تبلورت فكرة أفول المتعالي في الفلسفة الغربية وبداية تقويض الميتافيزيقا من خلال فلسفة نيتشه، وقد حاول نيتشه جاهدًا الخروج من الأزمة التي وضعت بها الحداثة الغرب حيث تركته مشتتًا بين العديد من الأفكار الترنسندنتالية وتشتت هذه الأفكار وامحاء القيم أو تحول الإنسان لقيمة تقنية كما يقول هايدغر.
يبدأ الكاتب هنا في تحرير النص النيتشوي من سوء تأويل هايدغر المتعسف ووضع هذه القراءة موضع تساؤل وما أضمره هايدغر لنيتشه من عداوة فلسفية، فيخصص الجزء الأول من الكتاب لإعادة الأمور لنصابها لنبدأ في قراءة النص الهايدغري من خلال تأثره بنيتشه واستنطاق "اللامفكر فيه" على طريقة هايدغر ذاته. وبعد هذا يبدأ في تحليل النقد الجينالوجي والتقويض الهايدغري للحداثة الغربية وإيضاح العديد من نقاط الاتفاق بين النظرتين. وفي الفصل الخامس والسادس والسابع -وهي أهم فصول الكتاب- يتناول الكاتب فكرة أفول المتعالي وحلول العدمية وتجاوز الميتافيزيقا بالتعمق في فلسفة نيتشه والحلول التي قدمها لإنقاذ الحضارة الغربية من العدمية التي غرقت فيها من خلال تجذيره لمعنى أعمق من العدمية التفاعلية. محمد أندلسي من القلائل الذين رأيتهم يتعمقون في فكر نيتشه ويقرأونه كما يجب، فقد جعلني أرى بعض الأشياء التي أغفلتها أثناء قراءتي لنيتشه، وتُعد الفصول التي تناول فيها مفهوم العدمية هنا من أفضل الأشياء التي تناولها بعناية في فكر نيتشه لأهميتها، وتعتبر هذه الفصول مهمة بشكل عام للقارئ، ليست هي فقط بل إن قراءة نيتشه في نظري هي أهم عامل للتحر من الدوغمائية الفكرية وإحداث ثورة في الفكر الذاتي للإنسان.