ أسئلته نابشاً أغوار التاريخ وخباياه منطلقاً من سؤاله «ماذا لو؟» ذاك الذي يحرّض للبحث عن سيناريوهات مفترضة للتاريخ الذي كان يمكن أن يحدث لولا وقوع حوادث بعينها أو ولادة أشخاص (هتلر، حافظ الأسد) وظهورهم على مسرح التاريخ ومساهمتهم بدورهم في تغيير مجراه لهذه الوجهة أو تلك.
يلتقط خليفة بذور الشقاق الاجتماعيّ الجاثمة بين طيّات ما كان يتبدّى تعايشاً وتسامحاً، فالخالدية، بلدة الشيخ الذي كان قد أنقذ عدداً من الأرمن أثناء الإبادة التي تعرّضوا لها على أيدي العثمانيين في بدايات القرن العشرين، كانت تحتضن جميع الإثنيات والأعراق، وكأنّها صورة مصغّرة للمشرق، ولسوريا خصوصاً، فكان المسيحيّ يتجاور مع المسلم، والكردي إلى جانب العربي والشركسيّ، لكلّ منهم حارته وحياته، تتحوّل إلى صورة نقيضة بعد هيمنة العسكر واستغلالهم الأحقاد الاجتماعية وتفعيل بؤر التوتّر واستغلالها لزعزعة المجتمع وقلبه بما يناسب سياسات السلطة الإجراميّة المتمثّلة في الإفساد والتدمير.
عبدالسلام آل الشيخ الذي يفترض أنّه منحدر من عائلة تعود بنسبها إلى الصحابيّ خالد بن الوليد، يكون سليل أسرة دينيّة تحظى بمكانة اعتباريّة في منطقتها القريبة من حلب وفي أماكن تواجدها في كثير من الدول، ويكون لها نظام خاصّ بالتوزّع والانتشار، وذلك بعد تعرّضها لمجازر عبر تاريخها، ومحاولة قطع نسلها عن الحياة على أيدي أعدائها، ما دفع أجدادهم إلى إرسال أبنائهم إلى مختلف الأماكن ليؤثّثوا فيها حياتهم ومدارسهم الدينيّة، ليستحيل القضاء عليهم أو إبادتهم كما حصل في الماضي.
الراوي ينتمي إلى فصيل يساريّ معارض يتعرّف إلى عبدالسلام في السجن، يتذكّر أنّه كان قد التقاه مرّة في مكتب جريدة الحزب، ويقوم بمساعدته ويتكفّل به ويمكث معه في زنزانته بضعة شهور لحين يتمّ الإفراج عنهما، وتبدأ مرحلة جديدة من حياتهما كصديقين وأخوين.
الراوي الذي كان قد تمرّد على أهله وخرج من بيت أبيه إلى غير رجعة يجد في صديقه عبدالسلام أماناً وحياة، يحاول صديقه أن يعامله بالمثل، يحاول أن يردّ له ما وصفه بالجميل وإنقاذه حياته في السجن، يدخله إلى قلب أسرته في الخالدية، وذلك بعد أن يحكي له بعض التفاصيل عن الشيخ الكبير والده عبدالهادي وطريقتهم في إدارة شؤونهم وحياتهم، وسياستهم المتمثّلة في البعد عن الملوك، وبعد ذلك يكشف له بعض أسرارهم وكنوزهم المخبوءة، ويحاول بطريقته الخاصّة إبقاءه معه من دون أن يشعره بأيّ حرج.
الراوي العاشق لرفيقته لميس يدخل عالماً غريباً عنه، يستمع إلى حكايات أسطوريّة من صديقه القياديّ سلام وقصصه الغرائبيّة عن حياته، وواقع عيشه كأمير في قصره، ثمّ مزاوجته بين الانتماء إلى حزب يساريّ ينادي بالاشتراكيّة، والانتماء لعائلة دينيّة لها طريقتها في المشيخة والتعليم والتواصل والحياة، وما تزال تحتفظ بخدمها لديها.
يسرد حكايات سلام مع ابنة عمّه القادمة من سراييفو، مريم التي كانت تكبره ببضعة أعوام، والتي جمعته معها علاقة عشق عاصفة طالت أقلّ من شهر، عرّفته إلى أسرار الجسد وأبحرت معه في عالم من السحر والشبق والجنون، وترك فراقهما الممضّ عن بعضهما أثراً عميقاً ظلّ مؤلماً لكليهما ولم يندمل بمرور الأيّام.
يتعرّف عبدالسلام في حلب إلى الفتاة الأرمنية مارال التي يعمل والدها إسكافياً، ويكون قيادياً في الحزب اليساريّ الذي ينتمي إليه عبدالسلام لاحقاً عبره، يكون تأثيره كبيراً على شخصية عبدالسلام الذي يبدأ بتثقيف نفسه، ويدخل الخلوة التي في قصر الشيخ والده، يبحر في عالم الكتب ليعيد بناء وترتيب عالمه وشخصيّته، ويخرج بعد سنة جامعاً بين انتماءين يبدوان نقيضين، هو الغنيّ ابن العائلة الثريّة الدينية من جهة، واليساريّ الساعي ضدّ الأغنياء والشيوخ وسلطتهم من جهة أخرى.
تغييرات عاصفة
يشير الراوي إلى التغييرات العاصفة التي اجتاحت حياة بطله عبدالسلام، انتقل من خليفة الشيخ الكبير المنتظر إلى رئيس للحزب، اقترن بعد صراعات طويلة مع الأهل والمحيط الاجتماعيّ بزوجته مارال الأرمنية، وكان والده قد اشترط عليه أن يرسل أبناءه عند بلوغهم الثانية إلى الخالدية ليظلّوا في بيته هناك، ودخوله السجن بعد انقلاب ما يسمّيه بالمارشال، وهو إشارة إلى انقلاب حافظ الأسد في السبعينات من القرن العشرين واستئثاره بالسلطة وفتكه بالمعارضين من مختلف التيّارات الدينية واليساريّة.
يخرج سلام من السجن بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها لشتّى صنوف الإذلال، وتمّ اغتصاب زوجته مارال أمام عينيه، وكان ذلك بناء على وصيّة المارشال بضرورة إذلاله، ودفعه إلى اليأس، وكان ينتقم بذلك من ازدراء سلام المعلن له، بالإضافة إلى الانتقام من نسبه وانتمائه، وكان قد اختار للمهمّة الدنيئة أحد أقذر ضبّاطه من طائفة ��ير طائفته، أي من طائفة سلام نفسها «السنّة»، ليكون أداته القذرة بمعاقبة خصومه والتنكيل بهم.
يشير الراوي إلى شخصيّة الأجنبيّ الغامض الذي كان أحد ضبّاط المخابرات لدى الألمانيّ هتلر أيّام حكمه وفترة حربه، وكان تنكّر بهويّة شخص سوريّ وزار سوريا سابقاً وأتقن اللهجة الشاميّة، وكان شخصاً ذكياً وخطيراً للغاية، تمكّن بعد هزيمة هتلر من الهروب بثروة إلى دمشق بشخصيّة السوريّ المنتحلة، وبدأ من دمشق نشاطه المخابراتيّ من جديد، وكبر حلمه بتأسيس إمبراطوريّته المأمولة.
يلفت إلى أنّ الأجنبيّ الغامض بدأ يجمع مختلف التفاصيل عن البلد، ومراكز القوى الاقتصاد��ة والاجتماعية والسياسيّة فيه، يسجّل أسماء الشخصيّات النافذة في الجيش والمجتمع، يبحث عن نقاط القوّة والضعف لديها، يبني بنك معلوماته ليستغلّه فيما بعد في تأسيس دولته التي يحلم بها، يختار بعض الشخصيّات التي يتأمّل أن تكون واجهة له في حين يكون هو الحاكم الفعليّ، لكنّ ظنّه كان يخيب أكثر من مرّة، ما كان يبقي الانقلابات العسكريّة دارجة ومستمرّة في البلد، إلى أن اختار شخصيّة تتّصف بالخبث والجبن والغباء، واشتغل عليها لتكون واجهته للانقلاب القادم.
المارشال المنحدر من أصول ريفية فلاحية ومن الطائفة العلويّة كما يحدّد الراوي، يكون ضالّة الأجنبيّ الغامض الذي يصبح مستشاره الأهمّ تالياً، يدعمه بالنصائح والأفعال، يشير عليه بضرورة التواصل مع مراكز القوى العالمية والسفارات، يحدّد له الأشخاص الذين عليه التقاؤهم والذين يمكن أن يفيدوه ويدعموه، ويؤسّس له مملكة الرعب التي ستفتك بالبلد وأهله.
المارشال الموصوف بالجبن والغباء والكذب ينقلب على الجميع بمن في ذلك مستشاره الأجنبي الغامض، وذلك بعد أن يضطرّ الأجنبيّ إلى كشف سرّه وشخصيّته الحقيقيّة كضابط نازيّ، ويصبح تحت رحمة المارشال الذي يطلب منه بناء أجهزته الأمنية التي ستكون عماد حكمه الذي يجب أن يكون أبدياً من وجهة نظره، وحينذاك يبدأ الأجنبي برسم خارطة تحرّك الأجهزة والشخصيات التي يجب القضاء عليها وإزاحتها عن الطريق، لتتوطّد أركان الحكم وتستقرّ للمارشال ويغلق الباب أمام أيّ انقلابات محتملة.
يكون والد عبدالسلام قارئاً للأحداث في قصره وخلوته، يستقي العبر من تاريخ عائلته، يخبر ابنه عبدالسلام بأنّ المارشال حاكم طائفيّ لن يتوانى عن التنكيل بأسرة الشيخ كما فعل أجداد له قبل قرون، ولذا عليهم أن يهرّبوا كنوزهم وثرواتهم إلى تركيا، حيث كان لهم عمّة فيها تزوّجت ضابطاً من آل عثمان قبل قرون وكان لهم أقرباء كثر هناك، ولهم حضور دينيّ واسع الانتشار، وذلك ما فاجأ عبدالسلام الذي وصف توجّس والده وحذره بالغريب، ولكنّه لم يناقشه في الأمر بل عمل على تنفيذه فوراً كما اعتاد، وهندس عملية إخراج الكنوز بعد شراء قصور هناك وتصميم سراديب سرّيّة فيها.
نهايات أسطوريّة
يرسم خليفة نهايات أسطوريّة تليق بشخصيّات أسطوريّة مصوّرة، هاربة من أتون الواقع وماضية في ميدان الخيال، مصائر مفتوحة على غرابة تناسب غرابة الحياة والواقع نفسها. سلام يقضي بنهاية دمويّة، يرتكب جنود المارشال مجزرة كبرى بحقّ آل الشيخ، يحاولون إبادتهم عن بكرة أبيهم، ونهب قصورهم وكنوزهم، يخرج سلام في جو كرنفاليّ على حصانه ليخلف أباه الشيخ الراحل ويصبح الشيخ الكبير، وأمام الآلاف من المريدين والمتجمهرين تقترف جريمة قتله والآلاف معه في ذلك اليوم التاريخيّ.
أصلان الطفل اللقيط الذي كفلته عائلة الشيخ ورعته وتبنّته عاقب نفسه على وشايته بأخيه عبدالسلام للمخابرات، واختار أن يفجّر نفسه في مستودع ديناميت تابع للشركة التي يعمل فيها. يقول إنّ الخوف كان قد شلّه، وأخرجه من طور إلى آخر، وجعله كائناً مختلفاً خائناً لذاته، وانتقم من نفسه بطريقة مؤلمة في محاولة للتكفير عن ذنبه.
مارال التي تقبع في السجن سنوات طويلة تخرج وقد أصبحت شخصيّة أخرى، فالطبيبة الثوريّة اليساريّة تتحوّل إلى مثليّة جنسيّة، تقول إنّها اكتشفت ميولها في السجن، وكانت قبل ذلك قد انحرفت في الجبال أثناء فترة إعلان حزبها الكفاح المسلّح ضدّ السلطة الحاكمة، ودخلت في علاقات مع شبّان صغار، وفقدت احترامها وهيبتها، وكانت حينها قد انفصلت عن زوجها عبدالسلام الذي عارض الكفاح المسلّح بعد أن كان من دعاته ومناصريه والمخطّطين له لسنوات، وتعامل بواقعيّة مع الظروف المعيشة وحين سدّت بوجهه الأبواب دخل إلى خلوته بطريقة غريبة، وغاب عن واقعه ومحيطه وتوتّراته وجنونه، لكنّه ظلّ سجين ذكرياته وعشقه لزوجته التي ضاعت في متاهات الزمن وتغييراته المفجعة.
أبناء عبدالسلام يخلفونه في المشيخة، يتحوّلون بدورهم إلى مسار مختلف عن أجدادهم، يكون التوأمان سائرين في طريق التشدّد، يرفضان إعادة أمّهما إليهما بعد خروجها من السجن، يبقيانها بعيدة عنهما، يرسلانها إلى أخيهما الثالث في جنوب أفريقيا، ويبدوان كأنّهما يتأهّبان للانقضاض على مخالفيهما.
يبقى الراوي مع لميس وقد غزتهما علائم الشيخوخة، يودّعان مارال التي تستقلّ الطائرة، ويجيب لميس عن سؤالها بأنه لا يعتقد أنّهما سيلتقيان مارال مجدداً. يمكث في الأرض الملوّثة بالطغيان والاستبداد، يكون الشاهد على المتغيّرات والمدوّن الموثّق لها.
يسلّط خليفة الأضواء على تفاصيل من عتمات السجون، وما تخلّفه من تغييرات رهيبة وعاصفة بدورها في شخصيّات المساجين، فقد تحوّلهم إلى شخصيّات أخرى بعيدة عن شخصيّاتهم الحقيقيّة وغريبة عنها، من ذلك مثلاً حالة مارال التي كانت تحاول أن تقنع نفسها بأنّها عثرت على ضالّتها في السجن، واكتشفت حقيقة ميولها الجنسيّة، وعاشت حرّيتها المطلقة كمثليّة هناك، وكانت تجري مراجعات سريعة لماضيها وتغرق في تحليلات بائسة تناقض منطقها السابق في التعقّل والموازنة.
يحيل العنوان إلى نقيضين في الوقت نفسه، ويشتمل عليهما، فالرقصة قد ترمز إلى بهجة مفترضة أو متوقّعة، لكنّها في حالة الإضافة إلى القبور تكتسب صبغة جنائزيّة، فالأموات الذين يرقدون في قبورهم لا يمكنهم الرقص، ولا يملكون من أمرهم شيئاً، وإن كان هناك ما يمكن توصيفه بالرقص تكون رقصة الموت لا رقصة الحياة، وتكون الإشارة التالية إلى تحويل البلاد برمّتها في ظلّ الحكم العسكريّ للطاغية إلى قبور يتفنّن جلّادون أغبياء جهلة في نبشها وإهانتها، وإذاقة مَن لا يزال يحتفظ بخيط من الأمل والحياة الإذلالَ والويلات والمرارات.
تولّد رواية خليفة نقمة وغضباً وتأسّفاً لدى القارئ، وتحرّض لديه البحث بدوره عن إجابات لأسئلة تنطلق من افتراضه «ماذا لو..؟» وتشرع الباب أمام احتمالات رواية التاريخ وتخييله، لتكون هناك شهادات كثيرة وحكايات تزيح الستار عن عتمات السجون والقبور وتكشف عمّا اعتمل في قلوب الضحايا وأرواحهم من صراعات وهم يمضون في رحلتهم الأخيرة نحو حتفهم، وتبرز تداخل النقائض في بلورة صورة الحاضر والمستقبل الذي يتبدّى بدوره مرعباً وقاسياً مفعماً بدوره بدوافع الثأر والانتقام لدى ورثة القبور وساكنيها والراقصين على شواهدها.
This entire review has been hidden because of spoilers.
* . . في قبو.ٍ دافئ لمقر جريدة حزبٍ معارض .، يلتقي الراوي بشخصين سيقلبان حياته رأساً على عقب: لميس .، الفاتنة المتمردة . ،و عبدالسلام .، الذي سيسرد على الراوي حياته الغنية بالحب والصراع .! . . تنتقل بنا رواية #رقصة_القبور لـ #مصطفى_خليفة من زنزانة إلى خلوة .، فإلى سراديب مليئةٍ بالذهب والنقود .! وتعرّج على أزمنةٍ تاريخيةٍ موسومةٍ بالخلافات والمذابح .! لكنها ليست رواية تاريخية بالمعنى المألوف .، بل أدى فيها الخيال دوراً أساسياً .، وسمح لنفسه بأن يستخدم سؤال : "ماذا لو؟!" .! . . رواية تاريخية مليئة بالأحداث .، مليئة بالمذابخ .، خلافات قديمة ترجع لعدة قرون .، بين الخوالد نسبة لخالد ابن الوليد وبين العلويين .، أحزاب معارضة وسجن وتعذيب .، معلومات كثيرة تضمنتها هذه الرواية الجميلة والمشوقة .، إلى جانب ذلك التاريخ لم تخلو الرواية من الحب وإن كان بها بعض الوصف الجريء جداً .، الحب الذي جمع المسلم مع المسيحية .، وما لاقاه من معارضات وصل للقتل .، عادات وتقاليد راسخة لا تتبدل على مدى القرون .، كل شخصيات الرواية كان لها دور بارز .، سلام .، مارال .، لميس .، أصلان .، الشيخ عبدالهادي .، وعائلة آل الشيخ .، هذه العائلة التي تُنسب لخالد ابن الوليد والتي سكنت الخالدية .، و اشتهرت بثرائها الفاحش .، والتي حافظت على هذه العائلة والسلالة .! . . رواية مشوقة وأحداثها جميلة وتاريخية تكسبك معلومات وأحداث حصلت في القرون الماضية .، كثير من التاريخ البعيد القريب .، ولكن ليس التاريخ كما حدث فعلاً .، أو كما كُتب .! فإلى جانب هذا .، تحدثت الرواية عن التاريخ لا كما حدث فقط .، وإنما كما كان يمكن أن يحدث أيضاً .! . . كتاب رقم (59) لسنة 2016 ❤️
رواية «رقصة القبور» ذات نفس ملحمي، ولو ان الراوي الذي يتولى السرد فيها هو راوٍ شخصي كما يسمى في النقد، أي راوٍ «يشارك في الحكاية» وفق الناقد جيرار جينيت، وهذا ما منحه خصوصيته في سياق الرواية التي بدت الحكايات تتوالد فيها بعضاً من بعض ولكن وفق خيط السرد الذي يلتــقطه الـــرواي بقوة. وفي فصول او مقاطع كاملة يمنح هذا الراوي الذي هو صحافي اصلاً ويطمح الى كتابة رواية ولو واحدة، يمنح مهمة السرد الى شخصيات أخرى لتروي بدورها في ما يسمى لعبة «التضمين الانعكاسي» وفي مقدمها الشيخ عبدالهادي آل الشيخ عندما كان يجمع اتباعه في مجلسه ليروي عليهم التاريخ الآخر، تاريخ الاضطهاد الذي تعرضت له السلالة الخالدية المتحدرة من الصحابي خالد بن الوليد لا سيما على يد الدولة العلوية قديماً يحضر التاريخ في الرواية بشدة ولكن في سياق استعادي ينطلق من معطيات الواقع، فيبدوان كلاهما مترادفين. وبينما يغرق الواقع في زمنيته ومكانيته الحقيقيتين ينأى التاريخ في المتخيل والمتوهم ولكن ليس مجانياً بل وفق غاية مبطّنة. تستحق الأربع نجمات
حتى منتصف الرواية لم اكن اعرف ماذا يريد الكاتب اخبارنا به لكن اسلوبه الشيق في السرد جذبني حتى منتصف الرواية حيث تسارعت الاحداث بعدها وبدأت تتكشف معالم الرواية. يستند الكاتب في الرواية على احداث تاريخية غير حقيقية( لعب الخيال دورا فيها) عن طريق تسليط الضوء على احفاد خالد بن الوليد والمجازر التي حصلت بهم على امتداد التاريخ بدءا من معاوية بن ابي سفيان انتهاءا ب حافظ الاسد وكيف ان الاخير اتخذ من انتمائه للطائفة والاضطهاد الذي قاسوه ذريعة ليستولي على سوريا ويحولها لدولة طائفية مخابراتية تغيب عنها جميع ملامح الديمقراطية . من خلال شخصيات الرواية وما عايشوه يبين الكاتب طبيعة المجتمع السوري المحتقن الذي يحتاج الى فتيل صغير لينفجر وكيف عزز النظام الديكتاتوري فيما بعد ذلك وأثر على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ككل سلبا وبأنه كان لابد من قيام ثورة . رواية تستحق القراءة لكنها بالطبع لاتقارن بالقوقعة.
قرأت مصطفى خليفه قبل سنوات في رواية القوقعه، كما قرأها نعظم ابناء العالم العربي.. لكن اليوم يفاجأنا مصطفى خليفه بلون جديد. حتى تخال الكاتب شخصاً آخر مختلف كلياًعن ذلك الرجل الذي خط القوقعة بكل مافي ذلك العالم من حقد وقهرٍ وغل.. يحيك خليفة قصته من الخيال الواسع، لكنه وبذكاء وحنكة يلتف حول التاريخ والجغرافيا، يخلق مكاناً وزماناً وأبطال تاريخيين حقيقيين وخياليين يعيشون جنباً الى جنب بين دفتي الكتاب ويتشاطرون حقائق واوهام ليصنعوا من هذا الخليط العجيب قصة رائعة اوصلت الي ما اراد خليفة ايصاله.. تقريباً ربما. لقد شعرت بالحزن الشديد لانتهاء الكتاب وفراق الابطال.. سلام لميس مارال مهران.. لكم الف تخية
هذه الروايه تفتقد للمصداقيه: المصداقيه التاريخيه فانا حتى الان لااعرف باي فتره زمنيه دارت الاحداث. مصداقيه الزمان كانت محيره "دخل سلام السرداب لمده سنه و خرج" الا يحق للقارئ ان يعرف كيف عاش سلام سنه كامله؟ماذا قراء في هذه السنه ؟كيف تغير فكره ؟ ماذا اكل هل شعر بالملل و اراد ان يخرج اكثر من مره؟ مصداقيه المكان لم تكن بهذه القوه ايضا فهل نحن بالخالديه ام في حلب، ام سلام تاتي لزيارته في حلب ثم تدخل لجناح النساء!!!! برايي ان .شخصيات الروايه سطحيين للغايه و هناك مجال كبير للدخول في اعماق كل شخصيه لنتعرف عليها اكثر.
. ما هو الواقع وما هو الخيـال ؟ ما الذي يُؤلمنا ويُقيد أحلامنا ؟ ما المانع بقيامنا بكل ما نُريد ؟ ما الذي يُكبـل تصرفاتنـا ؟ ما المانــع بالعشـوائـيـة ؟ ما المشكلة بانتماءنا هذا ؟ ما المشكلة بعدم الإيمان ؟ ما المشكلة بالإيمـان ؟ لماذا نُحب ونهرب ونبكي ؟ نقضي عمراً طويلاً دون أن نعرف ، إلى أين نمضي ؟ وما هي النهاية !
الرواية مكتوبة بطريقة سلسلة وسهلة، مع كثير من المشاهد الجنسية -التي أعتقد أنه بالغ في حشوها بالرواية دون معنى-.. خلال رحلتي في الرواية كنت أظل أسأل: ما الذي يحاول الكاتب إيصاله؟ أنهيت الراوية ولم أعرف رسالة الكاتب بعد.
بعد "القوقعة" الأسطورية يعود مصطفى خليفة ليكتب رواية مبعثرة تائهة غير مفهومة ! لايمكنني وصفها إلا بخبيص من أدب السجون والسياسة والتاريخ المشوه والحب الرخيص حسناً الان بعد الانتهاء من هذا العمل الذي يقع ضمن 320 صفحة سأضمه إلى قائمة أسوأ ما قرأت
بعد ما خلصت من قرأة الرواية انزعجت لأن مافهمت منها شي وانبسطت اني قرأتها بسبب السردات والعلاقات اللي فيها السرد اللي فيها بخلي الواحد مجبر انو يكملها للأخر عجيبة ومخيبة لأن بتخلي الواحد بالعامية يتوه