What do you think?
Rate this book


Audiobook


نحن غرباء مع ذواتنا وأقرب لبشر نجهل هويتهم ، نكلمهم ، نعاشرهم ، نحفظ أسرارهم ، تصرفاتهم ، طباعهم ، ومع ذلك نبقى منعزلين عنهم ، كأن تلك الفواصل الوهمية لا يمكنها أن تمحى أبدا ، نحن من صنعناها ثم نيأس من صعوبة اختراقها ، البشر في حد ذاتهم ، يخلقون طقسا جنائزيا معتم ، تموت روح الجماعة في لج صمت مذقع يركبه الخوف والتوجس ، من أي زلة لسان قد تؤدي بهم لكشف أسرارهم على الملأ ، وفور ما تقع الفأس في الرأس كما فعل المراهق البولندي في جدته المقعدة بلا رحمة تذكر ، فإن الرحمة تغيب عن القلوب ، تموت الضمائر ، فتصبح الفضيحة متعة الجميع أينما كانوا ، إن مسرحية المائدة رقم سبعة هي سيدة هذه العبثية الإجتماعية ، تفصل ذلك الظلم الإجتماعي والأحكام الجافة بشكل محكم ودقيق ، فيضحى السيد بولوك ضحية السيدة ريلتون ، من خلالها نبرتها القاسية نحوه ، يا إلهي ، تلك ما أبشع أولائك الصحفيين الذين يتغدون على مأسي الناس ، وينسون أنفسهم .
"نحن نرتدي أقنعة لإيهام أنفسنا بالراحة، بينما تبرز الأنياب المتوحشة خلف عطور الطاعة في مسرحية اجتماعية كبرى."
(من كتاباتي)
سيبيل فتاة جميلة طيبة القلب وتمتلك ضميرا نقيا عندما تساند السيد بولوك في تراجديته العاصفة ، أبدا لم تتمسك بأحكام والدتها ، رغم أن السيد بولوك كان يكذب طوال الوقت عندما انتحل شخصية راقية لأجل القبول المجتمعي ، لقد أدركت أنه كان منبوذا طوال حياته ، وما فعله لم يكن إلا تعويضا عن البؤس الذي قد عايشه طيلة حياته .
"نحن عبيد تلك الحقائق التي أبت أن تخرج لنور حتى تستعيد مجد حريتنا ، نرضى أن تصفد عقولنا بعقد الشوك المخزية ، فنألفها حتى تغدوا حقيقة مطلقة ندافع عنها ببسالة حتى الموت."
(من كتاباتي)
جميعنا على الأرجح نرتدي أقنعة من أجل ايهام أنفسنا بأننا سعداء ، هذه المسرحية التراجيدية العظيمة ، أظهرت ذلك الظل المظلم المستتر في ذات الإنسان ، مؤتاه سعادة لا متناهية تتحتم عليه أن يبقى مخلصا لذلك الشعور أبد الظهر ، طالما أنه الأمن والدفء ، رافضا ذلك التغيير الذي يكشف له جوانب مريرة ، قد تغير حياته وأفكاره ، جاعلة يتمسك بصلب لا حقيقة ، أن المظاهر خادعة والإنسان أعمى إذا انصاع لصورة الأولى البهية ، دونما أن يفحص تلكم الجوانب الخفية.
"إن الفضيحة يمكنها أن تغدي أنوات الجموع بما يزيل عنهم الغم والهم ، خاصة فيما يتعلق بالمشاهير.. إنها كيان يقوم على التوسع والإنتشار بين الجموع فيصيب القلوب والعقول ويهوي بنفوس الباحثة عن تسلية رخيصة في جوف الذات إلى جحيم لا فرار منه."
(من كتاباتي)
تأملات نقدية: في سيكولوجية النبذ الاجتماعي والأقنعة