انتهت كافة سرديات الخوف القديمة، وأصبح الإنسان ندّا للقيوم الاجتماعية والدينية، وأمسى النور شعلة أمام الظلام الدامس الذي خرج على مضض عبر ثقوب التاريخ، ليخلَقَ بروميثيوس في قلب كل حر متعطش للحياة، واقفا ومعتدا بعقله في مواجهة زيوس، الإله، الذي أبى أن يحمِل بروميثيوس شعلة النور للإنسان، ليبصر وتنقشع سحابة الظلام، فتجرأ الإنسان وأعلن موت الإله وولادة إنسان حر.
اخذت الكتاب لاني حكمت عليه من عنوانه، لكن بالعكس تقريبًا، اخذته متوقعة ان العنوان فقط لجذب الانتباه وسيكون اما كتاب ضعيف او كتاب يطبّل لدين معين ( غالبًا الاسلام) ويذم باقي الأديان، لكن الكتاب يشبه العنوان، بل ان العنوان يكاد يظلمه، خصوصا ان بداية الكتاب توهمك بأن كل ما سيتحدث عنه هو "فصام الاديان" لكن في الحقيقة، هو فصام الاعتقاد، او فصام الاديان والخارجين منها ( اي كلا الطرفين ).
وصفت الكتاب بالقساوة لأن اسلوبه مستفز في مواضع كثيرة، واتعجب كيف يبدأ الكاتب بجمل تبدو كاستحقار او اهانة في بداية الفصل او الفقرة كأنه يقول ما يقول غضبًا على هذه الفئة فقط لا غير، كما يقع الكاتب في مغالطات منطقية ينتقد الفئة المستهدفة او الفئات بها.
الكتاب موضوعي نوعًا ما ( تنهيه دون ان تعرف ما رأي الكاتب )، لكن في نفس الوقت - وخصوصا في بدايات الفصول - الضمائر المستخدمة لوصف الفئات و طريقة استنكار بعض التصرفات والتهجم عليها وفكرة "انتم على خطأ وهم على حق" تظهر انه يصنف نفسه خارج الفئة هذه، وجزء من الطرف الآخر.
لم تعجبني البداية وان اتفقت مع بعض الافكار، بسبب تسكت الكاتب عن كثير من المواضيع في الجهة المقابلة واختياره لما يتوافق معه. كما انني لا احب الاختصار بتاتا، فهو لا يكاد يبدأ موضوع حتى ينتقل للاخر.
بشكل عام كتاب مفيد ولو انه قاسي، قد نحتاج احيانا لمثل هذه القساوة، كما ان قساوة "الفئة" لا تقارن بهذه.