الرواية رومانسية-سياسية، وتطرح بواسطة سرد شاعري وفلسفي الصراع الوجودي لدى الشباب العربي مع قضايا الوطن، والهوية، والانتماءات السياسية، وقصص الحب التي سرعان ما تفشل أمام تأزم الشخصية وتراكم تناقضاتها"
رواية من تأليف الكاتب المغربي الشاب مراد الضفري، تتناول في طرحها قسطا من هموم الشباب المغربي، الذي تطبع الحيرة والتيه عالمه، شباب تائه وحائر، يجرفه الحماس، وتجرفه التيارات التي تأتي وتذهب، لكيتشف في النهاية أنه كان يجري خلف سراب ضائع. الكاتب لم يتناول جميع الفئات الشبابية وانما ركز فقط الفئة ذات الهوى اليساري، التي يدفعها الحماس الفكري الى التشبع بفكر ثوري، من خلال شخصية طارق بطل القصة الذي كان يومن بمشروع القومية العربية، وكان يطمح هو وبعض رفاقه الى توحيد الامة العربية تحت شعار القومية، مشروع حالم جدا وطوباوي جدا، بالنظر الى ما كان يحمله طارق ورفاقه من أفكار وما كانو يملكون من وسائل لذلك. يحسب للكاتب هنا لغته الجميلة والقوية التي تناول بها روايته، كما يحسب له أيضا أنه وصف بدقة وضع الشاب الذي تسيطر عليه الأهواء والآمال في المرحلة الجامعية ولكنه يصطدم بواقع أكثر صلابة وأكثر قساوة مما كان يتوقع، بل هناك من تقوده الظروف الى واقع مناقض تماما لما كان يحلم به ويؤسس له. يركز الكاتب على تيمة الحب باعتبارها قيمة جوهرية، وحيرة أخرى، وفشلا آخر يضاف الى باقي المشاريع الفاشلة التي يخوضها الشاب المغربي. في النهاية يقرر الكل أن يرحلوا تباعا، تحت اغراء الهجرة الى "جنة الغرب"، في النهاية لا يوجد أمل، ولا توجد مشاريع ناجحة، فقط فشل ويأس واقبار للاحلام والطموحات. هناك رسالة سلبية في الكتاب أنه يقتل الامل، بينما كان عليه أن يزرع الامل، لان بذرة الاحتجاج تنموا وتحتاج من يرعاها ويسقيها حتى تكبر، لقد وضع الكاتب حدا للأمل من خلال قطعه بفشل حركة 20 فبراير وفشل "حركة نحن نستحق"، وتفرق الشباب الحالم كل يخوض في تيهه ودروبه مبتعدين عن المشنقة. 20 فبراير لم تفشل، انما أدت دورها وأسست لجيل جديد لا يخاف أن يخرج للشاريع، جيل لم تعد ترهبه هراوة المخزن، جيل سيشبع بثقافة الاحتجاج شيئا فشيئا، وسيظل يراكم الخيبات والآمال حتى تحين الساعة "اليس الصبح بقريب ؟"..
الرواية جيدة في محتواها وان كان تناولها جزئيا لواقع اكثر ضخامة وتعقيدا من أن يجزأ.
مراد الضفري من المثقفين الأحرار القلائل والمهمشين في هذه البلاد السعيدة، كلنا نحلم بوطن جميل يا عزيزي مراد لكن قدر لنا أن نعيش وسط هذا البلاء من فراغ ثقافي وانعدام وعي وعبودية وتبعية.. رواية جميلة رقيقة الأسلوب ومرهفة للحس، موجعة للقلب ومثيرة للأشجان.. ويمكن تصنيفها في خانة الأدب السياسي المقاوم، "طارق" بطل الرواية هو شخصية مليئة بالتناقضات إلى أبعد حد، يعيش صراعات نفسية وجودية مع قضايا الوطن والهوية والانتماءات السياسية وقصص الحب.. يظل يجري ويسبح في حلقة مفرغة من فشل إلى فشل، من انحدار إلى انحدار، من هزيمة إلى هزيمة حتى يعود خالي الوفاض فيقرر الانتحار.. لكن شاءت الأقدار أن لا يموت ويتم إنقاذه.. لكن لم يتم إنقاذ ذاكرته التي امحى منها كل شيء من أفكار ومبادئ آمن بها ودافع في سبيلها.. وهناك شخص تواجد بعد فقدانه ذاكرته هي حبيبته "ليلى" وطنه التي كافحت من أجله دونما ملل أو يأس.. فبدأ الحياة من جديد.
الجزء الثاني لكتاب الوطن ليس هنا. رواية تعتبر صرخة جيل اعياه التشتت والفرقة العربية. هي امل في تحقيق تغييرات جدرية في المجال السياسي للنهوض بوطن يتطلع لرغبات شعبه. أسلوب الرواية راقي، و احداثها منسوجة بشكل رائع تجعل القارئ يغوص في اعماقها.
إنتظرتها أرقص على أوثار أثير النشمي، وما خاب ظني، فانتظاري لم يكن اعتباطيا... ربّاه! أحببتها أكثر مما ينبغي الرائعة السياسية منلخــــــــــــــوليا أنتِ أو لا وطن