لعل هذا الكتاب "وأنا اخترتك" هو من أجمل الكتب التي قد يقرأها الإنسان... فهو يجمع الجمال الأدبي للغتنا الأم، مقرونة بنسائم الحب والعاطفة والحنان التي تتمثل بكلام العاشقين للشهيد أحمد.. تجد في الكتاب أيضا تاريخنا المفعم بالثورة والعز وأشخاصا تظنهم لوهلة أنهم صنع الخيال لتأتيك الاثباتات التي تقول لك: "كلا هم من الواقع ، هم ليسوا ملائكة، هم بشر مثلنا لكنهم تمتعوا ببصيرة وعشق فريدين..." أن تقرأ "وأنا اخترتك" يعني أن تعطي زمام المبادرة للطفل الذي يحيى بداخلك، للغة الحب والعشق التي تصرخ في جوفك دون أن تصل لآذان الآخرين، للخير المختبئ في ثناياك، للثورة التي أخمدتها براثن اليأس ولرغبة التغيير والانقلاب في سبيل الوطن والمجتمع على كل العادات التي لا تحذو حذو النهج الذي رسمه لنا الأئمة الأطهار...
"ارحموا أيها السادة الذين تنتظرون منّي أن أحدّثكم عن أحمد، ضعف حيلتي. فأنا ابن هذا الطّين، أنا سجين الطّين المثقل بهموم الأرض. أنّى لي أن أتحدّث عن روح بعثتها مشيئة ذي العرش لتَبُثَّ الحياة في لحظةِ موتٍ زؤام. أحمد.. إليكَ أشكو وَجَعَ الطِّين يا أخي."
~ما قاله الشيخ شفيق جرادي، صديق طفولة وشباب وجهاد الشهيد أحمد علي شعيب. - الشهداء مجاهدون صنّاعٌ للإنسان.. والشهيد أحمد واحدٌ من هؤلاء الصُّنّاع.. وبحقّ إنّه قد صنعني.. وأقول لمن لم يقرأ الكتاب، أحمد بانتظارِك ليصنعك أنت أيضًا، فأسرع.
كلمة أخيرة، شكرًا أحمد لأنّك اخترتني لأكون من ضحايا عشقِك القدسيّ الآسر!
لو كان هناك أكثر من خمس نجوم لوضعتها تقييمًا لهذا الكتاب .. عذوبة الإسلوب من جانب وعظمة هذه الشخصية من جانب آخر! لا أجد توصيفًا دقيقا لهذه الشخصية أكثر مما تكلم به رفيق جهاده: "كان صعبًا عليّ أن أفهمك!" كيف يمكن لروحي الطينية أن تصفك!
الكتاب الثاني من سلسلة الأوفياء، أفضل من الكتاب الأول من حيث الرواية والأحداث فيها. قد أصابوا الهدف في إيصال تفاصيل حياة الشهيد التي تستحق وقفة للتفكر، فكنّا مع أحمد والآن بعد أن أنهيت الكتاب، لا يزال أحمد معي.