Jump to ratings and reviews
Rate this book

خوفا من العادي

Rate this book
تدور أحداث الرواية فى القاهرة المعاصرة، حيث يجتمع العديد من الشخوص الغرباء القادمين من قرى ومجتمعات مختلفة بحثًا عن حياة أقل قسوة، وآملًا فى الصعود الاجتماعى.

ويقول فريد عبد العظيم عن روايته "الحياة العادية لا تعنى انعدام الهدف أو المعنى، فالحياة الاستثنائية والرغبة فى الشهرة أو التميز ليست فى الأغلب إلا نفق طويل من التمنى لا يوجد فى نهايته سوى الإحباط، لا أحد غدا سوف يصبح أغنى رجل فى العالم أو ينال جائزة نوبل أو سيصبح نجما مشهورا تلتف حوله الفتيات الفاتنات كما تهيئ لنا بعض دورات (التنمية البشرية) التى تبيع الوهم، الحلم والأمل من حق الجميع ولكن دون شطط فلكل منا قدراته، بالإضافة إلى أن تلك النجاحات ليست هى السعادة، فالسعادة توجد فى أبسط وأقل الأشياء العادية، لذا جاءت (خوفا من العادى) لتؤكد على جمال عادية الحياة".

تتبع الرواية رحلة "كمال" ابن محفوظ الشهيد منذ مغادرات القرية للالتحاق بكلية التجارة فى العاصمة، وفى القاهرة يتعرف على "نور" الصبى الهارب من نيران الحرب فى سوريا لتتغير حياته بصورة كبيرة ويدخل فى مسارات حياة جديدة.

258 pages, Paperback

First published December 5, 2018

1 person is currently reading
45 people want to read

About the author

فريد عبد العظيم

4 books87 followers
فريد عبد العظيم، روائي مصري، من مواليد القاهرة 1983،
فازت روايته" غرفة لا تتسع لشخصين " بجائزة إحسان عبد القدوس للروايات غير المنشورة لعام ٢٠٢٢ تحت عنوان اليد الكبيرة
صدرت له رواية خوفا من العادي عن روافد للنشر والتوزيع عام 2018
ورواية يوميات رجل يركض عن منشورات إيبيدي عام
2019

والتي تأهلت إلى القائمة الطويلة لجائزة ساويرس الثقافية لعام ٢٠٢١
وقد رشحت للترجمة إلى أكثر من لغة ضمن برنامج أصوات عربية
المدعوم من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الثقافية الدولية بمصر للترجمة بمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب للعام٢٠٢٠

تأهل للمشاركة في مشروع دعم المواهب في مجال الكتابة بإقليم شمال أفريقيا/ الشرق الأدنى ٢٠١٨) مشروع قصص القاهرة القصيرة) الذي نظمه معهد جوته بالتعاون مع مؤسسة بنك التعمير الألماني KfW
فيس بوك https://www.facebook.com/farid.nasr.39
faridabdelazim@gmail.com

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
8 (19%)
4 stars
18 (43%)
3 stars
11 (26%)
2 stars
2 (4%)
1 star
2 (4%)
Displaying 1 - 19 of 19 reviews
Profile Image for Eslam الغني.
Author 3 books978 followers
March 26, 2019
رواية أولى لصديق عزيز وروائي واعد بحق، خوفا من العادي رواية تتسم بسلاسة السرد، وعذوبة اللغة، والمعالجة الواعية، وغير التقليدة لثنائية الريف والمدينة والبحث عن معنى الوطن بين من يعانون من الاغتراب الداخلي في وطنهم، ومن جاءوا من خارج مصر بحثا عن وطن لهم هنا.

رواية فريد مبشرة جدا كونها عمله الأول، ورغم أنه صديق عزيز إلا أنني لم أتحيز له لا في قراءتي للعمل ولا في تقييمي له، وأدعو كل محب لإبداعات الأقلام الجديدة لاقتناء هذا العمل، أو قراءته على الانترنت فالرواية متاحة للتحميل.
Profile Image for عمر.
Author 1 book31 followers
February 4, 2019
لا أذكر متى تحديدا آخر مرة قرأت كتابا دفعة واحدة، دون فواصل، ربما كان قبل عامين، وتكرر اليوم، مع قراءة هذه الرواية الجميلة.
ينسج فريد من مجموعة أحداث شديدة العادية تأريخا للهزيمة الدائمة للأمل، ميراثا حتميا للخسارة، لكل من يسوقه أمله للركض وراء ضوء مجهول ومشوش، لكن الأمل قتّال.
Profile Image for Mohamed Casper.
5 reviews2 followers
March 23, 2019
رواية ممتعة جدا جدا تفاصيلها ساحرة وأسلوبها سلس والكوميديا فيها طبيعية من غير افتعال يمكن العيب الوحيد هو إقحام الثورة في الرواية وبعض الميلودراما على لسان الطفل السوري لكنها عيوب بسيطة. أول تجربة ليا مع المؤلف بس واضح انه مؤلف متمكن وعنده اسلوبه الخاص اللي من أهم مميزاته انه سهل ممتنع وقادر على التقاط تفاصيل مدهشة من الحياة العادية
Profile Image for Nahla Abd El Salam.
1 review
February 2, 2019
رغم إن الرواية بتعرض حياة شخص عادى إلا إن الكاتب كل شويه يصدمنا بمفاجأة بيبقى رتب ليها ما بين سطوره.. محتاج صياد يقفشها وهى طايره يجيبها من جناحتها قبل ما تحط بعدها
بشوية صفحات كويسين
Profile Image for فريد العظيم.
Author 4 books87 followers
Read
June 22, 2019
بعض من أراء القراء المنشورة على موقع فيسبوك
مقال الأستاذ منير عتيبة مؤسس مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية المنشور بمجلة عدد الكتاب عدد شهر يونية ٢٠١٩

بلاغة العادي

منير عتيبة

(خوفًا من العادي) اسم رواية فريد عبد العظيم الصادرة عام 2018 عن دار روافد للنشر.
عندما تقرأ الرواية تعتقد أن الاسم يخص الكاتب والكتابة أكثر من أى شيء آخر في العمل.
فالكاتب يخاف أن يكتب رواية جيدة بمقاييس الأدبية الروائية العادية، إنه يريد كتابة عمل غير عادي فيلجأ إلى ما لا يخطر للقاريء ببال.. يلجأ إلى العادية!
بذل الكاتب جهدًا كبيرًا حتى يشعر القارئ أنه لا يقرأ رواية بقدر ما يعيش (ليس فقط يشاهد) حياة شخص، وقرية، ومجمع سكني، وأمة كاملة، حتى ليصبح القاريء واحدًا من شخصيات (لا أقول أبطال) هذه الرواية/الحياة.
يستخدم الكاتب ضمير المتكلم على لسان السارد الرئيس كمال، ولا يقطع سرد كمال سوي خمس رسائل أرسلتها زوجته ليلى لنفسها على الفيس بوك، وهى تروى أيضًا بضمير المتكلم، وقد تعمد الكاتب استخدام هذا الضمير ليحقق أولًا لغة سردية أقرب إلى اللغة الشفاهية برغم التزامه بقواعد اللغة الفصيحة في السرد، واستخدام اللهجة المحكية في الحوار، وهذه اللغة السردية التى أجاد الكاتب استخدامها لتبتعد به عن الذائقة الأدبية المعتادة في الأعمال الروائية كانت أكبر إنجاز له يبعده عن العادية الأدبية ويقربة من عادية الحياة، وضمير المتكلم ذاته بما يمثله من إحساس بالقرب والحميمية والفضفضة والاعتراف يساعد على تحقيق غرض الكاتب هنا، ويبرر اللغة التى يستخدمها، لغة خالية من بلاغة الكُتّاب لكنها لا تخلو من بلاغة المواطن العادى، أفكار تخلو من التعمق الفلسفي الذى يخص الكاتب غالبًا، لكنها لا تخلو من اجترار وسبر غور أفكار تناسب الشخصيات وتنتمى إليها، لغة تواكب العقلية العملية التى تتسم بها شخصيات الرواية كلها بلا استثناء، وبلا ادعاء.
كمال ليس بطلًا بالمعنى الروائي، وإن كان هو الذى يحكى الرواية، وتدور كلها حوله، وهو ليس البطل الضد أيًضا، حرص الكاتب أن لا يقع فى فخ تنميط سارده، ليظل إنسانًا حيًا لا شخصية روائية.
والحيلة التقنية الرئيسة التى يعتمد عليها الكاتب ليظل القاريء مشدودًا لعمله ومواصلًا لقراءته وهى تقنية الاسترجاع، يستخدمها الكاتب ببساطة تناسب بساطة وجودها في حياتنا.
كمال شاب من محافظة المنوفية، من قرية بها مقام الشهيد أمير الجيوش، حاصل على مؤهل عال، ليس لديه هدف واضح في الحياة، يحيا يومًا بيوم حسب ما تسير به الأحداث، أو توجهه إليه الشخصيات التى يتصادف وجودها في محيط حياته من أسرة (أب، أم، زوجة عم، ليلى ابنة العم ثم الزوجة، أخوات، أزواج الأخوات) ومن أصدقاء (الأخرق، المخبر) ومن زملاء عمل (ممدوح البطل)، جيران (الجدة والحفيد نور من سوريا) وغيرهم..
محاولة الحصول على مكان في العاصمة، ومحاولة التأقلم على الحياة فيها، الحفاظ على لقمة العيش، تجنب المشاكل، السير مثل (الكومبارس/ كما يقول عن نفسه) في ركاب المجموعة التى ينتمى إليها، التعامل بواقعية أقرب إلى الانتهازية (مثله في ذلك مثل الآخرين/ بل تقليدًا للآخرين) حتى مع الأحداث الوطنية الكبري مثل ثورتي 25 يناير و30 يونيو، أفكار رئيسة تدور حولها حياة كمال مرتبطة بذكرياته عن أمه التى ماتت وهو في الخامسة من عمره، وارتباطه بمقام أمير الجيوش وما تحاك حوله من أساطير بصفته أحد أولياء الله الصالحين، البطل الشهيد الذى انتصر لكنه لم يدخل العاصمة (عقدة حياة كمال) فنسيه قواده ونسبوا انتصاراته إلى أنفسهم.
يحاول كمال طوال الوقت أن يتأقلم وأن يفهم، ثم يكتشف أن الحقيقة ذات وجوه متعددة، وأن وجهها الحقيقى أو الأكثر واقعية وقسوة كان غائبًا عنه طوال الوقت، وأنه اتخذ قراراته، وعانى مشاعره بناء على ما كان يظنه الحقيقة، فتصبح الحياة مجرد عبث، لأن الحياة ليست هى ما يحدث، ولكن تأثير ما نظنه قد حدث علينا، فعندما يكتشف كمال أن التأثيرات التى تقع عليه طوال الوقت هى نتيجة رؤية قاصرة لم تحط بكل جوانب الحدث نرى الحياة ملهاة كبرى بدون أن يصرح لنا كمال بذلك.
فزوجته تفضفض إلى نفسها في رسائلها على الفيس بوك، فتنعته ب(أبو مناخير كبيرة)، وتصفه بأنه يطمع في نصف البيت التى تملكه، لكنها في الوقت ذاته تعترف أنه طيب القلب، سلس القياد، وأنها تحبه، ويكتشف أنها أجرت عملية جراحية لتكون قادرة على الإنجاب بدون علمه وبمساعدة الجدة السورية التى أجلت إجراء عمليتها هى لمدة شهر، وكان يظن هذا التأجيل خوفًا من الجراحة.
وزوج أخته فتنة التى تنعته أم زوجته بالأونطجى يمثل جماعة الإخوان المسلمين، وزوج الأخت الثانية منى يعود من الدولة الخليجية التى يعمل بها عندما يعرف أن أم ليلى مريضة، فيعتقد كمال أن هذا نوعًا من الوفاء، ثم يكتشف أن نسيبيه شريكان في التجارة سرًا.
والمخبر، زميل الدراسة الذى كان يكتب تقاريرًا في زملائه، يعمل مع كمال في المجمع السكنى الراقى بالعاصمة، ويظل مخبرًا على الفيس بوك، ويترقى فى المجمع بعلاقاته حتى يصبح نائبًا لمدير أمن المجمع، وكمال لا يستطيع أن يستوعب كل هذه التغيرات المتلاحقة.
والأخرق زميل القرية والدراسة يثير المشاكل في كل مكان، ويظن أنه تأقلم مع العاصمة، ثم يفاجأ بأن أهل العاصمة استغلوه ليكون محللًا لامرأة طلقها زوجها ثلاث طلقات.
وانتهازية عمال المجمع باستغلال أحداث ثورة 25 يناير ليتم تعيينهم يستغلها الموظفون من أبناء العاصمة ليعينوا أبناءهم أيضًا.
وانتهازية عمال المجمع باستغلال أحداث ثورة30 يونيه تنقلب عليهم لأن الوضع تغير ولم يعد فوضى، فيتم التعامل معهم بالقانون، فلا يكون لهم حق السكن بشقق المجمع، ويسكن بها المديرون وأسرهم.
والطفل السورى نور؛ الذى كان مع جدته قبل موتها السبب الوحيد الذى يجعل كمال وليلى يبقيان في العاصمة يرحل إلى والده بعد وفاة جدته.
الصراع من أجل الحد الأدنى، العمل ولقمة العيش وما يتولد عنه من ضغائن نفسية، ومشكلات بين العاملين وبعضهم وبينهم وبين كبرائهم، وتقسيم المساكن بين المنايفة والقادمين من كفر الشيخ، والتفرقة بينهم جميعًا وبين أبناء العاصمة، والتى تبدو عنصرية بشكل ما، إلا إنها واقع حياتي عادي، حيث ينجذب ويحتمى الأشخاص إلى من ينتمون إليهم جغرافيًا، ولعل فيما حدث للأخرق تأكيد غير مباشر بما يمكن أن يجرى على من يبتعد عن أبناء بلدته فيصبح كالغنم الشاردة سهل التهامها.
راهن فريد عبد العظيم رهانًا صعبًا، أن يكتب سيرة حياة الوطن خلال فترة ساخنة من وجهة نظر شاب عادي (ممن يطلقون عليه حزب الكنبة وربما أدنى اهتمامًا بالمسائل العامة من هذا الحزب ذاته)، وأن تكون رواية مدهشة قابلة لأن تُقرأ وتحقق لقارئها المتعة، وأن تبدو وكأنها ليست رواية من الأصل.. بالنسبة لهذه القراءة لم يخسر الكاتب رهانه إطلاقًا.

رأي الكاتب السوداني ممدوح أبارو
قراءة في رواية "خوفاً من العاديً للروائي والقاص المصري
فريد عبد العظيم، عن دار روافد للنشر والتوزيع، للعام ٢٠١٨م والواقعة في نحو مئتان وستون صفحة من القطع المتوسط.

*توطئة:
الإنسان في نزوعه نحو الخلاص، أي كان هذا الخلاص، بتشكلاته الجمعية، والفردية، لا يألو شأناً في التمترس خلف مكتسباته الذاتية، فتكوينه الإجتماعي لا بد منتصر.
فما بالك بالريفي الذي ينازع بين جبيلته وتطلعه للمغامرة، والاقتدار؟
غير أن للريف خصوصيته وهو ما يجعل للرواية الريفية عوالم يصعب قولبتها، وتأطيرها في فلك السرد الجاهز.
نحن أمام تعاطف مع العلائق وتناقم مع الحقائق، وأماني مسجية، تجعل العمل الذي نحن بصدد التقدمة له يجوس في صندوق الفضاء السردي للروائية، فينهل من رومانسيتها، ويعايش واقعيتها، ويحلق مع رمزيتها.

* رومانسية الأحداث:
تجول بك رواية "خوفاً من العادي" بين سمات طابعها الرومانسية، وإن كانت تغلب عليها النزعة الأخلاقية، في تصويرها للهجرة من الريف إلى المدينة كلعنة، تلك اللعنة التي عالجها اللبناني مارون غصن الخوري، والتي تحمل نفس ذات الاسم: "اللعنة". فالحنين إلى الأصل والعودة بالتاريخ في كل مرة نستولوجياً، يعد ثيمة من ثيم الرومانسية. حيث نجد عودة ذات نسق الطفولة بتشكله في اليتم، والتغرب عند كمال ونور وإن كانت العودة عند كمال ترتبط بعدم القدرة على التأقلم الذي يترجمها في شكل إشتياق وحنين لأمه. نفس ذات التوق للتأقلم الذي تتوهمه ليلي بتلبسها للحالة الحضرية، وتعويضها للفارق النمطي بالتكنولوجيا.

* واقعية الطرح:
ما أن تظن أنك أوقعت بها أي الاحداث، فتتبجح بسبرك لغور فتنتها، إلا وتعيدك في كل مرة، كعودة الأحداث من حيث تشابهها بين حياة كمال وتجددها في نور، ليس كحالة رومانسية بل كواقع ينقل لك الحقائق المجتمعية بوقاحة، حيث تجرد القيم عن صرامتها وترسم ملامح واضحة لعالم الريف الباطن. حيث المقابلات الموضوعية بين شلة الحاج محفوظ في سهرات القيط وما يصاحبها من ضحكات بريئة، وبخار أكواب الشاي، وما يقابلها من ضحكات فاجرة وبذيئة مختلطة بدخان الحشيش، وزجاجات البيرة في سهرات كمال ورهطه. لتتغول أكثر في تبيان أوجه التناقض بين شخصيتي كمال في الريف وفي المدينة، وترسم ملامح علاقاته في المدينة الجامعية، ببقية المكونات. في صورة أقرب للواقعية الإشتراكية منها للواقعية الرومانسية، لتضعنا الأحداث أمام معضلة إصطلاحية جديدة.

*حالمية الرمز:
وكما كان لابد لحياة الريف من يوتوبيا تغذيها فقد وجدت في أمير الجيوش ملتجأ ومهرب من بؤس الواقع. وبنفس العودة والإياب المسيطر على مفاصل الحبكة في الرواية، يعود رمز أمير الجيوش كمخلص من الشر وبذرة أمل لعودة الحياة في القرية. وذلك بمحاربة حزب الأونطجي الممثل لتحالف الرأسمالية مع الدين. وأيضاً بعودة وجه الريف الطفولي المثالي، والمتلخص في الحياة الطبيعية لإنسان الريف البسيط.

رأي الكاتب شريف العصفوري

السرد الواقعي لا يأتي من النسخ الفوتوغرافي للواقع ، بل بالإحساس و الإنطباع المرهف بالواقع المحيط ، في عالم يزدحم بالسرد و الحكي ، تصبح مهمة الراوي أصعب ، فينتقل من زوايا الرؤية المطروقة و المعتادة ، و ينقل لنا إنطباع عن الواقع من داخل الراوي بصدقية و تفرد ، و هذا ما فعله بالضبط فريد عبد العظيم .

الرواية تكسر نمط الغزو و الانتصار للمهاجر من الريف إلى القاهرة ، فالقاهرة ساحقة و فظة ، بل و يشعر "كمال" المنوفي فيها بالغربة و الاغتراب الداخلي ، في نفس الوقت الريف ليس موطنا فردوسيًا ، قرية "أمير الجيوش " القريبة من شبين الكوم ( لا أعلم إن كانت حقيقية أم إفتراضية ) تحمل كل مآسي الريف و الحضر ، الموت يحاصر أبطال الرواية بالمرض ، و الرحيل المبكر للعم و الأم ، القرية تفسخت علاقاتها بالحشيش و المخدرات و الدعارة و الأفلام الجنسية و التطرّف السلفي ، الأساطير القديمة حول ضريح أمير الجيوش الذي مات دون دخول العاصمة ، توزعت انتصاراته على المدعين من قواده الأصغر ، و لكن كرامات أمير الجيوش حمت الضريح في ظل كل هجمات الأضداد ، مهما كانت عقائدهم أو ذرائعهم .

بشفافية و صدقية يصف لنا "كمال" رحلة طالب جامعي عادي ، و لكن رحلته لم تكن عادية على الإطلاق ، التعرف على الفوارق بين الطلبة الصعايدة و الشرقاوة و الريفيين الآخرين ثم فصائل القاهريين. أولاد الذوات غالبا من الطبقة المتوسطة في الجامعة الحكومية الكبيرة ، و أولاد المناطق العشوائية ، الحاجة للعمل بين طلاب الكليات و الجامعات لإيجاد نفقات الحياة ، أحوال المدن الجامعية و طرق العيش داخلها ، بتفس الخلطة الاجتماعية و السكانية ، و الفوارق بين سكن المدينة الجامعية الحكومية و شقق "العزاب" ، من خلال أعين كمال ، نتعرف على المهن و الحرف اليدوية التي يمارسها طلاب الجامعة الريفيون ، و يصنفون أحياء القاهرة و طبقاتها الاجتماعية ، من دون وعظ سياسيي أو هراء إيديولوجي .

من خلال كل صفحات الرواية ، نتعرف على طرق التحايل التي يبتدعها الانسان المصري في الريف و الحضر ، ليتعايش مع واقع متهاوي و غير عادل و لا منصف ، الروابط الريفية ، "البلديات" هو النظام الاجتماعي الذي يؤمن السكن و العمل و الحماية و الضمان الاجتماعي و التضامن في حالات الوفاة أو العجز أو الإصابة .

الحياة السياسية المتجمدة تنفجر في وجه كل أبطال الرواية ، في القاهرة أو في قرية أمير الجيوش ،أو حتى في المجمع في المدينة السكنية الجديدة على أطراف القاهرة ، بلماحية و حذّر يتعامل كمال مع الموقف السياسي ، بالانصياع و الاندساس في الجمهور بعيدًا عن "البطل " و هو شخصية محورية في الرواية ، أو "الأخرق" و هو شخصية لا تتماثل مع كمال في أي الوجوه سوى كونها من نفس القرية و بلديات .

البسطاء من العمال و الموظفين ان صح التعبير، ينتظمون في حلقات تضامن اجتماعية للحماية من غدر الأيام و المؤسسات ،. يتحايلون على النظم الإدارية و النظام الاقتصادي العام ، و الفساد و المحسوبية ، يتحينون الفرصة أثناء الثورة ليتم تعيينهم في الوزارة ، يستخدمون الإعلام و يتواطئون مع العربان ( حراس النظام و بلطجيته ) ، و دور الجيش في تمرير مطالب الشعب في المرحلة الأولى للثورة ، و تحايل البيروقراطية على تمرير أجندتها الخاصة بتوظيف أقارب موظفي الوزارة مع موجة التوظيف للعمال و الموظفين المؤقتين أو المشغلين بواسطة مقاولي الباطن .

شقيقات كمال ، فتنة و منى ، تتزوجان في نفس اليوم مثلما تزوج محفوظ والدهما مع عمهما ، زوجا الشقيقتين حامد و محمود ، الأونطجي و المهاجر ، يتشاركان في مشروع اقتصادي ، يمول المشروع بمدخرات محمود من العمل بدول النفط ، و الثروة المتحققة من المشروع تلعب برأس حامد فينخرط في حزب الحكومة داعما لعضو مجلس الشعب ، ثم تأتي الثورة فيصبح أمين حزب الأونطجية في دائرة القرية . حزب الاونطجية يصل إلى السلطة مؤقتا ، حتى تأتي الثورة الثانية .

النظام قد يتغير رأسه ، أو يضعف أو ينحني للعاصفة ، و لكن المكاسب الذي ظن الموظفون سواء من الأرياف أم من القاهرة ، من الشباب أو الكبار ، يعود ليسحب مكاسب التثبيت و العقود الدائمة بدلا من المؤقتة ، البيروقراطية شديدة المراس ، عّم بيشوي صاحب ٥٩ عاما الذي ظن أنه بعد التثبيت قد يستحق معاشا بعد الستين ، البيروقراطية تكتشف أنه لا معاش لمن يقضي أقل من عشر سنوات في الخدمة ، و هكذا تفشل محاولة توظيف الاعلام و وسائط التواصل الاجتماعية و الاعتصامات أو الإضرابات في التفاوض أو فرض إرادة العمال و الموظفين ، فرق الأمن المركزي تأتي لفض الاعتراضات و تؤكد أن النظام الجديد لن يجعل أي شئ يعوق عجلة الإنتاج ، و لا حتى حقوق العاملين .

داخل الرواية قصتان شديدتا الحساسية المرهفة ، الأولى هي لجدة سورية و حفيدها نور اللذان يسكنان في نفس عمارة كمال و زوجته ليلى ، القصة ترصد سماحة الجمهور نحو اللاجئين الأشقاء ، ثم إنقلابهم على نفس اللاجئين متى تمكنوا من النجاح و تحقيق الذات ، الجدة تلعب دورا بارزا في حياة كمال و ليلى ، و الحفيد نور مثال للروح السورية النشيطة و العاملة .

القصة الثانية هي لإكتشاف كمال بدون تعمد ، لرؤية زوجته للعلاقة بينهما قبل الزواج و بعده ، الاكتشاف متفجر بالمفاجئات و الصدمات ، و لكن الرواية تنتهي بمثل تلك الرهافة و الحساسية .

مسجد أمير الجيوش يلخص حالة البلد ( مصر كلها ) تجاه التاريخ و الأسطورة ، النسج و الاختلاق ، مع عاطفة المصريين و طريقهم للصواب أو تأكيد الهوية تجاه كل التعديات قديما و حديثا ، تحدي بالغ ضد الهدم و الإزالة .

الرواية تتخذ زاوية رؤية إنسانية ، شديدة الرهافة و الصدق ، دون إدعاء أو تعالي ، صدقيتها تجعل القارئ يظن أنه قابل ذلك الشاب في الجامعة أو من بين عمال الصنايعية في منزله أو كموظف في المجمع الجديد ، الاختلاف هنا هو رفض "القاهرة" العاصمة و الاعتراف بالغربة بها ، و الإغتراب داخلها ، القرية رغم كل شئ تشد كمال و ليلى ليس لقضاء الأجازات و الأعياد ، و لكن للاتصال بالإنسانية و بالجذور ، بينما الناس و الأدب مشغولون بالهجرة نحو العاصمة ، هذه الرواية دعوة لإعادة النظر في إختيار العاصمة ! أو هكذا فهمت الرواية . اللغة البسيطة و المشاعر العميقة تطفو على السطح و في عمق الرواية و لكن النظام الاجتماعي و السياسي هو في كل خلايا الشخصيات و الأحداث ،الانترنت و الفيسبوك و وسائل الاتصال الحديثة جعلت العاصمة عارية أمام سكان الريف ، في نفس الوقت تجعلنا الرواية في مواجهة كل حيلنا من أجل التعايش مع نظام سياسي و اقتصادي و إجتماعي أقل ما يوصف به إنه في أزمة عميقة.

رأي مايكل ميلاد

بحرفيه طبيب يشرح جثه بمبضع، يتناول "فريد عبد العظيم" في
رائعته "خوفا من العادي" جسد المدينة المحتضر.

وبعين كونيه، ينظر الى العالم تحت مجهر، ويخبرنا بتفاصيل دقيقه لانماط بشريه، لا ترصدها عدسات الكاميرا، على قدر عين الراوي القديره.

يفرد "عبد العظيم" أمامنا حياه "كمال"؛ القروي الساذج النازح الى القاهره حديثا.

وبحرفيه شديده، يكشف عن مفارقات بين الريف والحضر. يميط اللثام عن جانب ساحر، خفي، عجيب. لهذا نجد في الروايه الطابع المميز للواقعيه السحريه؛ إذ لا يستعين "فريد" بتقنيه جديده لعرض عالمه الروائي. إنها فقط الأشياء التي نراها كل يوم، ولكن تكللها تلك الهاله العجائبيه، التي لا تنتهي على طول مسار الروائي، طالما يوجد عند الراوي كلمات.

إنها نفس المباني الحجريه، ولكنها تتنفس وتبث معان جديده لرائيها. ونفس المواقف اليوميه العاديه؛ إضطراب المدينه الجامعيه، وزحام المواصلات، وكدح سكان العاصمه المشتغلين بأكثر من وظيفه من أجل تكبد عناء المعيشه القاهريه. تتلاحم الأحداث وتتضافر مصائر الأشخاص لكي تخرج بإلياذه جديدة.

يستقرئ "فريد" الموت. ينظر إليه في العينين، ثم يلتفت إلى الذات الإلهيه ليتسائل.

وكأنه سؤال البشربه المطلق؛ يلقي بسؤاله على لسان "نور"، الطفل السوري اللاجئ إلى العاصمه، وعلى لسان "كمال" الشاب التائه في دروب الدنيا. ونستيطع ان نميز نبره سؤاله؛ لائمه، معاتبه، فحواها "لماذا ؟" وأحيانآ نسمع "ألم يكن هناك نهايه أفضل يا إلهي ؟"

يتعامل "عبد العظيم" مع الإنسان بهيئه "الأنماط". ويتلو الأحداث بطريقه "أنظروا ! ها هم البشر . فهل من جديد ؟"

إذ لا يوجد عنده الإنسان الخارق للطبيعه. فهذه الروايه هي عن الانسان المقهور في عاديته المطلقه، وتصف عجزه ومراوغته لمصيره المحتوم، الموت. وتقدم الحب كحل وحيد لغربته الكونيه، وتعظ بالمرأه كترياق للفناء الذي يسري في بدن العالم المحتضر.

يحرك الراوي تلك الأنماط تماما كما يحرك لاعب الشطرنج الدمي الحجريه. وعن طريق تبادل الدمى مربعات الرقعه البيضاء والسمراء، تجدل حبكات الحكايا، ويصاغ الزمان والمكان في الروايه.

الروايه عمل فني بديع، جدير بالترجمه، ويدل على ثقل قلم الكاتب.
Farid Abdel Azim
أحسنت
Profile Image for Ahmed.
103 reviews8 followers
February 10, 2019
"أمي بدأت في الذبول بعد ولادتي وكأن مهمتها في الدنيا انتهت بجلب الولد. إلتقمت ثديها فضمر، حبوت فانحنى ظهرها، انتصبت وبدأت بالمشي فرقدت في السرير وأطالت. وكأنني أعيش على روحها واستهلكها. بمجرد أن بلغت واخضر شاربي رحلت"
في الرواية الاولى، يتتبع الكاتب حياة مغترب جاء من المنوفية للدراسة ثم الاستقرار في العاصمة للعمل.
حياة المغتربين في المدن، تكاد تكون مجهولة إلا لاصحابها، رحلة من المعاناة والاغتراب، رحلة تحددها الحيرة في العودة لقريته وعيش حياة عادية، أو البقاء في العاصمة ومجاراة رتمها السريع ومحاولة الاندماج وسط سكانها.
نقرأ في الرواية ما لا يحكيه أحد، مثل عنصرية بعض ابناء القاهرة على ابناء الريف، والوحدة التي يعانيها البعض في بداية سكنه في القاهرة.
ونقرأ بين صفحات الرواية عن حياة المدن الجامعية والمجتمعات الصغيرة التي تتكون داخل الجامعات المصرية، من ابناء البلدة الواحدة في محاولة التغلب على الغربة.
مزيج من الحكايات المؤلمة والعادية، صنعت عمل جدير بالقراءة، ساهم في خروجه بهذا الشكل اسلوب الكاتب السلس.
Profile Image for Mohamed Galal.
1 review
Read
April 1, 2019
عالم من الاجواء السحرية يتسلل الى داخلك برفق وانت تقرأ عن ليلى الرومانسية وفتاها الخجول كمال ، عن الشهيد امير الجيوش وحكاياته العجائبية، عن الملاك الصغير نور وجدته التي لا تشيخ ابدا، "خوفا من العادي " هي الرواية الاولي للكاتب الشاب فريد عبد العظيم وتتميز بحس روائي رهيف ولغة سلسة وعذبة وشخصيات مرسومة بدقة وعناية ، تشعر وانت تقرأها كما لو انك تبحر فوق قارب صغير ينساب على صفحة نهر رائق شفاف...يكفي انني ولو للمرة الأولى انهي رواية كاملة في جلسة واحدة فقط.
Profile Image for Yasmeen.
24 reviews5 followers
February 14, 2019
على الرغم من تقصي الكاتب لكثير من الحقائق عن الأحلام و الغربة و الأمل و الإحباط الذي من الممكن أن يعيشها أي شاب ريفي "خوفاً من العادي" إلا أنه كان هناك شيئاً ناقصاً، كأن كمال كان يمتص كثير من الأحداث دون أن تؤثر فيه أو يؤثر فيها، كالثورة و نظام المجمّع و رسائل ليلى، كنت أنتظر وراء كل من ذلك ، رأي أو حكمة أو مجرد تساؤل مطروح .
1 review
February 4, 2020
اسلوب سلس جدا والشخصيات تكاد تتحرك امامك وتروي تفاصيل الرحله من الريف للمدينه بصوره شيقه جداه
Profile Image for  عبير   خالد يحيي.
45 reviews3 followers
August 9, 2023
دراسة ذرائعية استقرائية اجتماعية في رواية (خوفًا من العادي) للكاتب المصري فريد عبد العظيم
تقدمها الناقدة الذرائعية السورية الدكتورة عبير خالد يحيي
كان الأدبُ على مرّ العصور لوحةً للواقع مرسومةً على جدار الحقيقة بخيال فنان وعى عمق الحرف في الأشياء وأثاث الدنيا، فوظفه بحذاقة ودقة لاكتشاف أعمق قاع فيها, وقلب بطانتَها لتحليل ماهيّتها الداخلية, حتى صار الأدب أداة مثلى للتعبير عن أدق تفاصيل وإرهاصات المجتمع, فكاتفَ الصحافة وتدافعَ معها حتى زحزحها عن مكانتها, ليحمل هو عنها ثقلَ السلطة الرابعة, ويتحمّل الأعباء والمسؤولية في الدفاع وإبراز كفاح المجتمع اليومي الذي سحقته الصحافة بشخصنتها النفعية, وابتعادها عن قضايا المجتمع التي تشكّلُ بنيتَها التكوينية, وكان هذا التبادل المنفعي بين الأدب والصحافة هو تعديل مصيري لقضية المسيرة الحضارية والعصرنة لواجب الحرف الرصين في الدفاع عن الديمومة في عهد التكنولوجية والانبهار.
هذه الرواية هي تجسيد حي للأدب في هذا المضمار, وهي ومضة ضوئية تكشف تلك القفزة النوعية التي حدثت في معاقل الحرف وواكبت العصرنة العلمية والأدبية في استمرارية الوجود الإنساني التي لا تنتظر أحدًا.
والكاتب فريد عبد العظيم واحد من هذا العالم المنشور على خارطة الحرف, روائي وقاص مصري, من مواليد القاهرة 1983نشرت له العديد من القصص القصيرة في الصحف والمواقع الالكترونية, شارك في ورشة الرواية الأولى التي نظمتها الدار المصرية اللبنانية عام 2017 ووصلت مسودة عمله للقائمة القصيرة, كما شارك في مشروع قصص القاهرة القصيرة عام 2018 الذي نظمه معهد جوته, و(خوفًا من العادي) هو عمله الروائي الأول.
ولو سلكنا مسلك التبئير الفكري للمنهج الذرائعي، بنقل تلك الحقائق المجتمعية نحو خانات حياتية مختلفة, ودرسنا كل زاوية من زوايا الحياة المرسومة على الورق بشكل مستقل لوجدنا تطابقًا متكاملًا بين زوايا الرواية على الورق وزوايا الحياة الواقعية.
فالعمل المعنون ب ( خوفًا من العادي) هو رواية واقعية اجتماعية ترصد ظاهرة هجرة أهل الريف إلى القاهرة, وما يرافقها من تداعيات من أبرزها الشعور الموحّد بالغربة, والخوف من سعة العاصمة وبهرجتها, والسرعة في التحرك في مسالكها مقارنة بالموطن القروي الصغير وهدوئه الطبيعي الجميل, ولاستشعرنا الهوة الاجتماعية الكبيرة بين أهل الريف وأهل العاصمة ببساطة وبشكل عادي, كما عبر عنها الكاتب في عتبة العنوان.
الزمكانية: معظم أحداث الرواية تدور في القاهرة المعاصرة, وقرية أمير الجيوش- كما سماها الكاتب- التابعة لشبين الكوم, ومدينة زايد, في الفترة ما قبل ثورة 25 يناير بقليل وتنتهي عقب ثورة 30 يونيو, وتستعرض خلالها المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع المصري خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة نسبيًّا. ونستهل هذا المخزون السردي ب:
أولًا- البناء الفني:
استخدم الكاتب المدرسة الواقعية, واستخدم تقنية الاسترجاع, وجعل السرد على لسان الشخصية المحورية ( كمال) بضمير المتكلم (الأنا), مستفيدًا إلى حدّ ما من البراح السردي الكبير الذي تمنحه هذه التقنية في سرد الأحداث والوصف, لكنه لم يستغلها كما يجب في الغوص بعيدًا في أعماق نفسية.
لننظر إلى الاستهلال والذي كان تقديمًا تقريريًّا مباشرًا بجمل قصيرة متلاحقة, أكسبه فعل النفي الناقص( لست) خاصية الجذب والتشويق:
لست من مواليد العاصمة.
حضرت إليها لأول مرة لتقديم أوراقي للجامعة, أصبحت من سكانها. في البدء كانت المدينة الجامعية , وبعد التخرج في شقة العزاب, لم أفكر في سكن خاص إلا قرب الزواج.
ينتقل بعدها إلى الموضوع مباشرة, (الغربة) بالمعنى العام, ويستدرك مباشرة إلى المعنى الخاص, غربة أهل الأقاليم, بجمل متلاحقة كحصوات صغيرة يلقيها شخص أصابه الملل حدّ النزق:
اعتدت الغربة, فهي فرض عين على أغلب سكان الأقاليم, كان من الممكن أن أؤخر غربتي بضع سنوات وأدرس في جامعة المحافظة, لكنها حيلة لا أكثر للمماطلة برهة, ومن ثم الذهاب إلى القاهرة.
فالاستهلال: أو المقدمة لم تكن زمكانية بالمعنى الدقيق بقدر ما كانت خلط بين الحضور الزمني وومضة نحو الخلف بملخص تقريري لحالة في الزمن الماضي.
أما الصراع الدرامي فلم يكن صراعًا حقيقيًّا, بل هو مجرد رسم عشوائي للواقع المدرج فوق سلم الزمن, صراعٌ باردٌ، افتقد تكوين الأحداث بصورة سردية محبوكة. فالحدث الروائي أو القصصي يتم باشتراك تفاعلي بين الشخصيات الرئيسية والمساعدة المحمولة على (محور التكوين), تتلقاها الشخصيات المعارضة المحمولة على (محور المعارضة)لتوليد حدث استمراري على (محور التوليد ) الأوسط, تكرر هذا التوالد الحدثي هو الصراع الدرامي, والذي يبلغ ذروته عند (العقدة) وعند هذه العقدة تنقلب الأحداث باتجاه الحل والنهاية. عند تطبيق هذا الكلام على هذه الرواية, نجد أن الأحداث فيها مسطّحة, لا تعطي توالدًا سرديًّا للأحداث الواقعة فعلًا في مساحات الحياة, بل هي تصوير مباشر لحركات الشخصيات الحقيقية, نقلت نقلًا كفيفًا على الورق.
فالشخصية الرئيسية – والتي بدأت معها الرواية وانتهت معها- لا يمكن أن نطلق عليها اسم (البطل), لأني لم أجده بطلًا بأي حال من الأحوال, فلم يدخل في صراع حقيقي, بل لم يكن لديه رغبة مادية أو هدف معين يجاهد لتحقيقه, فهو مهمّش سرديًّا، كما يصف نفسه (مثل الكومبارس), لم يخرج عن هذا الدور، رغم كل الأحداث الجسيمة والمتغيرات التي حدثت في المجتمع المصري خلال فترة ثورة 25 يناير و30 يونيو, فمحور التكوين الذي يحمل الشخصية الرئيسية (كمال) والشخصيات المساعدة انطلق كسولاً و ركيكًا بالأصل, قضيته عامة (الغربة) ليست طارئة وإنما مختارة, فلا يوجد مقاومة ضدها, لذلك ينتفي أيضًا وجود الشخصيات المعارضة المعيقة لحركة الشخصيات الإيجابية في التفعيل السردي, وكل الشخصيات التي تظهر تباعًا في النطاق المكاني أو الحدثي ل (كمال) هي شخصيات -على اختلاف طبائعها- تخدم الأحداث الحياتية العادية التي عاشها كمال, وقد سطّحها الكاتب نفسه! ولا أدري ما القصد من هذا التسطيح ....!؟ هناك تلكؤ وبرودة, لذلك عمد الكاتب إلى ذكر الأحداث كما هي, نقلها نقلًا مباشرًا- يكاد أن يكون عفويًّا- إلى الورق , حتى عندما أراد الترميز (إذا كان يقصد به ترميزًا) فقد سمّى الأشياء بمسمياتها( المخبر- الأونطجي, الرئيس المؤمن, البطل, الأخرق) سحق الرموز بمسمياتها، فالرموز لا تسمى بالاسم, وعندما فعل ذلك قلب مفهوم الرمزية إلى مفهوم واقعي صرف.
حاول أن يصنع محاكاة مصغرة عن الأحداث المصيرية الكبيرة التي عصفت بالمجتمع المصري في تلك الفترة, شخصياتها وطبقاتها( والمدراء والكبراء والموظفين والعمال) أيضًا نماذج تمثل الأطياف العديدة التي تشكّلت منها القوة البشرية الفاعلة التي شهدت أو استغلت أو شاركت في أحداث الثورة, ونعدد بعض من هذه الشخصيات:
الشخصية الأولى: هي كمال وهو شاب من قرية صغيرة تدعى قرية (الأمير الجيوش) القريبة من شبين الكوم التابعة لمحافظة المنوفية, سافر إلى القاهرة ليدرس في كلية التجارة, يسكن في السكن الجامعي, وبعد التخرج يسكن في شقة العزاب, ثم في شقة المنايفة في مجمع مدينة الشيخ زايد (وهي المدينة القريبة من القاهرة والمبنية بأموال واستثمارات إماراتية), في فترة الثورة يكتشف أنه كان محدود التفكير والرؤية في نظرته إلى الكثير من الأمور, وأن العالم المثا��ي -الذي كان يرى أن قريته تنعم به- كان أو أصبح بالواقع عالمًا ملوثَا بالكثير من الآثام والخطايا, وقد لا يختلف كثيرًا عن عالم العاصمة, الفساد والمخدرات والعبث الجنسي والكذب والعهر بكل أصنافه موجود في المكانين, هو ذكر التحوّل لكنه لم يعشه, لم يتأثر به, بقي كما هو يؤدي الدور المطلوب منه مردّدًا في كورَس, لم يتخذ موقفًا بل تُملى عليه المواقف, حتى بعد أن اطلع على رسائل زوجته ليلى التي تعترف فيها بأشياء ضده لم يواجهها, ولم يتغيرمن ناحيتها, لينتهي كما بدأ غريبًا يبحث عن وطن.
محفوظ:والد كمال والملقب بالشهيد لأنه لم يهاجر من قريته, ولم يتزوج بعد وفاة زوجته التي توفيت عندما كان كمال بعمر الخامسة, رغم أنه كان أحب أم ليلى زوجة أخيه الذي توفي,كان إنسانًا رصينًا وخلوقًا, انتهى به الأمر حزينًا على الاثنتين.
أختا كمال التوأم فتنة وزوجها حامد الأونطجي – ويمثّل المتذبذبين الذين انتقلوا من السلفية إلى الأخوان - ومنى وزوجها محمود الذي يعمل بالخليج ويمد الأونطجي بالمال -بإشارة للدعم الخليجي للجماعة والمصاهرة بينهما- انتهى بهم الأمر بالهرب إلى الإمارات بعد أن أطاحت ثورة 30 يونيو بحكم الأخوان.
وأم ليلى زوجة عمه, صاحبة الشخصية القوية والحنونة التي ربّته وزوّجت أختيه وزوّجته ابنتها.
ليلى ابنة عمه وزوجته, من جيل التكنولوجيا التي لم تدهشها العاصمة لأنها هتكت هالتها باكتشاف أماكنها وأحوالها عبر النت, والتي أودعت في بريدها الخاص بالفيسبوك خمس رسائل نفضت فيها دواخلها- وبذلك نضيف تقنية سردية أخرى استخدمها الكاتب وهي تقنية الرسائل الالكترونية لتميل الرواية إلى المعاصرة بتعدد التقنيات السردية واستخدام المدارس- تندّرت في تلك الرسائل على شكل زوجها كمال (أبو مناخير كبيرة) وشككت بنزاهة نواياه, وبأنه يطمع في أملاكها, ثم وصفته بالطيب, تكلّمت عن رغبتها العارمة في إنجاب طفل, واعترفت أنها أجرت عملية جراحية لتهيئة رحمها للحمل بالمخفي عن زوجها, بمؤازرة من جدّة نور المرأة المسنّة السورية التي طلبت تأجيل عملية القلب خاصتها بحجة الخوف, لتكشف ليلى السبب الحقيقي وهو اضطرار الجدّة للاعتناء بها عقب العملية, فأحست بنوع من التقصير والمسؤولية عن موتها المفاجئ.
(نور وجدّته شخصيات رمزية للسلف والخلف الذين فرّوا من بلدهم سوريا إبان الحرب التي عصفت بالبلاد, ولجؤوا إلى مصر وغيرها من البلدان المجاورة).
نور الطفل السوري, الذي كان النسخة الطفولية من كمال, يعاني اليتم والغربة, ويصارع من أجل لقمة العيش ليعيل نفسه وجدّته, عمل في أحد المطاعم السورية في المجمع رغم أنه لم يتجاوز الثامنة, يحلم بالعودة إلى بلده ليكون إلى جانب أبيه وأخوته والعائلة حيث ارتأت العائلة وبسبب عدم توفر نفقات السفرللجميع أن يسافر أكبر فرد وأصغر فرد سنًا, فسافر هو وجدّته, بعد وفاة جدته احتضنته ليلى وسافرت به إلى القرية عندما مرضت أمها, بعد شفاء أم ليلى من مرض السرطان طلبت أن يبقى في حضانتها, الوحيد الذي وضع هدفًا وصارع من أجل تحقيقه, رجع إلى بلده بعد وفاة أم ليلى.
من الشخصيات أيضًا نذكر (الأخرق)بلديات وصديق كمال الذي وقع فريسة سهلة لأهل القاهرة, عندما شرد عن بلدياته وانحاز إلى أهل العاصمة, فاستغلوه بقضية زواج من قاهرية طلقها زوجها ثلاث طلقات وتريد الرجوع إلى عصمته, فكان الزوج المحلّل, انتهى أمره بنقله إلى إحدى الهيئات الحكومية بشبين الكوم.
( المخبر) الذي كان يكتب التقارير في زملائه في الجامعة, ثم أصبح نائبًا لمدير أمن المجمع السكني, ثم ترقى إلى وظيفة بالمقر الرئيسي بالوزارة.
(ممدوح البطل) زميل العمل وكبير العمال, الذي يعرف الكثير من الحيل والطرق الملتوية لحيازة هوية إقامة قاهرية, وتزوير شهادة الميلاد للحصول على مكاسب عديدة ما كان ليحصل عليها بصفته من أهل الأقاليم, انتهى به الأمر باستقالته والسفر مع ابنه (حمادة) الذي احترف الكرة بناد خليجي. سبق أن زوّر البطل شهادة ميلاد لابنه باسم حمادة, صغّر فيها سنّه ليلحقه بنادٍ للناشئين.
العم بيشوي الكهل الطيب (القديس) المسيحي الذي تمت إحالته إلى المعاش في عمر الستين, لكن لن يتم صرف المعاش له لأنه لم يتم تثبيته بالوظيفة إلا بعمر ال59 في أعقاب ثورة 25 يناير, وفي القانون لا معاش لمن لم تتجاوز خدمته في العمل عشر سنوات, نظم عمال المجمع اعتصامًا من أجله بقيادة الكبراء, تم السيطرة عليها من قبل رجال الأمن, ترك المجمع وعاد إلى قريته خالي الوفاض.
(أمير الجيوش): يوتوبيا القرية, الرمز التاريخي للأصالة والشجاعة والقيم المنسية, حيث ذكر الكاتب قصته كحكاية تراثية ليضيفها كتقنية سردية أخرى, الأمير الذي تحول إلى ولي من الأولياء الصالحين, والذي أحرز في فتوحاته الكثير من الانتصارات لكنه مات قبل أن يصل إلى العاصمة, وأكمل قادة جيوشه فتح العاصمة ونسبوا كل انتصاراته إليهم (وهذا ما جعل كمال يعجل بغربته إلى القاهرة), نسوه, وقتلوا ابنه عندما أخذته أمه إليهم وطالبتهم بحقه بالملك, وأرادوا هدم مقامه, أتت ريح حركت الرمال التي ألهبت الأعين ووخزت الأبدان وقتلت الجند وقائدهم الذي أصبحت جثته جيفة في لمح البصر, فصار أسطورة يؤمن أهل القرية بكراماتها.
ثانيًا-البناء الجمالي: باقتضاب شديد:
الحوارات قليلة, بسيطة, ومتنوعة, مرة باللهجة العامية وأخرى باللغة الفصحى, من دون الانتباه لمناسبتها للشخصيات وثقافتها, استخدم فيها بعض المصطلحات الساخرة مثل ( ديك البرابر, ياحمار...)
الأسلوب: مباشر, خال من الانزياح تقريبًا, ولا يكفي أن يكتب الكاتب الواقع دون أن يغمسه ولو قليلًا بالعمق الأدبي.
ثالثًا- المستويات الذرائعية:
فلنأخذ المستوى البصري بشكل استقرائي سريع, عتبة الغلاف صورة معبرة عن محاولة القفز بين حافتين متقاربتين, لكنهما على ارتفاع شاهق, وتحتهما مظاهر لمدينة عصرية تتشامخ فيها ناطحات السحاب, هل هو تحليق فوق الواقع, أم رغبة في اكتشاف البعيد؟ أم هو دفع مجبر عليه؟ فما الذي يدفع الإنسان للقفز من هذا العلو الشاهق إلا ملكة المغامرة وغريزة حب الاكتشاف والأحلام التي كانت البداية لكل المشاريع العلمية المنجزة, فإذا نظرنا إلى الرجل الذي يقفز وجدناه شاب في كامل أناقته ورشاقته, وفي منتصف وأعلى الهوة, وهي دلالة فنية رمزية معبرة جدًّا, تفتح خيال المتلقي على العديد من النهايات, كلٍّ من منظوره الفكري وزاوية اهتمامه, لكن يفاجئنا الكاتب بأن هذه كل ما ذهبنا إليه ما كان موجودًا, والقفز كان دفعًا إجباريًا بين حافتي ثورتين .
عتبة العنوان ( خوفًا من العادي) عنوان مشوّق وملخص بطريقة مدهشة لمحتوى الرواية, فالرواية تدور حول حياة رجل عادي, نشأ نشأة عادية في قرية صغيرة رغم أنه فقد أمه مبكرًا, وانتقل إلى العاصمة لإكمال تعليمه, عاش فيها عيشة الغرباء العادية, وتزوج ابنة عمه زواجًا عاديًا, أحلامه عادية وتطلعاته كذلك, فكيف يكون الخوف من العادي؟ عنصر التشويق تحقق في أول العتبات.
العمل يقع في 258 صفحة من القطع المعروف للرواية, مقسمة على فصول عنونها بالأرقام وعددها 24 فصل, راعى فيها الكاتب الشكل البصري وترتيب الهوامش وأدوات التنقيط بشكل جيد.
على المستوى اللساني: ألفاظ وتراكيب سهلة ومتداولة, والصور الجمالية والبلاغة بمستوى متواضع.
على المستوى النفسي السلوكي لا نجد تساؤلات فلسفية عميقة, فالشخصية المحورية شخصية عادية جدًا ليس لها من اسمها ( كمال) نصيب كما هو مألوف, وعلى لسانها يدور السرد, قد نلمح تلك التساؤلات عند نور الطفل السوري ذي الثمانية أعوام, وهي تساؤلات سطحية ساذجة غير محددة عن الشر والأشرار...
- هل الأشرار أقوى من الله؟
- فلماذا يدعهم يا عمو ؟ لماذا لا يخلصنا منهم؟
وتساؤلات نور طفولية عن القدر والحكمة من موت جدته, وعن الموت والموتى والقبور.
- لماذا أماتها يا عمو وجعلني وحيدًا؟
- جدتك ماتت يا نور, والأموات يسكنون القبور
- لماذا نتركها هنا ؟ أريد أن أعيدها إلى منزلنا, جدتي طيبة حرام أن نتركها وحدها...
في المستوى المتحرك:
-التجربة السردية:
الأديب فريد عبد العظيم روائي جديد على ساحة الروي, لا أدري لم أجد عنده رهبة من اقتحام الساحة مدججًا بما يملكه من أدوات أدبية أظنها أكبر بكثير من (العادي) الذي ظهر لنا في هذا العمل, تجربة سردية روائية متواضعة.
حاول استخدام الرمزية بطريقة بدائية عفوية, فانقلبت محاولته, الرمز الذي يجب أن يكون مخفيًّا فضحه ذكرُ اسمه.
رابعًا-الثيمة الأخلاقية
كانت محسوسة على مدار الرواية, لم يتعرض الكاتب بالسلب لأي منظومة أخلاقية تحكم المجتمع, بل على العكس أدان ما طرأ من متغيرات سلبية عليه, عرّى الفساد والمحسوبية والنفاق السياسي والاجتماعي وشجب الأفكار العنصرية التي كالت بمكاييل عديدة بين طبقات المجتمع المصري الريفية والقاهرية, وأيضًا بعض تلك التصرفات التي نالت بعض السوريين بالأذى النفسي والمادي, وبيّن أن السواد الأكبر من الشعب المصري العظيم محمول على بساط محبوك من مشاعر الأخوة المخلصة والروابط الإنسانية النبيلة لامتداده الإنساني في الشرق, شعب سوريا الأبي.
في الختام: أبارك للروائي فريد عبد العظيم إصداره الروائي الأول, وكلّي ثقة أن الإصدارات التالية ستكون مؤلفات سردية بأدبية احترافية.
#دعبيرخالديحيي
Profile Image for عمرو نصر.
1 review2 followers
December 21, 2019
الرواية بتحكي عن شاب ريفي من قرية من قري المنوفية جه القاهرة لأن واحد صاحبه ساذج قاله أنه لو دخل كلية التجارة في العاصمة هيتعين في وزارة الخارجية! وطبعا لما جه العاصمة ان اللي قاله كده عبيط وكان بيشتغله، ومع ذلك القاهرة بتشد البطل انه يقعد فيها علطول، وبتبدأ رحلة الشاب في العاصمة وبتبدأ تبان المفارقات بين القرية والمدينة، ومع ذلك الكاتب مش بينتصر للقرية ضد المدينة، هوا بيعرض رحلة البطل في العاصمة بحيادية، بطل الرواية هو رواي للأحداث أكثر من أنه مشارك فيها، هوا ماشي في الدنيا زي ما الدنيا ما بتدويه بيروح، لغة الكاتب بسيطة وسلسلة جدا والرواية شديتني من أول سطر ومسبتهاش إلا لما خلصتها، المختلف والمميز في الرواية أنها بتتكلم عن ناس عاديين جداا، طول ما أنا بقرأ شايف نفسي واحد منهم، البطولة مش شرط أنها تبقي في التميز، كلنا أبطال بشكل أو بآخر، كلنا بنكافح في معارك مختلفة في الحياة، عجبني جدا الجملة العبقرية اللي ذكرها الكاتب في وصفه لروايته (عن جمال عادية الحياة) الحياة جميلة اللي يقدر يشوف الجمال في تفاصيلها البسيطة، في الأهل، في الأصحاب، في أكلة حلوة، في تمشية على النيل، الحياة جميلة لو بصنلها بمنظور مختلف، ببساطة بعيدا عن وهم التميز
ذكر ثورة 25 يناير في الرواية جه بشكل موفق جدا، مش بشكل مباشر أو فج، هو اتكلم عن تأثير الثورة على الناس العادية اللي بتبص لحياتها بمنظور شخصي وبسيط، الجزء الوحيد اللي معجبنيش في الرواية هو الجزء الخاص بالولد السوري بالرغم من انه مكتوب بشكل كويس جدا ومؤثر جدا على المستوي الانساني يمكن علشان شوفت انه مش ماشي مع سياق الرواية.
بشكل عام الرواية جميلة جدا ومبشرة لكاتب من العيار التقيل اللي هتخليني اقرأ كل رواياته اللي جايه وانا مطمن انها رائعة.
وأخيرا الرواية متاحة pdf
Profile Image for محمد.
28 reviews19 followers
June 20, 2019
خلصت قراية خوفًا من العادي، الرواية الأولى لفريد عبد العظيم، رواية سلسة وخفيفة ومسلية جدًا، بتدورفي أجواء الريفيين المغتربين سواء في الجامعة أو بعد كده في مجمع خدمات في مدينة جديدة من المدن الفخمة، أو وسط أحراش العاصمة اللي أشبه بأمنا الغولة بالنسبة لبعض شخصيات الرواية - مفهتمش قوي علاقة العنوان بالرواية - حاولت ألاقي تفسيرات من عندي بس كانت كلها تأيولات مفرطة، يمكن الغريب إن الشخصية الرئيسية والراوي كمال شخص عادي جدا مقارنة بكل اللي حواليه المتمردين أو الفادسين أو الخبثاء ... شخص يكاد يكون بلا ملامح سوى طيبة متناهية ورغبته في العيش بعيدًا عن القرية - في الخمسين صفحة الأخيرة فيه جرعة لا باس بها من الميلودراما وخصوصا الجزء الخاص بالأشقاء السوريين وأوضاع حياتهم في مصر، وربما طولت الرواية شوية وقعدت تدور حوالين نفسها لمحاولة الإحاطة بأحداث ثورة 25 يناير وما تلاها ولو من وجهة نظر جانبية بعيدة جدا، شاشات التليفزيون والانترنت واللي بيحصل في الأرياف، لكن فريد قدر يعكس (من خلال مجمع الخدمات تحديدا) اللي بيحصل في المجتمع المصري كله من فساد وتلاعبات وقبلية بتحكم الفرد من يوم ما يتولد ومابيقدرش يخرج من طوقها إلَّا بالحديد والنار أو بتجارب مؤلمة للغاية ... العمل مبشر جدًا - كرواية أولى لكاتبها - لكن لسه منتظرين منه أكتر من كده لو حط ف اعتباره مهارة الحذف والمكر واللعب


103 reviews26 followers
May 19, 2019
- هل كلنا فعلا بنكره الوتين ولو جاتلنا فرصة نغامر في حياتنا هنغامر ونبيع الدنيا كلها؟

- "خوفا من العادي" لفريد عبد العظيم.. رواية لطيفة جدا، بتحكي عن شاب قروي من المنوفية بيخلص كلية ويتعين في مدينة من المدن الجديدة.. بيلاقي نفسه وسط العمال من قريته ووسط الروتين بتاعهم، ساكنين سوا، بيقبضوا المرتب سوا، وعاملين جمعيات كتير. بيتجوز بنت عمه بشكل تقليدي جدا، وبتفضل حياته ماشية عادي، لغاية مايتورها حاجتين، زميله القروي اللي بيتمرد على روتين العمال، ورغبة زوجته في اكتشاف القاهرة والحياة الصاخبة فيها.

البطل هنا مش خاضع للروتين، وخايف من المجازفة، بس مش عايز ده، هو عايز يعيش في هدوء، أو عايز حياة عادية، لكن مستوى العادي بالنسبة له قليل لدرجة إن العادي عند حد تاني هو مخاطرة غير محسوبة بالنسبة له.. وده بينقلنا لتساؤل: هو ايه مقياس الراحة في الحياة أصلا؟

فيه ميزة في رواية "خوفا من العادي" وهي إنها حطت إيدها على فكرة تجمع القرويين في القاهرة واحتمائهم ببعض، أو اللي ممكن نسميه "جيتو الفلاحين" ودي ظاهرة منتشرة جدا بين أبناء المنوفية والشرقية.

لغة فريد خفيفة والسرد سلس جدا كنسمة هواء.. تجربة أولي لطيفة من فريد وفي انتظار عمله الجديد..
Profile Image for Ahmed.
2 reviews
November 16, 2019
رواية خوفا من العادي تنتهج منذ سطورها الأولى لنهج ينتصر للحدث عما دونه. فاللغة بسيطة متدفقة لم تحمل بأكثر مما تحتمل من وظيفة التعبير عن الأحداث بلطف وخفة. والابطال جميعهم يدرون في فلك مجريات الأحداث المتدفقة دون وجهة محددة. الرواية تشبه الحياة صخبها هو عين روتينها وازمتها اليومية قادرة على تفجير دراما لا نشعر بها لأننا نعيشها.
تأخذ على الرواية فقط تكلف بدء كل فصل بمقدمة فلسفية غير ضرورية أخرجت الرواية بعض الشئ عن ما يميزها، وهو ان فلسفتها في بسطتها.
Profile Image for أحمد كامل.
Author 5 books77 followers
Read
March 19, 2021
العفوية هي ما تميز سرد فريد عبد العظيم
لدى فريد انسيابية في السرد
وهي انسايبية جميلة غير أنها في أحيان يمكن أن تؤخذ بالمعنى السلبي أيضا عند افتقادها الترابط أو وقوعها في فخ النمطية في بعض أجزاء العمل
أحببت خوفا من العادي كتجربة أولى للكاتب وهي كذلك كعمل أول تمثل لي دافعا في قراءة عمله الثاني يوميات رجل يركض
Profile Image for أحمد  جاد الكريم.
19 reviews10 followers
December 21, 2019
من أجمل قراءاتي في 2019 كنت أتمنى أكتب عنها، لكن للأسف الوقت غير متاح، أرشحها بقوة، وأنتظر جديد الكاتب فريد عبد العظيم
Profile Image for إسلام محمد زيدان.
Author 3 books9 followers
December 15, 2020
كمال محفوظ، المنوفي ابن الشهيد (مجازا)، الذي نزح إلى عاصمة البلاد تاركا روحه معلقة هناك فوق قبر والدته. كمال الذي يعيش تجربته الخاصة جدا، مرورا بسنوات طويلة من مقابلة أشخاص متعددة.
أجاد فريد عبد العظيم وصف حياة الطلبة المغتربين خلال سنوات الجامعة، شقة العزاب، العمل خلال الدراسة، تقسيم شباب الجامعة من منظور الريفي الذي ترك اهله وجاء للمدينة مبهورا بعظمتها، فلم يلق إلا مجموعة من الأضواء الباردة. وينتقل كمال للمرحلة التي يعيش فيها كموظف، وتصوير عمارة العاملين المنايفة وتقسيم الأدوار بداخل الشقق على القاطنين فيها مع ارجاع الأمور دوما للكبار.
بسلاسة وانسيابية، ينتقل فريد من خلال أراء كمال الريفي المنغلق ليعرض مشاهد مرت بمجتمعنا الحديث، ثورة 25 يناير والمظاعرات ومشاهد تحولات المجتمع السياسية والاجتماعية خلال السنوات العشر الماضية، لتنتهي بجملة أن كمال وزوجته (ابنة عمه ليلى) يبحثان عن وطن لهما ما يشير لضياعهما وغربتهما برغم امتلاك بيت وعنوان اقامة في العاصمة وبيت في القرية في محيط شبين.
رواية جميلة البناء واللغة والأحداث والأفكار، تصلح لأن تكون خير ختام لقائمة قراءات تلك السنة
Profile Image for نهى.
Author 10 books166 followers
October 23, 2019
September 4 ·
الخائف من العادي

من المتعارف عليه أن يخاف المرء
من كل ما هو غريب وغير عادي
أما العادي فنألفه ونعتاده
إلا أن بطل رواية الخائف من العادي
كان شخصًا بالفعل يخاف الكثير ..

أظهرت الرواية لنا بصورة قوية وجيدة جدا الفروق الطبقية الموجوده لدينا في مصر
أولاد القاهرة،اولاد الريف،واولاد الصعيد
فروق أدت إلى تلاحم كل فئة مع بعضها البعض دفاعا ومساندة وتضافرا ..

وبالغلاف فقرة اختيارها موفق للغاية تجذب القاريء وتجعله يفكر ترى ماذا وجد البطل في فيس بوك زوجته ؟ هل هي رسائل تبادلتها مع غريب؟ هل تخونه ؟ هل وهل ؟
وهذا يجعل القاريء منجذبًا نهمًا للرواية كي يصل إلى ذلك الجزء منها .. ليجد شيئًا مغايرا لما تخيله ..

شكرًا للكاتب وامنياتي له بمزيد من النجاح ..

1 review
March 2, 2022
,لا جدال أن الكاتب فريد عبد العظيم قصاص ماهر بصورة فطرية سردياته سلسة وصوره الأدبية تجعل من الرواية مكان ثلاثي الابعاد وتجعل من القارئ طرفا مشاركا في الأحداث تدور من حوله ويدور داخلها بلا انقطاع من البداية للنهاية
Displaying 1 - 19 of 19 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.