"وفتحت نافذتي على أجوائها فرأيت قافلًة من الحلوى تسيرُ إلى الأمام أبصرت شمعًا ليس يشبه شمع أمي وشممتُ خبزًا ليس يشبه خبز أمي حدَّثتها والتين للزيتون يصغى حدثَّتها أنا عن قدور الماء .. تغلي فارغه! حتى ينام -برغم أنف الجوع- آلاف الصغار!!" كنت قد زهدت الشعر منذ وقت طويل عندما زرت العراق في أغسطس الماضي ليقع تحت يدي هذا المكتوب صغير الحجم شديد الثراء ف ألتهمته في ليلة واحدة ولا يزال أثره باقيًا في حتى الآن! استطاع الشاعر والمترجم العراقي هيثم الزبيدي أن ينقل بحساسية شديدة آلام ملايين البشر في هذه المجموعة الشعرية شديدة الثراء والتركيز .. فلا هو شعر شديد المحلية يختص بالعراق دون غيرها من المجتمعات ولا هو شديد الإقليمية يختص بالوطن العربي فقط بل هو شديد الإنسانية يتماس مع كل من يحمل قلبه مثقال ذرة من رحمة دون النظر إلى هوية أو جنسية شكرًا هيثم الزبيدي .. أعدتني للشعر مرًة أخرى
"إياك أن تبكي، قد أمر الزعيم بقطع كفك قطع أذنك، قطع نصفٍ من لسانك كيف بعد الآن يا هذا تُغني؟ كيف تسمع لجة الحُذّاف لو غنى وأسرى؟ كيف تمُسِك نفحة النارنج لو أهداك عطرا؟ كيف تدعو الله! لا كفٌ لديك لا صوت يستهوي الملائك لو دعوت أتت إليك لا شيء غير خوارك الملعون لو أطلقته لارتدَّ فوقك وانتهيت كيف من طين الجنوب تصوغ آلهًة وبيت؟ ما قال لي أحدٌ قُتلت قرأتها في شاهد القبر الذي خطوا به أسماء كل الآفلين صفقوا للقاتلين.. ما قالها أحدٌ ولكن ذاعها همس الغضا كان لي في أرض أهلي محضُ وهمٍ... وانقضى."