Jump to ratings and reviews
Rate this book

للاّ السيدة

Rate this book
"الآن على الأقل أنت مصفّحة وحتى و إن حاولت جلب العار كما فعلت أمك، فلن تستطيعي إلى ذلك سبيلا. لقد أغلقتك و لن أفتحك حتى تكون أم زوجك حاضرة و شاهدة "
بعد ذلك و عند ممارستي الجنس مع الرجل الأول الذي ضاجعني في حياتي. ارتسم في ذهني أنّها خسرت زبيباتها السبع و لوّثت شفرتها بدمي. لم تغلقني و لم تفتحني، و إنّما أغلقت وهما في رأسها و فتحته و قد عاشت به .

234 pages, Unknown Binding

Published January 1, 2018

2 people are currently reading
107 people want to read

About the author

طارق الشيباني

10 books8 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
14 (18%)
4 stars
36 (46%)
3 stars
20 (25%)
2 stars
3 (3%)
1 star
4 (5%)
Displaying 1 - 14 of 14 reviews
Profile Image for Esleme Hadj Sassi.
101 reviews25 followers
November 5, 2018
قصة مؤثرة زاخرة بالحكايا و بالمواقف السياسية و الإنسانية التي تخللت سيرورة الأحداث و نقلها الكاتب على لسان شخصيات القصة. رواية ينتصر فيها الكاتب للبعد الانساني بعيدا عن فكرة الانتماء، عن فكرة الأحكام المسبقة، ينتصر فيها للضحيّة التي صمدت أمام العثرات التي اعترضتها، في حياة شبيه " بجدول صغير من الماءـ اعترضته بعض الصخور و الحجارة فحوّلت مساره الى بحر هائج متلاطم الأمواج".. هكذا كانت حياة للاّ السيدة كما وصفتها في بداية الرواية. أبصرت النور لتجد نفسها ابنة لأب "قاوري" ألماني و أم ماتت بعد ولادتها. " لقيطة" أو ابنة حرام، لم ينصفها القدر و لا المجتمع و شردّتها الظروف لتتقاذفها البيوت الفقيرة و الغنيّة ، الشريفة،الطاهرة ..و النجسة أيضا..متعلمّة وجدت في الدراسة متنفسّا في الأوقات التي لم تتجنّد فيها للطبخ و الكنس و غيرها من الأعمال المنزلية التي تقوم بها كخادمة في بيوت العائلات التي عاشت معها مقابل المأكل و المسكن قبل أن تجد نفسها غانية في إحدى بيوت الخناء السريّ.
"السيّدة''، لم تستقرّ يوما في بيت واحد أو مع عائلة واحدة، عزمت على جمع المال بأي ثمن عسى أن تشتري منزلا أو قطعة أرض تؤويها، بعد سنوات من الاستقرار المؤقت و التنقّل المستمر من منزل الى اخر.. للاّ السيدة، كمثيلتها '' ماريا'' بطلة رواية ''احدى عشرة دقيقة '' لباولو كوالو، اختارت هذه الطريقة قسرا ثم عن قناعة، ''غانية'' برازيلية و ''جيشا'' تونسية تلقفتهما الضفة الشماليّة للبحر المتوسط و عايشتا فيها مواقف غيّرت طريقهما. ''السيّدة'' وجدت نفسها في ايطاليا ففرنسا لتستقر أخيرا في ألمانيا دون أن أطنب في ذكر التفاصيل لفسح المجال للقارئ لاكتشاف بقيّة الرواية. .
أوروبا أو '' الغرب الكافر'' يجّب ما قبله و ما عاشته في تونس..كفقيرة، لقيطة، كلقمة سائغة لمن هبّ و دبّ..حياة للاّ السيدة لم تكن أفضل من " سيّدة'' الكاتب المصري يوسف السباعي في روايته الرائعة " نحن لا نزرع الشوك''. سيّدة طارق الشيباني داست على الأشواك التي لم تزرعها و طاوعت مجرى الجدول الذي لم تختر الانسياب معه، لكّنها كانت أكثر حظا على الأقل من "سيّدة '' يوسف السباعي التي لاقت حتفها ..'' السيّدة" كما هو الحال بالنسبة ل''نيتا'' في "مذكرات جيشا'' للكاتب الامريكي ''ارثر جولدن''، لم تدنّس روحها رغم كل ما مرّ بها و بقي قلبها متعطّشا للحب الأوّل النقيّ، الذي عاشته مع حبيبها الألماني " كلاوس" و الذي شاءت الأقدار أن تصادفه لاحقا..
المرأة و المجتمع التونسي في السنوات الأولى للاستقلال، موضوع سلّط عليه الكاتب الضوء كقضيّة جوهريّة في الرواية..تبعات القرارات و الشطحات السياسية البورقيبيّة ابّان الاستقلال، التجربة التعاضدية، الوحدة الوهمية مع ليبيا، محاولات الاصلاح المتذبذبة و اثارها الايجابيّة و الكارثيّة المصيرية أيضا التي تضررت منها بعض الفئات..'' السيّدة'' أيضا، التي كانت حياتها كريشة في مهبّ الريح السياسية، الوطنية و الاقليمية على حد السواء.. الجهويّاتو العنصريّة، النفاق الاجتماعي و الديني و الدسائس التي تدبّر في بيوت الغانيات و تغيّر مسار حياة عزيز القوم و ذليلهم..التعايش و التسامح العرقي و الديني الذي لامسته ''السيدة" في أوروبا و افتقده في وطنها.. وقضايا أخرى متعددة طرحها الكاتب في هذه الرواية الممتعة في أسلوب سلس حضرت فيه ''للاّ السيدة'' لتقصّ لنا حكاياتها..حكايات وفّق الكاتب في قصّها على لسانها متناغما في كل جزء من الرواية مع المرحلة العمرية و حياتيّة للبطلة كأنّه يكتب حقذا بلسان حالها أو كأنّه قد قابلها حقّا في الواقع، فيخيّل لك مرة أنك تقرؤ كتابات طفلة بريئة ، و مرّة أخرى، تستشعر درجات من الرقيّ الفكري و النضج النفسي للبطلة التي تتحدّث كامرأة مؤمنة تعيش في دير مسيحي، من خلال تغيّرأسلوب الكتابة و طريقة التفكير..أسلوب جميل، لم يقع في فخّ الثرثرة، و ذكر التفاصيل التي لا تخدم القصة..
وفّق الكاتب في جعل القارئ متعاطفا مع للاّ السيّدةـ منذ البداية، لتجد نفسك متعاطفا و متفاعلا معها حتى في أحلك حالاتها و نزواتها، في تصّورها لجسدها، في علاقتها مع جدّتها، في علاقتها بكلاوس، في وطنيّتها التي لم تفارقها رغم التغرير بها و رغم فرارها من مصيرها المشؤوم على ترابه.. ستجد نفسك في فلسفتها و في نضالها للصمود و المضي قدما بعد أن ذاقت ألوانا من المذّلة و العذاب، ستبحث معها عن معنى الهويّة و الانتماء، ستحنق على المجتمع، على العادات البالية و النفاق الايديولوجي و الفكري..ستتنفس الصعداء معها، و سينقبض قلبك أيضا لألمها..ستتجاوز فكرة الوطن الواحد و الانتماء الترابي و العرقي و الاجتماعي الواحد، ستتعلم أن الباحث عن وطنه، قد يجده في تراب غير ترابه، في ملامح لا تشبه ملامح شعبه، بلغة قد تختلف عن لغتك و في قلوب ستحبّك و تتقبّلك كما أنت، دون أن تدّس أنفها في ماضيك و تتفحص شهادة ميلادك..
للاّ السيدة انسابت مع جدول الحياة و سايرتها، لترسو بعد ذلك في مكان ما في هذا العالم، بجلد أكثر سماكة و قدرة على الاحتمال، بايمان راسخ بأنّ الزمن سيجمع شتات القلوب، و أنّ في الأرض متسّع لكل انسان، و أنّ بلوغ جنّة الأرض و السماء ممكن اذا امنّا به..
رواية جميلة جدا ستلامس روحك صديقي القارئ ..♥
Profile Image for ASma.
60 reviews29 followers
March 1, 2020
السيّدة التونسية أو السيدة الڨاورية !
كيفاش مرا تكون عايشة في مجتمع محافظ تنجم تولي نهار مومس أو عاهرة و تخدم عند قوادة ؟ كيفاش مرا قرات و تربات على القرآن و الإسلام تولّي مسيحية تحكي في حكايتها في الدير ؟ الظروف تخلّيك تتنازل على بدنك و تبيعو و كان لازم تبيع بلادك و تولي جاسوس عليها ؟
هذي حكاية السيدّة التونسي ، لي بدات تحكي في حكايتها لصحفي تونسي في الدير في ألمانيا ، خرافتها بداتها تقريبا من نهار لي كانت تستخايل روحها عند بوها و أمها ، لكن بوها يتحرش بيها و تطردها الأم لي مربيتها خاطر خافت عيلتها تفلت من بين يديها ، واجهتها بالحقيقة إنّها بنت حرام و أمها الحقانية توفات بعد ما جابتها و خلاتها أمانة في رقبتها و خبرتش عايلتها خوفا من العار ، لأنها في نظر المجتمع التونسي المحافظ هي زنات و جابت بنت حرام من ڨاوري ألماني . يهزها البو لجدتها مباركة في باجة و فجر القنبلة على راس مباركة، و ككل عايلة تونسية كذبت جدتها على خالها السكارجي و لي يلعب في القمار و قاتلو بنية تخدم عندنا و تعاوني في حركة الدار، نهار من نهارات يرجع خالها جمعة لأمو و قلها رهنت قطعة الأرض باش يسلك روحو من القمار ، تتباع الطفلة لناس هاذم لي خذاو ڨدمة الأرض، البنية لي حست روحها ملعونة بقدر الرحيل ، لي اعتبروها سلعة و الكل خايف من بدنها و هي مزيانة العين زرقة و الشعر أكحل ، قعد في قلبها تكمل قرايتها و فهمتها معلمتها إنو التصفيح لي عملهولها نوع من الجهل، و بعد جدتها للا منجية لي ولات عندها زادة خديمة خافت على ولدها منها وقت رات عينيه كيفاه مرشوقة فيها، و كملت قرايتها و استأنست ببنتهم و لعبت معاها و ولاو صحاب، لكن تجربة التعاضدية تاع حمد بن صالح ضيقت الخناق على عايلة للا منجية ، و خلاتهم قاعة و سقف و الدولة خذات كل شيء ، السيدة خذات السيزيام و للا منجية بعثتها لدار خوها سي الطاهر ، فرح بيها كأنها بنتو و قراها و علمها، ما كانش يجيب صغار، عاشت وقيت في العاصمة و من بعد يا دوب ولى ينجم يوكلها ، خرجتها للا سالمة باش تخدم في اوتيل و تنظف و غاديكا العينين الكل محلولة عليها، ونهار تعرفت في خطفة عين على حبيبها من النظرة الأولى، يطلع ألماني، خرجت معاه نهارتها للأوتيل قعدو مع بعضهم و كانت فرحانة إنو بدات قصة حب معاه، السيدة لي حكم عليها القدر باش تخرج من دار سي الطاهر بعد وفاته ، يوم المظاهرة الكبيرة تاع عبد الناصر باش يدعموه ، و حبيبها كلاوس الألماني بعد عليها بعد ما تهجمو عليه المتظاهرين يحسابوه انجليزي ، هزوه لبلادو يداويوه ، و من وقتها خسرتهم اثنين من أعز الناس على قلبها ، الأب الروحي و كلاوس. للا سالمة طردتها ، تلقى روحها تمشي في نهج تعرفش روحها وين ، تخرجلها نعناعة القوادة ، تلمها من الشارع و بقات فترة تخدم عندهم تنظف و تسيق ، كانت مستنكرة و مفجوعة و بالوقت تعودت و ليلة من ليالي شربت لأول مرة في حياتها و من وقتها بدات حكايتها مع الدعارة و تعرفت على بنات البوردال و على برشا كوادر و حكايات و رجال و طلباتهم الغريبة و طريقة ممارستهم للجنس ، نهار من نهارات نعناعة لي ما يلوي حد العصا في يدها بخلاف سعيدة ، بدات تحس في الماء يجري من تحت ساقيها و الزوز بنات سيدة و سعيدة يدبرو في روسهم ، سعيدة كان قريبة من السيدة و تعلم فيها في الحيل باش تدبر فلوس و تخزّن، عرفتها نهار على واحد ليبي لباس عليه ، باتوا معاه الزوز و عاود طلب السيدة مخصوص ، تضرب في صوتها و قلها أنت تجي مذيعة ، نبهتها سعيدة منو و لكن نهار مشات ترى فيه ، بخّها و كي فاقت لقات دليلة ، تلقى روحها فوق سفينة شي كبير ، لعبولها المخابرات الليبية و تسحرو بصوتها باش تولي مذيعة و تحرض معاهم على الهادي نويرة و بورقيبة ، خاطر نويرة رفض توحيد ليبيا و تونس ، و غاديكا شافت حبيبها كلاوس لي وقت تكشفت السيدة و دليلة هربهم لليبيا و من ليبيا لايطاليا ، وعدها باش يستناها في إيطاليا ، لكن كي مشات لايطاليا ما لقاتوش و تفرقت عليه و غاديكا تعرفت على حضارة أخرى و ناس آخرين، و من بعد حادثة صارتلها ، لازم تعرفوها وحدكم ، مشات لفرنسا ، و لكن في فرنسا بقات تلوج على ثنية باش تعرف فيها بوها !
و نهار جاها تاليفون .. بقية الأحداث المشوقة ! زعما السيدة كيفاش عاشت في إيطاليا ، كملت بقات مومس باش تعيش ؟
و كيفاش من حياة الدعارة تلقى روحها في ألمانيا و وسط الدير .. !؟

Profile Image for Imen Inoubli  Gharbi /reading bookswith imen.
278 reviews40 followers
February 24, 2021
"للا السيدة"رواية عبقرية في حياكتها تاريخ امراة وتاريخ وطن.

"كثيرا ما كان يراودني احساس بانني عنكبوت صغيرة،طالما بحثت عن مكان خفي لتحيك فيه نسيج شبكتها وتبني بيتها،ولكن ما أن تستقر وتطمئن حتى يتفطن لها الآخرون،فيشردونها ممزقين كل خيط من خيوط بيتها الواهي الهش.وهكذا وإن هي نجت من الموت اضطرت للرحيل."

رواية "للا السيدة"تبدأ حين يتعرف عليها صحفي شاب وجدها تعمل كراهبة في دير مسيحي ببرلين في المانيا.كان عمرها آنذاك في الستين.أثارت حكايتها فضوله فراحت تسرد عليه مراحلها.
حكاية للا السيدة،ال��يدة القاورية،السيدةالريفية، السيدة البسيطة،السيدةالمتعلمة،السيدة المراهقة،السيدةالهقهورة،السيدة المغدورة،السيدةالهاربة،السيدة العاهرة،السيدة المنتميةواخيرا السيدة التي كانت في رحلة دائمة للبحث عن "بيت"تستقر فيه يمثلها ويمثل هويتها وكيانها.تلك التي تسقط في كل مرة وتتعثر وتتمسك ببصيص الامل ذاك او بقشة هشة لتقف من جديد.
الفتاة المحاربة التي راحت تقتلع كل مرة من يابسة رست عليها.

صخيح ان عديد الروايات وخاصة منها النسوية عالجت موضوع صراع المرأة في مجتمع ذكوري،مجتمع تطغى عليه صورة الجسد، تطغى عليه مبادىء رجعية متخلفة واعتقادات لاجدوى منها ولكن ما يميز هذه الرواية هو دلالاتها.

حكاية الراوية تعددت فيها المواقف المؤلمة والحزينة عاشتها انثى تونسية منذ السادسة من عمرها او بالاحرى منذ ولادتها حتى مراهقتها ثم كهولتها وقد عاشها معها القاريء لخظة بلحظة اين كانت الاحداث التاريخية صارخة بالنص

حيث ان مع كل نهاية مرحلة من حياة السيدة تتزامن مع حدث تاريخي هام للبلاد.
(التاثر بالمجاهد الاكبر بورقيبة مجلة الاحوال الشخصية، التلقيح،المنظمات الصحية، التعليم،وثائق الهوية،التجربة التعاضدية ومآسيها،محاولة اغتيال بورقيبة،محاولة الوحدة العربية الاسلامية، الوحدة الليبية التونسية،أحداث قفصة ..)

لم تكن الاحداث اعتباطية حكاية السيدة كانت موازية لحكاية نشأة امة ونشأة وطن،وطن يحاول ان ينهض بنفسه بعد استعمار انهكه،يبحث عن القيام بنفسه وإقتصاده.فعشناتاريخ السيدة مع تاريخ وطن.

رواية حقا عميقة جدا في دلالاتها مع نهاية جد مأثرة.

إقتباس اعجبني:
"تونس ..يا سيدة تونسنا..تونس هي الرجال،التي اكلها الرصاص وشربت الارض دماءهم.تونس اكبر من 'بن صالح''واكبر من الحزب واكبر حتى من بورقيبة نفسه.تونس هي يوم غد ويوم غد هو انت وسعدية وكل الذين سوف يولدون ويتعلمون ويعرفون بالذات أن الله خلقنا وخلق الناس فوق بعضهم درجات وهؤلاء الحفاة العراة العالة، الذين يتطاولون في البنيان ليسوا الا علامة من علامات الساعة.
Profile Image for Sami Jammali.
1 review
May 25, 2019
” للا السيدة…” بين البنية والدلالة ومُنجز النص:ثرثرة كاتب حول كتابه

بقلم : طارق الشيباني

“الرواية هي الحياة قبل أن تقع في هذا الفخ، الذي نسمّيه العالم” هكذا قال الروائي التشيكي ميلان كونديرا في تعريفه للرواية وهكذا أردت أنا أيضا، أن ألج عوالم رواية “للا السيدة” البنيوية والدلالية…ولكن قبل ذلك أردت أن أشير الى أنّ نفس الكاتب كونديرا يقول أيضا ” ليس من الجيّد، أن يكتب كاتب ما حول كتابه ” وهكذا أجدني مضطرا للدفاع عن نفسي وألتمس العذر من كاتبنا التشيكي العظيم كما ألتمسه قبل ذلك من جمهور الحاضرين العزيز. أنا على سفر وأحيي أنا الغائب تحيّة طيبة كلّ الحاضرين…

“للا السيدة” وحكاية الحكاية:

يولد النص في البداية مثلما يولد رضيع هشّ، تهزّ له الحساسين السرير ويستلقي ببراءة على قرون الأيائل، كما يحلو لمحمود درويش أن يصف الاشياء، يقرأه الاصدقاء والمقرّبون ويهدهدون على كلماته ومعانيه. يشتد بعد ذلك عوده شيئا فشيئا على رفوف المكتبات وينام قليلا بدعة، حتى يأتي القارؤون المختلفون ذوقا وحسّا، فيتنازعونه بينهم حبّا وكرها. وفي النهاية يأتي النقّاد المحنّكون. يحملون حقائبا كبيرة مخيفة يدسّون فيها ترسانة مريعة من آلات الدرس والتمحيص والغربلة والتصنيف. وهكذا يخوض النص الحي معركته الحقيقية. الامر ليس سيّئا كما يذهب في اعتقاد العديد من الكتّاب، بل على العكس. ما يقتل نصا ما في الحقيقة ليس المدح أو الذم وإنّما تقتله اللامبالاة والاهمال، شأنه في ذلك شأن جميع الأحياء.

ل”للا السيدة” حكاية سبق وان حكتها هي نفسها في الكتاب ولكن لها أيضا حكاية الحكاية. شرعت في كتابتها منذ سنة 2010 ولكن في الاثناء داهمتني حكاية “الشيطان والوطن” فانقطعت عنها، لأعود وأكتب فيها فصلين أو ثلاثة… ومرّة أخرى أنقطع عنها استجابة لضغط “حكايات لا تهمّك” وحين سنحت الفرصة سنة 2017 استسمحتها عذرا ووعدتها باكتمال حكايتها ووفيت بوعدي وأرسلتها سريعا الى الناشر. هل كان الخيال شحيحا مع هذه المرأة المتخيّلة؟ ربّما…ولكنها هي الآن لكم وبين أيديكم …سهم وأطلقته ولا يمكنني تغيير اتجاهه كما أنّي لا أريد أن أفعل…

“للا السيدة” والخطين المتوازيين للتاريخ…هل إلتقيا؟

في رواية” قصة مدينة الحجر” يسرد الروائي الالباني اسماعيل كاداريه تاريخ قرية صغيرة معلقة على سفح جبل في ألبانيا. هي حقا مدينة حجرية، حيث يصعب على المرء، أن يفهم كيف لكل هذه الحجارة، التي تشبه قوقعة سلحفاة عظيمة، أن لا تهرس اللحم الحي لقاطينيها. تمرّ بهذه المدينة خلال الحرب العالميّة الثانية كل الأحذية العسكرية الثقيلة لجيوش العالم …ألمان وإيطاليين وأنجليز وفرنسيين…ويزيدون من تقويض حجارتها فوق رؤوس أهاليها…كل هذا يسرده اسماعيل كاديريه عبر عيون الطفل الذي كانه آنذاك…وتنتهي الحكاية بالكاتب نفسه وهو يعيش في مدن أروبا الراقية ذات الارصفة المبلطة المستقيمة ولكنّه رغم ذلك وبعد مرور كل تلك السنوات لا يزال يتعثّر أثناء مشيته فوق هاته الارصفة أمام دهشة المارّة والعابرين…الامر يشبه شيئا ما “للا السيدة” التي رغم انتهاء رحلتها في دير ألماني بمدينة برلين، فإنّها لازالت تونسية حتى النخاع ولا زالت تتعثر في تفاصيل حياتها في تونس وكأنها عاشتها بالامس القريب. تاريخ القرية الالبانية لكاداريه لم يكتبه المنتصرون، كما يحدث في العادة وتاريخ تونس الاستقلال وتاريخ تونس التعاضدية وتاريخ أحداث قفصة… كتبته أيضا للا السيدة المنكسرة المنهزمة ولكن أيضا الصامدة الحرّة.

أنا لا أدّعي أنّ للا السيدة رواية تاريخية…بل هي الخط الموازي للتاريخ…تاريخ إمرأة يتلبّس بتاريخ وطن. تاريخ يسير سيرا محلّقا كجناح فراشة أو ناعما كلمسة ثدي. تاريخ هش خفيف يتحدى تاريخا ثقيلا مرهقا من الاحداث والوقائع. ما ترويه للا السيدة هو حكايتها وليس حكاية التاريخ. تاريخ تراه بعيونها وتقيّمه بذائقتها…يتراوح بين المتعة والمرارة ولكنه لا يقيّم حدثا ولا يزنه بميزان المؤرّخ الناظر المحقّق في البواطن، كما يقول ابن خلدون. هناك إذا خطان متوازيان قد إلتقيا ولكن لم يتقاطعا ذلك التقاطع الهندسي الرياضي وإنّما جمع بينهما خط ثالث شفيف للسرد…هو خط قصة الحب المتوحّش الذي عاشته البطلة وهي تبحث عن حبيبها ووالدها من بلد الى آخر ومن فكرة الى أخرى وأيضا من معتقد الى آخر…

البنية السردية في نص السيدة تتلبّس أيضا بالدلالة. فخط الحكي هو خط تصاعدي ينطلق من الطفولة وصولا الى الكهولة وهو أيضا خط مستقيم ينطلق من بيت الى آخر ومن حدث الى حدث يليه. هل هناك رجع على بدء؟ هل هناك تكسير لنسقيّة الزمن؟ هل هذا السرد في النهاية، هوسرد قديم، لم يفلح في الخروج من الدائرة الكلاسيكية للحكي؟

للوهلة الاولى يبدو الامر كذلك…ولكن قراءة أكثر تمعّنا ولو قليلا، سوف تحيلنا الى أن متن الحكاية هو متن متشعّب وملتف على بعضه البعض كأغصان شجرة عتيقة، تنتهي أطرافها دائما ببرعم أو زهرة تنفتح على حكاية أخرى جديدة وتثمر قصة أخرى مختلفة. بيت الجدّة غصن أثمر حكاية التعاضدية وانتقال السيدة للعيش في بيت آخر واكتشافها لمراهقتها. بيت سي الطاهر غصن آخر أثمر حكاية اشتغال السيدة في الفندق وتعرّفها على حبيبها كلاوس. غصن ثالث هو بيت الدعارة، الذي أثمر العديد من الحكايا…حكايات العاهرات الحزينات لينتهي بالبطلة بالسفر الى ليبيا ومن ثمة الى ايطاليا وفرنسا وألمانيا.



وقد يتّهم البعض البطلة للا السيدة بدور البطولة الكلاسيكي، الذي يسيطر على الحدث والقول من أوّله حتى آخره ولكنّي أقول لهؤلاء، أنّ للا السيدة ليست إلا فاعلا سرديا الى جانب الكثير من الفواعل السردية الأخرى ولعلّني هنا أعترف بشيء ما ككاتب لهذه الحكاية، لا يجوز له في العادة الاعتراف بذلك…اعترف أن شخصية سعيدة كفاعل سردي كانت في بعض المقاطع من الرواية أقرب لي في افكارها ومشاعرها من شخصية بطلتي، كما أن شخصية جمعة الخال، الذي وصفته السيدة بالسكير والمقامر هو بالنسبة لي شخص طيّب وحنون تعاورته رياح الامية والافكار البالية للمجتمع، فحوّلته الى ما وصفته السيدة ولكنّه في نظري ظل حنونا أو على الاقل أكثر حنانا من الجدّة نفسها وظل فيه طبع كرم السكارى مع الاطفال…وهو شخصية موجودة بكثرة في المجتمع التونسي الى يومنا هذا…

وبهذا يمكن القول بتفنيد كلاسكية الخط الدرامي للسيدة حدثا وشخوصا…

أمر آخر أشير إليه وهو المعاني والدلالات التي حملتها الرواية…

استجابة لسؤال كثيرا ما طرح عليّ في تونس أثناء لقائي بالقرّاء أو ببعض الصحفيين وهو ماهي رمزية ودلالة العنوان الفرعي” قصة جيشا تونسية”؟

من قرأ رواية”جيشا” للكاتب آرثر غولدن، سوف يعلم قطعا، أن هذا الصنف من النساء موجود في المجتمع الياباني وفي الثقافة اليابانية منذ عصور وهي إمرأة تلتحق بمدرسة خاصة منذ طفولتها وتخضع لتربية صارمة وقوانينا أشد صرامة كما هي عادة اليابانيين، لتصبح في النهاية جليسة لعليّة القوم من اصحاب القرار والنفوذ في جلسات خاصة تسقي فيها مشروب “الساكي” وتتجاذب فيها أطراف الحديث. للجيشا ثقافة خاصة ورفيعة وهي ليست عاهرة بالمفهوم الكلاسيكي المعروف للكلمة، هي إمرأة لها مكياج خاص وتسريحة شعر خاصة وترتدي الكيمينو الياباني الشهير وتجعل من عقدته مربوطة الى الخلف حيث يصعب فكّها من طرف كلّ من هبّ ودبّ، عكس المومس العادية التي تكون عقدة رباط الكيمينو خاصتها من الامام ويسهل فتحها عند لقاء الزبون…السيدة جيشا تونسية وعقدة لباسها من الخلف وليست مومسا مبتذلة في متناول الجميع…القارىء للرواية يعرف أن عمل السيدة في دار نعناعة القوّادة لم يتجاوز السنتين ولكن ثقل الحدث طغى على مساحة هامة من حبكة القصة…ونسي بعض القرّاء أن السيدة عملت في مكتبة الفنون الجميلة في ايطاليا وعملت في فرنسا وانتهت بتعليم الاباء اليسوعيين أنفسهم في ألمانيا وباعترافهم” أن العقل كلّما انفتح واتسعت قدراته يمنح مساحة أكبر للرب حتى يهنأ في جلسته وكلما ضاق ضاقت المساحة على الرب في وجوده…”

ختاما هذا تقريبا من رُمته من كتابة رواية “للا السيدة” بناء ودلالة ويبقى مُنجز النص أو ما حققه بيد قارئيه وناقديه.

شكري ومحبتي للجميع

طارق الشيباني ـ مونيخ ليلا …ماي 2019
Profile Image for Manel Jellali.
6 reviews
May 26, 2019
كانت سيدة بهذا الكتاب كعصفور إقتلع الزمان ريشه، لكن لازال جماله يطغى، ورغم ذالك أصر هذا العصفور الجميل على تعلم الطيران ..
ترمي بها أمواج هذه الحياة من شاطئ الى شاطئ، تتخبط بين ألأمواج ...
قصة غاية فالروعة وكأنها حقيقة حيث تعيش مع وقع أحداثها .. كل مرة يزيد إنبهاري بكتب تونسي جديد ❤
Profile Image for Nawarartt.
51 reviews4 followers
August 14, 2020
للا سيدة لكاتبها التونسي "طارق شيباتي" .. رواية إستفتحت بها سنة 2020 ..
أول الأمر ، هذا أول كتاب أقرر أشتريه ولا أعلم ما يحتويه ماالقضية التي يطرحها .. هذا الكتاب جلب إن��باهي من العنوان ومن غلافه المميز "إمرأة أنيقة أمام مرآة .. أذكر جيدا أنني كنت مارة من أمام مكتبة ورأيته معروضا مثلما يقولون بالفرنسية حدث لي "coup foudre" وحلمت بأنني أشتريته هاهاها وبعد مدة تحدثت مع إستبرق Istabrak Aydyصاحبة مكتبة ملاك وشجعتني أيضا بإقتنائه .. ومرت الأشهر وإشتريته منذ أسبوعين من المعرض التونسي للكتاب من دار زينب للنشر
سيدة من إبنة زنا إلى عاهرة ثم إلى راهبة البدير .. أطلقوا على هذه الفتاة الصغيرة من أنامل أظافرها أنها إبنة حرام .. هذه الكلمة التي تكررت كثيرا وبعدة معاني **** .. طُردت سيدة من دار المرأة التي ربتها بعد أن فطنت لزوجها المتوحش يتحرش بالفتاة المسكينة .. يأخذونها كالبضاعة التي إنتهت صلوحياتها إلى بيت جدتها (أم أمها) والتي علمت أن لها حفيدة وحرصت على إخفاء الأمر على إبنها "البغل" ولكن هذه الجدة لم تكن أحسن من العائلة التي ربتها فسيدة مقابل سكنها وشربها كانت خادمة .. بعد الأستقلال أُجبر التعليم ودخلت سيدة تدرس كانت فتاة متفوقة كثيرا ..
أتى الحيض مبكرا لسيدة وتفطنت لها جدتها هل تعلمون ماذا فعلت لها ! صفحتها وأوصتها بجسدها "لقد بلغت سنا خطرة لقد صرت مطعما للرجال ويجب معالجة الأمر بسرعة" وهنا تأتي ثنائية العلم والجهل حين قالت لها معلمتها ( أنت الآن أصبحت صبية كبيرة وجميلة .. لا تخافي من ذلك ولا تجزعي لأنه الأمر طبيعي ) ..
أكثر جزء إستفزني في الرواية "بيت الدعارة " حقا مشاهد مريعة وقاسية وأحيانا مقززة ولكن لا يجب النسيان أننا في واقع مريع .. حياة سيدة قاسية قاسية لأشد درجة مرهقة تعيسة منذ نعومة أظافرها كم تحملت هذه الفتاة حتى إنتقلت من بيت جدتها إلى عائلة برجوازية في باجة لكن الحظ لم يرحب بها بسبب تعاضدية أحمد بن صالح و"خرم من سياسة " قررت في الأخير صاحبة البيت إرسال سيدة إلى العاصمة لبيت أخيها بقيت لسنوات تعيش معهم وتدرس وتعثر الحض مرة أخرى .. وأصبحت سيدة خادمة في نزل ومن هنا بدأت قصة أخرى في حبها مع الألماني كلاوس .. وتعثر الحظ مرة أخرى بعد موت سي الطاهر صاحب البيت وطردت سيدة وفتح لها باب الدعارة مرحبا .. سيدة قصتها لم تنتهي هنا القصة مازالت ومازال ومازال .. مستخبرات .. حرب ليبيا وتونس .. اختطاف سيدة لتكون عميلة .. عودة كلاوس .. سفر سيدة إلى إيطاليا ..
القصة مشوقة مشوقة لا تشعر بالملل أبدا .. تحصلت على جائزتان : جائزة كومار وجائزة البشير الخلفي في المعرض الدولي ..
جملة عجبتني "تونس يا سيدة .. تونسنا .. تونس هي الرجال .. أكبر من بورقيبة نفسه .. تونس هي يوم غد ويوم غد هو أنت "
في أخر صفحات متاع الوداع تمنيت مايوفاوش حسيت الكاتب الحبر متاعو وفى وبسرعة إنتهت الصفحات تمنيت لو سيدة تحدثت أكثر لو أنها لم تودع الكاتب إمرأة ستينات التي تحدثت عن حياتها .. ودعت رحلة للا سيدة وسأنطلق في رحلة جديدة قريبا
Profile Image for Ahmed Gharbi.
1 review
March 26, 2021
"للّا السيّدة" رواية متعددة الجوانب والقضايا على قدر تعدد الأمكنة والأزمنة فيها.
فيها ما تم ذكره وفيها ما تم التلميح له إما عن طريق الشخصيات أو عن طريق الحقبة الزمنية والأحداث. عالج من خلالها الكاتب عدة قضايا منها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني والعقائدي...
تدور أحداثها الرئيسية وقضاياها الأساسية حول "السيّدة" بطلة الرواية والتي تسرد فيها حياتها الشخصية ومعاناتها الذاتية والتي بدورها تعكس معاناة المرأة العربية عامة والتونسية خاصة في علاقتها بالمجتمع والدين.
"للّا السيّيدة" أو معاناة امرأة كما رأيتها أنا، قامت حياتها على عدة مفارقات. عانت فيها البطلة، في النصف الأول من حياتها، مرارة الاغتصاب منذ المهد وفي مناسبات عدة: فقد تم اغتصاب طفولتها في العديد من المناسبات لأغراض وأسباب خارجة عن نطاقها، ثم تم اغتصاب علومها ومعارفها وبراءتها واغتصاب انوثتها الى اغتصاب جسدها الذي باعته دون رغبة أو لذة مقابل حياتها. وكانت السيدة في كل مرحلة تتمرد أكثر فأكثر على عصرها وعاداته وتقاليده مبرزة رفضها لكل ما هو سائد آنذاك.
في النصف الثاني من حياتها ومع نقلتها إلى أوروبا بمختلف محطاتها،بدأت السيّدة، أو شاءت الأقدار أن تبدأ في تحقيق ذاتها كإمرأة مستقلة. حصلت على عمل "محترم" وتعلمت وتثقفت وأحبت الحياة من جديد وتشبثت بها، لكن لم يكن ذلك مجانا أو التفاتة القدر لها. لكل شيء ثمن باهظ في حياتها فكان هذا مقابل تخليها عن بلدها الذي تحبه وتتوق للعودة إليه أو حتى زيارته؛ لكن لن يمكنها ذلك ففي "رحلتها" من تونس إلى ليبيا خطفا ومنها إلى أوروبا هربا، وُصمت السيّدة بالعار من جديد ولكن هذه المرّة ليس من أجل الشرف والعفّة بل من أجل خيانة الوطن التي ظنت عبثا أنها تخدمه وتخدم مصلحة شعبه. وتنتهي بها الرحلة بخبرين مفرحين ألا وهما لقاء حبيبها ثم لقاء أبيها لكن هذه المرّة مقابل تخليها عن دينها ولجوءها إلى المسيحية ليس كسخط على الإسلام أو هروبا إلى المسيحية التي تخوّل لها القيام بعدّة "ممنوعات" في دينها الأصلي، بل كرحلة بحث جديدة تخوضها البطلة في محاولة الحصول على الرحمة والتيامح والتعايش الذين فقدتهم في دينها، في رحلة بحث عن "اللاحساب"، عن الرحمة وعن العطف الإلاهي.

#طارق الشيباني
#chibani tarek
#reading books with Imen Bsa
#دار زينب للنشر
Profile Image for Hela Mahersia.
18 reviews2 followers
March 5, 2022
رواية للا السيدة هي قصة السيدة القاورية التي كبرت لتجد نفسها منبوذة منذ طفولتها فهي اللقيطة التي تجلب العار و الخزي لكل من يعولها بسبب علاقة محرمة بين والدتها فاطمة التي توفيت إثر ولادتها وجندي الماني شاب. وقدر للطفلة المسكينة ان تنتقل من مدينة الى اخرى حاملة معها زخما هائلا من الذكريات الأليمة ومن سوء معاملة واهانات لاتحصى ولاتعد. ويسرد لنا الكاتب كيف تحصلت على السيزيام ولكنها اضطرت رغم ذلك للعمل في بيت دعارة وكيف وقعت بعد ذلك ضحية لشبكة تجسس نجحت بصعوبة في الهروب منها عبر ليبيا الى ايطاليا وفرنسا ثم المانيا أين التقت بوالدها في دير عبادة و عادت كما تقول عذراء راهبة في دير مسيحي. تلك قصة السيدة التي ارهقتها الحياة، كما سردها لنا الكاتب وراوح في سرده لها بين رواية تفاصيل حياتها وبين رواية الاحداث السياسية والتاريخية في تونس بعد الاستقلال وما صاحب ذلك من تغيرات في نمط وتقاليد المجتمع التونسي باسره.
أعتقد أن الكاتب رغم انحيازه لبطلته الا انه لم ينف عنها الخطأ بل اقرت بنفسها ذلك حيث قالت : كنت في تلك الفترة من حياتي تثيرني رؤية المال وكأن الكاتب يحاسب بذلك شريحة من المجتمع اختارت بنفسها ان تركض وراء المال و الكسب السهل حيث يؤكد على لسان سعيدة: كلكم دون استثناء تعشقون اللقمة الباردة تريدون ان تصبحوا أثرياء دون عمل أو مجهود ولكن هيهات...
واخيرا ورغم كل الأخطاء والعثرات يبقى حب تونس الثابت الوحيد في الرواية. تبقى بلادي تبقى وطني ...
في المقابل لم تعجبني علاقة السيدة بخالقها فهي ترى انه لامكان لها في جنة محمد بالرغم من ان عناية الله الخفية انقذتها عديد المرات حيث كان انتقالها من بيت الأسرة التي ربتها انقاذا لها من الزوج اللئيم كما أن انتقالها الي بيت الجدة ثم إلى بيت منجية مكنها من الدراسة و الحصول على السيزيام ولكن بدت لها يد الرب باردة هي تضغط على صدرها في حين كانت دافئة حنونة هي تهدهد على اكتاف الاخرين
Profile Image for Marwa Reading Passion.
271 reviews48 followers
April 28, 2019
#للا_السيدة #طارق_الشيباني

الرواية التي تحصلت بالأمس على جائزة الكومار الذهبي

يروي هذا الكتاب حكاية "السيدة" منذ نعومة أظفارها أي من أواخر خمسينيات القرن الماضي إلى سنة 2015 عندما التقاها الكاتب في دير ألماني .
السيدة هي فتاة يتيمة ولدت لأم متوفاة و أب مجهول الهوية. تعرف فقط أنه ألماني الجنسية .
تنقلت من بيت إلى ٱخر و تقاذفتها رياح الحياة من أسرة إلى أسرة. أجبرت على اتخاذ عدة قرارات مصيرية. و أرغمت على ترك دراستها.
لن أروي أكثر تفاصيل حكايتها كي أترك لكم متعة اكتشافها.

تحولت شخصيتنا من فتاة يتيمة ضعيفة إلى امرأة ناقمة و صلبة. خبرت عدة تجارب مع روحها و جسدها. أثرت فيها الظروف التي عاشتها تونس بعد الاستقلال و عصفت بحياتها الظروف العربية حتى.

قد تبدو مجرد سيرة ذاتية و لكنها رواية عميقة جدا. فمن خلال حديثها، كانت للا السيدة تروي دروسا تلقنتها من الحياة و عبرا كانت نتيجة تجارب مريرة.
الرواية ممتعة جدا و أسلوب الكاتب مميز. أنصحكم بقرائتها.

Rating 4/5
Profile Image for Raouf Jemmali.
88 reviews7 followers
April 1, 2023
"لِلّا سيدة" للكاتب التونسي المتميز طارق الشيباني صدرت سنة ٢٠١٨ عند دار زينب للنشر والتوزيع (تونس). هي حكاية أمرأة انطلقت في تونس بعد استقلال البلاد مرورا بإيطاليا ثم فرنسا لكي تحط الرحال في ألمانيا. قصة تروي لنا معاناة لقيطة في طفولتها و شبابها متطرّقة بذلك الى الصعوبات التي تعيشها هذه الشريحة من مجتمعاتنا. قصة البحث عن الحبيب و عن الأب. قصة تحمل بين أسطرها الكثير من الأمل و التسامح.
رواية نالت إعجابي، كيف لا وهي التي حصدت جائزتي معرض تونس الدولي للكتاب (٢٠١٩) و الكومار الذهبي (٢٠١٩).
Profile Image for Lay La.
13 reviews
June 23, 2020
قصّة للّا السيدة هي قصّة طفلة حرمت من طفولتها و امرأة اجبرتها الحياة لبيع جسدها لتغدو روحا هائمة
انقذها حبّها للمعرفة و وقوعها في ا��حب.
نجح الكاتب في سرد قصّتها بسلاسة وتشويق في إطار زمني و تاريخي ثري باحداث مؤثرة في الشخصيّات.
1 review
May 20, 2021
رواية غنية بالاحداث تجعلك تعيش مع السيدة و تغوص معها في عوالم مختلفة و متناقضةليتأكد في ذهنك ان الانسان هو نتاج للضروف المحيطة به و تجعلك في لحظة ما تشعر بالغضب عندما يكون شخص ما او حدث ما سببا في تشكيل ملامح حياة شخص اخر او تشويهها...
Profile Image for Youssef Haddouda.
38 reviews6 followers
December 30, 2019
رواية جميلة جدّا. أحسن ما فيها هو مراوحة الكاتب في الحديث عن الجانب الإجتماعي و التاريخي و السياسي للفترة الزمنيّة التّي عايشتها البطلة مع الإسترسال في سرد القصّة دون تقطّع في الأفكار.
Displaying 1 - 14 of 14 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.