جابر ورافيا ومنصور وعدلي، أربعة أصدقاء، توطدت علاقتهم منذ أيّام الرّوضة، وبقوا محافظين على صداقتهم حتى العطلة الصّيفيّة التي تفصلهم عن الانتقال إلى الصّفّ العاشر. وتحت شجرة الخرّوب الواقعة على تلّ العاصور، يلعب هؤلاء الأصدقاء “لعبة الذّكريات” ويتقاسمون الأدوار التي ستكشف عن جانب خفيِّ في شخصيّة كلّ واحد منهم.ماهو الشّيء الذي يدفع جابر إلى حراسة ذكرياته؟ ولماذا أسّس جابر في خياله مصنعًا للذّكريات؟ وهل سينجح جابر في الخروج من دائرة الذّكريات إلى الحياة الحقيقيّة؟ رواية مؤثّرة مفعمة بالمشاعر الإنسانيّة العميقة يرويها لنا “جابر” بكثير من الوفاء لذكرياته وبرغبة عارمة في عيش الزّمن الحاضر.
رواية عذبة جعلتني أضحك ، أبكي ، أحلم ، وأحلق على متن سفينة الذكريات مع الأصدقاء جابر ورافيا وعدلي ومنصور. قرأتها بتأن كمن يتذوق قطعة حلوى شهية صنعتها أمي لي في أيام الطفولة، قضمة صغيرة تأخذني الى حضنها ، قضمة أخرى تحملني الى شجرة التوت ، وقضمة تضعني على متن الارجوحة التي علقها أبي على الشجرة...
"قال جدي: يا بني، كل هذا سيصبح ذكريات. دموعك أيضاً ستصبح ذكريات. حضنني جدي، فشممت رائحة كوفيته وعباءته، وسحت دمعة من عينيه على كف يدي، وكنت أعرف أنها ستصير ذكريات هي الأخرى."
"لقد برعت في صناعة الذكريات، وفي تعليبها، وفي لفها في ورق ملون. ألف النجوم والقلوب والزهور والأشكال المختلفة للذكريات في أوراق ملونة، وأحتفظ بها في صندوق خاص، كلما جاعت روحي، سحبت الصندوق من خزانتي، فتحته واخترت ما تحتاجه روحي وأكلته."
"أنا وعدلي ومنصور ورافيا نصنع ذكرياتنا معا، وكل واحد منا يساعد الآخر في صناعة ذكرياته عن صديقه. انني أتعلم وأعرف أن جهلي وتعلمي جزء من ذكرياتي، وكذلك صراخي.. غضبي.. وبحثي عن ميزان أزن به الكلمات... جميعها ستصبح ذكريات."
"قال منصور للحارس: للشمس ثلاث نوافذ، أغلقوا اثنتين وافتحوا الثالثة، منها سيدخل الهواء العليل لروحها. الشمس انسان، فاعتنوا بصحتها. الشمس تغضب، فدعوها تنام تسعين يوما في السنة، دقات قلوب سكان كوكب الأرض تحييها. الحروب على الأرض... الخسارات... كسر القلوب... جوع البطون... اختفاء الضحكات كوابيس في مناماتها. تفرح الشمس بفرح الانسان، وتحزن لحزنه. في النهر يجري الماء، وفي العين تجري النظرة، وفي القلب يجري الحب، ومع أشعة الشمس يجري الأمل."
سأنظر دوما نحو الشمس وأنتظرها لتبعث الأمل المتجدد في روحي.
غزلت الكاتبة الفلسطينية المبدعة أحلام بشارات بلغة عربية سلسلة رواية عذبة لليافعين لتأخذنا في رحلة مفعمة بالمشاعر ما بين الواقع والخيال داخل وجدان جابر الذي فقد أمه ودور الذكريات والأصدقاء والخيال في مداوة جروح النفس البشرية. للمراجعة كاملة https://wp.me/paMrp9-Ku
مصنع الذكريات احلام بشارات السلوى 127 حينما نسرح في خيالنا مكونين صورة ذهنية رائعة وفريق مكافحة لحماية الانسة الشمس من الاحتراق، هكذا كنا انا ورافيا وعدلي، اصدقاء في الخيال والواقع منذ ايام الروضة، لكن ربما كان هذا الصيفهو صيف الوداع، ولاننا وكما الحال سننفصل عن بعضنا بسبب انتقالنا لمرحلة ثانوية تحت شجرة الخروب قررنا دفن ذكرياتنا بعلب قديمة احتفظنا واشكال وخيوط، لكن هل سينجح الرفاق في الخروج من الخيال والذكريات والمضي عنها نحو حياة مليئة بكل ما هو مجهول؟ ام سيضلون عالقين في نفس المكان انتظارا لها ان تعود؟
أحسست بأهمية الذكريات، هي ذاك الضماد والبلسم الذي نمسح به على جروحنا من فقد شخصٍ عزيز إلى إختفاءِ نشوةِ شعورٍ معين. رغم احتفاظي بدفترٍ اكتبُ فيه يومياتي ومشاعري سأكتب الكثير والكثير لأحتفظ بذكرياتيِّ.
الذكريات وحدها تجعل للأيام قيمة. من دونها سنكون كمن يعيش كل يوم في علبة جديدة مفصولة عن التي قبلها والتي بعدها، لكننا من خلال الذاكرة ننتقي الأواني الأحب إلينا بكامل إرادتنا لنعبئ فيها حياتنا.