الجزء الحادي عشر النور (آية:١) - الشعراء (آية:٢٢٧)
لكل عصر خصائصه وضروراته ومتطلباته، وهى تنطلق من الأوضاع الاجتماعية السائدة في ذلك العصر، ولكل عصر مشاكله وملابساته الناتجة من تغيير المجتمعات والثقافات، وهو تغيير لا ينفك عن مسيرة المجتمع التاريخية الفكرية الفاعلة، هو ذلك الذي فهم الضرورات والمتطلبات، وأدرك المشاكل والملابسات.
هذا ما قاله البحاثة الفريد الفقيه والمفسر المعاصر، العلامة آية الله العظمى مكارم الشيرازي في دوافع تأليف تفسيره الأمثل.
ويقول: واجهنا دوما أسئلة وردت إلينا من مختلف الفئات - وخاصة الشباب المتعطش إلى نبع القرآن - عن التفسير الأفضل.
هذه الأسئلة تنطوي ضمنيا على بحث عن تفسير يبين عظمة القرآن عن تحقيق ولا عن تقليد ويجيب على ما في الساحة من احتياجات وتطلعات و آلام وآمال... تفسير يجدي كل الفئات، ويخلو من المصطلحات العلمية المعقدة.
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي هو أحد العلماء المعاصرين ومراجع الدين المعروفين كان له أدوار فعّالة في قيام الثورة الإسلامية في إيران، يعد اليوم من أبرز القيادات الدينية في إيران وهو أحد الفقهاء السبعة بعد وفاة آية الله أراكي المعترف بهم من قبل جمعية المدرسين في قم المقدسة. بعد انتصار الثورة كان آية الله ناصر مكارم الشيرازي من الذين شاركوا في وضع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران. لآية الله ناصر مكارم الشيرازي إلى جانب نضاله السياسي و ما عاناه من ظلم الشاه باع طويل في العلوم الإسلامية حيث تتلمذ العديد من الفقهاء على يديه. أما مؤلفاته فهي كثيرة. ففي مجال العلوم الفقهية بلغت كتبه ما يفوق 20 كتاب مثل: "القواعد الفقهية" و "تعليقات على العروة الوثقى" و "أنوار الأصول" و "الربا والبنك الإسلامي" و "دائرة المعارف للفقه المقارن" والكثير من الكتب الأُخرى. ولآية الله ناصر الشيرازي كتب كثيرة في تفسير القرآن الكريم لعل أشهرها "التفسير الأمثل" في 27 مجلد. كما له كتب كثيرة في عقيدية وفلسفية وأخلاقية وغير ذلك من أبواب العلوم الإسلامية.
يحتوي هذا الجزء على تفسير السور :النور والفرقان والشعراء
ملخص تفسير سورة الشعراء: سورة الشعراء سورة مكية تستند على بيان الأُصول الإعتقادية: التوحيد والمعاد، ودعوة أنبياء الله، وأهمية القرآن.
و يمكن تلخيص محتوى هذه السورة في عدة أقسام: القسم الأوّل: مطلع هذه السورة الذي يتكون من الحروف المقطعة، ثمّ يتحدث في عظمة القرآن، وتسلية النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في مواجهة المشركين، والإشارة إلى بعض دلائل التوحيد، وصفات الله تبارك وتعالى. القسم الثّاني: يحكي جوانب من قصص سبعة أنبياء عظام ومواجهاتهم مع أقوامهم، حيث فصّل الحديث أكثر في بعض منها، كما في قصة موسى وفرعون، واختصره في بعض آخر منها، كما في قصّة إبراهيم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب. القسم الثّالث: وتغلب عليه جنبه الإستنتاج من القسمين الأوليين، يتناول الحديث حول النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعظمة القرآن، وتكذيب المشركين، والأوامر الصادرة إلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فيما يتعلق بطريقة الدعوة، وكيفية التعامل مع المؤمنين، ويختم السورة بالبشرى للمؤمنين الصالحين، وبالتهديد الشديد للظالمين.
*•الرَّأيُ الشَّخْصِي:* تفسير قيم يفسر الآيات ويحللها ببيان راقٍ وسهل مع جزالة العبارة والإشارة إلى المسائل الاجتماعية التي توجه إليها الآيات أو تتضمنَّها.
تفسير الأمثل هو تفسير نافع لكل الفئات بأسلوبه الواضح، يناقش أهم المواضيع الأخلاقية والتربوية والاجتماعية والإسلامية، ويرضي الأرواح المتعطشة التواقة لفهم المسائل الدينية.
*•اقْتِبَاس:* 🔸القلب السليم هو القلب الخالي من حب الدنيا.
🔸(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (تكررت الآية ٨ مرات في سورة الشعراء)
تصف هذه الآية «الله» سبحانه بالعزيز الرحيم... فالوصف الأوّل إشارة إلى أنّ قدرته لا تضعف ولا تُقهر، والوصف الثّاني إشارة إلى أنه يوصل رحمته لعباده جميعاً، وخاصّة بتقديم وصف (العزيز) على (الرحيم) لئلا يُتوهّم أن رحمته من منطلق الضعف، بل هو مع قدرته رحيم.