فؤاد حمزة سفير المملكة في تركيا، وهو من أنشأ السفارة هناك، وفي هذا الكتاب يصف بدقة واستيعاب وشمولية وتوسع عجيب أحوال تركيا بعد أتاتورك مِن كل النواحي، وذلك مِن تأريخ: (١٩٤٣ - ١٩٤٥). المؤلف صاحب ثقافة واسعة، ابتدأ بالحديث عما قبل التحرير، ثم تحدث عن أتاتورك شخصًا، ثم بدأ في الحديث عن حرب التحرير وما صاحبها من صنع ثقافة وتأريخ جديد وقديم، وما بعد التحرير مِن مقومات الدولة المؤسساتية والعسكرية والاقتصادية. أبرز ما ذكره بالنسبة لدي: حديثه عن أتاتورك، وكون صدمته بعد زواج والدته هي التي يعزى لها فشله في تكوين أسرة وفشله عاطفيًا وعدم اهتمامه بهذا الجانب المجتمعي لاحقًا، كذلك حديثه عن العنصرية التركية والمبالغات المضحكة بسبب ذلك؛ كالقول بأن أصل النبي -عليه الصلاة والسلام- تركي، أو القول بأن التركية أصل العربية وغيرها من اللغات، وكذلك المحاولات السخيفة للتنمر للعربية وإبدال الكلمات العربية بكلمات فرنسية! والمؤلف -رحمه الله- توجهه إسلامي، ولهذا نقم على أتاتورك تنكّره للماضي الإسلامي الشرقي، بل وقال إن أكبر عمل قام به أتاتورك: استحداث ثقافة جديدة للشعب وسلخهم تمامًا عن الثقافة الإسلامية الشرقية المتأثلة فيهم، وصنع تأريخ وثقافة من اللا شيء! لكن المؤلف مع ذلك أيّد صنيع أتاتورك بتحويل الكتابة للحروف اللاتينية؛ لأنها أيسر وأضبط للتركية. والعجيب أنه قال إن الكمالية دين، وتعجب كيف يقدس الأتراك أتاتورك لهذه الدرجة واختيارًا أيضًا! :) وفي حديثه عن أثر منع التعدد في كثرة اللقطاء والزنا دلالة لمن كان له عقل على حكمة الشرع وسخافة من خالفها ومآل أمره إلى نقض ما بنى وفساد ما نوى. الكتاب جميل، لكن مللت من التفاصيل في الجانب العسكري والاقتصادي، مما لا يهمني، لكن تعجبت من اطلاع وسعة معلومات المؤلف عن الدولة التركية في حينه.