في إطارٍ صوفيّ تمسك به حفيدة العطّار، تدور أحداث هذه الرواية في الفترة الحرجة التي تعيشها مصر قبل ظهور الدولة الفاطمية وفي بداياتها، فتصوّر الحالة الاجتماعية للشعب المصري آنذاك، والصراعات السياسية المتخفّية تحت عباءة الدين. ينسج «مصطفى موسى» في «رؤيا العين» حكايتين متوازيتين تسيران جنباً إلى جنب، وتتشابكان مع حكاية تراثية ثالثة ترويها «عبلاء» على امتداد سنوات طويلة. تتقاطع المصائر وتُرسم الأقدار وتتكشف حقائق نزاعٍ سيبقى أبد الدهر.
Mostafa Moussa روائي مصري، مواليد 1967، حصل على ليسانس الحقوق، ثم ماجستير في إدارة الأعمال ، تفرغ للكتابة بجانب الدراسة نُشرت مقالاته و قصصه القصيرة فى مجلة أوكسجين الإلكترونية. ثم صدرت أول رواية له بعنوان "بديعة بدون رخصة" عام 2011، ووصلت قصته القصيرة "مقطع رأسي من أتوبيس النقل العام" إلى التصفيات قبل النهائية لمسابقة متحف الكلمة بأسبانيا عام 2012، وفي نفس العام فاز بجائزة مركز مساواة لحقوق الإنسان بجمهورية مصر العربية في القصة القصيرة عن قصته "قانون على كرسي متحرك". وصلت روايته "السنغالي" الى القائمة القصيرة لجائزة ساويرس الأدبية في دورتها ال12 عام 2016
يناقش الكاتب فترة مثيرة للاهتمام من تاريخ مصر، فمن خلال عائلة عبلاء بنت العطار وأولادها وأحفادها وعلى أعتاب نشوء الدولة الفاطمية نرى التبدّلات والانعكاسات. الرواية ممتعة قراءةً، تمسك بالقارئ. لم أشعر شخصياً بملل، أما اللغة كانت جذلة ومناسبة لسياق الرواية والموضوع.
لربما أكثر ما يعيب الرواية هو الشخصيات وبناءها وتفاعلها بين بعضها، وما رأيته فيما بينها من ثنائيات الخير والشر طوال مسار الرواية. والفجوات أو القفزات في تطور الأحداث والرواية، قد كان جيداً ومثار إعجاب بالنسبة لي في بعض الأحيان ومحطَّ ضعف في الأدوات في الغالب.
قسم العطارة وثيمة الأحلام وانعكاساتها على الواقع هي جزئيتي المفضّلة، فهذه السحرية والدفء والحميمية كانت محببة بشكلٍ فاقع، كما دفء منزل عبلاء وشخصيتها الحاضنة.
السفر في الليل من شيم العبيد، أما مناجاة السماء فمن شيم أهل الجنة!♥️ "رؤيا العين" للكاتب المصري مصطفى موسى، رواية متميزة بتفاصيلها الجميلة تجذبك من بداية صفحاتها، أسلوب تشويقي ممتع، ووصف سردي بديع، يجعلك تتعجب كيف لروائي مثل مصطفى أن يجعلك تقف باسماً ضاحكاً خلف عباراته التلميحية، فيها يفهم القارىء ماقصده الكاتب. تتسلسل أحداث الرواية التي تأخذنا إلى قبل ومع ولادة الدولة الفاطمية، تتفاقم الصراعات فنلامس حزن عبلاء وسرورها، وحسد الأخوة، وعشقها في أواخر الستينات من عمرها. أخذتني هذه الرواية بكل جوارحي لعيش تفاصيل المرأة الأم، العاشقة، الطموحة، الحزينة، المربية، الحنونة، وغيرها في عبلاء بطلة هذه الرواية.
عبلاء بنت العطار، شخصية الرواية المزعجة، مزعجة بحلاوتها وأحلامها ، وقصة حبها وهي في الستين، صبرها على مؤامرات هارون، وخدع الشيخ ابن قوراج. رواية مليانة بصراعات الحياة..الحب والجنون والحكم والشعب الغلبان اللي بيصدق أي حاجة عشان يعيش في سلام. رواية حلوة زي عبلاء(لا تلومي القدر، فالقلوب لا تنسى)
رواية عن الطريق، طريق كل منا الى لحظة رؤيا العين! الأرادة والاختيار ملامح صوفية واضحة من اول صفحة حتى آخرها، ذلك ان كنا نُعرف الصوفية بحب الله والايمان به واحد أحد
عبلاء بنت العطار شخصية أنثوية فريدة، أحببت تمكن الكاتب رسم كينونتها. اللغة باذخة ، أظنني بسببها سأتتبع قلم الكاتب
#كُتابنا_أولى_بقراءاتنا
▪️قطبان لا يجتمعان إلا بأعجوبة: الجهل والإيمان ▪️اذهب وصلِّ كما كنت، فالخمسة لا تعد بالفردوس، بل ما وقر في قلبك وصدَّقه عملك.
قراءة حول رواية “رؤيا العين” للروائي المصري “مصطفى موسى”. كتبها: حسين قاطرجي.
إنّ متعة قراءة الأدب الروائي لاتقف عند مايُقال، بل كيف يُقال، وليس المقصود بالكيف هنا جزالة اللفظ وحسن السّبك فقط، بل في عمق الرؤية وقدرة السّرد على إحياء ماضٍ مندثرٍ، أو نقل القارئ إلى عوالم خيالية بوعيٍ واضحٍ متسامٍ.
في “رؤيا العين” ينقلنا الروائي إلى مصر في عهد ولادة الدولة الفاطميّة، وسنرى أنّ ما يدور في بيت “عبلاء بنت العطّار” هو صورةٌ مصغّرة من الأحداث العارمة التي شهدتها مصر في تلك الحقبة.
إذاً “عبلاء” هي بطلة الرواية المطلقة، ومن خلال علاقتها بأزواجها: الأول، وأخيه الثاني (والثالث الذي تعرّفت به خلال إقامتها في مشفى المجانين (البيمارستان) والذي ماتت قبل أن يعقد عليها)، وأولادها وضرّتها وأحفادها، ومهنتها المتوارثة في العطارة، وأحلامها التي تقارب الكشف العرفاني، حول كل هذا تدور أحداث الرواية التي أضع حولها النقاط الآتية:
– أولاً: براءة الرواية من الأدب الصّوفي: إنّ تناول الكاتب مواضيعَ تتعلّق بتأويل الرؤى والأحلام، أو الخوض في تفسير آيةٍ قرآنية بالاستناد إلى بعض الإشارات، أو حتى المرور العابر بذكر الشيخ الأكبر “محيي الدين ابن عربي”، أو اقتباس بعض التعابير الفلسفيّة، لا يعني أنّنا إزاء نصٍ صوفيٍّ، ومن قال هذا القول فقد أساء القراءة والفهم، ومنح الرواية بُعداً لاتستحقه.
– ثانياً: لكثرة ما سيمرّ بالقارئ من ولاداتٍ شتّى؛ سيظنّ نفسه مطالباً بدفع أجرة الدّاية، لقد استرسل الكاتب، بلا رحمة، في تفاصيل المخاض وأوجاع الطلق، ممّا يدفعنا للظنّ بأنّه سيركّز على هذه الثيمة بصفتها استمراراً لدورة الشّقاء.
ثالثاً: أحببتُ من الكاتب توظيف الغدر بذكاءٍ في أحداث بيت “بنت العطّار”، الذي يمكن مقارنته بالغدر الذي نالته مصر من أبنائها في بداية العهد الفاطمي. لقد قتل الأخ أخيه، وباع السّفلة وطنهم بصرّةٍ من الدنانير. لقد كان الغدر طعنةً في ظهر الثقة، وهو ما شهدته مصر السنّيّة إبان قيام الدولة الفاطمية الشيعيّة.
– رابعاً: الطرح الطائفي (سنّي/شيعي) أضاء عليه الكاتب علناً من خلال شخصياته. (حسن الجعفري، وابن قوراج)، وجعل خطتهما في تجنيد المصري ابن البلد لنشر التشيّع حبكةً دراميةً تشكلّ جزءاً من المشهد الفكري في الرواية.
– خامساً: من المبالغة القول أنّ الرواية تسعى لنقاشٍ تاريخيٍّ يمسّ الحقبة الزمنيّة التي اختارها الكاتب، أو حتى عرض تياراتٍ فكريّة من خلال شخوصها وأحداثها، لقد كان الانخراط الوجداني مع الشخصيّات أوضح وأدق، وهي وحدها (الشخصيّات) منبع الصّراع النفسي لا الأحداث الخارجية المُحيطة.
– سادساً: يرتحل القارئ مع “عبلاء بنت العطّار” عبرَ الأباذير والأطياب برحلةٍ شذيّة، لقد نسجت في صومعتها من العِطارة حكايات الرواية بخيوطٍ من أريج القرنفل والهيل والزعفران، وجذور الزنجبيل التي تحمل في عروقها تاريخ الأرض. في صومعة “عبلاء” الزاخرة بأصناف الطيوب يصير القارئ كسائرٍ في سوق العطارين؛ يمشي بين أكياسٍ مُفعمةٍ بالبركة والأسرار، ويشمّ فوح الزهور البريّة وقشور القرفة التي تلفّ عُمر الشّجر، مُدركاً أنّ العطر المنطلق من هذه الأعشاب ليست مجرّد رائحة، بل هي لغة الطبيعة الصامتة التي تتحدّث عن الشّفاء والبساطة وأناقة الروح. ولأنّني أحبّ صيدليّة الأرض فقد وجدتُ في هذه اللمسة جمالاً يُعلي من أمر الرواية شيئاً ما.
سابعاً: في الصفحة الأخيرة من الرواية وضع لنا الكاتب “ملحق المراجع والمصادر” وكأنّنا لم نكن في ضيافة (فنّ الحكي)، بل ضمن لجنة مناقشته لرسالة الدكتوراة!! إنّ المعلومات التاريخيّة الواردة في الرواية، على ندرتها، أهزل من أن تحتاج إلى توثيق، وإنّ المراجع الإثني عشر التي رقمها الكاتب في دبر الرواية هي تنطّعٌ واجتهادٌ توثيقيٌّ مُفرطٌ لا داعٍ له.
وخلاصة القول، وهذا رأيٌ شخصيٌّ كالعادة، هذه رواية تحقق شروط الرواية الصالحة للقراءة، لكنّها كالحلوى اللذيذة التي تُرضي حاسّة الذوق في لحظاتٍ، لكنّها لا تترك في الذاكرة ذلك الطعم الأبديّ السّاحر.
● رؤيا العين. ● مصطفى موسى. ● دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع. ● الطبعة الأولى 2018، 236 صفحة.
بعض القرّاء يعتمدون الروايات التي تقدّم نفسها كروايات تاريخيّة (عن قصد أو عن غير قصد ) كمراجع أكاديمية. و هنا تحديدًا في هذه الرواية كارثة حقيقية حيث تعمّد الكاتب المغالطة التاريخية بأن أقحم الحشاشين في رواية عن استقرار الدولة الفاطمية في مصر. اختزل قرنين من الزمن لغاية في نفسه. أقحم الروائي حسن الصبّاح و قلعته و قتلته في أحداث تدور في القرن العاشر في مصر. تحدّث عن مؤامرة شيعية بأيادي فارسية تحيلنا رأسًا إلى القرن الواحد و العشرين (المدّ الشيعي ، التدخل الإيراني في الشأن العربي) في إسقاط غريب على أحداث في الزمن الغابر. الرواية رواية أجيال تدور كل أحداثها في بيت عائلة العطّار.. نتبع عبلاء الشخصية الرئيسية منذ نعومة أظافرها حتى الشيخوخة. رحلتها مع الزواج و الأمومة و علاقتها بالأبناء و الأحفاد وانعكاس ما يح��ث خارج جدران بيتها على استقرار عائلتها .. كلّ هذا جميل و شيّق و لكن اللعب بالتواريخ و الحقائق التاريخية لم يرق لي.. إضافة إلى سطحية التعامل مع الشخصيات التي كانت كلّها على قول الفنانة لطيفة "يا أبيض يا أسود لكن موش رمادي " أي أنّ الشخصيات جاءت إمّا طيبة أو شريرة و كلّ هذا دون تبرير أو تفسير للدوافع و أسباب النزول. عمومًا تجربتي مع الرواية كانت سيئة.. كنت أتوقع "ملحمة الحرافيش " فوجدتني في "باب الحارة"