حنا مينه روائي سوري ولد في مدينة اللاذقية عام 1924. ساهم في تأسيس رابطة الكتاب السوريين واتحاد الكتاب العرب. يعد حنا مينه أحد كبار كتاب الرواية العربية, وتتميز رواياته بالواقعية. عاش حنا طفولته في إحدى قرى لواء الاسكندرون علي الساحل السوري. وفي عام 1939 عاد مع عائلته إلى مدينة اللاذقية وهي عشقه وملهمته بجبالها وبحرها. كافح كثيراً في بداية حياته وعمل حلاقاً وحمالاً في ميناء اللاذقية، ثم كبحار على السفن والمراكب. اشتغل في مهن كثيرة أخرى منها مصلّح دراجات، ومربّي أطفال في بيت سيد غني، إلى عامل في صيدلية إلى صحفي احيانا، ثم إلى كاتب مسلسلات إذاعية للاذاعة السورية باللغة العامية، إلى موظف في الحكومة، إلى روائي. البداية الادبية كانت متواضعة، تدرج في كتابة العرائض للحكومة ثم في كتابة المقالات والأخبار الصغيرة للصحف في سوريا ولبنان ثم تطور إلى كتابة المقالات الكبيرة والقصص القصيرة. أرسل قصصه الأولى إلى الصحف السورية في دمشق بعد استقلال سوريا اخذ يبحث عن عمل وفي عام 1947 استقر به الحال بالعاصمة دمشق وعمل في جريدة الانشاء الدمشقية حتى أصبح رئيس تحريرها . بدأت حياته الأدبية بكتابة مسرحية دونكيشوتية وللآسف ضاعت من مكتبته فتهيب من الكتابة للمسرح، كتب الروايات والقصص الكثيرة بعد ذلك والتي زادت على 30 رواية أدبية طويلة غير القصص القصيرة منها عدة روايات خصصها للبحر التي عشقة وأحبه، كتب القصص القصيرة في البداية في الاربعينات من القرن العشرين ونشرها في صحف دمشقية كان يراسلها، أولى رواياته الطويلة التي كتبتها كانت ( المصابيح الزرق ) في عام 1954 وتوالت إبداعاته وكتاباته بعد ذلك، ويذكر ان الكثير من روايات حنا مينه تحولت إلى أفلام سينمائية سورية ومسلسلات تلفزيونية
يحكي الكاتب نادرة مشهورة في البداية و أغلب الظن أنها لم تحدث في الواقع: من المعروف أن أديب نوبل نجيب محفوظ كان معتادا على المشي كل يوم صباحا من بيته إلى ميدان التحرير حيث يجلس على مقهى معين يقرأ فيه الجرائد ثم يكمل مشيه إلى وسط البلد و يخرج منها إلى عمله في مبنى الأهرام. و من هنا يختلق الجمهور قصة طريفة و هي أن الراقصة فيفي عبده كانت تمر على كورنيش النيل بسيارتها الفارهة و عندما نظرت لمحفوظ ماشيا على قدميه بجواره طلت عليه من شباك السيارة قائلة: شوف الأدب وصلك لإيه و قلة الأدب وصلتني لإيه.
انتهت الحكاية في المخيلة الشعبية و بدأت حكاية أخرى في مخيلة حنا مينه الذي لا يقل أدبا عن نجيب محفوظ و أراد في هذه الرواية أن يحكي و يحاكي و يحكحك حول العلاقة المباشرة بين الأدب و قلة الأدب من حيث النشأة و المصير و المآل. و لأن حنا لم يتعشم في الجنة لا على الأرض و لا في السماء من خلال قصصه المتمرد الذي يطفح بالسيرة الذاتية من كل جوانبه فقد جعل من نفسه بطلا لهذه القصة بشخصه و اسمه و شحمه و لحمه و صورها واقعا لكاتبة منحلة منحطة عاشت في الفقر و الضنك حتى لمع اسمها لا عن طريق الأدب بل من الأبواب الخلفية و من الخلفية ذاتها.
خلق مينه من الفقر حاله و من كراهية النفس و كراهية الفقر شخصيتان قد تبدوان في حالة تناقض و لكن ظاهريا فقط و رغم أن حنا مينه خلق شخصية لورانس شعلول هنا فهو يقر أنه تعلم منها أشياء كثيرة كما تعلم من كل أبطال رواياته.
منذ أسبوعين تقريبا لم أقرا أي كتاب , وهي مدة عادية لا تشي بالخطر لكنني هذه المرّة اعتبرتها نذيرا بكارثة , هي ابتعادي عن عالم القراءة , والذي كان في فترة من فترات حياتي يشكل عالمي كله , فكرت طويلا في النص الذي يجب أن أتناوله حتى استعيد قدرتي على اقراءة , فجرّبت أن أقرأ رواية زينب لمحمد حسين هيكل والتي يعتبرها البعض أول عمل روائي عربي مكتمل الشروط , إلّا أن ما كان يحدث لي خلال كل محاولاتي السابقة في الأسابيع الماضية قد تكرّر , فبعد عدة صفحات مللت من الرواية وكاتبها , وحرنت كما الحصان عن المواصلة , وغيّرت الرواية إلى رواية البطء للتشيكي اللعين ميلان كونديرا , وعلى الرغم من ان مطلع الرواية قد استهواني , والحديث عن ماركيز دو ساد قد أغراني , إلّا ان عقدة كل مرّة قد عاودتني فوضعت الكتاب جانبا متذرعا بعمل عليّ إنجازه , او وجبة علي إعدادها . وفي النهاية قادني قدري إلى فتح رواية عاهرة ونصف مجنون للسوري حنا مينا , وهو راو شهير للغاية لكنني لم اكن قد قرات له شيئا من قبل , والرواية أذكر ان صديقا لي قد امتدحها امامي , وعندما نظرت إلى عدد صفحاتها فوجدتها تسعين صفحة فقط عزمت الامر على أن أقرأها وأستعيد بها هوايتي وهويتي . وبالفعل فتحت الرواية وبدأت القراءة قبل عدة ساعات وها أنا الأن اكتب ما اكتب وقد أنهيت الرواية , وأغلب الظن أنني سأقرأ لحنا مينا مرّة اخرى وربما مرّات , لماذا ؟ نجح الكاتب في هذه الرواية في خداعي , فقد بدأ الصفحات الأول من روايته متحدثا عن روائية عربية "خيالية أو حقيقية لا فرق " تدعى لورانس شعلول , وهذه الروائية الجرئية للغاية كتبت رواية غائة في الجرأة تتحدث فيها عن أيام طفولتها ومراهقتها المبكرة , وكيف كان الفقر قد دفع أسرتها إلى ان تسكن بيتا يتكون من غرفة واحدة بسرير واحد , وعندما كان الوالد يقرر أن يمارس الجنس مع الام فقد كان يعلن أمام الأبناء أنه سينام اليوم على السرير , فيتأهب الأبناء لسماع أصوات والديهما يمارسان الجنس على طريقتها الخاصة , وقد كانت الفتاة اللعينة لورانس تشارك أمها النوم على السرير حتى عندما يمارسان عملهما الروتيني , فتسمع ما لا يليق بعاهرة محترفة أن تسمعه , خاصة وأن والديها وخصوصا الأب لم يكن يولي أمر سماع أبنائه لما يتبادل وزوجته من أصوات وشتائم اي اهتمام , وفي ذلك الجزء من الرواية حوار تاريخي بين المرأة وزوجها لا استطيع إيفاءه حقّه إلّا عبر قولي لكم أنه يتوجب عليكم قرائته . ومن ذلك البيت تخرج لورانس لتلتقطها امرأة ثرية فتتحول كاتبتنا إلى عاهرة شاذة عند هذه السيدة التي تغدق لورانس ما كانت محرومة منه طيلة حياتها وبينما تقرا تلك السطور تفاجئ بلورانس تنقل الكلام لحنا مينا لكي يقول رأيه في روايتها , وهو إذ يبدأ بعدة سطور يتحدث فيها عن الكتابة والأدب نجده ينتقل إلى الحديث عن نفسه ويتحول النص الذي كنت أفترض انه رواية إلى نص يشبه السيرة الذاتية الخاصة بحنّا مينا لا استطيع هنا إلأ أن أفكر بالامور التالية : لو كانت عبارة سيرة ذاتية مكتوبة على الغلاف هل كنت سأقرأ الكتاب ؟ على الأغلب لا لقد نجح حنا مينا في الضحك عليّ والسخرية منّي ومن قرأءه , لقد ابتلعنا الطعم الكاذب الذي رماه لنا عبر لورانس , لكي يتمكن من قول ما يريده لنا لاحقا بعد ان يكون قد ضمن أننا قد تورطنا وبدأنا في الكتاب , بعد ان يضمن اننا إن لم نكن ععجبين بسيرته الذاتية فإننا على الأقل سنواصل القراءة من أجل معرفة ما الذي سيحدث لاحقا للورانس , وهو الامر الذي لم يقله مينا على الرغم من انه قد وعد بنشر روايتها بعد سنة من تلك الرواية , فهل فعل ؟ بعيدا عن الجزء الأول من الرواية والذي تحدثنا فيه لورانس عن حياتها ذلك الجحيم المسمّى بيتا , بعيدا عن هذا الجزء فقد استفدت العديد من الأمور من سيرة حنا مينا , والتي هي بالمناسبة ليست سيرة ذاتية كما اعتدنا أن نقرأ , فهو لا يذكر إلّا كلاما قليلا مبهما في معظمه عن أيامه الاولى , أيام التشرد والفقر والجوع , أيام الصيام القسري عن الطعام , أيام النضال ضد المحتل وأذنابه , أيام الإعتقالات , وحتى عندما يذكر هذه الأمور فإنه يجملها إجمالا , الامر الذي لم اجد له تفسيرا او منطقا سوى ان صديقنا قد كتب الرواية من " قفا إيده " لكن أجمل ما في الرواية هي جملة مينا التي يصف بها نفسه قائلا : انا نصف مجنون نصف عاقل , وأفضل نصفي المجنون على نصفي العاقل " , توقفت مطولا عند هذه الجملة وفكرت عن مقادر جنوني ! أن تكون عاقلا يعني ان تسير مع القطيع , ان تسلّم بالواقع , ان تقول نعم عندما يقال لك قل نعم , وتقول لا عندما يقولون لك قل لك , ان تكون عاقلا يعني أن تكون عادياً , ان تكون مثل الاخرين , ان تكون مماثلا لأشباه البشر المحيطين بك من كل جانب , أن تكون عاقلا معناه ان تقضي حياتك كما قالوا لك ان تفعل : ان تعيش حياتك محاولا إرضاء السلطة , السلطة السياسية والدينية والإجتماعية , ان تفعل ما تمليه عليك القبيلة ! وانا للأسف فيّ كثير من هذه العقلانية المزعومة , صحيح انني أعمل جاهدا على رفضها , اعمل جاهدا على أن أصير كغوركي الذي جاء إلى هذا العالم لئلّا يوافق , أسعى جاهدا لأن أكون دون كيشوتا أخر يحارب طواحين الهواء ويعيد مجد الفرسان الغابرين , دون كيشوتا يحارب حيث سيهزم , "ونعيد الكرّة بعد هزيمتنا مثل اللعبة مثل مضاجعة العاقر لا تأملُ أبناء، بل يكفيك قضاء الرغبه" أحتاج إلى مزيد من الجنون , أنا الأن ربع مجنون , بل أقل من عشر مجنون , وهذا غير كاف , , ولذا سأجن أكثر , وسأرقص عاريا تحت المطر , ولن أبالي بالعيون التي ترقب ولا بالألسن التي تتحدث , فالمجد كل المجد لمن قالوا لا في وجه من قالوا نعم , المجد كل المجد علّموا الإنسان تمزيق العدم وكما قال القائل يا مجانين العالم ومجذوبيه : اتحدوا
عاهرة ونصف مجنون.. ما الذي ينقصها لتكون رواية متكاملة.. في العالم المقبل إن بقي فسحة من العمر لدى “حنا مينه” ليفي بوعده ويكمل قصة لورانس شعلول..؟! قسمت الرواية إلى أربعة فصول.. تتحدث الفصول الثلاثة الأولى عن لورانس شعلول.. تلك الفتاة التي تنام بجوار أمها على السرير الوحيد، وينام أخوتها الثلاثة على الأرض، ووالدها ينام على فراش قرب عتبة الغرفة.. الفقر جمعهم في غرفة واحدة، يشاركون فيها والديهم في كل شيء!.. الفقر جعلهم يسمعون ما يدور بين أبويهم أثناء ممارسة العملية الجنسية التي تأتي على عجل.. الأم تخشى أن يسمع الأولاد ما يدور بينهم، والأب يريد أن يلبي رغبته بأسرع ما يمكن.. أصبح الأبناء يعرفون متى ينوي الأب ممارسة الجنس مع والدتهم بدءا من إعلانه أنه سينام في السرير مع زوجته انتهاء بسعاله الذي يعلن نهاية العملية الجنسية.. وهو بذلك يثير غرائز أبنائه المراهقين دون أن يعلم أن الأطفال يملكون حاسة سمع قوية! “لورانس” كرهت والدها وأحبت والدتها.. كانت تعتقد أن العملية الجنسية ما هي إلا تصرف عدواني.. كل ذلك دفعها إلى أن تكون سحاقية، خصوصا بعد تعرفها على السيدة بدور.. لورانس استغلت هذه السيدة لتحصل على المال، وهذه السيدة استغلت لورانس لتحصل على المتعة.. كانت تمتعها لتحصل عل كل ما منعها الفقر من الحصول عليه.. وكان من أهم أهدافها الدراسة في الجامعة.. وبالفعل وافقتها السيدة بدور بشرط أن لا تكون دراستها على حساب إمتاع السيدة بدور! أكملت دراستها في كلية الآداب التي ذكرت في أكثر من موضع أنها “لا تخرّج أدباء، وإلا لامتلأت الدنيا بأكلة الهواء” ص 21. لورانس تخرجت من هذه الكلية، ولكنها لم تكن عاطلة، لأنها امتهنت أقدم مهنة في التاريخ منذ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها. تخرجت وأصبت كاتبة معروفة ثم استثمرت أموالها بافتتاح بيت خاص بالسحاقيات، وهي بذلك تقهر الفقر وتستمتع برؤية الشاذات يمارسن شذوذهن بشكل جماعي. وفي محاولة من الروائي في أن يجعل هذه الشخصية واقعية (حتى أصبحت كاتبة معروفة، مشهورة، أتصيّد رسائل الرجال إليّ، وأنشرها إثارة للفضائح، نكاية بالفضيلة وأربابها من كل الأصناف. أرجوكم لا تسألوا، أو تتساءلوا، من أنا بين الكاتبات العربيات المشهورات، في طول هذا الوطن العربي وعرضه) ص 22-23. في الفصل الرابع الذي يستغرق لوحده نصف الرواية تظهر لنا علاقة الكاتبة لورانس شعلول بالكاتب فايز غضنفر/حنا مينه نفسه.. الذي تحدث في هذا الفصل عن ح��اته ومعاناته وعن رواياته وأبطالها، تحدث مرة أخرى عن الفقر.. الفقر ذاته الذي دمر حياة لورانس. (في الأمثال أن البرد سبب كل علة، هذا صحيح إلى حد ما‘ إلا أن الأصح هو الفقر، فالأغنياء لا يرتجفون من البرد شتا��، ولا يكتوون بالحر صيفا، إنهم يملكون المال، وما دام المال موجودا، فالانتصار على القر والحر من البدهيات) ص 13.. قد يتساءل القارئ ما علاقة لورانس شعلول بفايز غضنفر الذي وصف نفسه بأنه نصف عاقل ونصف مجنون؟ يأتينا الجواب في بداية الفصل مباشرة بأن لورانس شعلول اختارته ليقرأ ما كتبت ويبدي رأيه فيه.. ثم يبدأ بالحديث عن رواياته وتجاربه مما يزيد من واقعية النص والشخصيات.. ولكنه في نهاية الرواية يخبرنا بأنه من أوجد لورانس هذه (كاتب هذه السطور هو الذي خلق لورانس شعلول، وهو الذي تعلم منها أشياء كثيرة) ص 95. لا أعلم لِم شعرت بأن “حنا مينه” يكتب وصيته للكتاب والرواة على وجه الخصوص في هذه الرواية.. يهتم لأمر الرواية الذي كان أول من تنبأ لها ستكون ديوان العرب من 1982. من نصائحه في هذه الرواية: 1- (لقد كتبت حتى الآن ما يزيد على أربع وثلاثين رواية، ودون علم النفس لا يمكن للروائي أن يفهم، ويطور، مع نمو السياق، ونمو الشخصيات، نمو الحالة النفسية لكل شخصية في ذاتها، وفي فرادتها،…) ص 76-77 و2- (الراغبات في الكتابة يستعجلن، وهذا مفهوم، فالرجال أيضا يرغبون في الكتابة، ويستعجلون النشر، كما كنت، أنا نفسي، خلال المراهقة والشباب، دون الانتباه إلى أمر مهم جدا، وهو امتلاك المعرفة، ومعها التجربة، وما فيها من معاناة قاسية أحيانا) ص 87-88. و3- وقد تكون هذه هي النصيحة الأهم (أنا لا أكتب إلا ما عشته، ورأيته، وعانيته،..) ص 85. … “عاهرة ونصف مجنون“.. آخر روايات “حنّا مينه”، وهي صادرة عن دار الآداب، 2008. تقع في 95 صفحة من القطع الصغير…. ابتسام المقرن .. 2 – 7 – 2009
خيبة أمل كبرى ، كان من غير المتوقع بالنسبة لي أن يخيب أملي في حنا مينه إلى هذا الحد ، لكن هذه الرواية كانت دون المستوى بأميال ..
النصف الأول كان مقرفاً بحق ، تحدثت فيه الكاتبة المبتدئة عن قصتها الخاصة واصفة شذوذها بطريقة فجة لدرجة أنني كنت على وشك التقيء !
النصف الثاني كان رداً من الكاتب على الجزء الأول ، في الحقيقة أن النصف الثاني احتلّ قرابة 35 صفحة لكن الرد جاء في آخر ثلاث فقرات فقط في حين أفردت الصفحات السابقة لسرد السيرة الذاتية للكاتب .. و هو في الحقيقة ما لم أستطع أن أجد له مبرراً على الإطلاق ، فسيرته لا تمت للسياق بأي صلة .
الحسنة الوحيدة في هذا الكتاب أنه يمكن إنهاؤه في جلسة واحدة فلن تعاني من تباريح الضمير على وقتك المهدور عليه .
يعني لا تجوز على الميّت إلّا الرحمة. ما بعرف شو خطر على بال حنّا بآخر هالعمر يكتب هيك كتاب. دايمًا بسأل حالي، لشو الإصرار على الكتابة إذا ما عندك شي تقوله؟ ليه سياسة الإقحام هالقد موجودة بالأدب العربي؟ يعني رواية نرجسيّة حدّ القرف. 40 صفحة عم يحكي عن رواياته وإنجازاته بالحياة الي ما بعتقد بتهم حدا من القرّاء. حبّ الكاتب يصنع رواية فلسفيّة للربط بين العهر وعقد الطفولة بس طلع معه عمل نيء، بلا طعم وبلا ريحة وكتير بايخ وممل ومريض وسطحي. جرّب يكتب بعمق وطلع معه عمل رتيب ومطروق ألفين مرّة من قبل وبطريقة أحلى. إقحام للجنس بشكل مريض وإقحام للسياسة والحبّ وإشيا كتير. واضح إنّه خمسين سنة بمجال الكتابة ما قدرت تعلّم الكاتب شو يعني رواية وشو يعني إحترام عقلية المخلوق الّلي عم يقرا. عزيزي كتابك 92 صفحة نصّه شعر مقتبس من المتنبّي ومدري مين؟ يعني عن جد عم تحكي؟ 92 صفحة نصها اقتباسات والنص الثاني لورنس شعلول نايمة خلف إمها والأب عم ينام مع الإم؟ ولمّا فشلت بإنهاء القصّة لعبت لعبة كتير سخيفة وقلت إنّه النهاية حتكون برواية أخرى؟ لا والنبي؟ لا يا شيخ؟
مختارات من رواية عاهرة ونصف مجنون / حنا مينة ===========
* السمع لذة ، لذة الانصات ما بعدها لذة . --------------- * لا يُلام الذئب في عدوانه إن يكُ الراعي عدو الغنم - عمر أبو ريشة. --------------- * جوع البطن أخف وطأة من جوع الجسد. --------------- * إن بعض الأسئلة الغبية لا تعطي أجوبة غبية بالضرورة. --------------- * ما يقال عن الشعب ينطبق على المرأة ، فكل مسكوت عن بعض المعايب التي في المرأة تواطؤ عليها. --------------- * إذا كنا رجالاً نحترم المرأة ، و نأتي لنقف إلى جانبها ، و نرغب حقاً في تحررها من عوز اللقمة التي تجعل منها عبدة في بيوتنا ، علينا أن نفهمها أن تحررها لا يكون إلا بعلمها و عملها ، و أن نساعدها فعلياً على التعلم و العمل ، و على شغل الوظائف التي تليق بها ، و نكف عن الخوف من انكسار هذه القارورة منذ اللمة الأولى ، أو الصدمة الأولى. --------------- * من عرفتَ من أنت لكنت حكيماً ، من يعرف نفسه يكن في الحكماء. --------------- * الروح تبقى شابة مهما تقدم العمر بالانسان ، وفي شبابها التي يبقى حتى النفس الأخير ، تطمح الروح دائماً إلى البقاء. --------------- 17-12-2012
لو كان الفقر رجلا لقتلته .. الامام علي بن ابي طالب ع
يتحدث حنا في عمله هذا عن الفقر وما يجره من تبعات وويلات وقد قسم روايته ان كان يطلق عليها رواية- وفي نظري وان كانت تفتقر لمقومات الروايه كجنس ادبي الا انها رواية متكامله لا تنتهي تستطيع انت ايها القارئ سد الفراغات القاتمه فيها انها حياة السواد الاعظم من الفقراء - فعلا الى قسمين القسم الاول رمزيا كانت عن حياة فتاة اطلق عليها اسم لوانس شعلول لكن شقها المخفي عن الف الف لورانس، النشأة في الفقر الذي لا يد لهم فيه فهم عباد الله الذين فرض عليهم الحياة بالصورة التي ارادهم ان يعيشوها وعليه فتحت عيونهم على ما لا يجب ان يروا او يسمعوا، غرفة واحدة هي زاويتهم في الحياة على نور شمعه كانوا يبصرون اخوتها اما هي كانت تبصر من خاصره امها التي احبتها وكنت عكس المشاعر لوالدها فهو الذي اختار النوم على الارض الا اياما معدوده حينما كان يريد ان يصبح رجلا او حيوانا لم يكن عقلها الصغير يفهم كيف يمكن ان ينتهي هذا العبث المجنون في اليوم التالي بشرب كوب قهوة والتدخين معا رغم صراع الليل الذي تتيقن فيه الام من عدم نوم ابناءها وحرص الاب على اطفاء حرائقه لاعنا بذلك الفقر والجوع الذي يقض مضجعه
شبت لورانس لتفضح كل الرجال تريد بذلك ان يكفروا عن ذنب والدها في الفكرة التي طمرها في رأسها ان تطهر من وضع يدها في تلك النقطه ، فهو الذي استخدم العنف في بغيته هو الذي حرك يدها لتشبع جوعا لا ينتهي ظنت انها هربت لتنجو لكن يد الفقر لا تورث الغنى بلا ثمن هكذا ترى نفسها ثانية في صراع مع الحياة تضحي لتكتشف ادمان المتعه مقابل شرف العلم ، ترى ان الحياة قذرة ولا تستطيع النجاة الا لماما تقرر ان تكتب لتنجو فتصبح تلك الصحفيه التي درست في كلية الاداب لكنها لن تكون من الخريجين الذين ياكلون الهواء
الى هنا تتقاطع قصة لورانس التي وعد/ ت حنا باكمالها رغم علمهما بان القارئ هو من سيكملها لا هما نفسهيهما لا بعد عام ولا الف عام قادمة، يبدأ حنا في تزكية نفسه فهو المجنون نصف العاقل التي تزعم العاهرة بانها تعرفه وهذا لا يليق به وهو المحامي المشهور الا انه يعلم في قراره نفسه ان لورانس تعرفه حق المعرفة فهما نتاج كفر واحد هو الفقر، من هنا يتضح المغزى الذي خلق فيه حنا لورانس فهو اراد ان يكتب جزء من ذاته لينجو فهو الفقير الذي ارغم على الكثير عمل حمالا وحلاقا ومشردا الى ما لا نهاية سربلته السياسه باسمالها حتى كل، والمأفون يصبح قلمه حادا كنصل ليخرج الم كلما اشتد به والصدفه التي هي خيرا من الف ميعاد جعلت قلمه حادا اكثر فاكثر حتى ادماه فمن يبدأ لن يستطيع الا المزيد والمزيد
في جلسة واحدة انتهيت من رواية عاهرة ونصف مجنون انها العمل الاول الذي اخترت أن ابدأ به حنا مينه كوني كنت اقرأ كتاب اخر مره وحجمه اغراني ليكون شريكا ثالثت اقيم العمل بثلاث نجوم فقط للهجة التي استخدمها في فصول لورانس احذركم انها لهجة قبيحة وان كانت واقعيه اظن ان حنا تعمد استخدامها وان لم يكن يعوزه اختيار لهجة اخرى حنا روائي من الطراز الممتاز يعرف كيف يجذب القارئ فهو يسبر النفس الانسانية بحرفيه فهو يكتب ما عاشه فقط
رواية غير مكتملة ،عن كاتبة إسمها لورانس شعلول ، تلجأ إلى كاتب نصف عاقل و نصف مجنون ، ليعطي إنطباعه و رأيه حول رواية كتبتها ، تتناول فيها حياتها منذ الطفولة بشكل صريح و بذيئ جدا دون تورية الجزء الأول من هذا العمل الأدبي لحنا مينا ، يبرز فيه تواطئ العائلة مع الفقر مع المجتمع مع الغرائز الطبيعية في الإنسان لتتشكل حياة فردا شاذا يقتات على إنتهاك الآخرين لجسده ، و كيف يجد هذا الفرد تبريرا مقنعا لنفسه بأن ما أختاره هو الأنفع له ، إنه خبث اللاشعور كما أطلق عليه الكاتب الجزء الثاني يضع فيه مقارنة بينه و بين لورانس شعلول و كيف أن الظروف الأشد قسوة لم تصنع منه رجلا شاذا و كأنه يخبرنا بطريقة ما ان المرأة في مجتمعنا ضعيفة جدا تدفعن الثمن مقابل أن تحافظ على عائلتها ، تدفع الثمن مقابل أن تعيش تدفع الثمن مقابل تحقيق أحلامها و لا سبيل إلى ذلك إلا من خلال إمتهان بيع الجسد ، بطريقة مشروع أو غير مشروع الأمر سيان . تحدث عن كفاحه السياسي ضد الإحتلال الفرنسي عن إغترابه عن المهن التي مارسها ، عن حياته و أحلامه و خيباته . حنا مينا كاتب من طينة الكبار ، الأسلوب عنده غني متنوع ، البناء يتشكل عنده وفق إحترافية عالية يخاطب القارئ و يشركه في البناء كما يفعل إيتالو كالفينو تماما يمزج الشعر بالنثر و يبقي على القديم من الأدب العربي حيا بين أسطره كي لا يندثر ، أعتقد انه تسرع في إتمام هذه الرواية و كان بإمكانه ان يواصل في تشكيلها لينتهي بمنحوتة لغوية و أدبية رائعة
الفقر سبب في كل الموبقات .. حداد على الطفولة و براءة الطفولة .. رسائل خفية و أخرى واضحة و ضمنية لسائر الكتاب و الكاتبات .. عاهرة و نصف مجنون و نصف عاقل
بغض النظر عن كل ما في الرواية.. أو القصة.. أو شبه السيرة الذاتية هذه، فإن الكاتب برع وأجاد في إشعال نار الفضول في النفس، والتي ربما كانت الدافع الوحيد لإكمالها في جلسة واحدة.
رواية كتبت بلا وعي! فهي سرد من الكاتب لاحداث و ترتيب للاحداث بمصادفتها قد يكون كثير منها و ربما الاغلب واقعي ... لكن بلا ترتيب و معالم توجهك الي سلسلة من الاحداث تحمل كل منها فكرة تاخذك الي الاخري لدعم رؤية ما .. فهي أشبه من ان تكون مجموعة من العناقيد المشتتة التي ليس لها صلة بالاخري سوي تكرار نفس الفكرة في كل عنقود , و هو ما يسمي بال ' حشو الادبي' الجزء الاول من الرواية بذئ الي درجة جعلتني اتسائل ' ماذا يحدث!' , سرد معاناة واقعية ما لا تكون بهذه الطريقة , فلا تكن بالسباب و البذاءة , فهناك طرق ادبية كثيرة يمكن استعارتها في حمل رسالة ما , لكن بهذه الطريقة فهي تخدم فقط الشيطان! الجزء الثاني من الرواية و يعتبر ذو المساحة الاكبر , هو مجموعة من الاحداث المتناثرة التي تاخذك الي فكرة واحدة: ان الحياة بطبيعتها تاخذك بين قطبيها من اّن الي اّن و عليك ان تنتبه لذك.. لكن التكرار أو الحشو الادبي و الفقر في وجود الافكار و الدوافع التي تدعم سمة ما ظاهرة في الحياة , تجعل من هذه الرواية مجرد خاطر سطحي قدمه الكاتب! كثير من الخجل و عصيان الضمير أن توضع نجمة واحدة علي مثل تلك البذاءة و السباب !
للمرة الأولى اصيب بالدهشة بعد انتهائي من قراءة رواية و هي (عاهرة و نصف مجنون ) للكاتب السوري الرائع حنا مينة .. كيف ذلك ؟ أن أبدأ بالصفحات الأولى من الكتاب الذي تحدث عن قصة لورانس شعلول، الطفلة التي شاء بها القدر أن تبدأ حياتها بغرفة فقيرة مع والديها على تخت خشبي .. إلى أن توجه لورانس شعلول رسالة للكاتب.. و هنا تبدأ الدهشة بأن أنتهي من قراءة الرواية و أنا اكتشف أن الرسالة هي عبارة عن سيرة ذاتية للروائي (حنا مينة).. كم أنت رائع أيها الكاتب .. عند ما تُشعل بقلبي الفضول لمعرفة نهاية لورانس شعلول .. و تقودني النهاية لمعرفة سيرتك الذاتية
" لاتعجبني مثل هذه اللهوجة في أيّ قصة أو رواية، القص يحتاج إلى التأمل ، إلى الفهم، إلى إعطاء المشهد ما ينبغي من إشباع، إلى الإقلاع عن السرد المتعجّل، شأن راكب الدرّاجة" حنا مينة .. عاهرة و نصف مجنون
يبدأ الكتاب نصفه الاول (كان مقرفا لكنه واقعي ، لحد أني انتبهت اني لم اتخيل معاناة هؤلاء الناس يوما ) بسرد قصة لورانس شعلول ، التي كانت مجبرة و اخوتها عل أن تحضر و تسمع - مع التظاهر بالنوم - مايقوم به الوالدان ليلا بجنبها في الفراش ، مرة في الاسبوع ، و ذلك لأنهم بسبب الفقر و الاوضاع المتردية يضطرون إلى اداء الواجب الجنسي أمام الابناء ... تربى هؤلاء في جو مكهرب من الالفاظ و الاصوات ... وبعد أن نضجت لرانس ، خرحت من البيت لتلتقطها امرأة غنية شاذة ، ... ز فجأة يقول الكاتب أن هذه رواية كتبتها امرأة مجهولة ، و يبدأ بوصف حياته و بداياته المتواضعة ، على شكل سيرة ذاتية ، يصف كيف بدأ حلاقا ، و كيف سجن ، و حارب و قاوم ، وينتقل من الحديث عن نفسه إلى الأدب و السرد و الفن و الاشعار و الرسائل .. طريقته و اسلوبه في الانتقال من موضوع لآخر غريب ، لكنه كتاب ممتع ، تتعلم منه الكثير ، لغته بسيطة جميلة ، من الاقتباسات : "لسمع لذة ، لذة الانصات ما بعدها لذة" "نصف مجنون ، نصف عاقل ، و تحب نصفك المجنون أكثر !! "جوع البطن أخف وطأة من جوع الجسد." * إذا كنا رجالاً نحترم المرأة ، و نأتي لنقف إلى جانبها ، و نرغب حقاً في تحررها من عوز اللقمة التي تجعل منها عبدة في بيوتنا ، علينا أن نفهمها أن تحررها لا يكون إلا بعلمها و عملها ، و أن نساعدها فعلياً على التعلم و العمل ، و على شغل الوظائف التي تليق بها ، و نكف عن الخوف من انكسار هذه القارورة منذ اللمة الأولى ، أو الصدمة الأولى." "و لعل انحدار الدمع يعقب راحة " "من يعرف نفسه ، يكن من الحكماء . " "الكُتاب و الفنانون ليسوا على صلح مع الحياة " "الاحياء وحدهم يكتبون ، اما الاموات فيسكنون ذاكرة الأحياء " ( لا تعذليه فإن العذل يولعه قد قلتِ حقا و لكن ليس سيمعه ) "الحياة جديرة بأن تعاش لذاتها ، لا للكتابة عنها " "الصمت موت ، و القول موت ، فقُل و مت ، -"- معين بسيسو "و ما الذي ينتظر الأديب و الفنان في عالمنا العربي غير التعب ؟ "
_نسمّيه قصة مطولة؟؟ خواطر؟ أم رواية مختصرة؟ أو ربما تفسد الأشياء إذا سمّيت أحياناً بداية قراءتي انتابني ملل خفيف، إذ أطال الكاتب في بضع مواضع واختصر في أخرى كان ينبغي أن تطول ومع إتمام شقّي الكتاب الأولَين فكرت ألا أستأنف القراءة.. لكن عدد الصفحات القليل جذبني النصف الآخر أحرى بأن يُحَب، سواء من ناحية السرد واللغة أو من جانب الاستطراد في شرح ما يجب أن يشرح من الفكر.. طرح مينة قضية ربما نتعامى عن رؤيتها رغم كونها إلى يومنا هذا تتكرر بصورة يومية في مئات البيوت العربية الخجل، أو ربما العجز عن المواجهة، مواجهة الفقر والرغبة البشرية التي لا طائل من منعها ومن مواجهة تحولها إلى شبح يسيطر على عقل الإنسان وتصرفاته لدرجة أنه لا يمتنع عن جماع زوجته على مرأى صغاره في غرفة واحدة.. يتحدث الكاتب عن أثر هذه المشاهد التي تتكرر أسبوعيا على نفسيات الأطفال المراقبين، وربما مشهد كهذا هو أشد خطورة عليهم من الأفلام الإباحية لما في ذلك من أثر مضاعف تخلفه مشاهدة العملية الجنسية عياناً، والأهم من هذا أن طرفي هذه العملية هما أم وأب لهؤلاء الأطفال.. وخلال هذه العملية يلعب الأب دور المغتصب دائماً والأم دور الضحية.. لتختلط المشاعر على كل الأطراف وتنشأ الفتاة في ما بعد ولا بأس لديها ببيع جسدها، واختيار توجه جنسي غير الذي اعتادت رؤيته في مسرحية أمها وأبيها الليلية، لا بإرادتها وإنما بدافع الفقر والجوع في بداية الأمر لينتهي بالشجع والطمع والخضوع الخسيس للغرائز والرغبات كنت أتمنى لو طالت الشروحات والمناقشات وسرد التفاسير والتحاليل لهذه المواقف الواقعية ولما تتركه من أثر فلورانس واحدة من مئات أو ربما من آلاف الأطفال، اغتصب الفقر طفولتهم وأتمّ اغتصابهم جهل أم وحيوانية أب.
ظننت لوهلة أن مينه يخذلني ! الا أنني سرعان ما تيقنت ان ألعوبته الأدبية هي فعل خيانة لقارئه . وما يتبدد لشعور القارئ ما بعد قصة لورانس "العاهرة" هو شعور الندم .. الندم باتيان هذه الرواية قبل قراءة جميع اعمال الكاتب .. انه لاقتراف مربك .. تارة مجنون وتارة عاقل تماما كما يصف الكاتب نفسه "انا نصف مجنون نصف عاقل " و"لا أعرف ماذا أريد" ... هل أتحرق فضولا لمعرفة نهاية حكاية لورانس؟هل لورنس هي الكاتبة؟هل هي بطلة خيال الكاتب؟وهل من المنصف ان يعد مينا باستطمال حكايتها للقارئ في رواية أخرى لا أدر أيا منهم هي؟ومتى سأقع عليها؟ ضربين من الجنون في رواية واحدة .. تجربته مع الكتابة و جدلية الفقر والجنس ... بكل ما تحملان من حنق و متعة و ألم .. هل من العدل أن يستغل مينه بطلته لتلاوة رسالة عن "الفصيح"؟ كم هو منصف ان تكون الكتابة مهنة حزينة وألا يكون الكاتب كاتبا الا بعد جرعات الألم يغمس بها ريشته بتجارب العري والجوع والنضال والسجن ليولد منها 41 عملا عظيما يتوهم القارئ في كل عمل يقرؤه لمينه أنها المخطوطة الأجمل؟ ألم أظلم مينه في اتهامه خيانة قرائه بفضحه أسرار رواياته قبل قراءتها ؟إنه يحرق للقارئ الوهم و يجاوب نفسه على سؤاله : لماذا لم يتكلم ماركس عن الحظ؟ حنا مينه ليس واقعة حظ انما واقعة تجربة حقيقية !واقعة نصف مجنونة نصف عاقلة ... "عاهرة ونصف مجنون" رواية بحجمها الصغير خارجة عن المتوقع ! أعيد اليوم قراءاتي لحنا مينه بعين تشبه عين مجنون دون أنصاف ..
تبدأ الرواية مع لورانس شعلول مثقفة حسناء تولد من رحم عائلة فقيرة، أب سكير وأم، وكلمة أم تكفي 'عاشت لورانس لاسباب الفقر هي ووالديها واخوتها في غرفة صغيرة.
هذه الغرفة التي لا تحمي جدرانها مسامع وأبصار الصغار من تلك اللحضات الخاصة بين الأبوين ولا كلمات الاب للأم التي كانت تسمعها لورانس وإخوتها في منتصف الليل. تلك الكلمات التي تنطلق من فم الاب الفقير الذي يعيش هيجان الذكورة الدائم. كلمات قد لا تليق بأم بقدر ما تليق بعاهرة.
ربما الفقر يخلق جوعا وربما جوع الجسد الذي يفوق جوع البطن هو ما يخلق انصاف مجانين.
من عاهرة ونصف مجنون يذهب بنا (حنا مينه) الروائي الوطني السوري الى وقائع قد عاشها أو لاحظها أو سمعها ربما فمن هذا الجو العائلي يرسم مع الطفلة لورانس طريقا نرى فيه كيف يؤثر محيط النشأة ذاك في مخيلة الطفلة الأولى وتكوينها الشخصي من الصبا والى مسيرة حياتها الأبدية فيقدم صورة لعلم النفس في سرد روائي شيق.
رواية أم شذرات من سيرة ذاتية بطريقة ادبية أعتقد أنها نادرة؟ المهم سلسة سهلة جميلة..غريبة الفكرة. ولغرابتها قد تكون أعجبتني..! في الجزء الأول منها "ألرواية" يعرض موضوعاً يحدث وبكثرة في مجتمعنا العربي،بكل جرأة وبشكل مباشر جداً لا لف فيه ولا دوران.."روائي واقعي" يتحدث عن قضية اجتماعية بحتة. كان رائعاً في انتقاله السلس بين الجزء الاول والثاني من الرواية..وكيف ربط شذرات من حياته بهذه القصة .
على أي حال.. عرضاً جميلاً سواء كان رواية بحتة أو سيرة ذاتية كاملة ! كل ما أعتقده الآن.. أنّ كل كتابات حنا مينا، فيها شذرات من سيرته الذاتية، فكما قال في كتابه هذا أنه يكتب ما يعيشه، أو قريباً من هذا القول ، المهم الفكرة :D
أهم ما في الموضوع/ إنها المرة الأولى في تاريخي الحديث، أن أُنهي كتاباً في جلسة واحدة فقط :D
لعل حنا مينه كان جريئا في موضوع هذه القصة. بحيث ان القصة قسمها الكاتب سطحيا لاربعة فصول لكنها بنظري اثنين لا غير: جزء العاهرة و جزء النص مجنون. طريقة الوصف كما عودتنا حنا تجعلك هناك اما حين تحدث عن نفسه مخاطبا نفسه فقد كنا اقرب ما قد نكون لهذا الكاتب الكبير الذي من اضلاع الحياة. احببتها كثيرا و تجديدها في الفكرة حقا شيء صارخ الجمال.
رغم الاسلوب المبتكر الذي انتهجه المؤلف في هذه الرواية من خلال تقمصه شخصية الراوي و تحدثه عن سيرته الذاتية مرة ، و عن بطلة القصة مرة اخرى ... الا انها تفتقر لعنصر التشويق المعروف لدى كتابات حنا مينا عموما.
لو يوجد في التقييم اقل من نجمة واحدة لاعطيتها . رواية -علاوة على أن فيها ما يخدش الحياء بما يكفي - بلا فكرة أو ان صح التعبير بلا هدف ... يمكن اختصار ال 90 صفحة ب صفحة واحدة أو أقل .
في مثل هذه القصة نجد توثيقاً دقيقاً لحالة الكاتب النفسية والعقلية، سيعلم القارئ وسط هذا الخراب الروائي أن الكاتب لم يكن نصف مجنون كما وصف نفسه، بل بلغ الحد الأقصى للجنون الكامل، ودون أن يمتلك المقدرة على العودة إلى المناخ الأدبي، والواقع، هذا ما كان بالضبط إذ تعدّ هذه الرواية آخر عملٍ أنهى به “حنا مينه” مسيرته الأدبية.
وإذ أستحي أن أستهلّ مراجعتي بهذه المقدّمة، وخاصةً أنّ “مينه” من أعز الروائيين إلى قلبي وأكثرهم حوزاً على إعجابي، لكنّي لا أجد بُدّاً من الإنصاف والحياد في كتابة المراجعة مع احترامي البالغ سواءً لمن يُقبل عليها بالترحيب أو بالانتقاد.
تنقسم نوفيلا “عاهرة ونصف مجنون” إلى فصلين اثنين يتنافسان في الفحش والبذاءة لغةً، وفي الركاكة أسلوباً. ولايشبهما شيءٌ إلا الطرق على الأواني الفارغة، ولن يجد القارئ إيجابيّةً واحدة تُقيم أودَ هذا النص أو تنهض بمعماره الروائي ليؤدي وظيفته المحتملة.
بطلة الرواية هي “لورانس شعلول”، ابنة السّكير “فطيّم” والمستهترة “مردوش” اللذان كانا يتطارحان الحبّ على مرأى ومسمع من أبنائهم الصغار، وتشاركهم “لورانس” الصغيرة ذاك الفراش حيث تنام خلف أمها وتشعر بحركة السرير الرتيبة وتسمع الحمحمة والزمجرة والسُّباب الذي يدأب عليه أبوها خلال المعاشرة إثباتاً منه للهيمنة والذكورة الناقصة.
تكبر “لورانس” وتستعر عندها الرغبة الشّهاء، ويصيبها داء الشبق اللاهب وراثةً عن أبويها؛ فتستقبل ضيوفها على سرير اللذة ممتهنةً صناعة بيع الجسد والعلاقات المأجورة التي يرافقها خلوّ الفؤاد من الغرام، متكسّبةً رغيف الإثم من تلك النقطة التي في أسفل بطنها، وسنعلم لاحقاً أنّ امتهانها الدعر لم يكن بقصد المال بقدر ما كان افتضاحاً لأهلها ونكايةً بالفضيلة!!
هنا، يبدو أن الكاتب أعاد قراءة مسودة روايته فرأى أن الدعر لم يبلغ منتهاه فاقترح عليه باله اقحام الشذوذ، فوضع في درب حياة “لورانس شعلول” امرأةً غنية نزعت بها في هوىً ضال وممارساتٍ جانحة، فعشقت تلك الصبية الفتية “لورانس” التي أوقظت عندها ذلك النائم الحالم.
تكبر “لورانس” وتصير كاتبةً معروفة، وتقدّم لقرائهاً نصّاً روائياً يحكي عن طفولتها المهدورة في ذلك البيت الذي لا يعرف شميلةً محمودة، وتطلب من الروائي “نصف المجنون” نقد كتابها أو تقريظه؛ وهنا يبدأ فصل الرواية الثاني الذي يستهله الكاتب بحكاية سيرته الذاتية حيث تدخل الرواية في سلبيةٍ أخرى هي الحشو الزائد وفضول الكلام غير المترابط وكأنما طنبور الرواية ينقصه هذا النغم!
شخصيّاً أحبُّ “حنا مينه” وسأبقى على عهد حبّي لأدبه، لكن هذا لايمنعني من القول أنّ هذه الرواية واحدةً من أعماله التي يتعذّر عليّ إقناع نفسي أنّه كتبها وهو في أهليّةٍ تامة، أو واعٍ لما كان يكتب.
صدرت الطبعة الأولى من الرواية عن دار الآداب عام 2008، وتقع في 95 صفحة من القطع المتوسط، وهي بالمجمل رواية ركيكة، ضعيفة، قليلة أدب، لاتقرؤوها ولاتنصحوا بها أحداً.
عنوان قد يثير الغرابة بين جمع عنصرين يحملان طابع الاستنكار لتلاقيهما ..فبين عاهرة تعزو انحرافها الى الفقر وجهل الابوين لممارسة غواياتهما مع ضنك الحياة وتلبية متطلبات الغريزة والظلم الذي يخلقه على ابنائهما بتعليمهم الكبت واللغة السريرية و.قد ببيان الاثار السلبية للفقر والتربيةلكن ما عرض له غير مبرر للشذوذ وانتهاءها بموضوع اخر وهو سرد دخيل للقصة لسيرة حياة الكاتب وبداياته لكن مجئ الجزء الاول من القصة مبالغ والجزء الثاني رغم تنوع تجاربه وماسأته التي تستحق موضع اعجاب ..لكن سردها بهذه العجالةغيرالفنية افقدتها التاثير وهذا ما جعلني لا اقيمها اعجابيا باستثناء كلمة جاءت اعتباطا او قصدا لا ادري وكانت على لسان جارة الكاتب بقولها اياك ان تذلك شهوتك..وما خلفته من شعار لو التزم به كل امرئ لما اورده المهالك