الزمن الحالي حيث "غريبة" المرأة الكهلة التي تجد نفسها جسرا يريد زوجها المقاول الفاسد أن يمر عبره لكي يحقق ثروته على حساب أرواح أناس أبرياء. وزمن الثورة حيث والدها الجندي في جيش التحرير يتنقل بين قرى الولاية الثالثة يقاوم ذلك "الرومي" الغاصب... أثناء ذلك تولد ابنته "غريبة" التي سماها جدها كذلك لأنها وُلدت بعيدة عن قريتها التي هُجِّرت منها عائلتها، أثناء ذلك كله تعيش والدة غريبة أياما حالكة مع عائلة زوجها المُهجَّرة من قريتها ...هناك تعاني العائلة التشريد في منازل متهلهلة توشك أن تتهدم عليهم، وتعاني الجوع وانقطاع المؤونة، كما يفتك المرض بأطفالهم... يحدث كل ذلك وغريبة رضيعة لا تدرك شيئا من معاناة أهلها... ولكن غريبة المرأة في الزمن الحالي تعي الكثير مما تحكيه لها أمها عن تلك المعاناة، بل وتكتشف أيضا أن أباها قد خاطر بحياته وقَدِم إلى القرية لرؤيتها رغم الحصار الذي يفرضه العساكر الفرنسيون عليها. تجد غريبة نفسها في حيرة، هل تضحي كما ضحى أبوها وأمها من قبل، فتواجه زوجها بما يمليه عليها ضميرها، وتفقد بذلك تماسك أسرتها؟ أم ترضخ للأمر الواقع..
تتناول الرواية أحداث عائلة في عهد الثورة الجزائرية و انعكاس هذا الماضي على حاضرها. أعجبتني طريقة السرد بين الماضي و الحاضر، بالرغم من ان معظم أحداث الرواية بالماضي. تحتوي الرواية على الكثير من الشخصيات الى درجة أنه لا توجد شخصية رئيسية واحدة، لكن تبين لي ان اكلي هو بطل الرواية، مما يجعل عنوان الكتاب مربك قليلا. كان سير احداث الرواية سريع بعض الشيء، لكنه يتناسب مع العدد الكبير للأحداث. كان الجزء الأخير من الرواية هو المفضل لدي، حيث بدأت اتأثر بالشخصيات و أعيش الاجواء، و بالنسبة للنهاية، وجدت انها متوقعة.