هذا الكتاب هو ترجمة ثائر ديب لكتاب ميشيل مزّاوي The Origins of the Safawids: Si’ism, Sufism, and the Gulat. يتحرّى المؤلف في هذا الكتاب التاريخ الاجتماعي والسياسي والديني لأواخر القرون الوسطى، بين العهدين المغولي والصفوي، في إيران والعراق والأناضول، وهي فترة شديدة الاضطراب في بقعة تداخلت فيها أقوام عدة، وتداولتها دول وإمبراطوريات.
نظرة عامة
يتألف الكتاب (224 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) من خمسة فصول. في الفصل الأول، نظرة عامة، يقول مزّاوي إن للشيعة تاريخًا طويلًا من النجاح والإخفاق، والإخفاق يفوق النجاح، وإن التاريخ الإسلامي مفعم بمغامرين من الشيعة الذين لم يتمكنوا قطّ من الاستيلاء التام على الخلافة بأهميتها البالغة من القيادة السنيّة، وأقاموا شكل الحكم الخاص بهم، أي الإمامة. لكن النجاحات تبقى مشهودة: الدولة الزيدية في طبرستان؛ السلالات العلوية الحاكمة في المغرب واليمن؛ دولة الفاطميين الإسماعيلية في مصر؛ الميول الشيعية للبويهيين في بغداد؛ حركة حسن الصبَاح وأتباعه. ويؤكد المؤلف أن القصد من هذا الكتاب استقصاء التشيّع في القرنين ونصف القرن بين سقوط ما يُدعى بالحشاشين وانتصار التشيّع في ظلّ الصفويين في إيران، أي يغطي الحقبة بين صعود المغول في قلب البلاد الإسلامية وصعود الصفويين في إيران.
خلفيّة تاريخية
يقول المؤلف في الفصل الثاني، خلفيّة تاريخية، إن محاولة تلخيص التاريخ السياسي العام للفترة المديدة التي يغطيها الكتاب تلخيصًا وافيًا في بضع صفحات أمرٌ بالغ الصعوبة، "خصوصًا إذا ما أردنا إنصاف الدول والسلالات الحاكمة المختلفة التي يكاد لا يحصرها العدّ في ما نشأ في المنطقة (أي إيران والعراق والأناضول) وازدهر ثم آل إلى الزوال في هذه الفترة. لكننا كي نقدّر المشكلات الدينية في هذه الفترة حق قدرها ونفهمها على الوجه الأتمّ، لا غنى لنا عن مسحٍ سريعٍ لتاريخها السياسي. لذلك سوف نعمد، بدلًا من البدء بسرد متسلسل ومفصَل، إلى إلقاء الضوء على حوادث بعينها والإلحاح بصورة خاصة على ذلك الجزء من القصة الذي سيشكّل خلفية موضوع الطائفية الدينية خلال هذه المئتين والخمسين من السنوات". يتناول بالبحث العهد الإيلخاني، والدول المتتابعة بعد الإيلخانية، وعبور تيمورلنك إلى إيران، وبروز اتحادي القرا قوينلو والآق قوينلو التركمانيين.
التشيّع في ظلّ المغول
يراجع المؤلف بإيجاز في الفصل الثالث، التشيّع في ظلّ المغول، بعض أعمال أربعة من العلماء ذوي الصّفة التمثيلية تتماشى حيواتهم مع السيطرة المغولية الإيلخانية في العالم الإسلامي: عمل نصير الدين الطوسي عن الإمامة والجدالات الكبرى بين العالم الاثني عشري البارز ابن المطهّر الحلّي واثنين من خصومه الأشدّ: معاصره الكاتب الحنبليّ العظيم ابن تيميّة، والمفكّر الأشعري السنيّ فضل الله بن روزبهان الخنجي المشهور بالمثل في أواخر القرن الخامس عشر، وهجوم ابن تيميّة على النصيريّة، وملاحظات حول المفسّر القرآني البيضاوي الذي ألّف واحدًا من أشهر تفاسير القرآن. ولاحظ مزّاوي أنَ العهد المغولي اتّسم بجدالات دينية هائلة؛ وكان فترة تعايش شتّى الآراء الدينية الإسلامية.
الطريقة الصوفية في أردبيل
يرى مزّاوي في الفصل الرابع، الطريقة الصوفية في أردبيل، أن مسألة الصوفية في العهد المغولي لم تُدْرَس بَعْدُ تلك الدراسة الكاملة الوافية، ومعرفة العامة بالإسلام الشعبي في هذه الفترة وبعدها هي معرفة ضئيلة. لذا، "سوف نولي اهتمامنا الآن وليًّا صوفيًا. هذا الوليّ يحظى بأهميةٍ بالنسبة إلى مقاصدنا؛ ذلك أنَ ذرّيته، بعد أقل من قرنين على وفاته، جعلت من إيران دولة موحّدةً وأقامت فيها النوع الاثني عشري من التشيع الإسلامي. هذا الوليّ هو الشيخ صفي الدين الأردبيلي". كما يتناول الإسلام الشعبي في الأناضول، والتشيّع والسلالات الحاكمة بعد المغول باحثًا في ابن مكّي والسربداريّة، وابن فهد والمشعشعيّة، منتهيًا إلى دراسة الحركة الصفوية، من الشيخ جنيد إلى الشاه إسماعيل.
خلاصات عامة
الفصل الخامس، خلاصات عامة، يقول مزّاوي إن من الخطأ الزعم أنَ طريقة أردبيل الصوفية كانت وحيدةً في خضوعها لضروب التغيّر، وهو أشار إلى حركة السربداريين الشعبية في خراسان، وهبّة المشعشعين المهدية في أهوار جنوب العراق. لكن القائمة تضم أيضًا بحسبه شاه نعمت الله ولي الكرماني، والسيدين شمس الدين إبراهيم وطاهر الدين محمد، وقاسم أنوار، ومحمد نوربخش والطريقة النوربخشية، وبهاء الدين النقشبندي والطريقة النقشبندية، وأهل الحق والدور، والحروفيّة التي أسسها فضل الله الاسترابادي، والإسماعيلية، والفتوّة وتأثيرها في الأناضول وغيرها، والبكتاشيّة والبيرميّة وطرق أخرى في الأناضول في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، والسنوات الأولى للسلطان حسين بايقرا، وخطّ المفكّرين والعلماء السنّة العظماء في هذه الفترة مثل عضد الدين الإيجي وسعد الدين التفتازاني والسيد الشريف الجرجاني وجلال الدين الدوّاني.
كتاب رائع يغوص بنا المؤلف إلى فترة من التاريخ غامضة وشديدة التعقيد ومتداخلة الأحداث في منطقة كانت تموج بين الطرق الصوفية والمذاهب العقدية بحيث تتضح لنا الرؤيا عن بدايات تشكل الطريقة الصوفية الأردبيلية والتي ستنتقل من طريقة صوفية ذات بُعد سني إلى أن تصبح فيما بعد الدولة الصفوية ذات المرجعية الإمامية الإثني عشرية. الكتاب يتميز بالهوامش التي هي الثقل الأساسي هنا يعيبه فقط من وجهة نظري عدم ترجمة الكثير من المقاطع المرجعية في الهوامش من الفارسية إلى العربية
الإنسان بطبعه يحب كل جميل خاصة من الكتب ذات الطبعة الأنيقة والتنسيق الرائع، ومنشورات المركز العربي كلها جميلة. الذي تخرج به من هذا الكتاب وتتعلمه جيداً هو دقة اختيار المصادر من المؤلف في فترة عز فيه المصدر (رسالته للدكتوراه ١٩٦٥م) فمصادر الكتاب أصلية ويراعي الدقة والمهنية فيها، كما أن الكتاب الجيد يظل جيداً وإن مرت عليه أزمان. يتحدث الكتاب عن أصل الصفويين وكيف تكونت الدولة الصفوية في فترة غامضة تموج بصراعات عدة من الغزو المغولي وسقوط بغداد وانهيار دولة السلاجقة وظهور دولة الإيلخانيين ثم التيموريين، والأحداث في هذه الفترة متشابكة لا يستطيع المرء أن يخرج منها بنتيجة قاطعة لندرة المصادر، لكن النتيجة التي يخرج منها القارئ من هذا الكتاب أن الدولة الصفوية بدأت حركة صوفية معتدلة علي يد صفي الدين الأردبيلي ليس لها علاقة بالسياسة ثم تطورت في عهد جنيد وحيدر لتشمل الدين والسياسة، وكان دعم المغول التصوف أثر كبير في ظهور حركات صوفية كانت أساس للتشيع الذي ظهر فيما بعد فيمكن القول أن الصفويين الشيعة هم نتاج حركات صوفية وباطنية وإسماعيلية ظهرت من الفراغ السياسي الذي بدأ بعد سقوط السلاجقة وتكوْن دويلات صغيرة في الأناضول والروملي. على الرغم من ظهور الإمارة العثمانية في هذه الفترة وبدايتهم الصوفية على يد الأخوة أو الآخيان فإن الاختلاف بينهم وبين الصفويين والإمارات التركمانية الأخرى كان في الموقع والتنظيم والقيادة الذي افتقدته معظم الحركات الأخرى التي لم يُكتب لها البقاء طويلا، كما كان للحكام دور كبير في دعم الجانب السني أو الشيعي وفقا لمعتقدات كل حاكم ومصلحته السياسية. الكتاب جيد في المجمل لكن يحتاج إلى قراءة متأنية لتشابك الأحداث، والجزء الخاص بإسماعيل الصفوي أقل أجزاء الكتاب على الرغم من أهميته لكن ربما لأنه أراد التأصيل لأصل الصفويين دون الدخول في تاريخهم السياسي وتطوره علي يد إسماعيل. ومن الكتب الجيدة التي جاءت بعد ذلك كتب أحمد الخولي وبديع جمعة عن الدولة الصفوية وتاريخ إيران السياسي والعسكري. د. محمد عبد العاطي محمد
This entire review has been hidden because of spoilers.
. هذا الكتاب هو رسالة الدكتوراه للكاتب يتحري فيها التاريخ السطاسي والاجتماعي والديني لفترة شديزة الغموض والاضطراب وهي الفترة بين سقوط بغداد في يد المغول الى قيام الدولة الصفوية وهي فترة تمتد لنا يقرب من ٢٥٠ سنة. . يحاول الكاتب على التركيز على احداث واشخاص بعينهم عاشوا بين تلك الحقبة الزمنية بسبب صعوبة الحديث عن هذه الفترة الطويلة في كتاب صغير، فيصور اولا الوضع السياسي والدول والحكام الذين حكموا المنطقة خصوصا ايران واذربيجان والاناضول،ويعطينا الكاتب عن التيارات الصوفية الكثيرة المزدهرة في تلك الايام بالاضافة الى الاتجاهات الشيعية المعتدل منها والغالي التي بدأت بالصعود حتى وصلت الى الحكام في الدولة الالخانية. . ثم يسمر الكاتب فصل طويل يحمل نصف الكتاب تقريبا الطريقة الصوفية لصفي الدين الاردبيلي جد الحكام الصفويين وهو كان سني شافعي وكيف تحول اتباعه من التصوف الخالص الى عسكريين منظمين بالاضافة الى فكر ديني متماسك ثم تشيع اثنا عشري بوصول اسماعيل الصفوي. . اظن ان هذا الكتاب يبين حجم المبالغات التي قيلت عن جرائم اسماعيل الصفوي في تحويل ايران السنية الى شيعية بالسيف والقتل، فالتاريخ يعلمنا ان السيف غالبا لا يغير العقائد اذا لم تكن معه حركة فكرية قوية، وكذلك ما يجعلني اقول انها مبالغات لان التشيع كان بدأ ينتشر قبل وصول الصفوي للسلطة وكذلك انتشار التصوف بشكل كبير يساعد على تقبل فكرة التشيع بسبب تقارب الافكار. . كتاب رغم اهميته اظنه من الافضل التعرف على تلك الحقبة اولا بشكل كبير قبل قراءته.