كتب الكثير عن معالم الديار المقدسة، وأجريت بحوث عديدة عن آثارها الدينية والتاريخية وعن أهميتها من وجهات نظر مختلفة، لكنه أمام هذا الكم الهائل للأدبيات، قلما نجد توثيقا علميا صادقا عن أحوال وخصائص الوجود المسيحي الوطني فيها...
كتاب الحجارة الحية لفؤاد فرح يعالج موضوعاً غاية في الأهميّة لتاريخنا المعاصر، ليس فقط من وجهة النظر المسيحيّة، بل الفلسطينيّة والعربية المشرقيّة على العموم وذلك لما للوجود المسيحي من أهميّة في القضايا العربية المعاصرة ومساهمات ماضية وحاضرة ومستقبليّة أيضاً إن توفرت الظروف والشروط اللازمة لذلك. ولكن يعاني الكتاب من نقاط ضعف لا يمكن قبولها، أولها أن القسم الأول من الكتاب لا يمت للعنوان بصلة، نجد فيه سرداً تاريخيّاً لا علاقة له بالحجارة الحيّة (المسيحيين العرب) تتخلله الكثير من التصريحات غير المدعومة بالأدلة ولا بالمصادر ولذلك لا يمكن الأخذ بها. الكاتب لديه مواقف مسبقة سلبية ضد الإمبراطورية البيزنطية وضد الصليبيين وضد الكنيسة الغربية وهو متحيّز للأرثوذكسية وهذا ما يجعل تصريحاته مشكوك فيها وتحتاج إلى الكثير من المراجعة والتدقيق قبل الاستشهاد بها كمصدر موثوق. كذلك يبدو أن الكاتب يركز على المسيحيين الناطقين بلعربية دون أي أهمية للمسيحيين الأصليين سكان البلاد الناطقين بالسريانية حتى القون السابع والذين تعربت لغتهم في العصر الأموي فما بعد. أما الشق الثاني من الكتاب والذي يتحدث فيه عن الدور المسيحي في حركات النهضة وتأسيس الحركات القومية في بداية القرن العشرين ثم استعراضه لواقع المسيحيين في الشرق وفي فلسطين ودور الكنيسة العلمانيين في وضع القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني على الخارطة العالمية، ووضعهم وإمكانياتهم وما يلزم للنهوض بحالهم، فيجب الإقرار بأنه قسم رائع يعكس نظرة واضحة ورؤية جيدة ويقدم نصائح يجب الأخذ بها أعلم أن تقييمي غريب عجيب، فهو سلبي وإيجابي، ولكن هذا هو واقع الكتاب فيه نقاط ضعف ولكن فيه نقاط قوّة وجيّدة يجب الأخذ بها والبناء عليها