هل العبادات حصون مغلقة معتمة لا يمكن اختراقها والولوج فيها لاستكشاف حقائقها ، وسبر هويتها ، وكنه مراميها ؟ هل الساكنون إليها ، والآوون إلى أوكارها يصابون بالعمى ، فلا يبصرون شيئاً خارجها ولا يتبصرون ؟ وهل أصابهم عكوفهم عليها بالشلل فابتعدوا عن الحياة وعمرانها؟ أم أن العبادات سلوك مبني على المعرفة ، وطريق يؤدي إليها ، ويحّث عليها ، فإذا ما امتزجا ابتعد الإنسان بهما عن صورة الحجر الأصم ، وتحرر من فراغ التجريد اللذان يأخذانه بعيداً عن المعنى والقيم وسمو الروح ، ليتدرج في مراقي الجمال تذوقاً وخلقاً ، متطلعاً إلى الحق ، مندفعاً بنقاء السريرة وسلامة القلب والحب ، وهي ثمار شجرة العبادة الضاربة الجذور في المعرفة ، والممتد ظلها على الحياة نحو الخير والعمل الصالح ، فيتحول حب الذات نبعاً طبيعياً لقيم الحق والخير والجمال ، يؤكد ارتباطه بالحياة وحريته وإرادته ، لاناكراً لذاته ، ولا أسير أنانية تحوله إلى مايشبه البركان يتوجس من حوله الشر حال سكونه ، وإذا ما آفاق وتحرك نالهم ما لا يحمل عقباه ؟ عزيزي القارئ ؛ هذا الكتاب يقدم إليك إجابات عن كثير من الأسئلة ، والأفكار ، والإرشادات في ثوب جميل من نسج عبارات سهلة لاتعقيد فيها . وقد وفق المؤلف إلى الجمع بين أبعاد مختلفة ، فهو حين دخل إلى كل عنوان من العبادات ، وسبر أغواره ، وغاص في أعماقه ، كاشفاً أسرارها ، مبيناً لمعانيها ودلالاتها الروحية والإجتماعية ، لم ينس الحفر بحثاً عن جذورها في الإنسان وتاريخه ، مقارناً بالديانات ، رابطاً بينها والأخلاق والقانون ، مظهراً مابينها من اتصال ، ووحدة ترمي لبناء الإنسان والحياة .