السينما المصرية.. ليست مصرية تماماً ، باستثناء مجموعة قليلة من أفلامها التي تقترب من الأربعة ألاف وخمسمائة فيلم، سنجد إن أغلب الأفلام مستورد من الخارج. إما متأثراً بموجات عالمية تلقى ذيوعاً في مرحلة معينة ، أو بالإقتباس المباشر من أفلام أو روايات أدبية أو مسرحيات ، وبمثل هذا التأثير البين في السينما المصرية يتضح مدى أهمية الدراسات المقارنة ، أو ما يمكن تسميته تجاوزاً بالسينما المقارنة.. وتدرس السينما المقارنة في أبسط صورها العلاقة بين الكلمة المكتوبة في النص الأدبى وبين الصورة الفيلمية، فالصورة في الأساس كلمة مسطورة، ومصورة بطريقة يمكن للعين أن تراها بعد أن تخلطها، وإذا كانت للكلمة مفرداتها التعبيرية التى تميزها عن الصورة, وأنها كثيراً ما يصعب تجسيدها، فإن الصورة من ناحية أخرى، يصعب وصفها بالكلمة بنفس الدقة مهما بلغت دقة التعبير ، أو بلاغة الكاتب، ومن ذلك تتضح أهمية الربط بين االكلمة والصورة كلغة تعبير.
من مواليد الإسكندرية 1949، حصل على بكالوريوس زراعة جامعة الإسكندرية عام 1972
عمل فى قسم الإعلام بالشعبة القومية لليونسكو 1975- 1977 ثم رئيس قسم المكتبة بالمعهد الفنى التجارى بالإسكندرية 1977 – 1984 ثم شركة مصر للتجارة الخارجية بالإسكندرية 1984-1985 وسكرتير تحرير روايات الهلال، دار الهلال 1985
* الكتاب ده – زي ما واضح من عنوانه – إنه بيتكلم عن تاريخ الاقتباس في السينما المصرية من المصادر الأجنبية و اللي بعد كده وضحها الكاتب جوة الكاتب إنها الأفلام و المسرحيات و الروايات الأجنبية. و الحقيقة إن هذا الكتاب يدفع لعدة تساؤلات الإجابة عليها صعبة وقد تكون غير حاسمة و كمان ممكن تبقي بتتغيير بناءاً علي المنظور و الزاويا اللي انت بتبص بيهم علي هذه التساؤلات.
* أعتقد إن التساؤل الأول اللي هيتردد جوة دماغك بمجرد إنتهاءك من قراءة الكتاب هيبقي: "لما كل الأفلام دي مقتبسة من أعمال أجنبية أخري، أمال فين بقي الأفلام المصرية اللي ليها فكرة أصلية سواء خاصة بيها أو حتي مأخوذة و مقتبسة عن عمل روائي أو مسرحي مصري؟!" ولو زودت في السؤال هتسأل بقي عن الأفلام المصرية اللي فكرتها أصلية و مش مقتبسة لا من فيلم ولا رواية من أي جنسية أخري؟! الحقيقة إن بعد قرائتك لهذا الكتاب هتحس إن فيه سؤال أكثر وجودية بيتردد في دماغك و السؤال هو: "هل من جديد تحت الشمس؟!!" * الحقيقة إن التساؤل اللي فات ده ممكن يكون له إجابة بس من زاوية مختلفة شوية. و ده هيأخدني لتعريف عملية الإبداع، وبردو هنعرفها من زاويا معين و بالبلدي، عملية الإبداع هي إيجاد شيء جديد عن طريق استخدام بعض العناصر مع بعض، اللي ماحدش استخدمهم قبل كده، بطريقتك الخاصة، و التعريف ده هيخلينا نرجع خطوة لورا و نسأل سؤال طيب العناصر دي أنا هاجيبها منين؟! و إجابة هذا السؤال ممكن تحصل عليها بشكل أفضل من كتاب Steal Like an Artist: 10 Things Nobody Told You About Being Creative و اللي بيقول فيما معناه إن أي شخص مبدع محتاج إنه يعمل تغذية لعقله و ده عن طريق إن هو يتعرض للكثير من المحتوي المتلعق بالمجال اللي هو عاوز يبدع فيه، و بعد كده هتبدأ تجيله الأفكار اللي تخليه يأخد عناصر مختلفة من الأعمال أو المحتوي الإبداعي اللي هو اتعرضله في أثناء هذه التغذية، و يحطهم في خلطة جديدة تبقي بتاعته هو. بمعني إنه هيأخد الشخصية الرئيسية من العمل الأول و يزود عليها شوية تفاصيل من شخصية ثانوية في العمل التاني و بعدين يحطها مع شخصية تالتة من عمل تالت علشان يعيشوا في الحقبة الزمنية بتاعت العمل الرابع، و يتعرضوا لجزء من المشكلة اللي كان بيناقشها العمل الخامس مع جزء تاني من مشكلة فرعية كانت في عمل سادس. الخليط ده كله هو إنتاج إبداعي جديد و كل اللي عمله يمكن أن يسمي تأثر أو اقتباس. و لكنه لسه إبداع و لسه حاجة جديدة.
* خلينا أقولك إن الكتاب بيغطي فترة زمنية كبيرة من سنة 1933 لغاية 2017 و لكن الجزء اللي فيه كلام بالتفصيل مركز أكتر علي الأفلام القديمة يمكن لغاية أوائل التسعتينيات، وعلشان كده كان فيه أفلام كتير أنا مش عارفها و أفلام تانية مش فاكر اسمائها – يعني لو شفت الفيلم هعرفه لكن مش عارف اسمه – و نفس الشيء بالنسبة للأعمال اللي تم الاقتباس منها سواء أفلام أجنبية أو روايات لأنها بالتأكيد أقدم من الأفلام المصرية المشار ليها، و ده خلاني غير قادر علي التقييم و التأكد من صحة ما يقدمه الكتاب. ولكن في آخر فصول الكتاب قام الكاتب بعمل قائمة مرتبة بالسنين فيها الأعمال اللي هو شايفها مقتبسة و فيها المصادر الأجنبية اللي تم الاقتباس منها. و هنا كل لما قربت السنين و بالذات لما دخلنا في الألفنات بدأت أتعرف علي الأفلام و أبقي فاكر أغلبها كويس و ده علي مستوي الأفلام العربية أو المصادر الأجنبية – خاصة الروايات و الأفلام الحديثة – و هنا حسيت إن الكاتب مجرد ما بيلاقي تشابه في أي حاجة ما بين الفيلم المصري و أي مصدر أجنبي يبقي اقتباس، يعني مثلاً فيلم الشبح مقتبس من born identity، فيلم أولاد رزق مقتبس من usual suspects، فيلم الهرم الرابع مقتبس من مسلسل Mr. robot. و ده هيأخدنا للسؤال عن تعريف الاقتباس.
* في عالم القراءة لما بتعجبك جملة او فقرة من كتاب بتأخدها علي جنب كده – علشان تتمنظر و تعمل فيها مثقف و تتنطط علي الناس و تحطها علي السوشيال ميديا – و دي بيطلق عليها الاقتباسات و بتترجم لكلمة quotes. و في اللغة الانجليزية لما حد بيقول Samya says and I quote يبقي بيقصد هنا إن ينقل كلام سمية بالملي زي ما هي قالته بالضبط. و ده يرجعنا تاني لمفهوم الاقتباس اللي بيقصده الكاتب و اللي قد يبدو إنه مش بيحمل نفس المعني ده ولكنه بيضم تحتيه تقريباً أغلب درجات التأثر المختلفة. وهنا يبقي السؤال هل ظهور شكل من أشكال التأثر في أي عنصر من عناصر الفيلم يخلي الفيلم ده يعد فيلم مقتبس من وجهة نظر الكاتب؟! و ده يأخدنا لطرح سؤال آخر متعلق بأنواع الحبكات اللي ما بيقال إنهم أول عن آخر هما 36 حبكة فقط، فهل ده معناه إن خلاص مافيش حد مبدع و كله بينحت من كله؟!
* علي المستوي الشخصي أنا مقتنع بكلام Austin Kleon اللي جه في كتابه Steal Like an Artist: 10 Things Nobody Told You About Being Creative و إن تقريباً مافيش جديد و الإبداع هو خلق خلطات جديدة من العناصر الموجودة و اللي تقريباً تم استخدامها كلها في اعمال أخري، و طبعاً كده كده في عامل مستحيل يتكرر و هو رؤيتك أنت الشخصية اللي بتضيفها للموضوع. و لكن اعتقد إني هحاول في وقت ما أحط بعض أمثلة هذا الكتاب خاصة القديمة منها قيد التجربة و أشوف الأفلام المصرية والمصادر بتاعتها سواء روايات و مسرحيات أو أفلام.