Jump to ratings and reviews
Rate this book

آتيلا آخر العشّاق

Rate this book
بينما يسيطر عليّ هذا القول المتكرّر ﴿ما تدري نفسٌ بأيّ أرض تموت﴾، أتوهُ في لغز قطعة الأرض التي يُمكن أن يكون أبو سعد دُفن فيها. أين تقع؟ وهل تحمل شاهداً شامخاً كما يتمنّى جميع الناس، أم هو لم يحصل حتّى على ذلك؟ وما قيمة كلّ هذه الأمور أمام ردّ أبي سعد على آتيلا يومها حين خاطبه ممازحاً، بطريقة يملأها الودّ، تصاحبها ضحكةٌ رقيقة: «وهل يهمّ بأيّ أرضٍ نموت؟ نحن لم نترك ديارنا وأهلنا وحبيباتنا لكي نبحث عن قطعة الأرض التي نُدفنُ فيها... دع عنك كلّ حديث الآخرة هذا، وقل لي كيف تؤدّي صلاتك؟ هل هي على طريقة أبيك التركماني الشيعي أم على طريقة أمّك الكرديّة السنّية؟».
لم أرَ آتيلا مرتبكاً بهذا القدر من قبل. بعد شيء من التردّد، قال بارتباك يروم الحسم: «لا أعرف، فلم أرَ أبي يصلّي يوماً، ولم أُدقّق في صلاة أمّي وذلك لتيهي وانغماسي في الدنيا وملذّاتها. لكنّني الآن بعدما هداني الله وأعلنتُ توبتي أمام الشيخ فأنا والحمد لله مسلم أؤدي صلاتي على طريقة الإمام الشيخ كاكه حمه البرزنجي و...».
قاطعه أبو سعد بابتسامةٍ مشاكسة: «الإمام الشيخ كاكه حمه البرزنجي، أم... الإمامة الشيخة فاطمة البرزنجي؟».
وغرقنا نحن الثلاثة في ضحكة جميلة تتفجّر فرحاً وصدقاً يتجاوز كلّ الخطوط الحمر الإيديولوجية المرسومة بالدم والبارود.

490 pages, Paperback

First published December 1, 2018

4 people are currently reading
35 people want to read

About the author

سردار عبد الله

2 books5 followers
كاتب وسياسي كردي ومرشّح سابق لرئاسة العراق. ترأّس هيئة تحرير مجلات وصحف كردية عديدة بعد سنواتٍ قضاها في جبال كردستان ضمن قوّات البيشمركة الكردية. له إصدارات عديدة باللغتين الكردية والعربية. «موجز الرحلتين في اقتفاء أثر مولانا ذو الجناحين» هو كتابه الثاني الصادر عن «دار نوفل» بعد روايته «آتيلا آخر العشّاق».

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
10 (55%)
4 stars
2 (11%)
3 stars
2 (11%)
2 stars
0 (0%)
1 star
4 (22%)
Displaying 1 - 7 of 7 reviews
Profile Image for Hoda Marmar.
577 reviews201 followers
February 7, 2019
لم أنهِ الرواية بسبب التكرار والمماطلة في السرد مما أفقدني الرغبة بمعرفة كيف ستتبلور الأحداث وما هو مصير الشخصيّات، المعالجة الماديّة الضيّقة للتصوّف التي تحصر اليقين والايمان مقابل الكفر والضياع بفعل احتساء كأس من الخمر، والأسلوب الكتابي الأشبه بخطاب سياسي. قد ينال الكتاب إعجاب المهتمّين بالوضع السياسيّ العراقي عامّة والكوردي خاصّة، لأنه ليس رواية أدبيّة. أفضّل الروايات الأدبيّة المعقّدة المشاعر والثيمات، ذات بُنيةٍ روائية ولغوية وجماليّة منحوتة بدقّة.
Profile Image for Sardar Abdulla.
3 reviews5 followers
February 22, 2021
كتب عنها في الحياة اللندنية

"أتيلا آخر العشاق" لسردار عبدالله رواية الوجع الكردي والتعايش والصراع القوميين
منذ 14 ساعة في 8 يناير 2019 - اخر تحديث في 8 يناير 2019 / 20:27

صدرت عن دار هاشيت أنطوان/نوفل، رواية "أتيلا آخر العشاق" للكاتب والسياسي الكردي سردار عبدالله. تحكي الرواية التي تقع في 486 صفحة من الحجم المتوسط، سيرة الثورة الكردية، وتعالج الصراعات الاجتماعية والطائفية والقومية، والتعايش القومي الذي يتوج باستشهاد مقاتل عربي في صفوف الثورة الكردية.

إنها رواية المؤمن العالق بوادي الحيرة الذي يذكره الصوفي فريد الدين العطار، فتشكل كأس الخمر، الحد الفاصل بين الكفر والإيمان، لتستمر معاناة القارئ لمعرفة مصيرها حتى نهاية الرواية، كما عانت الطير حين عبرت الوديان السبعة.

يستهل (آتيلا) السرد في ليلته الأخيرة، متحديا الله بكأس خمر، فيقرر شربها حين يغضب ليكفر، ثم يستغفر فلا يشربها. وتستمر مكابدته بين شربه الخمر، وبين البقاء وفيا لتوبته التي تلقاها على يد حبيبته القروية (فاطمة)، التي سيقت مع عشرات الآلاف الى المقابر الجماعية.

يسرد (شاسوار) الفصول بالتوالي مع آتيلا، مستذكرا أحداثا من تاريخ العراق وكردستان، موفرا بذلك الخلفية السياسية للأحداث. ويلتقي مقاتل شيوعي عربي بشاسوار الذي يريد قتله، لكنهم يقضون ليلة صفاء خمرية عن الشعر والحديث عن الصوفي (فريد الدين العطار)، فيهيمُ آتيلا حتى يحصل على نسخة من (منطق الطير)، فتنزل فيه روح العطار. ويحرقه الشوق الى مزارات العشاق، ومعابد يصلي فيها متجاوزا خلافها مع دينه الإسلامي، ويزور مرقد العطار في مدينة نيسابور، فيقيم فيها ويتعلم العزف على آلة الطنبور. يشكل حضور العطار وكتابه، مجمل الفضاء الصوفي للرواية، التي تقتبس عشرات الحكايات من (منطق الطير).

إنها رواية وجع الكردي، وحملات ابادته وثوراته. سفر العشق الذي يختلط فيه عشق الانثى، بعشق الكأس، بعشق الثورة، بعشق الله الذي يغرس حب البشر وحب جميع كائناته. تختلط فيها الأسطورة بالواقع، من خلال حضور أنبياء وأولياء يلتقيهم في عروجه الأخير نحو السماء، في مشهد ينتهي باندماج روح آتيلا بروح فاطمة وبالذات الالهية كما حدث في نهاية رحلة الطير واكتشافها الذات الالهية في مرآة، ابدعها (فريد الدين العطار) في كتابه.

يطلق آدم (ع.س) لقب آخر العُشّاق على (آتيلا). فيستنتج (شاسوار): بأن لحظة الخلق هي لحظة عشق آدم لحواء، ويفند كالعطار دور العقل في فهم العشق. ويختم بالقول: اذا كان آدم أول العاشقين، فإن آتيلا هو آخر العشاق، فهل جاء يبشر بدين جديد؟

مقطع من الرواية

بينما يسيطر عليّ هذا القول المتكرّر ﴿ما تدري نفسٌ بأيّ أرض تموت﴾، أتوهُ في لغز قطعة الأرض التي يُمكن أن يكون أبو سعد دُفن فيها. أين تقع؟ وهل تحمل شاهداً شامخاً كما يتمنّى جميع الناس، أم هو لم يحصل حتّى على ذلك؟ وما قيمة كلّ هذه الأمور أمام ردّ أبي سعد على آتيلا يومها حين خاطبه ممازحاً، بطريقة يملأها الودّ، تصاحبها ضحكةٌ رقيقة: «وهل يهمّ بأيّ أرضٍ نموت؟ نحن لم نترك ديارنا وأهلنا وحبيباتنا لكي نبحث عن قطعة الأرض التي نُدفنُ فيها... دع عنك كلّ حديث الآخرة هذا، وقل لي كيف تؤدّي صلاتك؟ هل هي على طريقة أبيك التركماني الشيعي أم على طريقة أمّك الكرديّة السنّية؟».

لم أرَ آتيلا مرتبكاً بهذا القدر من قبل. بعد شيء من التردّد، قال بارتباك يروم الحسم: «لا أعرف، فلم أرَ أبي يصلّي يوماً، ولم أُدقّق في صلاة أمّي وذلك لتيهي وانغماسي في الدنيا وملذّاتها. لكنّني الآن بعدما هداني الله وأعلنتُ توبتي أمام الشيخ فأنا والحمد لله مسلم أؤدي صلاتي على طريقة الإمام الشيخ كاكه حمه البرزنجي و...».

قاطعه أبو سعد بابتسامةٍ مشاكسة: «الإمام الشيخ كاكه حمه البرزنجي، أم... الإمامة الشيخة فاطمة البرزنجي؟».

وغرقنا نحن الثلاثة في ضحكة جميلة تتفجّر فرحاً وصدقاً يتجاوز كلّ الخطوط الحمر الإيديولوجية المرسومة بالدم والبارود.

عن الكاتب سردار عبد الله

كاتب وسياسي كردي ومرشّح سابق لرئاسة العراق. ترأّس هيئة تحرير مجلات وصحف كردية عديدة بعد سنواتٍ قضاها في جبال كردستان ضمن قوّات البيشمركة الكردية. له إصدارات عديدة باللغتين الكردية والعربية. «آتيلا آخر العشّاق» روايته الأولى بالعربية
Profile Image for Hachette-Antoine.
79 reviews74 followers
Read
March 20, 2019
"آتيلا آخر العشاق" لسردار عبدالله رواية الوجع الكردي

تحكي الرواية سيرة الثورة الكردية، وتعالج الصراعات الاجتماعية والطائفية والقومية، والتعايش القومي الذي يتوج باستشهاد مقاتل عربي في صفوف الثورة الكردية.

إنها رواية المؤمن العالق بوادي الحيرة الذي يذكره الصوفي فريد الدين العطار، فتشكل كأس الخمر، الحد الفاصل بين الكفر والإيمان، لتستمر معاناة القارئ لمعرفة مصيرها حتى نهاية الرواية، كما عانت الطير حين عبرت الوديان السبعة.

إنها رواية وجع الكردي، وحملات ابادته وثوراته. سفر العشق الذي يختلط فيه عشق الأنثى، بعشق الكأس، بعشق الثورة، بعشق الله الذي يغرس حب البشر وحب جميع كائناته. تختلط فيها الأسطورة بالواقع، من خلال حضور أنبياء وأولياء يلتقيهم في عروجه الأخير نحو السماء، في مشهد ينتهي باندماج روح آتيلا بروح فاطمة وبالذات الالهية كما حدث في نهاية رحلة الطير واكتشافها الذات الالهية في مرآة، ابدعها فريد الدين العطار في كتابه.

Source: https://nahar.news/922790
Profile Image for ريم الباقي.
Author 4 books45 followers
December 18, 2020
.

فأعود لأتمتم وسط ارتفاع صوت الأناشيد التي اختلط بعضها ببعض، بينما الدم ينزل من أصابعي وأنا أعزف بعنف، على أوتار طنبورة آتيلا: نم يا صديقي، فما كان لك أن تنام إلّا حيث أنت الآن، وكما قال العطّار، «فإذا نام العاشق ففي الكفن».

ولكن.. تُرى.. أين كفني أنا؟

.
.
بطريقة ادبيه فنيه ساحرة يصور لنا الكاتب مشاهد الروايه بكل شخوصها .. فنقابل آتيلا العاشق و شاسوار البطل و نتنقل مابين حكايات العشق و التصوف و الإستشهاد و تاريخ كفاح شعب كردستان من اجل الحفاظ على هويته بسلاسة و ابداع ..
.
روايه طويله نوعا ما لكن اسلوبها الشيق لا يدع مجال للملل ...
استمتعت بها جدا ..
ارقى تحيه للكاتب سردار عبد الله .

.
Profile Image for Mosaab Chabbi.
1 review1 follower
June 25, 2021
رواية «آتيلا آخر العشّاق»: العشق أعلى مكانة من الإيمان والكفر معاً
مصعب الشابي (تونس)

في البدء كانت الكلمة/ التدوينة، الرواية الصوفية الممنوعة «آتيلا آخر العشاق»، للروائي الكردي «سردار عبد الله»، الصادرة عن دار «نوفل – هاشيت أنطوان»، التي منعت بمعرض الكتاب في الكويت مؤخّراً.
تدوينة فجائية جمعت كل عناصر التشويق، هي رواية، هي صوفية، هي ممنوعة، لم أنتبه في بادئ الأمر لاسم الكاتب، فلست من الذين يتقيدون في قراءاتهم باسم معين أو بلد أو مدرسة، ولم أربط بين سردار عبد الله مدوّن الصيحة الفيسبوكية الإشهارية وبين سردار عبد الله أحد وجوه السياسة المتلفزة، المرشح السابق لكرسي الرئاسة في العراق «الجديد»، ذو العلم بلا نجوم.
زاد الفضول عندما اقتنيت الكتاب وزادت معه المخاوف، أولها حجم الكتاب ذي الخمس مائة صفحة تقريباً، وأنا مَن يكره التمطيط في الحكاية، واعتقدت دوماً وهكذا أبوح لكثير من الأصدقاء أن سطراً واحداً من الثرثرة يقتل الرواية، ثاني المخاوف كانت إشارة على الغلاف «روايته الأولى بالعربية»، إذ كيف لرجل أن يحبر هذه الخزانة الورقية بلغة أجنبية، خاصة المسماة لغة الضاد التي تعودنا سواء قراءة أو معايشة ومعاينة ركاكة المشتغلين بها وعليها، فما بالك بالوافدين من «المستشرقين
» والعاربة على حد سواء.
حتماً لم تكن أكبر همومي مع «آتيلا آخر العشاق» لغوية؛ فالقبطان نازل لتوه من عند هؤلاء البشمركة بكل ما تعنيه الكلمة في مخيال جيلي، جيل التسعينات، بأحلامه وآلامه على وقع ما حدث في المنطقة منذ ذاك الصباح الصيفي الشهير (٢ آب ١٩٩٠م).
ربما سأبدأ كما الكاتب من الآخر، فلو كان كتابي لأسميته «شاسوار... آخر الثوّار»، وشاسوار لمَن قرأ الكتاب هو شخصية تراوح مع البطل آتيلا سرد الأحداث في نسقيها المختلفين – هو ثائر وآتيلا عاشق – أو هكذا يخيل ظاهرياً في تضاد عبثي بين فعل الثورة والعشق، وكأنها فعلين منفصلين وأنا العاجز عن ترتيب المبتدأ والخبر، فهل الثورة عشق أم العشق ثورة؟
الثورة كما العشق من الأفعال الأحادية المحصورة على الإنسان الكائن الأرقى المتعالي على بقية الكائنات «المغفلة»، التي صار يسميها حيواناً يصطادها فيبيدها حيناً ويأكلها أحياناً أو ربما يحتفظ بها فيربّيها ويعطف على ضعفها، لم تكفه الأرض بما رحبت فتاق إلى السماء ونصب عليها رفيقه، أكبر منه وأشد قوة يساعده دوماً ويدير له شؤونه يشبه وجهه وصفاته ينزل الرفيق الأعلى أحياناً نصف إله فيشقى أو إله من إله فيصلب، يمشي إليه الرفيق الأسفل حافياً في الوادي المقدس ويصعد إليه في سدرة المنتهى، ولكنه على ضده، فالرفيق الأعلى ليس ثائراً ولا شاعراً ولا عاشقاً.
«كل مَن كان رأسه أعز لديه من الحبيب،
فإن مزاولة العشق با��نسبة إليه أكبر ذنب».فريد الدين العطار

تتخذ مقعدك منذ الصفحة الأولى أمام مشاهد وأحداث سينيماتوغرافية تتماهى فيها مع البطل «المختلف»، وتنتصر له لا عليه تماماً كما نفعل يومياً تقريباً مع أفلام أب��الها أمريكيون لطفاء يحررون العالم منا نحن الغزاة على أرضنا، «يا إلهي ما كل هذا التمزق الذي يضرب حتى المناضلين السياسيين الذين يضحون بأرواحهم في محاربة نظام يبيد بلدهم وشعبهم وأهاليهم بالسلاح الكيماوي، بينما يحزنون حين يخسر فريقه لكرة القدم...». الصفحة (365).

ولكن امهلني، لماذا نحن معنا/ ضدنا؟ ألسنا ثوّاراً وعاشقين للحرية؟ لماذا انقلبنا على أعقابنا؟ ربما لا يعلم غيرنا نحن التونسيون حادثة دخول الزعيم (الدكتاتور لاحقاً) مبنى الأمم المتحدة ضمن وفد دولة العراق وأخذه الكلمة باسم رئيس وزراءها (د.الفاضل الجمالي)؛ ليشخذ مطولاً لقضيتنا وثورتنا، حدث ذلك في غفلة من الحركات والتصحيحات التي نسيها الناس والتاريخ (١٤ تموز – ٨ شباط – ١٨ تشرين – ١٧ تموز...)، التاريخ الذي تلقينا فواتح دروسه المدرسية من كتب ملونة نقش بخط كوفي جميل على أولى صفحاتها «هدية من شعب العراق»؛ لهذا ولغيره كنا مع/ضد، وجدتي كانت معنا.

جدتي امرأة لا تجيد القراءة ولا الكتابة، لا تعرف الأستاذ، ولم تقرأ ذكرى الرسول العربي، كانت تصوم يوم عاشوراء (صيام عاشوراء نافلة سنية لا علاقة لها بحادثة كربلاء)، ولكنني حينما سألتها صبياً – لم تصومين عاشوراء؟ – قالت: لأن الحسين مات عطشاناً.
جدتي كما آتيلا ترى الله محبة منثورة في الكون لا تحصيها فرقة ناجية ولا موقوفة عند طائفة دون أخرى، الله في كل مكان وزمان، عند العباد والنساك والرهبان والشيوخ والعقول...

هكذا نحن نخلط كل شيء في عشقنا للعراق، لم نره غير – سيمورغ – لا عذر لطير مهما كانت وجاهته للقعود والتخلف، «يقول فريد الدين العطار: وشغلي الشاغل هو عشقه فقط وهذا العشق ليس في مقدور كل إنسان».
«السيمورغ: قصة قديمة طوعها مولانا فريد الدين العطار (القرن 6هـ 12م)، وهو من كبار الصوفية، ويعد شمعة عصره ولا شبيه له في علمه» دولتشاه.

يروي لنا قصة آلاف الطيور لملاقاة قصة السيمورغ (الذي هو العنقاء)، وتصميمهم للوصول إليه سالكين طريقاً وعرة ومتعبة فيتناقص عددهم بعد أن يقدم كل واحد منهم عذره للتخلف والعجز عن مواصلة الرحلة وقد أخذ الهدهد الحكيم يجيب عن أعذارهم واحداً واحداً بطائفة من الحكايات والقصص، لم تصل منها سوى ثلاثين سي مورغ (تكتب ككلمتين ومعناه ثلاثون طيراً).
أراد أن يقول بأن مَن يصل يتماهى مع الله، إذ أن الثلاثون طيراً التي نجت من الموت ووصلت، حين يدخلون، لا يجدون سوى المرايا، التي يرون فيها السي مورغ (٣٠ طيراً) بدل السيمرغ التي تعني (العنقاء).

ومنطق الطير مؤلف العطار وإن كان يرمز إلى السالكين من الصوفية في طريق الله وقد وردت كل حكايا الهدهد تقريباً على فم آتيلا العاشق، فصوفية «سردار عبد الله» كان سيمورغها ثورة مغدورة ووطن وهمي، فالحكاية الحقيقية ليست هدهداً حكيماً بل ثائراً حالماً، شاسوار آخر الثوار، ثائراً غدر به الرفيق قبل الصديق، أتته الرصاصة من جهة معسكره أسرع من رصاص العدو «قالوا إن الجهة التي أتته منه الرصاصة لم تكن جهة المعسكر بل جهة قواتنا تحديداً». الصفحة (407).

المكان في الرواية شاسع بجغرافية متحولة ومتجولة بين المدن والقرى والجبال بين الوطن التاريخي والوطن السياسي، وجملة الأوطان التي ورثت الأرض والشعب والتاريخ جغرافية طوعها الثوار في كرهم وفرهم تلاحقهم أنفال النظام والجحوش والخيانات، وأنفال رب العالمين.

أرض لا أدرية تتحول فيها الغربة إلى مكان مألوف بناسه ومراقده ومعابده وعمدانه الصخرية العظيمة وتبيت الديار خربى بالكاد تعرف مرابعها أو تسمع أصوات أهلها الذين قتلوا أو هجروا ولم تبق سوى رائحة التفاح، رائحة صارت بحجم وطن.

فليس المهم بأي أرض تموت، ولا متى، لا زمان ولا مكان، فليس هذا ما يشغل العشاق، الأرض والزمان كل الحياة رحلة بحث عن المعشوق، سير على طريقه فلا أرض إلا هو ولا يقين سواه «عن أي يقين تتحدث؟ أنا فارغ الآن من كل يقين لقد حولتني هي إلى كائن من الشك المطلق». الصفحة (434).

وما الموت سوى نهاية الرحلة، رحلة العشق، فليس المهم إطلاقا بأي أرض تموت، أتممت اليوم قراءة الرواية، شاسوار يعزف بعنف وآتيلا ممدداً بقبره نائماً في كفنه، «نم يا صديقي فما كان لك أن تنام إلا حيث أنت الآن». الصفحة الأخيرة.

آتيلا آخر العشاق... شاسوار آخر الثوار: ليس المهم أن تلم بكل الأحداث في الرواية، خاصة تلك المرتبطة بتواريخ سياسية معلومة لكل تفسيراته ومبرراته وفريقه الذي يموت دونه، فليست الرواية تقريراً إخبارياً ولا تحقيقاً لحدث، هي صدمة، ليست صدمة الحق بالباطل ولا الإيمان بالكفر، هي صدمة أعنف من البندقية وأشهى من خبز التنور، هي العشق «العشق أعلى مكانة من الإيمان والكفر معاً، وأي شأن للعشق مع الكفر والإيمان» فريد الدين العطار.


Author 51 books17 followers
April 1, 2019
أعجبني أن كاتب كردي استطاع ان يكتب على هذا المستوى الأدبي الرفيع باللغة العربية. الرواية تبقى في إطار قصة الحب التراجيدية الكلاسيكية وليس فيها كثير من الجديد من جانب حب المرأة. ولكن الجو الكردي، والثوري، والصوفي للقصة يعطيها ما يتلذذ به العقل والوجدان.

طول الرواية من جوانبها السلبية لأنه كان من الممكن أن يقوم الكاتب بالتعبير عن القصة في نصف الصفحات على ما أظن. ولكن إن كان لديك الوقت فليس هناك مانع للاستمتاع بجوّ الفريد للرواية على الرغم من طولها.

هناك في الرواية ما يدعو إلى التآلف والتسامح القومي والديني. وأعجبني مقارنة المتطرف الشيوعي بالمتطرف الديني وهذا إدراك ثاقب لمسألة التطرف من قبل الراوي لأن المتطرفين مع أنواعهم مشاركين في صفة خطيرة وهي عدم أحترامهم لقيمة روح الإنسان وقداسيتها وحريتها التي أعطاها الله وضمنها لها.

في النهاية يجب علي الإقرار بأني استلمت نسخة كيندل للرواية مجانا للمراجة.
Profile Image for Nawal Ahmed.
1 review
Read
December 29, 2018

Sardar Abdullah هذا ملخص كتاب قد أعجبني كثيرا وقد كتبه الكاتب والسياسي الكوردي الشهير
آتيلا يتتبع أصول الثورات الكردية في وقت مبكر من القرن العشرين وخصوصاً الملاحم التي حدثت في العقد ما قبل الأخير والتي هي إحدى أكثر الأحداث تأثيرا في المنطقة والعالم اليوم. يجبرنا الكاتب على نقض أسطورة شعبية العنف والتعصب الاجتماعي التي ارتفعت بأعجوبة من رماد الحروب الداخلية والتعصب الديني، القومي والمذهبي. ويقدم صوراً لماهية التعصب الجديد في وقتي السلم والحرب كما ويقدم بدلا من ذلك التفسير الأصلي اللافت للنظر من الجذور الفكرية والتاريخ المبكر، وتغيير دوره من خلال صوت العطار النيسابوري الآتي بزيه الجديد في قرن العشرين

أتيلا: آخر العشاق مأساة كتبها الأستاذ سردار وهي مسيرة عن اثنين من العشاق الشباب الذين نجحت الوفيات في نهاية المطاف في التوفيق بينه وبين عائلة فاطمة المتناحرة. جنبا إلى جنب مع مايحدث من مأساة ونكسات وحوادث النصر والهزائم في عمليات الأنفال، تعتبر الأحرف التي نطق بها العطار العنوان الرئيسي للعاشق الشاب وأمثاله كالتوراة بالنسبة له

تنتمي قصة آخر العشاق/آتيلا الى القصص الرومانسية والتي تروي بشكل مأساوي قصة حب يعود مرة ثانية في العصر الحديث والذي لايختلف عن الحب الذي ولد عند آدم لأول وهلة في العصور القديمة. تستند هذه القصة على المؤامرات التي كانت ضد الأكراد من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة. اقترض سردار بكثافة الشخصيات التي كانت موجودة في سلك الثورات الكوردية ولكن وسع من التركيز على المؤامرات الحائكة ضد الكورد من خلال تطوير عدد الشخصيات الداعمة في روايته وخاصة الذين التحقوا في صفوف
الثورة آنذاك


هذه الرواية يمثل الجانب القبلى والعشائري الذي يغفل عنه الناس او لايرون صورته وكيف يكون مصير العاشقين الذين يقعون بين براثن تلك العائلات التي تعتد بالحسب والنسب وتحرق سعادة بناتها من أجل أن لايريق ماء وجهها. الرواية من النوع التي لا يستطيع المرء الإستغناء عنها وهي شيقة بمعان الكلمة من أولها الى آخرها.
Displaying 1 - 7 of 7 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.