هذه ترجمة للمتن الشعري الكامل -تصدر لأول مرة- لأهم شاعر ايراني في القرن العشرين بحسب نقاد معتبرين عدوا سهراب سبهري ايقونة متوجهة في مسيرة فن الشعر والرسم الايراني ونموذجاً متقدماً في اكريس قصيدة جديدة تتواصل مع تراثها وتقدم لحاضرها رؤى مستقبلية فذة في الكتابة.
سهراب صاحب التأثير الواسع على كل من جاء بعده قدم شعره ولوحاته بأسلوبه البتكر مازجاً بين مدارس فكرية وثقافات متنوعة دلت على انفتاح كاتبها وشمولية منابع استقاء نصه الكتابي والبصري اللذين اتحدا وتكاملا في تناسق فريد.
أين الضحكة لألصقها على القلب؟ أين القطرة لأصبّها في اليم؟ أين الصخرة لأتشبث بها؟ يبدو أن الليل رطب وثمة حزن في قلوب الآخرين أيضا غير أن حزني حزنٌ محزنٌ
هذا شاعر كتب ما في روحه ونفسه، كتب بدموع عينه وشجن زمنه، كتب ما كتب ليصل لنا، ليصل لنا بلغة غير لغته، وصوت غير صوته، وكان يعرف أنه سيصل، هذا شعر يصلح لليالي الحزن الطويلة، وليالي الوحدة الصاخبة، تقرأه ليلا ليونس وحدتك، وتقرأه نهارًا ليفرض وحدته عليك بعيد عن عنف البشر، تقرأه لترتد إلى نفسك.
كونديرا في الخلود قال واصفا الشعر: ليست رسالة الشعر هي أن يبهرنا بفكرة مدهشة، ولكن أن يجعل لحظة في الوجود لا تُنسى وتستحق حنينا لا يُطاق، وأنا بقرأ شعر سهراب، حسيت بدا، حسيت بالحنين وحسيت بتخليد اللحظة، وليس الشعر بالتعقيد لكي نشغل نفسنا بمحاولة فهمه أو استنطاقه، بل الشعر الحق، هو ما يوقر في النفس ويصدقه القلب، فتدمع العين تارة، وتضحك النفس تارة أخرى، وترتسم بسمة الحنين تارة ثالثة، وليس الشعر هو شعر الحب، بل هو شعر الحياة.
أنا سعيد بالأعمال الشعرية دي، سعيد بقدر حزني عند قراءتها، وسعيد بقدر كم المشاعر الجميلة اللي بثتها فيّ، وسعيد إنها أشعار تقرأ لمرات ومرات، وترجمتها جميلة وعذبة، للدرجة اللي خلتني أبدأ أعيد فر قناعاتي إن الشعر لا يُقرأ إلا بلغته.
سهراب الشاعر /الرسام ،بتجربته الروحية الفريدة ، بحساسيته العالية تجاه الطبيعة ، توحدها بها ، يجمع بين الصور الحسية والمفاهيم العرفانية ، هذا الديوان سفر روحي عميق هنا ستجد الكثافة اللونية متأصلة في شعره ، مأخذي الوحيد هو الترجمة السيئة كما هو في حال الأعمال الشعرية الكاملة لفروغ فرخزاد!
تجربة فريدة وغزيرة مع الشعر الفارسي، واجهتُ صعوبة مع الدواوين الأولى ولم أكد أفهم منها شيئاً، وحسبتها مشكلة في الترجمة، لكن مع توالي الصفحات ونضوج التجربة بدأت تتضح لي عوالمه، وخاصةً قصائده في الذات والأنثى والطبيعة والكون هي التي وطأ فهمي عليها واستمتعتُ في تأملها وإعادة قراءتها دون ضجر.
اقتباس من قصيدة وردة العدم، من قصائدي المُفضَّلة:
كُنَّا صامتين، وكانت الصحراء قلقةً والأفقُ حبلٌ من النظر جَلسنا؛ وكانت عينكِ مُفعمة بالبُعد ويدي مُتخمة بالوحدة؛ والأراضي ملأى بالنوم.
أتمنى أن تستكمل دور النشر مشاريعها في ترجمة الأعمال الكاملة للشعراء العالميين، فقراءة الأعمال الكاملة تجربة مميزة نخرجُ منها بصورة واضحة عن الشاعر وعوالمه مع خلفية عن ثقافتهِ وملامح بيئته وهي ما تُقربنا -إنسانياً- مع الغريب والآخر.
لقد مضى زمنٌ و مدفأتي باردة و سراجي محرومٌ من الضياء
قصيدة " حزنٌ محزن" و " خراب" راائعة من اجمل ما كتب سبهري في دواوينه أقربها الى القلب
لي عتبٌ على ترجمة غسان حمدان و افتقار النصوص إلى التشكيل الحركي الذي كان سيساهم بشكل كبير في ابراز جمالية النصوص و فهمها
يتكرر في قصائد سهراب ذكر للصحراء و هو ابنها الذي تأثر بها كثيراً في شعره و في رسمه كما يتكرر ذكر الاحزان و البرد و الوحدة و الطبيعة و لمسات صوفية و عرفانية و بوذية تعكس تأثر سهراب بثقافات شرقية مختلفة
اسم الكتاب: سهراب سپهري: الأعمال الشِّعريّة الكاملة. اسم المؤلف: سهراب سپهري. اسم المترجم: غسّان حمدان. عدد الصفحات: ٤٠٨. دار النشر: الرّافدين/ منشورات تكوين. . .
المراجعة:
ولد سهراب سپهري في ٧ أكتوبر عام ١٩٢٨ في مدينة تسمّى كاشان في إيران، ويعدّ سهراب من أهمّ الشّعراء والرّسامين في مسقط رأسه، وله تأثير بارز جليّ في سير الشّعر الفَارسيّ الحديث، حيث إنّه يختلف عن الجميع من أبناء جيله، فهو لديه عالمه الفكريّ الخاصّ به، وهو عالم أكثر جاذبيّة، ولسانه وقلمه لا يتحدّثان ويرسمان عن مدينة بعينها أو زمن بعينه، بل يتحدثان ويرسمان الإنسان والحياة معًا.
اشتهر الشّاعر الفارسيّ في نهاية خمسينيّات القرن الماضي بوصفه رسّامًا مجدّدًا، وهو من القلائل، الذين اتّخذوا الطّابع التّجريديّ في أعمالهم. ويعدَّ سهراب من أوائل الشّعراء الذين قاموا بتقطيع الأبيات الشّعرية حسب موسيقاها ليمهدوا الطّريق لقصيدة النّثر.
أمّا شعر سهراب ذاته ففيه حضور لافت للحجر والنهر والجبل والسهل، وعناصر الطّبيعة، ونجده يتّحد معها في كلّ قصيدة له، فكلُّ قصائده لا تخلو من هذه العناصر، إذ إنّه يرى أنّها تنتظم في سلسة الوجود الكبرى. وأنّ فقدان شيء ما يخل بنظم سلسلة الحياة. والنظرة التي ينظر لها سهراب إلى العالم لنظرة عرفانيّة مبنية على تعاليم المدرسة العرفانيّة البوذيّة، فمحور الزّن الأوّل هو فنّ الحياة أي الحياة نفسها؛ وعلى هذا المحور تتجلى نظر سهراب للطّبيعة وعناصرها، فبوذيّة الزّن هي عقيدة "النّظر الصّحيح" أي رؤية الحقيقة العميقة لكياننا وللكون من حولنا، فيما يتعدّى مظاهر السطح. وشعره يمتزاز بمصادره الفكريّة والثّقافية والمعرفيّة، فهو من الذين يتوجّهون نحو البحث المعنويّ الشّرقيّ والنّوع العرفانيّ الهنديّ، فاستعمالها للأساطير القديمة والكتاب الهنديّ المقدّس "الفيدا" وتضمينه إياهم في شعره أضفى صبغة متفردة لا نكاد نجدها عند شاعر غيره.
وقد ضمّت الأعمال الشّعرية الكاملة، دواوينه: موت اللون، حياة الرّؤى، حطام الشّمس، شرق الحزن، وقع خطوات الماء، المسافر، الجحيم الأخضر، نحن لا شيء نحن نظرة، وتضمّن الكتاب ملحق الأعمال الفنيّة بريشة الشّاعر.
أمّا رأيّ الخاص بالكتاب، فهو كتاب قيّم ويحوي الكثير من الثقافات القديمة وخاصّة الهنديّة والفارسيّة وهذا أكثر ما يميّز الأعمال بالنّسبة لي وتجلّت خاصة في القسم الأخير من الأعمال، وهو من الكتب الخفيفة التي جاءت بمفردات سهلة لا تشوبها وحشيّة، وترجمة الكتاب ترجمة جيّدة نوعًا ما، فأحيانًا أشعر مستوى أسلوب المترجم متفاوت، وربّما يعود ذلك إلى الاهتمام الزّائد بترجمة المعنى دون الاهتمام للأسلوب الشّعريّ ولغتها الشّاعريّة، لكن رغم ذلك فهو صاحب فضل وصاحب عمل للمكتبة العربيّة حيث إنَّ هذه الترجمة هي التّرجمة الأولى لأعمال الشّاعر سهراب.
كتابة المراجعة: حسين أبوسهيل. ملاحظة: بعض من العبارات والجمل، أخذتها من مقدمة الكتاب. تاريخ كتابة المراجعة: ٩ يناير ٢٠٢١.
سهراب سبهري من شعراء إيران القديرين والترجمة التي قام بها غسان حمدان شاعرية، وكما تمنّيتُ أن يعتني أكثر في تشكيل الكلمات أجمل قصائد الديوان المحراب ص ١٨٦ وقع خطوات الماء ص ٢٢٥ المسافر ص ٢٥٣
من أهلِ كاشان أنا أحوالي ليست سيئةً عندي كسرةُ خبزٍ، بعض ذكاءٍ، ومقدارُ رأس أبرةٍ ذوقٌ لي أمٌ، أفضل من وريقة شجرة وأصدقاءٌ، أفضلُ من الماء الجاري.
وربٌ، هو في هذه الانحاء: بين ثنايا أزهار «المنثور» هذه، عند تلك الصنوبرة الوارفة على معرفة الماء، وفوق قانون النبات.
مسلمٌ أنا قبلتي وردةٌ حمراءٌ مُصلايّ الينبوع، وحصاةُ سجودي من نورٍ والسهلُ سجادتي.
إنني أتوضأ بنبض النوافذ ويجري في صلاتي القمرُ، ويجري الطيف الحجرُ ظاهرٌ من وراء صلاتي: لقد تبلورت كل ذرات صلاتي.
أنني أصلي حينما تؤذن الرياحُ عند منارة السروة.
أنني أقيم صلاتي بعد «تكبيرة إحرام» الحشائش، وبعد «قد قامت» الموجِ.
كعبتي على حافة المياه، كعبتي تحت أشجار الأكاسيا.
كعبتي، كالنسيم، ترحل من بستانٍ إلى بستانٍ، ترحل من مدينة إلى أخرى.
«حجري الأسود» هو نور الحديقة.
من أهل كاشان أنا شغلي الرسم: أصنعُ قفصًا، أحيانًا، من الألوان وأبيعهُ لكم لكي يتجدد قلبُ وحدَتِكم من سماعِ غناءِ الشقائقِ المحبوسةِ فيه.
يا للخيال، يا للخيال... أعرفُ أن ستارتي ميتةٌ أعرفُ جيدًا أن الحوضَ الذي رسمته بلا أسماك.
من أهلِ كاشان أنا نسبي، ربما يصلُ إلى نبتةٍ ما في الهند، إلى قطعة فخارٍ من ترابٍ «سيلك» نسبي، ربما، يصلُ إلى عاهرةٍ في مدينة بخارى.
مات وراء جيئتي سنونوات، ومرتين من هطول الثلج ووراء نومتين في الإيوان.
لقد مات أبي وراء الأزمنة عندما مات أبي كانت السماءُ زرقاءَ.
فزت أمي من النوم متفاجئةً، وأمست أختي جميلةً حين مات أبي كان كلُّ الحراس شعراء سألني البقَّال: كم «منًّا» من البطيخ تريدُ؟ وسألتهُ أنا بدوري: ما سعرُ القلبِ الخليِّ؟
يميل إلى نوع لا أفضّله بالشعر, رموز وإحالات في أغلب القصائد تشعر معها أن القصيدة قاصرة وغير مكتفية بذاتها ولا تعدو أن تكون إشارات إلى حاشية فكرية تقبع وراءها, وفي القصائد القليلة التي سلِمتْ من هذا يقع رأسا في الغنائية. الترجمة جيدة بالمجمل.
سهراب سبهري من الاعلام الشاخصه في الادب الإيراني الفارسي، الذي قد يكون في المتناول البعيد عن ايدينا، ضمن منشورات مكتبة تكوين تأتي هذه المجموعة الكامله الملمه بأدب سهراب (نصوص، قصائد، رسوم) اتاحت لي التعرف عليه عن قرب ملحوظ، رغم أن هناك بعض النصوص التي لم تلائم ذائقتي وغيرها التي قد همتُ بها عشقاً لكن لا شك أبداً ان الذي قدمه هذا الشاعر لنا وللأدب الإيراني مطروح بشكل محبوك ومتقن.