تقوم فكرة الكتاب على أن تاريخ مملكة سبأ وذي ريدان في اليمن هو ذاته تاريخ مملكة إسرائيل ويهوذا.
فأين يمكن العثور على مملكة يهوذا والسامرة؟ وما السبي لحل اللغز التوراتي؟
تاريخ سبأ وحمير هو نقطة الارتكار في فهم الحدث التوراتي، وهذه المملكة اتحاد من قبائل تنتسب إلى أب أعلى "هود" وهو نفسه "عابر" وأن تاريخها هو تاريخ إسرائيل (في الشمال) ويهوذا (في الجنوب) قبل المملكة الموحدة، ثم بعد الانقسام إلى مملكتين جنوبية وشمالية، وبناء عليه فإن أسماء الممالك التي ترد في التوراة ليست إلا مخاليف قديمة
هذا الكتاب يحاول الانتقال من الجغرافيا (كما كان الحال في كتاب فلسطين المتخيلة) إلى التاريخفي هذا الكتاب الذي يشكل الكتاب الثالث من المجلد اﻷول من "إسرائيل المتخيلة" وسيعتمد الكاتب في إثبات نظريته على قراءة وإعادة قراءة: 1- النقوش المسندية (السبئية والحميرية) 2- نصوص التوراة 3- النقوش اﻵشورية
ولد فاضل الربيعي في بغداد عام 1952 ونشط في الميادين الادبية والفكرية والسياسية منذ مطلع شبابه, وامتاز هذا النشاط بالتنوع والجدية ولفت اليه اهتمام وانظار أبناء جيله. وذلك بفضل الطابع الخاص للكثير من مؤلفاته التي زاوج فيها بين الادب والتاريخ والاسطورة والسياسة. كانت نشأته السياسية في اطار الحركة اليسارية العراقية عندما وجد نفسه ينخرط في العمل في صفوف الشيوعيين العراقيين. تبلور وعيه كيساري تحت تأثير الكتابات والافكار والنشاطات اليسارية في العراق والعالم العربي. وربما كان لنشأته هذه أثر كبير سوف يتجلى تاليا في الكثير من مواقفه السياسية والاجتماعية.
بدأ فاضل الربيعي حياته الادبية والفكرية والسياسية في السبعينات ككاتب قصصي. غادر العراق عام 1979 مع انهيار التحالف السياسي بين الشيوعيين والبعثيين. وصل إلى شيكوسلوفاكيا وعاش بضعة أشهر في براغ التي غادرها إلى عدن عاصمة اليمن الجنوبي السابق ليعمل في صحيفة الثوري التي يصدرها الحزب الاشتراكي اليمني. في صيف 1980 استقر في دمشق وعمل محرراً في مجلة الحرية اللبنانية كما عمل مراسلا ثم مديرا لمكتب مجلة الموقف العربي في دمشق. في سنوات الثمانينات اسس تجمعا ثقافيا باسم العمل الثقافي مع مجموعة من المثقفين العراقيين وفي هذه السنوات تزايد اهتمامه بالثقافة الفلسطينية في الأرض المحتلة فنشر كتابه السؤال الاخر.
حدث التحول الأهم في حياة الربيعي ككاتب عندما طور اهتماماته باتجاهين: دراسة التاريخ القديم ودراسة الاساطير.في هذا السياق بدأ بنشر سلسلة من المقالات التحليلية للاساطير العربية القديمة ولكنه لم ينشرها في كتاب مستقل.عام 1989 غادر دمشق مع اسرته ليعيش في بلغراد (عاصمة يوغسلافيا السابقة) وليعمل محررا في مجلة البلاد الفلسطينية. انتقل من بلغراد إلى قبرص عام 1991 وعمل محررا ثقافيا في مجلة الشاهد. نشر روايته الثانية ممرات الصمت عن دار الملتقى في نيقوسيا والتي بنى حبكتها الروائية على أساس دمج الادب بالاسطورة. حظيت الرواية باهتمام النقاد العرب حتى ان ناقد اكاديميا في سوريا هو الدكتور نضال الصالح كرس لها أكثر من فصل في اطروحته للدكتوراه والتي صدرت في كتاب مستقل.و كما حظيت روايته الأولى باهتمام كبار الروائين والنقاد العرب فقد نالت روايته الثانية الاهتمام نفسه.ثم عاد إلى دمشق عام 1994 كمدير لمكتب هذه المجلة. نشر كتابه الشيطان والعرش الذي كرسه لتحليل الاسطورة العربية القديمة والتوراتية عن لقاء النبي سليمان ببلقيس ملكة سبأ. اثار الكتاب اهتمام النقاد والقراء وكتبت عنه عشرات المقالات ومازال ناشر الكتاب شركة رياض الريس في بيروت يعرض الكتاب في المعارض السنو
في هذا الكتاب يخوض فاضل الربيعي مغامرة شيقة، محفوفة بالمخاطر، وتفتح المجال واسعا للنقاش وللقبول والرفض.
تكمن المغامرة في إضفاء صفة "التاريخي" على بعض أحداث التوراة المرتبطة بالمملكة الموحدة بين يهوذا وإسرائيل وما تلى ذلك من انقسام، واعتبار أن تاريخ هذه الممالك ليس إلا تاريخ مخاليف سبئية وحميرية، وﻹثبات ذلك يستند الربيعي على النقوش المسندية والسجلات اﻵشورية ونصوص التوراة محاولا (في عمل شاق) العثور على خطوط التقاطع بين هذه المصادر الثلاثة، مما جعله يعيد قراءة بعض هذه النقوش بعيدا عن الترجمات المتاحة وبشكل يتلاءم مع النظرية المطروحة ، مما سيفتح الباب لرفض النظرية خصوصا عند من لا يقبلون أي قراءة جديدة ومغايرة لما وصلهم.
تناقشت مع اﻷستاذ الربيعي في هذه النقطة تحديدا، وكان جوابه أنه سيتقبل أي نقد أو ردود قائمة على أساس علمي لنظريته والنقاط المركزية التي اعتمد عليها لوضعها، وأنه على العكس سيكون أي رد أو نقاش علمي مكسبا يثري هذه النظرية، ويقرّب النقاش باتجاه الحقيقة.
بسبب عدم وجود أدلة أركيولوجية واستخدام تشابه الاسماء منهجا، واقتراح معان جديدة في ترجمة النقوش دون الاستعانة بمختصين فمنهج الكتاب لا يمكن الاعتماد عليه.