يفحص عباس كاظم وثائقَ حزب البعث المتعلقة بالحوزة، ويوصلنا إلى خلاصات جديدة، تختلف أحياناً عن المتداول في الأوساط العراقية من آراء وأحداث. وفيه قسمان: الأول عن السيد أبو القاسم الخوئي، والثاني عن السيد محمد محمد صادق الصدر. أصل الكتاب بالإنجليزية، وسلسلة جامعة الكوفة تنشر الكتابَ بالعربية والإنجليزية في آنٍ، وستنشره بالفارسية والإنجليزية في طبعة أخرى
The documents examined in this study revealed a major dilemma associated with the work of many Iraq scholars concerning the positions of the Marja'iyya toward the Ba'thist authority. When Grand Ayatollah al-Khoei took a pacific position, he was accused of "accommodating" the regime, and said to be heading a "quietist Hawza". However, when Grand Ayatollah al-Sadr II decided to openly oppose the Ba'thists, he was accused of being a collaborator and an agent of the Ba'th
دارسة خفيفة تشتمل على اقل من تسعين صفحة. الخط الرئيسي في هذه الدراسة هو اثبات عدم تورط الصدر الثاني بالتعامل مع سلطة البعث واثبات ان مرجعية الخوئي لم تكن "مرجعية صامتة" عبر دراسة ونشر وثائق البعث من تلك الفترة العصيبة.
تتمثل أهمية هذا الكتاب والوثائق في أمرين مهمين: الأول إن هذه الوثائق تثبت وبصورة قاطعة عدم تواطؤ مرجعيات النجف وأجندة السلطة البعثية. والجانب الآخر لأهمية هذه الوثائق هو إظهارها لضعف النظام وانعدام ثقته بقدرات كوادره على مواجهة المقاومة الشيعية التي يشترك فيها عدد كبير من المواطنين. إذ كشفت وثائق هذا البحث مشكلة في تقييم المؤرخين والباحثين لمشكلات العراق، فمهما كان موقف المرجع الدينيّ من السلطة، كان يقابل بالريبة والتكهّن. فوُصِفَ الخوئي بالـ "مهادن" لأسلوبه غير العلني في مقاومة نظام البعث، وقيل عنه بأنه زعيم "حوزة صامتة". وكذلك حين قرّر محمد محمد صادق الصدر اتباع أسلوب مواجهة نظام البعث، اتهم بالعمالة للنظام
قيمة هذا الكتاب في الوثائق التي اعتمد عليها وهي وثائق حزب البعث (عشرة ملايين وثيقة) التي لا تزال أجهزة السلطة الحالية في العراق ترفض إتاحتها للباحثين، لكن الكاتب استطاع أن يطلع عليها عندما كانت في حوزة الأمريكان! والسؤال الذي يفرض نفسه: كم من الحقائق يمكن لها أن تتكشف لو أتيحت هذه الوثائق للباحثين والدارسين، بل كم من الدراسات ستظهر؟
عوداً على الكتاب هو أقرب إلى المقالة الطويلة منه إلى الكتاب، وقيمته في الوثائق التي أثبتها في نهايته، لكنه لم يكن أميناً في عرضها، ولا نزيهاً في حكمه عليها، والميل الطائفي واضح في تناوله لها، ومحاولته الدائبة وسم حزب البعث البائد بالتحيز المذهبي ضد الشيعة، كان يمكن للقارئ أن يصدقه لكن الوثائق التي أثبتها في نهاية الكتاب والمشتملة على محاضر اجتماعات حزب البعث تنفي هذه التهمة بل تؤكد أن حزب البعث لم يكن يعادي الحوزة لأنها شيعية بل لخشيته من قوتها السياسية التي يمكن أن تنال من نفوذه وهيمنته، وهذه الخشية هي التي طبعت تعامل حزب البعث مع جميع التيارات الدينية والفكرية والسياسية طوال مدة حكمه الـ(35) ، وحزب البعث كما ذكر كثير من المنصفين له: لم يكن منصفاً وعادلاً في شيء مثل إنصافه وعدله في توزيع الظلم والقمع والقتل والتعذيب على الجميع. هذا الكتاب يفسده الهوى الطائفي، ويصلحه الوثائق الهامة التي أثبتها لمؤلف في آخره
طبعا عاصرت مرحلتي ومعايشة المرجعين السيد الخوئي والسيد الصدر(رضوان الله عليهما) من عمري وكانت معايشتي لهما لا لكوني مقلداً لهما وانما عايشت الارهاصات التي رافقت مرجعيتهما من عداء ظاهري وخفي للنظام البعثي للحوزة الشيعية بشكل عام وكانت هذه المعايشة مصحوبة من هذا العمر بمزيد من الخوف والحذر الذي انعكس على تصرفات معظم ابناء جيلي وهو بالتالي كان سبباً في ان يكون تبدل جزء من منظومة القيم المجتمعية العراقية بصورة عامة .. طبعاً لم يأتي الكاتب بجديد رغم جهده المشكور عليه اذ سبقه الاستاذ عادل رؤوف بكتب متعدد اشار لها مؤلف الكتاب بهوامش كتابه هذا وهذه الوثائق كانت قد انتشرت وسببت دوياً قوياً بالمجتمع الشيعي العراقي بعد اغتيال السيد الصدر عام 1999 خصوصاً بعد صدور كتابين لهما صدى قوي جداً هما " السفير الخامس" للزيدي على ما أذكر وكتاب لا أذكره للكتاب مختار الأسدي يتحدثان عن الوثائق والأحداث والانقسامات التي تعانيها المعارضة العراقية والتي كانت تتخذ من ايران مقراً لها . جزيل الشكر للكاتب ولجامعة الكوفة والاستاذ حسن ناظم الشكر موصول لمهمتها الدؤوبة في ترسيخ ثقافة واعية أعتقد ان جذوتها بدأت تتسع في الوسط الثقافي العراقي والتي نأمل منها بالتواصل على هذا المنهاج