بإنهائي لهذا الكتاب يمكنني القول بأني قد قرأت كتابا هذا العام، بالقدر الذي كنت أشعر فيه بالملل إلا أنني كنت مقتنعة بأنني أمام الكتاب الصحيح، لقد وُفقت فيه.
وأنا أقرأ الكتاب كنت أشعر بعصبونات مخي تتحرك، هي فعلا كانت تتحرك، هل جربتم هذا الشعور? ! كان القالب الذي صنعته في رأسي عن الأديان يتكسر، غيّر الكتاب في فهمي للدين والعبادة بشكل كبير، كنت أتوقف عند بعض الأسطر؛ أدخل في حالة من التأمل والتدبر ، أراجع معلوماتي السابقة، أدمجها مع ما أقرأ، تولد الأفكار في رأسي، إني أتعلم شيئا جديدا، كم كان ذلك ممتعا!
المميز في الكتاب حياديته في عرض الأديان، فقد تحدث عن كل دين بلسان قومه، مبتدأ بديانات الشرق، وهي ما تسمى بالديانات الفلسفية والأخلاقية، ثم تحدث عن ديانات الغرب وهي الديانات التوحيدية، وختمها بالإسلام، الذي قال عنه الله تعالى في الآية الثالثة من سورة التوبة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) ، لذلك فقد تحدث في الفصل الأخير عن الديانات الأخرى من وجهة نظر الإسلام، الذي جاء آخر الديانات وناقدا ومصححا لها، وبالفعل فإنه لم تظهر أي ديانة جديدة بعد الإسلام، ومع ذلك فقد قال الله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) وعلل ذلك ب: (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).
أعتقد بأن دراسة الأديان مهمة لفهم اختلاف السلوك البشري والظواهر الإجتماعية، ولا زلت أقول بأن الكتب تهذب الفكر وتجعلنا أكثر وسطية.
ملاحظة:
للأسف فإن النسخة التي اشتريتها من رؤية للنشر والتوزيع، وربما هي الطبعة الأحدث (2016) ، وجدتها بدون فصل كامل وهو الفصل المتعلق بالديانة اليهودية! بدا الكتاب بدونه مشوه وأحسست بأني مخدوعة، اتضح لي غياب هذا الفصل عن طريق نسخة الPDF (طبعة 2002) التي أحتفظ بها في هاتفي واستخدمها لقراءة الكتاب في بعض الأوقات، ولاحظت فرقا في المعلومات الواردة في الصفحات التي أتوقف عندها. ألا يعتبر ذلك غش? ! وقد قيل بأن 'أسوأ عملية نصب هو كتاب سيء'