" في أي مكان يمكنك أن تجد المسلمين و الأقباط، الكاثوليك و القبارصة، و الإيطاليين و الإنجليز ، و اليهود و الفرنسيين، و المغاربة و الملطيين، و البولنديين و الشراكسة و الأرثوذكس و الأرمن، الروس و السودانيين يعيشون معا؟ الإجابة هي مصر في النصف الأول من القرن العشرين (...) و من بين هؤلاء عاش عشرات الألاف من' الطلاينة' ،' الطلاينة المصريين' أبطال واقع مختلط و متعدد الثقافات ".
لو معايا ألة السفر عبر الزمن وهختار حقبة زمنية علشان أسافر ليها . أكيد هتكون أول القرن الماضى علشان اشوف غير طبعا المظهر الجميل والراقى لاحياء القاهرة ولكن امتلاك البلد لهذا الثراء والتنوع فى الجنسيات والثقافات من مسلمين وأقباط وكاثوليك والقبارصة والانجليز واليهود والفرنسيين والمغاربة والبلونديين و الارمن والروس والسودانيين عيشين فى مكان واحد . أكيد هيكون جميل انك موجود فى مكان محتضن ٥٥ عرق ،٢١ ديانة . المهم من خلال الرواية التاريخية المعتمدة على مواد أرشيفية وشهادات شخصية عن حياة عائلة موسيرى اليهودية من الطلاينة المصريين وحياة موندو موسيرى بطل الرواية من لحظة ولادته الى. اقتباسا من الرواية " لم يبقى تقريبا أى وجود للجماعات الاوروبية العاملة التى كانت قد وصلت الى مصر من بداية القرن الماضى وانتشر أبطالها ، والذين تفلهم ناصر كبذور البطيخ فى جميع انحاء العالم" . بجد استمتعت بقراءة هذه الرواية
النص هو المفقود، لم يأخذ حقه فى الشهرة والإطلاع، بديع عن عالم مفقود لأنانس عاشوا على أرض الكنانة ولم يكن لأحفادهم منها نصيب، قصة حقيقية يحكيها الحفيد عن الجد الإيطالى موندو الذى ولد فى مصر كما ولد أبوه وجده من قبل ولم يتركها إلا مرغما، حكايات عن أولئك الناس الذين عاشوا فى ذلك المجتمع خليطا من أعراق ولغات مختلفة، احتوتهم المدينة ، وبعد عقود طردوا كأنهم لم يكونوا مصريين وبرغم مصريتهم المتأصلة والجذور التى ضربت فى القدم وفى التاريخ، ولد موندو فيها عام 1900 وأخرج منها بعد عقود ست، الترجمة أكثر من رائعة ترجمت من الإيطالية على يد أمانى فوزى الحبشي، دكتوراة فى الأدب الإيطالى، صادرة عن المجلس الأعلى للترجمة، أنصح بها وبشدة
الكتاب يروي قصة حقيقية عن (موندو) الايطالي اليهودي الذي وُلد و نشأ في القاهرة في عام ١٩٠٠ و عاش بها حتى خروج اليهود و الاجانب من مصر سنة ١٩٥٦....
حكاية ممتعة عن مصر التى اتسعت لكافة الجنسيات و الاديان عن بلد يتغذي على عربيات الفول و اللبن الرائب و تورتة زاخا النمساوية يرتدي قبعات بورسالينو الفاخرة و اغطية رأس مليئة بالقمل ...يستمع الى حكايات الرواة الجوالين على المقاهي و معزوفات اوركسترا الدانوب الازرق على النيل ....حكايات عن الملك فؤاد الذي ذهب لينام ليلة في المعبد اليهودي تنفيذا لنذر ثم اهدي نجفة عملاقة للمعبد تم تعليقها ليتسبب وزنها الهائل في انهيار المعبد بعد عدة سنوات....و عن سعد زغلول ...و عن الحرب العالمية الثانية و شراء حصان ابيض و سيارة بيضاء ليركبهم روميل بعد ان ينتصر ليدخل بها القاهرة ذلك الانتصار الذي لم يتحقق ابداً....
على مدى ٣٢٠ صفحة يسرد قصة وسط البلد (شارع الفلكي) او الكيلومتر الذهبي الذي للأسف لم يبق منه الا مبانى و شركات حكومية مسودة الجدران و الترجمة احترافية للدكتورة اماني حبشي ...
"كيف يمكن أقارن ذلك بالقاهرة التي حكوا لي عنها ، كيف أقارنه بمدينة كان يمكن للمرء أن يكتشف كل روائعها سيرا علي الأقدام ؟" ذلك ماذكره الكاتب دانيال فيشمان في زيارته الأولي لمصر في أغسطس ١٩٧٩ قبل أن يحكي لنا عن جده موندو الذي ولد وعاش في مصر وتلقي تعليمه وتزوج،وعن عائلة موسيري اليهودية
كان موندو يقول عن مصر أنها أرض الفرص ونجد في الكتاب وصف للجاليات الأجنبية الموجودة بمصر وشكل الحياة الإجتماعية والسياسية لهم وعن سيطرتهم للعديد من الحرف والأعمال، واختلاط كل هؤلاء مع المصريين ، كما يحكي عن تصرفات وانحرافات الأسرة الحاكمة وعن حريق القاهرة وكيف تغيرت الأوضاع بعد إعلان الحرب و تم القبض على ألفي يهودي ومصادرة أملاكهم ومنهم موندو وعن الفترة التي قضاها بالسجن ومن بعدها قيام الثورة وأصبحت مصر في يد عبد الناصر إلي أن ضاقت بهم السبل ولم يجد حل الا الخروج وكان مازال يشعر أنه مصري وليذهب الي الجحيم كل من يحاول أن يشكك في ذلك
أما الكيلومتر الذهبي فهي المنطقة التي كانت تعيش بها عائلة موسيري في شارع الفلكي وكانت تتمركز بها طبقة ذو مقام وثقافة من الأجانب والمصريين وكانت مركز لإدارة وإنتاج كل ثروات البلد
"إن المصريين ودعاء، يحسنون الكلام ،حساسون ويعرفون إلقاء أحسن النكات فى العالم. ومن يعرف كيف يضحك، يعرف كيف يعيش ولهذا يعيش المرءهنا في أسطورة، وإن شاء الله سوف يستمر الوضع هكذا إلى الأبد."