يحتوي الكتاب على خمسة فصول أساسية ( لا تقربوا الشجرة - عكس الاتجاه - سيف ودرع وسينما - الرقص على الحبال المشدودة - لا تحترس من البعبع ) إضافة إلى ملحق لصور مختارة من الأفلام - الكتاب يتحدث عن السينما المصرية وما واجهته من نجاحات واخفاقات خلال تاريخها وعرض شيق لابرز نجومها الماضين وكذلك نجوم الجيل الجديد
من الكتب الجميلة، يأخذك المؤلف إلى حكايات ودهاليز الفن السينمائي الجميل وتأثير الأعراف والتقاليد والضغوط السياسية والإجتماعية والدينية على صناعة وتسويق الافلام العربية، وفيه نطلع على الجانب الخطر في هذه المهنة التي تجعل صاحبها كلاعب السيرك الذي يؤدي دوره على حبال الحلبة المشدودة بالصعاب.
السينما.. كأي فن يرقى بالإنسان، لم يسلم من المهاجمة والشك، ليضطر على مدار تاريخه إلى إمساك العصا من المنتصف أو الرقص على السلم، أو ما هو أصعب بحد تعبير المؤلف.. الرقص على الحبال المشدودة، صورة قوية في محلها، فالحبال هنا دائمًا مشدودة قد تهوى بمن فوقها في أي لحظة، حيث نيران النقد وسيوف القمع.
محطات السينما الشائكة مادة مثيرة بطبعها، لهذا سعدت للغاية بتجميعها بين دفتي كتاب، والبداية القوية حمستني أكثر بلا مقدمات، الأمر الذي أدهشني بالفعل، فقليلة هي الكتب التي تتخلى عن المقدمة، حتى إن بعض المؤلفين يكتبون في البداية أنهم لن يكتبوا مقدمات لكذا وكذا.. مما يجعل هذا نفسه تقديمًا! إلا أن الرقص على الحبال المشدودة بدأ من الصفحة الأولى.
الرقابة طبعًا أول المهاجمين للسينما في مهدها، وربما لا اتفق مع مصطلح "اللارقابة" البحت، لكنني أرفض كذلك الوصاية على الفن لدرجة غير منطقية تؤذيه، وأعطتني الأمثلة التاريخية المعروضة نظرة فاحصة تقدح الذهن، وجعلتني أتساءل: متى تحتوي القوانين الفن ولا تتسبب في انتكاسه؟ خاصة لو تذكرنا أن الرقابة بالخارج منعت أفلامًا لعباقرة المخرجين أمثال ستانلي كوبريك، ستظل هذه القضية مشتعلة للأبد كما يبدو.
بعد الفصل الثاني الأكثر جدلاً عن القبلات، تخف شدة الحبال ويمضي الكتاب في مقالات نقدية بعين فاحصة، لا أدري إن كان الأمر مقصودًا واختار المؤلف مضمون أول الفصول كتعبير عن الكتاب بأكمله أم لا - كما يحدث في المجموعات القصصية وتنوب قصة واحدة عن الكتاب كله - فعموماً لم يقل استمتاعي كثيرًا مع تغيير الموضوع ولكني كنت أتمنى أن يمضي الكتاب أكثر في مغامرته المحفوفة بالمخاطر.
راقني للغاية الانتقال بين السينما العربية والأجنبية، المعلومات الفريدة عن الأوسكار والمشاركة العربية به، مرورًا بحيادية التناول في قضية نجومية محمد رمضان، والغوص في حياة الأعلام كيوسف شاهين ووالت ديزني، الفصول ثرية بالفعل بالمعلومات الجديدة، ووضع المصادر في نهاية كل فصل نقطة موسوعية خلاقة.
أحببت الرحلة في النهاية، نعم تمنيت المزيد من الزخم السينمائي المشدود في الصفحات، لكن الكتاب ككل وجبة مغذية ولذيذة بلا شك لكل محبي هذا الفن الراقي
إنها الحقيقة التي كثيراً ما حاول ترويضها منتجو السينما وتحليلها علماء الاجتماع, وهي أننا شعوب متناقضة, نهاجم البرامج التي تتحدث عن الجنس بشكل علمي, في الوقت الذي نستمتع فيه بترديد النكات الجنسية بين أصدقائنا, ننظر للراقصات بدونية مهينة ثم ندعوهن لإحياء أفراحنا, سواء كانت فوق السطوح أو في أرقى الفنادق. نُدين ما يقوم به الممثلون من قبلات ومشاهد ساخنة ثم نطاردهم من أجل "سيلفي" يجمعنا بهم إذا صادفناهم في الأماكن العامة.