مجموعة من القصائد سبق نشر بعضها في الديوان الجديد، والكثير منها جديد لم ينشر من قبل، وهذا الديوان فيه غزل قديم عهد وغزل جديد، وفيه قصائد تفيض حسرات على وجوه حبيبة، أفاضت قصائد أخرى غزلاً فيها، قبل أن تغيب في عالم الحجاب.
شاعر وأديب لبناني ، له آثار شعرية غنية، وأعمال أدبية غزيرة في التاريخ، وفقه اللغة، وخاطرات الوجدان. وكان من الشخصيات الأدبية والسياسية اللامعة التي زهت بها الأوساط الأدبية في لبنان و البلاد العربية زمناً.
ولد أمين نخلة في بلدة مجدل المعوش في قضاء الشوف، وهو ابن الشاعر رشيد نخلة أمير الزجل اللبناني الذي نظم النشيد الوطني اللبناني "كلنا للوطن" ، وكان والد أمين نخلة مديراً لناحية مجدل معوش.
عندما بلغ أمين نخلة سن الدراسة، أرسله أبوه إلى مدرسة في دير القمر. وبعد ذلك انتقل إلى الكلية البطريركية في بيروت، وأكمل دراسته فيها ثم ذهب إلى دمشق ودخل كلية الحقوق وحصل على الليسانس ، ثم تابع دراسته في الجامعة اليسوعية في بيروت حيث نال شهادة الليسانس مرة أخرى في العلوم الإدارية.
حصل على وظيفة جيدة في مكتب الحاكم العام الفرنسي لكنه رفضها وانصرف للمحاماه ، ومارس الصحافة ونظم مقطوعات من الشعر المصقول باللفظ والنغم ، وانتخب نائباً عن منطقة الشوف في المجلس النيابي اللبناني عام ١٩٤٧، وشغلته شؤون المحاماة والسياسة فعكف على وضع مؤلفات في القانون أكسبته شهرة في التدقيق والتحقيق تضاهي شهرته في التدقيق اللغوي والتي فتحت أمامه عضوية المجمع العلمي العربي في دمشق، ولمع نجمه وذاع اسمه في الأوساط السياسية إضافة لمكانته الأدبية كشاعر رقيق وقد أعلن ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، وزار عدة أقطار عربية لطلب دعم محبيه واصدقائه من ساسة وأمراء وحكام ثم أحجم عن الترشيح في اللحظة الأخيرة.
عكف أمين نخلة في أواخر حياته على ذكرياته ، وانطوى على أوجاعه مع رفيقة حياته ، وأصيب بنزف في الدماغ أدى إلى فقدانه الذاكرة ، وتفرق عنه أصحابه ومعيدوه تدريجياً، إلى أن مات في صمت، من غير وداع ولا تأبين وذلك في ١٣ من شهر مايو عام ١٩٧٦ في بيروت عن عمر ناهز 75 عام، ودفن في بلد أجداده في باروك لبنان. وقد خططت لتأبينه حفلتان ألغيتا في اللحظة الأخيرة أولاهما على إثر إغتيال كمال ناصر وجماعته بيد المخابرات الإسرائيلية، والثانية بسبب نشوب الحرب الأهلية في لبنان عام ١٩٧٥.
قراءته كانت صدفة سعيدة، لغته جميلة، مُنمّقة، غير مُبتذَلة. .. اقتباسات
مطلبي من هذه الدنيا حبيبُ قلبه منّي على البعد.. قريبُ .. عيني مع الدنيا وقلبي معك ما ضيّع العهد، ولا ضيّعك يا حافظ الودِّ الذي بيننا أضجع نشرَ الطيب من أَضجعك صفوتَ لي صفوَ دموع الهوى فخُذ دموعي، علَّ أن تنفعك .. علَّ من قد عابنا فيك زمانًا، لا يعيبُ يقع الوقعة في الحسن ولا يجدي الطبيبُ ويرى ما يصنع الحبُّ ويدري ما الحبيبُ .. ويا ربَّ وعدٍ فيه شبه تعلّةٍ مشيتُ له، والورد عرض طريقي فلما قطعتُ العمر، إلا أقلّه علمتُ بأنَّ الوعد غير وثيقِ فيا وردةً فوق الطريق لمحتُها: سألتُكِ، قولي، هل لثمتِ رفيقي؟ .. لا أنت ناء، ولا بعيدٌ في جيئةٍ كنتَ أو ذهوبِ أراط بالظنِّ نصب عيني وأسمع الحسَّ من قريبِ كأن طيب العبير باقٍ وإن مضى موسم الهبوبِ هذا بساط الوداد فانزل على طعامي، واشرب بكوبي وليسلم الحبُّ، والتلاقي والودُّ، في عالَم القلوبِ .. فقدتُ الجنى، لم يسلِني العطرُ بعدَهُ فها أنا أقضي العُمر في مأتم الوردِ بنيتُ وأحبابي بناء مودةٍ فيا حرَّ صدري كيف أسكنه وحدي؟ .. نحن أهل الودِّ، من أهل الأسى أرضنا الشوقُ، ووادينا الضنى وجد الأحبابُ من يبكي لهم وغدًا نمضي، فمن يبكي لنا؟ .. قل يا غريب الدوح، قل يوم اللقاء متى يكونُ لم يُسلِنا الشدوُ البعيدُ وما يرقُّ، وما يلينُ هذا هوى الاسماع منك فأينَ ما تهوى العيونُ؟ .. يا جَناح الهوى أتسأل عنَّا والهوى سيّدٌ، ونحن أرِقَّا؟ لا تصدِّق إن قيل قد عشتُ خلوًا ثمَّ صدِّق إن قيل قد متُّ عشقا كلُّ كأسٍ للحبِّ يطفح باسمي فأنا ما حييتُ أَسقي وأُسقى .. هذا أوانُ الذكرياتِ يا هَمُّ: خذ، يا دمعُ: هاتِ .. فلتشهد الدنيا على شاعرٍ لولاكِ لم ينظم، ولم يعشقِ أوحيتِ لي أنتِ القوافي التي غنَّت بها العشّاق في المشرقِ قد كان عمري فيكِ إيماضةً أو قطعةً من أُفُقٍ أزرقِ وكان سُكري دون صحوِ، وهل أصحو، وهل أشكو، وهل أتّقي؟ سكبتُ من عطفيك في الشعر ما رنَّح عطفيه من الرونقِ وكنت أستسقي له الماء من خدَّيكِ، من ذاك السحاب النقي عِشنا، فإن متنا، فإنَّ الهوى يقول عنِّي فيك ما قد بَقي...