بُني الإسلام شيئًا فشيئًا ولم يولد قطُّ دفعة واحدة، بل لم يكن محمد نفسه يعرف أن اسم دينه هو الإسلام في بدايته. ولم يكن العرب يعرفون اسم هذا الدين الجديد الذي دعاهم إليه محمد، ولذلك كان يقال عمّن أسلم في بداية الإسلام إنه "صَبَأَ". وربما كان يعكسُ هذا خلطًا مع ديانة الصابئة نظرًا لما رأوه من تشابه معها في بعض الطقوس. وما يهمني في الأمر هو أن الإسلام تم بناؤه في مرحلة محمد بناء على ما جاء في المصادر الإسلامية طيلة ثلاث وعشرين سنة. وتابع الخلفاء من بعده مرحلة البناء، ثم استمرت العملية في المرحلة الأموية، ثم العباسية حين بلغ الإسلام ذروته في الاتساع من الناحية الجغرافية والفقهية أيضًا. وشهدت المراحل الأخرى تراجعًا مستمرًّا للإمبراطورية الإسلامية من الناحية السياسية، لكن الإسلام ظل قوة مسيطرة وفعالة في المنطقة إلى الوقت الحاضر، غير أنه يمر اليوم بأخطر مراحله على الإطلاق.
فما الذي تغير اليوم؟ وما الذي اختلف؟ لقد مرّ الإسلام بمراحل كثيرة منها، مراحل أزمات ومراحل ازدهار. فما الذي يجعل هذه المرة مختلفة؟ سيكون الجواب على هذا السؤال محور الصفحات القادمة. فكلما فهمنا كيف تم بناء الإسلام، استطعنا فهم ما يحصل له من تفكك الآن، وكلما قرأنا ماضيه، استطعنا التكهن بما سيحصل له مستقبلًا.
هو من خلفية إسلامية، تعلم القرآن وحفظ عشرة أحزاب منه منذ طفولته على يد والده، ثم قام بمقارنة الأديان في سن مبكرة من حياته، قضى أكثر من عشرين سنة في البحث والمقارنات بين الإسلام والمسيحية، يقوم الآن بإعداد ماجستير في مقارنة الأديان بإحدى الجامعات الغربية. قدم برنامجين على قناة الحياة، أحدهما برنامج «كشف القناع» والذي تطرق فيه لمواضيع منوعة كان إعجاز القرآن واحدا منها، ثم قدم ــ ولازال إلى اليوم ــ برنامجه المشهور «سؤال جريء» حيث يعرض مواضيع مختلفة تتعلق بالمسيحية والإسلام.