الطبعة الأولى - يناير ١٩٦٨
مقاطع من الكتاب
بين الشريعة والدين
أن الشريعة الإسلامية ليست هي الإسلام ، وإنما هي المدخل على الإسلام .. هي طرف الإسلام الذي نزل إلى أرض الناس منذ أربعة عشر قرنا ، وهي في بعض صورها تحمل سمة "الموقوتية" وهي من ثم قابلة للتطور ، وهي في تطورها تنتقل من نص فرعي، في القرآن، تنزل، لأرض الناس من نص أصلي . وقد اعتبر النص الأصلي منسوخا ، بمعنى أنه مرجأ إلى يومه ، واعتبر النص الفرعي صاحب الوقت ، يومئذ . فتطور الشريعة الإسلامية ، في بعض صورها ، إذن ، إنما يعني انتقالها من نص ، إلى نص ، في القرآن .. فآية السيف ، وأخواتها ليست ، في الإسلام ، أصلا وإنما هي فرع .. وقد تنزل الفرع ، عن الأصل ، بفعل الضرورة ، ليكون قريبا لأرض الناس ، حتى ينقلهم ، على مكث ، إلى الأصل .. فالأصل هي الآيات المنسوخة والفرع الآيات الناسخة .. فإذا كنا نتحدث عن الشريعة الإسلامية فيجب ألا نزج بآية " لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي" إلا إذا كنا ندعو إلى أن تتطور الشريعة ، من آيات
الإكراه ، إلى آيات الإسماح
الجمع بين الديمقراطية والاشتراكية
يمكن القول بأن نظاما يستطيع أن يجمع بين الديمقراطية والاشتراكية في جهاز حكومي واحد هو حاجة البشرية منذ اليوم . وقد عجزت الرأسمالية الغربية في ذلك حين زعمت ، تمشيا مع مفهوم سلفي ، إن من لوازم الحرية الفردية حرية الامتلاك الفردي حتى لوسائل الإنتاج ، وحين رفضت أن تتطور عن هذا الموقف نحو الاشتراكية إلا تطورا وئيدا يمليه الضغط الشيوعي ، ويحفزه الخوف من الثورة الشيوعية المجتاحة ، وبذلك فقد فرط الغرب في الجانب الاشتراكي ، وأصبح يوهم نفسه بأنه ديمقراطي وفي الحق ليس هناك ديمقراطية تهمل الاشتراكية إلا أن تكون حبرا على ورق .
وقد عجزت ، من الجانب الآخر ، الشيوعية الماركسية اللينينية عن الجمع بين الديمقراطية والاشتراكية ، واتجهت إلى تزييف الديمقراطية زاعمة أن الديمقراطية الغربية غير صالحة ، لأنها ديمقراطية رأس المال والإقطاع .. وقد اتجهت هي إلى ديمقراطية تصادر حرية رأس المال ، والإقطاع ، وتعطي الحق للعمال، والمزارعين ، والمثقفين الوطنيين ، وأسمت هذه بالديمقراطية الصحيحة ، وفي الحق أن هذا تزييف للديمقراطية ..فما هي إلا دكتاتورية المثقفين الوطنيين على العمال والمزارعين .