قُتل غدي، وحيدُ ندى، وجاؤوا لتقديم واجب العزاء، من دون أن يحقِّق أحد في الحادثة؛ من دون أن يُساءَل أحد؛ من دون أن يعاقَب أحد. صمت الجميع أمام الجثَّة الممزَّقة، وتغاضت هي عن الصمت المتوقَّع من الجميع، لكنَّها لم تتغاضَ عن صمت زوجها نبيل، ولم تسامح... بعد أربعين سنةً من معرفتها به، تكشف الحرب لندى أنَّها ترى الحياة بعين تختلف عن عين زوجها، فترحل حاملةً جرحَها إلى فرنسا. هناك تلتقي التوأم إيڤا ومارتا فتتوغَّل في قصَّتهما، كما تلتقي الشابّ بوريس... ولكنْ، ما قيمة موسمها الأزرق إذا أزهر في حقول سواها، كما حدث لتلك المرأة المسكينة التي حكت لها أمُّها قصّتها؟ ريما بالي: كاتبة سوريَّة. صدرت لها رواية "ميلاجرو".
"لا يذكُر التاريخ كم عشنا من السنين بل يذكُر رغماً عنه ما الذي غيرناه في ملامحه.."
حياتنا بكل ملامحها ليست ملكاً للآخرين ونحن فقط من يستطيع أن يجعل الغد أفضل.. يجب علينا أن نحاول دائما أن نجعله أزرق مثل لون البحر ..أزرق بلون الحرية ..
غدي الأزرق...هي رواية عن إمرأة سورية قررت أن تهرب من كل ما يمت إلي ماضيها بصلة بعد إنفصالها عن زوجها و فقدان إبنها الوحيد.. الرواية بتلقي الضوء علي بعض الأحداث في سوريا من ازدياد نفوذ حزب البعث وعن الحكومات التي تقتل الأبرياء وعن إمكانية إستغلال رجل السلطة لوظيفته بأفظع الطرق لخدمة أغراضه الشخصية... ندي حاولت الهروب من كل دة بس هل تستطيع أوطاننا الهروب مثل ندي؟! "أين تهرب يا وطني من لعنة الدم.."!
الرواية حتخليك تجري وراء الأحداث وإنت مستمتع ..لغة الكاتبة بسيطة وسهلة من غير تعقيد ومع ذلك معبرة جداً وحتلاقي نفسك وقفت عند العديد والعديد من الجمل للتفكير فيها أحياناً ولتأمل جمال صياغتها أحياناً أخري:)
غدي الازرق مش رواية عادية ..غدي الازرق هي دعوة للحرية.. للتحرر من كل ما هو يسيطر عليك ويأثر عليك تأثيراً سلبياً سواء كان شخص ، مشاعر حزن أو حتي أحداث في بلدك.. غدي الازرق هي دعوة لإطلاق العنان لخيالك وأحلامك وإنك تؤمن أن أحلامك ممكن تكون حقيقة..وإن حياتك ممكن تكون أفضل..
محمد منير بيقول "لسة الأماني ممكنة" وحتفضل دايماً ممكنة و حنفضل دايماً عندنا أمل بإن الغد سيكون أكثر جمالاً وأكيد أكثر حرية .. ريما بالي...كم أحببتك وأحببت قلمك 😍 ينصح بها وبشدة كمان:)
"إن لم يضف جنونك شيئاً إلي الحياة،فمؤكد إنه لن ينقص شيئاً منها.في النهاية لا يغير كل المجانين العالم،علي الرغم إن كل من غيروا العالم كانوا من المجانين..!"
- "غدي الأزرق" هذا الإسم الخدّاع للرواية، سيغيّر مفهومك لأطياف الضوء الأبيض! وإذا كان الأزرق هناك ينحصر ما بين الأخضر والنيلي، فإن "أزرق" ريما بالي ينحصر ما بين الدم والموت في أطياف الواقع الأسود!
أين تهرب يا وطني، من لعنة الدم
- الشخصيات كانت منتقاة بحرفية، ليس هناك من شخصية لا طعم لها، كل ادى دوره في الرواية وكل كان له مسار لا يلبث ان تعكسه الكاتبة ببراعة مما ساعد شخصياتها على التطور والنضج.
- الأسلوب بسيط وسلس، هناك العديد من النفحات الشاعرية والوصف الجذاب كما ان السرد كان متقناً ولم تضيّع الكاتبة وقتنا بوصف لا طعم له من اجل تعبئة الصفحات! كان يمكن ان تكون الصياغة بليغة اكثر والابتعاد بعض الشيئ عن تكرار بعض الكلمات في نفس المقاطع.
- الحبكة كانت جيدة، بعض الضعف في مكانين اثنين: * رحلة ندى الى اسبانيا، لم يقنعني الدافع كثيراً * عودة نبيل في ختام الرواية، وهذه الخاتمة جعلت من الرواية تعود لنقطة البداية وهذا اراه عكس الرواية جملة وتفصيلا! ولو انني اتفهم مقصد الكاتبة في رمزية العودة.
- القصة لا تقف على ظاهر بسيط بل تتعداه الى عمق رمزي.. يكفي استبدال "ندى" ب "سوريا" و "غدي"بالشعب الذي يقتل كل يوم لتظهر طبقة رمزية. الطبقة الثانية هي الإسم "غد"مع الضمير المتصل "الياء" لتشكل "غدي" الطامح للحرية والحياة بعيدا عن مستنقعات الموت!
- ملاحظة على الوصف: لفت نظري جدا الوصف الطبيعي الذي استعملته الكاتبة، غير المتكلف، خصوصاً الوصف الحميم، لم تقع في الإبتذال الوصفي للجنس، المستشري في الرواية العربية حالياً... طبعاً هذا لن يفيدها على مستوى الجوائز!!
- ختاماً، كانت قراءة مؤلمة لهذه الرواية، لكن ما يخفف ذلك هو القيم والفكر المتنور والقلب الأبيض الإنساني الذي زرعته ريما الى جانب قصص الموت والدم والدمار والقتل والطغيان....
غدي الأزرق العمل الأول الذي أقرأه للصديقة الجميلة ريما بالي، ولن يكون الأخير حتماً. هذا عمل متقن، بناؤه متماسك، وشخوصه تفرض حضورها في ذهن القارئ؛ فلم تجعل ريما أي من شخوصها ثانوياً، كل كان له حضوره ودوره القوي في خلق بناء كامل ومتماسك للعمل.
لن أتعرض لتفاصيل العمل، هذا أتركه للقارئ حتى يتذوق جمال أسلوب ريما وهو يغوص معها في سردها للأحداث، لن أفسد على القارئ متعته. لكني سأتطرق لجماليات العمل.
أعجبني جداً اللغة الهادئة التي تكتب بها ريما، والتي تعكس كثيراً من جوانب شخصيتها الهادئة، لكن العميقة والشفافة. السلاسة التي تكتب بها ريما، تجعلك تشعر أنك أمام كاتبة تفهم مزاج قرائها، فأسلوبها في السرد سلس، يراعي حالات القارئ الشعورية وهي تتبدل خلال قراءة العمل، وتجدها عند كل منعطف في العمل، تمسك جيداً بخيوط عملها، وبالتالي تمسك بنبض القارئ لينضبط ووقع الأحداث التي تنساب بسهولة، حتى مع وقعها المؤلم في بعض الأحيان.
هذا التنقل الأنيق في أزمنة السرد، يعد من النقاط المهمة لي كقارئة؛ أناقة ريما في كتابتها وتنقلها الرشيق بين أزمنة السرد كان جميلاً جداً، وزاد جرعة التلذذ في قراءة العمل لديّ.
كقارئة، أولي جداً أهمية لإحساسي والحالة الشعورية التي يضعني فيها أي عمل أقرأه. رواية ريما، جعلتني أشعر بالمتعة، الحزن، الغضب أحياناً، الألم. الكاتب الذي يقدر على خلق كومة المشاعر هذه ويأخذ بيد القارئ نحو كل حالة شعورية بهذه الأناقة، هو برأيي كاتب أنيق وجميل.
هذا عمل جميل، متقن، ومتماسك. سعيدة بأن كان على قائمة قراءاتي لهذا العام، وسأنتظر أن أٌدرج غيره لريما على قائمة قراءاتي القادمة.
هو أول عمل أقرأه للعزيزة ريما و لن يكون الاخير . هي حكاية رقيقة لحكاية ألم كبير سواء مع قصة ندى أو قصة ايفا و مارتا و هما خطا الرواية المتوازيان و المتقاطعان . هي حكاية فقد (الابن/الوطن/الحرية/الذات)و مرارة و حبل سري (بالضمة) سري(بالكسرة) بين توأم روحي و توأم فعلي في إطار قصة حب مشوهة و مدمرة . أكثر ما شدني للعمل لغته البسيطة بعذوبتها و بمشاعرها الصافية و بقدرة ريما على جعلنا نتعاطف مع شخوصها حتى مع الأكثر سوءا و هذا يحسب لها طبعا حتى النهاية جعلتها مفتوحة و جعلتني أفكر مذا ستفعل ندى ؟ هل ستواجه أشباحها؟ الجزء الذي كنت انتظر توسعا فيه أكثر هو علاقتها مع بوريس(ضروري قراءة العمل، لا أريد حرقه) . "غدي الأزرق" عنوان مثير مع غلاف به جميع أعمدة الرواية، مرة أخرى لا يمكنني أن أحرق الاحداث، لتكتشفوها بأنفسكم و لن تندموا .
الغد المفقود في حكاية ريما بالي... ماذا لو توقفت الأزهار عن عبادة الشمس؟
في تجربتي الأولى مع الروائية السورية ريما بالي، من خلال روايتها الثانية "غدي الأزرق"؛ استمتعت كثيرًا بانسيابية الحكاية، وترابط فصولها، علاوة على الرمزية البارزة في نسيج القصّ، والرسم المتقن للشخوص بطول خط الرواية.
نحن إذًا أمام رواية محكمة البناء، كتبتها ساردة متألمة، تجيد ترتيب أدواتها واستخدامها بانسجام ملحوظ، فاللغة هنا بسيطة ومعبرة في آن واحد، ابتعدت الكاتبة عن تقعير المفردات والتنقيب في المعاجم واستيلاد التعابير من بطن الزمن، وأنا هنا أود أن أشير إلى روايتين عربيتين قرأتهما مؤخرًا، واستوقفني أن حفلتا بتعابير واستعارات وتشبيهات كثيفة يمكن أن يستخلص القارئ من أي منهما كُتيب صغير من الاقتباسات، إلا أن الخط الروائي للروايتين المعنيتين جاء ضعيفًا، والحبكة واهية كنسيج عنكبوتي أنهكه النسيان، أما هنا، وأنا أعني "غدي الأزرق"، فالأمر على النقيض، لغة بسيطة وعذبة ومعبرة، ومناسبة للحدث، وحبكة مقنعة، وخط روائي متماسك.
ندى، شابة سورية أشبه بزهرة عباد شمس، تتفتح بتلات حياتها كلما أشرقت عليها شمس الحبيب "نبيل"، فيما تذبل وتتهدل أوراقها بغيابة، أسلمت ندى مفاتيح مدنها لحبيبها، واستعذبت العيش في أسره، وتحت وطأة حضوره، حتى جاءت الحرب لتدعس آلات دمارها وحيدها، غدي؛ الغد الذي شتلت فيه كل الوعود المؤجلة، وارتضت بحياة تستكمل فصولها المنقوصة من خلاله. جاء موت غدي ليزلزل جدران المدن كلها، هدّم بغيابه كل الأسوار التي تشرنقت ندى خلفها طواعية طيلة أربعة عقود، وقشع الضباب عن وجه الحبيب، الذي تحول إلى وزير في حكومة الأسد، لا يجرؤ حتى على نعي وحيده بكلمات صادقة.
تقرر الأم المكلومة الرحيل عن وطن ما عادت تنتمي له، وهجران حبيب تعودت أن تطالع العالم ك��ورة منعكسة في عينيه، تغادر مصطحبة طيف تمثال جان دارك، وحكايتها التي استعادتها من أدراج الذاكرة. وفي ميتز؛ تتكور كجنين ينشد ميلادًا جديدًا، وحياة بديلة تبدأ فصولها في منتصف الأربعين، وعكازها أمل في أن تولد حكايتها مغايرة لقصة جدتها، عن زرقة تبزغ بعد فوات العمر.
من خلال عملها كممرضة في أحد الملاجيء الصحية، تتقاطع مساراتها مع مارتا وإيفا، زهرتي عباد الشمس الأسبانيتين، المصابتين بالإيدز تقترب منهما فيما تمرران أيامهما في خنوع واستسلام، إثر حكاية قهر تتكشف تدريجيًا، عن طاغية آخر، انتزع منهما الحاضر والغد، وغاب فتنكست أوراقهما، وقد آثرتا الإنس��اب، والانتحاء إلى ظلام لا يعرف من ألوان الحياة سوى الأسود.
تتشابك حكاية ندى بحكاية شاب أوكراني، هو في واقع الأمر هارب آخر لفظته الحروب، تتكون قصة الحب بنعومة كتجمع قطرات الندى، وندى تستعيد غدي في وجه الحبيب، وتميز ألوانًا مغايرة لألوان الحداد، قبل أن تجمع الحبيبين رحلة سفر تستهدف كشف الملغز والمخبوء من حكاية التوأم الأسباني، رحلة دون كيشوتية يتعتق في أسفارها الغرام، وينصهر فيها العاشقين كرمز لحياة جديدة تلوح في الآفاق.
تُسفر الرحلة عن أمل تسترده إيفا، وحياة بديلة لندى يترسخ بنيانها يومًا بعد يوم، رغم حيرتها بين ثياب حداد تليق بأم ثكلى، وزرقة حافلة بالوعود تعبد الطريق أمام استمرارية العيش، إلا أن الماضي يطل بوجهه الدميم قرب النعاية، ليهدد ميلاد الغد، ملوحًا بانتزاعه، مرة أخرى.
هي دعوة للتمرد، والشب عن طوق المألوف والمعتاد، دعوة لنبذ الحرب لحساب الحب، تخطها الكاتبة عبر سؤال تتناسل أصداؤه بطول الصفحات؛ ماذا لو توقفت أزهار عباد الشمس عن ربط مصائرها بحضور الشمس وغيابها؟ ماذا لو ثارت على ميثاق الشروق والغروب؟ ماذا لو توقفت الشعوب عن ربط مصائرها بالحاكم؟ وماذا لو توقفت النساء عن ربط مصائرهن بالطغاة من العاشقين؟ كلنا غدي، وكلنا مكلف بالتشبث بغد أفضل، وأهدأ، وأكثر سلامًا من الأمس. تدعونا الكاتبة إلى المضي قدمًا، أن نطوي الطريق تحت أقدامنا حتى يكشف عن آخره، تدعونا إلى استحضار روح جان دارك الحرة التي لا تهادن، إلى محاربة الأيام بغية انتزاع الأزرق من ثنايا أسود الظلم وأحمر الحرب قبل فوات الأوان، حتى لو أضطررنا إلى محاربة طواحين الهواء!
من الرواية: "جربي أن تنثري بعضًا من بذور هذه الأزهار في تراب حديقتنا، ولكن ليس الآن، فهو مشبع بالدماء. وهكذا، فقد تزهر أزهارًا ميتة. عليكِ أن تُقلّبيه قليلاً، لينفذ النور إلى أعماقه الرطبة، قبل أن تُلقي بالبذور، التي قد تزهر يومًا ما موسمًا جديدًا"
رواية مؤلمة، صادقة، محكمة البناء، سرد هادئ دون تكلف، لغة رصينة تتسق مع نسق الأحداث، ونص يعدنا في مجمله بانتظار المزيد من كاتبته.
ريما بالي تقدم لك في هذه الرواية أسوأ وجه للحزن، تحكي لك بهدوء قصة امرأتين جمعهما حاضر مستكين وباهت بني على أنقاض دامية مطهرة بالدمع. تريد أن تخبرك عن بعض أهوال الحرب، ولكنها لا تدخلك رأسا في مجرياتها وإنما تجرك ناحية الجادات الجانبية الهادئة نسبيا لترى الدمار الذي يحدثه الدمار.
شخصية ندى كانت هائلة ومعدة بحرص، شخصية حرصت الكاتبة على المضي بها قدما وتطويرها مع التقدم في القصة، فانتهينا إلى امرأة بترت خوفها وخرجت عن سيطرة السيد الوزير الذي اعتبر غدها وألف غدي مثله فداء للوطن.
صحيح أن الرواية تضم قصتين، ولكن ريما بالي تكتب بعناية، تتقدم بقارئها في الحكاية كما لو كانت تقطف بتلات زهرة، برفق وروية، معطية كل واحدة حقها ووقتها اللازمين، فلا تشعرك بالتنقل بين هذه القصة وتلك. سيل حكائي متناسق.
قالت ...كنت وقتها اصمت كما صرت اصمت الان و احتفظ بشكوكي لنفسي متجاهله حدسي و الصوت الذي كان يئن في داخلي… اذا امطرت السماء حريه فهناك من يحتمي بمظله… لقد احتميت تحت مظله قنوطي عندما ثارت حولي عواصف التغيير..
كنت فتاه مشوهه الروح.. فقدت ايماني بالحياه قاطبه...
مندهشه من الطريقه التي كنت احنو بها على سلاسلي و اقبل بها قيودي.. وهبته حياتي ليعيشها بدلا عني...
بقايا روح حيه لانسان يتعذب كان فيما مضى امراه تنبض بالحياه
اليوم انا من تخلى عنه بعد ان اضمحل الصنم الذي كنت اظنه الهي و مالك امري.
صك حريتي...
متى ستقررون الرحيل عن هنا هذه البلاد ليست لنا... اسفي على هذه البلاد
ان كانت هذه البلاد التي تفتت اجدادنا في ترابها و انضجت عظامنا شمسها ليست لنا فاي بقعه من بقاع الارض اذا هي لنا و هل نحن قوم بلا بلاد...
اتنفس اول نسائم الحريه...
هل كان لي الخيار لاختار... الحرب الغبيه المدمره التي تدور في البلد هي ما يؤرقني
الرؤيه كانت قد انكشفت لبصيرتي... هل ترانا نستحق اكثر من هذا! طبعا نستحق اكثر من هذا ...نستحق ان نعيش حياه كالحياه و ليس كهذه التي تشبه الموت البطيء
هل كان من الحكمه ان ادفن و ابني راسينا في الرمال عوضا عن التحديق في العين الوحيده للظلم و مصارحته بعوره
هل تستحق اي قيمه ساميه في الحياه خساره الحياه نفسها هل يستحق الوطن؟
من اين اتي بالجبروت لاستعيد ايماني من جديد و لاستعيد احساسي من جديد!
لا عوده الى الوراء... لن اعود الى الوراء ابدا و لو كلفني ذلك عمري ...عمري الذي لا طعم له و لا لون ...عمري الذي لا عمر له
يدغدغني امل بسيط و لكنه جميل... ... نحو وطن جديد و لكن مستقبل غامض
ما قيمه الحريه اذا فقدت الحياه و ما قيمه الحلم اذا فقد الغد.. ما قيمه موسمك اذا ازهر في حقول سواك الخوف غير مسموح و التردد لم يعد قرارا متاحا لقد كسرت قيدي و انتهى الامر هل سقطت الاقنعه عن وجوهنا فجأه هل انقشعت الغشاوه عن اعيننا... ياه ما اكبر الوجع الذي ترزح تحته يا وطني الصغير اين تهرب يا وطني من لعنه الدم؟ افضل ان اغامر و افشل على ان يعذبني فضولي و ندمي لاني لم افعل.. نجاح فشل غير مهم ...المهم فقط هو عيش التجربه بكل ابعادها مهما كلف الامر هربا من السقوط في فخ الخوف و الركود الذي يورث دائما الندم و لا شيء الا الندم....الم الفشل زائل اما الم الندم فباق و خالد قد يختفي لسويعات في ضوء النهار لكنه يتوهج صاحيا في احلك كوابيس ليلنا صارخا كذنوب قديمه لم تنل المغفره ساغامر... سابحث عن فكري الخاص و ثورتي الخاصه
طوبى للمجانين انهم يرثون الهواء و النار لكنهم يغيرون الارض...يمكن للخيال ان يصبح حقيقه ....لا فرق عندي بين الحقيقه و الخيال احب ان اعيش لحظتي كما اراها و كما احس بها حقيقه كانت ام خيال
كوني مخلصه لنفسك فقط ...اسالي نفسك ما الذي تريده و تشتهيه فعلا ثم اسالي نفسك ما الذي سيحدث ان جربت الحصول عليه و ما الذي سيحدث ان لم تجربي
اختارت ان تسير في الطريق الذي وجدت سعادتها كامنه فيه و لم تابه بالذي ستلقاه في نهايته كل من غيروا العالم كانو من المجانين
تبقى حياه الانسان هي القيمه الاسمى التي تتسابق لحمايتها كل القيم التي سبق ان انتهكتها الحرب....كي تعيش تحتاج الى قليل من الماء و الى الكثير من الحب ...حب الذات الحقيقيه و حب الاخر
عودي الى الحياه من جديد فالموت لا يليق بك اكتشفي حياتك انت فحياه الاخرين لا تليق بك.....لا تبحثي عن الحي بين الاموات
لقد اخترت قدري بنفسي فكان احلى الاقدار لا تبحثي عني يا امي بل عيشيني انا غدك انا انت انا موسمك الازرق...
لوطن قد يزهر يوما ما موسما جديدا...لكن ليس بعد ...فقد فات الاوان. الان... الحرب لا تترك مجالا لاي فسحه سلام
غدي الأزرق .. طريقة مختلفة لتجاوز المأساة ما الجديد في تناول المأساة؟ سألت نفسي قبيل قراءة هذه الرواية، التي عرفت أنها لسورية تتحدث عن امرأة قررت أن تترك سوريا بعد الحرب، وبعد مقتل وحيدها، ما الجديد الذي يمكن أن يضاف على هذه المأساة التي تبدو لفرط ما تناولها الروائيون متكررة واعتيادية؟! الجديد عند ريما بالي هو مكا ستجده السورية على الجانب الآخر، وما سيمنح المأساة طابعًا إنسانيًا عالميًا، تلك المآسي الأخرة، والمصائب التي تحدث في كل ركن من أركان العالم، وما تلبث أن تصبح معتادة، ومألوفة، وما يلبث أصحابها أن يتحولون إلى أرقام مجرد ضحايا! تلتقط ريما بالي حكاية أخرى’ هناك في بلد منفاها فرنسا، حيث تتعرّف بطلة الرواية مصادفة على التوأمان الأسبانيتان إيفا ومارتا، وتتورّط في حكايتهما، وهنا ربما يقفز للقارئ تساؤل آخر، ما الغرض من تعديد المآسي والأوجاع؟ هل هي مجرد التسلية بالمأساة أو صبغها بالصبغة العالمية، لاسيما مع حضور الشاب الأوكراني "بوريس" والتعرض لحكايته أيضًا، ولكن المفاجأة أن ثمة تفاصيل في الحكاية يمكن أن نغيرها. يحتاج الأشخاص الذين يتعرضون للصدمات النفسية الكبيرة، أو الإدمان أو الاغتصاب إلى طريقة خاصة لتجاوز تلك الأزمات الكبرى، وما فعلته ندى الخياط بطلة الرواية بشكلٍ يبدو للقارئ غير واعٍ أو بمصادفات خاصة بها، يعد طريقة علااجٍ مثالية، لأم تعرضت لأقسى ما يمكن أن تتخيله أم، ليس مقتل ابنها فحسب بل وضياع حبيب عمرها الذي أخلصت له عمرها كله رغم مساوئه وفضائحه الكثيرة. ربما الفضول ما دفع ندى/بطلة الرواية، لمتابعة حكاية إيفا وأختها، ولكن ما فعلته بعد ذلك كان بوعي وتركيز شديدين، لتجاوز المأساة من خلال بث روح الأمل في هاتين الفتاتين رغم كل ما لاقوه من مآسٍ قد تفضي إلى موتهم. من الرواية: (( قطفت لك هذه الأزهار من المكان الذي أنا موجود فيه الآن. عبَّاد الشمس هنا ليس أصفر فقط، بل يمكنك أن تشاهدي منه أزهارًا من مختلف الألوان. وقد اخترت لك الأزرق لأنَّه يذكِّرني بحكاية قديمة كانت تحكيها جدَّتي، وكنت تبكين كلَّما سمعتِها! هل تذكرين؟ هذه الأزهار لا تدور مع الشمس، وهي في حقولها الملوَّنة تتطلَّع كلٌّ منها إلى اتِّجاه. هي حرَّة ومَرِحة، ترقص مع نسائم الهواء، وتغنِّي عندما يحلّ المساء. لها صوت جميل، كما تتميَّز بشذاها السَّاحر الذي يختلف من واحدة إلى أخرى. اعتني بأزهارك جيِّدًا يا أمِّي الحبيبة، ستسلّيك بموسيقاها وتنعش قلبك بعبيرها. قالوا لي هنا إنَّها كي تعيش تحتاج إلى قليل من الماء، وإلى كثير من الحبّ! حبّ الذات الحقيقيَّة وحبّ الآخر. حبّ قضية أو رؤيا أو طريق، وحبّ الحياة. وعندما سألتهم كيف ستشعر هذه الزهرة بالحبّ، أجابوني بأنَّها تستطيع أن تتنفَّسه في الهواء في عمليَّة تشبه ظاهرة التركيب الضوئيّ، إذ تستعيض به عن الطاقة الشَّمسيَّة، فتمتصُّه من الجوّ وتتغذَّى به وتطرح بعدها الأوكسيجين ليتنفَّسه الجميع. تنفَّسي يا حبيبتي أوكسيجين زهراتك الزرقاء وأَنعِشي رئتيك، وعودي إلى الحياة من جديد، فالموت لا يليق بك. اكتشفي حياتك أنت، فحياة الآخرين لا تليق بك)) بالإضافة إلى حكايات الرواية ونسيجها المحكم، استطاعت ريما بالي أن ترسم شخصيات رواياتها الأساسية والثانوية وتعبّر عنهم بطريقة سلسلة وذكية، وأن تقفز بالقارئ بين فصول الرواية بشكل ذكي، وأن تجذبه لعالمها لاسيما في فصول الرواية الأخيرة بشكل ذكي جدًا ومحكم. غدي الأزرق، أول تعرف لي على قلم وعالم ريما بالي، وسأنتظر جديدها دومًا، فقد تأكد لي أنها روائية متمكنة جدًا. شكرًا للصديقة أماني على ترشيح الرواية.
"فبرغم جميع حرائقه/وبرغم جميع سوابقه /وبرغم الحزن السّاكن فينا ليل نهارْ/وبرغم الرّيح...وبرغم الجوّ الماطر والإعصارْ/الحبّ سيبقى يا ولدي: أحلى الأقدارْ" (نزار قباني). [image error]
الرواية، المؤلّفة من ثمانية فصول (جان دارك، عبّاد الشمس، ساعة الذئاب، لعنة الدم، فصل جديد، دون كيشوت، أمل، الموسم الأزرق) غير متّسقة في حجمها، ولا في عدد مشاهدها أو أجزائها، على تنقّل السرد والوصف بين محورين اثنين، وحكايتين متوازيتين: حكاية البطلة السلبية الأولى، المتمثّلة في مقتل ابنها غدي في موطنه مدينة حلب (سوريا)، وتداعيات المأساة المستمرّة في كيانها، وحكاية الفتاتين إيفا ومرتا، المصابتين بالإيدز، وطفل إيفا الذي زعم أبوه بابلو أنه مات لحظة الولادة، وتبيّن أنه استبدله بطفل ميت، ومضى به إلى والدته لتربيه بعيداً من إيفا أمه الحقيقية التي أصابها الانهيار منذ ذلك الحين. وتنتهي رحلة التقصّي التي تقوم بها البطلة ندى، برفقة بوريس صديقها الشاب، إلى أسبانيا، وتحديداً إلى قرية الفتاتين كاستتيخو دي لا سييرا، وتفضي بها إلى اكتشافها أن طفل إيفا لا يزال على قيد الحياة، وقد صار فتى مالئ القوام، والحيوية. وبهذا تكون خاتمة الحكاية الموازية نوعاً من البلسم أو الأفق الجديد الذي ينفتح بديلاً من الأفق المغلق والقاتم الذي رسمته الحكاية الأولى.
تندرج رواية الكاتبة "غدي الأزرق" للكاتبة ريما بالي، في خانة الروايات الواقعية الرمزية، التي لا تقصد الكاتبة فيها إلى بناء عالم مكين العناصر، أو رسم إطار مكانيّ وزمانيّ معلوم، على مقاس المرجع الذي يستعير منه مسرح الأحداث، وإنما تكتفي ببعض النقاط - العلامات منه لتعيين الأحداث الممكنة الحصول، وترجمة تصوراتها عن الشخصيات القليلة نسبياً، والمختارة بعناية لكي يتسنّى لها توقيع سماتها مع الأحداث الجارية على امتداد الرواية.
ويمكن القول إنه، على الرغم من الرومانسية والبعد الإنساني البسيط أحياناً، تنساب أحداث الرواية بسلاسة بيّنة، تعينها على ذلك لغة طيّعة، ومتينة، من دون أن تتعمّد الجمالية البيانية التي تقدر عليها، تاركة الاستشهاد بالشعر، رفيق الروائيين هذه الأيام، ورواة "ألف ليلة وليلة" منذ مئات السنوات، إلى ختام الرواية.
"غدي الأزرق" هو أحد تلك الكتب التي تشعر أنها لا بد أن تعجب الجميع. لغة جميلة، أحداث ذكية مشوقة، شخصيات مبنية باتقان، سلاسة في السرد وجمال في الوصف... ريما البالي مبدعة! أنصح بهذا الكتاب للجميع!
مات ابني قتله حماة الديار، من دون أن يأتيني أحد باسم الطيار الذي ألقى قذيفة الموت التي أحرقت غدي، ولا بإسم الضابط الذي أعطاه الأمر بفعل ذلك. هل ساهم موت ابني في حماية الديار؟ ذلك الذي كرس شبابه الغض لخدمة الوطن وناسه مات غدي، ولم يكترث لموته أحد مات ابني، وصمت أمام موته الجميع، وتغاضيت أنا عن الصمت المتوقّع من الجميع، لكنني لم أتغاض عن صمت ابوه ، ولم أسامح. كان يقول لي دائمًا إنه يفعل كل ما يفعله من أجل غدي! فهالني صمته المريب أمام جثة ولده الممزّقة، وسألت نفسي لماذا يصمت الآن؟ من أجل من يفعل هذا الآن؟ ممن يخاف؟ وعلى ماذا يخاف بعد أن راح غدي؟ يبدو أنني أنا المغفلة التي عاشت عمرها كله مع خروف أليف في مزرعة السلطة. أنا كنت أريد غدي رجلًا كاملًا، حرا ، ليس إلا. هل كان ذنبي فعلاً أنني جعلت من ابني رجلًا صغيرًا حقيقيًا مغرمًا بالبحث عن الحقيقة، ومخلصًا لها؟ هل تستحقّ أي قيمة سامية في الحياة خسارة الحياة نفسها؟ هل يستحق الوطن؟ وإذا كان يستحقّ، فلماذا أشعر بأنِّني انتهيت
تبني ريما بالي روايتها على أنقاض الحروب الدمويّة بين الأخوة في الوطن الواحد والبيت الواحد. ترتكز على حكايتَين لامرأتين مختلفتَي الخيارات والمصير:
1. جان دارك: رمز طفولتها، تمثالها المهيب يتوسّط باحة المدرسة ويفتن ندى الطفلة والمراهقة؛ لكنّ نبيل يرى فيها جنونًا ويستخفّ بنضالها كما استخفّ العديد بدون كيشوت وهو يطارد طواحينه.
2. المرأة التي حلُمَت بالفستان الأزرق: قصّة "الموسم الأزرق" التي حكتها أمّ ندى لها عن امرأةٍ ظلّت تنتظر أن يهديها زوجها فستانًا أزرق حتى أقبل خريف عمرها وفقد حلمها بريقه.
"إذا كانت هذه البلاد التي تفتَّت أجدادنا في ترابها، وأنضجت عظامنا شمسُها ليست لنا، فأيُّ بقعة من بقاع الأرض إذً هي لنا؟!"
انطلاقًا من الحكايتَين أعلاه، تستخدم الكاتبة رموز اللون الأزرق والشمس مع زهور عبّادها وساعة الذئاب لتُذيب أحداث روايتها وشخصيّاتها وكوابيسهم في قالبٍ روائيٍّ محكم لا يحيد عن ثيماته المحوريّة بل يعبّر عنها بفرادة ودقّة سيمفونيّة أوركيستراليّة يعزفها لاجئون على شفير الموت.
"ساعة الذئاب (الخامسة إلّا ربع صباحًا) يشتدّ عواء الذئاب فيها ويمزّق سكون الليل، ويكون الإنسان النائم معرّضًا للمسّ الشيطانيّ،.."
"حقول صفراء تمتدّ حتّى الأفق، تتعبّد فيها ألوفٌ من زهرات عبّاد الشمس شمسهنّ المغرورة التي تراقصهنّ بخبث طوال النهار لتتركهنّ ليلًا دائخات خائبات، منكفئات بوهن، راخيات الرقاب نحو تراب حزين."
نساءٌ من عدّة خلفيّاتٍ هنّ عابدات لشمس المحبوب الذي يخيّبهنّ ويسحق آمالهنّ فيتشبّثن بطفلٍ من صلبه علّ الغد يبتسم لهنّ من محيّاه البريء، علّه يعوّض خساراتهنّ ويضفي بصيصًا من وهج معنًى ولو زائفًا كغيمة صيفٍ أزرق عابرة في سماء حياةٍ برماديّةٍ الرصاص.
"لم أكن أجرؤ أبدًا على مخالفته. كنت أقتنع غالبًا بكلّ ما يقوله، وحين كنت أشكّ في مرّات نادرة في وجهة نظره، كنت أصمت وأحتفظ بشكوكي لنفسي، إذ لم أكن أحبّ أن أجرح كبرياء رَجُلي الصغير."
تتعدّى الكاتبة الكلام عن الحبّ وتوأم الرّوح والصديق الطفوليّ الأزليّ لتتحدّث عن العلاقة الانصهاريّة الضارّة التي تمحي هويّة عاشقٍ وتمنح الآخر السلطة الديكتاتوريّة.
"صار اسمه هويّتي.."
"لقد كنت أعرف دائمًا أنّه يمثّل، لكنّني لم أطلب منه يومًا أن يخلع القناع."
وإن كانت لهذه العلاقة رمزيّةً في غمز النظام الديكتاتوريّ في البلاد ومصادرة الحكم لأحلام المواطنين ونعتهم بالجنون والجنوح بل وإهراق دمهم إن اعترضوا، لكنّ أهميّتها تتركّز في محاور ثيمات التوأمة والحبّ والخضوع والمواطنة والموت التي تتكرّر في علاقة إيفا ومارتا ببابلو، وتتطوّر في علاقة ندى مع بوريس الذي يبدو توأمًا لغدي، وتشبه إلى حدّ ما قضيّتَي الحربين السوريّة والأوكرانيّة تحت مسمًّى أسمى للحبّ.
"كنتُ أشعر بأنّ قصّتهما التي انتهت بالانفصال وموت الطفل وغياب الغد، هي انعكاسٌ لقصّتي وقصّة شعبي الذي مزّقته الحرب، ورؤية مختلفة لها."
في مناشدتها الحريّة والنسيان، تبحث ندى عن وتهرب من عيون ابنها الذي ارتفع إلى السماء كنسخةٍ عصريّةٍ من جان دارك. أمّا ندى، فبقيت ما بين بين، تتمزّق في حالةٍ انتقاليّة تتمرّد فيها على نبيل وماضيها، دون أن تصبح جان دارك تامّة وإن طاردت قصّة إيفا ومارتا في شوارع إسبانيا مع دون كيشوت. فهل تنتظر من يهبها فستانها الأزرق أم تخيط ثوبها الأزرق الخاصّ؟
"عندما كان حيًّا، كنت أتخلّى لأجله عن مواسمي وأخبّىء محصول حقولي في مخازنه. أمّا الآن، فهل تُراني ارتكبتُ ذنبًا إذ تمتّعتُ بنفسي بموسمي الأزرق؟"
أحببت الرواية وأعجبني تكشّف الحقائق والذكريات تباعًا، كما التقسيم المريح والممنهج للفصول، الأمر الذي أضاف متعةً خلال قراءتي الرواية.
فصول الرواية: 1. جان دارك 2. عبّاد الشمس 3. ساعة الذئاب 4. لعنة الدم 5. فصل جديد 6. دون كيشوت 7. أمل 8. الموسم الأزرق
أعجبتني الكثير من الاقتباسات. مأخذي على الرواية هو النهاية غير الحاسمة التي أبقت على مصير ثلاث علاقاتٍ محوريّةٍ معلّقًا: ندى - ندى، ندى - بوريس، وندى - نبيل. أدري بأنّ هذه النهاية تعكس الكابوس الذي تعيش به البلاد في ظلّ الحرب، والذي لا مناص منه، لكنّها حدّت من تطوّر شخصيّة ندى فكانت نهايةً مخيّبةً.
رواية الخسارات الجسيمة، الموت المفزع، حيث كل شخصية محمّلة بأوجاع ترزح تحت ثقلها. شخصيات تحمل وجع الوطن، وجع الفقد، اللجوء، الغربة عن الأرض والإغتراب عن النفس.. وجع سوريّ كلنا عايشناه عن بعد لكن وحدهم أبناؤه من عاشوه بتفاصيله المريعة.
وشخصيات أخرى تحمل وجع الحب، السذاجة التي تطيح بصاحبها في هوّة سحيقة.. لا ينهض منها.
رواية أبطالها من بلدان مختلفة.. جمعهم الألم. وكأن الكاتبة أرادت تخليد عبارة الأديب المسعدي :"الأدب مأساة أو لا يكون".
أحببتها، بأحداثها، بلغتها الجميلة، بحزنها الكثيف.. بكل تفاصيلها.
المعذرة! لا يمكنني البدء سوى بهكذا عبارة صادمة ومكثّفة بقتامة نبعت من رحم الواقع؛ الذي يفرض سطوته ورعونته على كل شيء! واستعن بتساؤل خاص لإحدى شخصيات تقول فيه: "ما قيمة الحرية إذا فُقدت الحياة؟ وما قيمة الحُلم إذا فُقد الغد؟" أمام هذا السؤال يمكننا "محاولة" تلخيص ما تعصف به هذه الرواية من أسئلة وجدانية نبعت من كبير الفقد وأضخمه.
إذ تحكي الرواية التي ثيمتها الرئيسة الفقد، والفقد بمعناه الخاص والعام، حيث يُفقد الوفيّ، والأمان بمعانيه، وتنهار منظومات الحماية الحميمية وتتكشف لنا عن وجهها الحقيقيّ المويع فجأةً، وفي غفلة منا. فقدت ندى ابنها (غدي) واختارت الكاتبة هذا الاسم ليشمل تحت مظلته ما تعايشه البطلة بهذا الفقدان، فغدي كان حاضرًا بحضوره كابن واسم ومعنى للحياة، وعندما فُقد فقدت هذه الأم غدها أيضًا، فلم يكن هنا مكان واسع للمجاز..
ندى الحلبيّة التي كبُرت في كنف عائلة سورية من الطبقة الوسطة بكافة أسئلتها الوجودية واليومية، والتي تُحب جان دارك مثلها الأعلى، والتي تعرفت عليها من خلال تمثالها الموضوع في إحدى الأركان المقفرة لمدرستها في الصغر، وزحفت إليها الحربُ خلسة لتقضي على كل شيء، فتصبح هذه الجان منقذتها ولعنتها في آن معًا!
إلى جانبه هناك عنصر كبير في الرواية من الحبكة التشويقية –والتي لم أتوقع صراحةً أنها ستكون بهذه التدميرية؛ هذه الريما وبطلاتها-، فقصة مارتا وأيفا هاتين التوأمين، والتي تتعرف عليهن ندى في مصحّة للعلاج في فرنسا، فندخل في قصتهما الأشبه بقطعة الدومينو التي تنهار وينهار وراءها كل شيء، فنختبر من خلالهما الألم والفقد والخذلان والنذالة ومشاعر كبيرة من القسوة والتي يقابلها شفقة كبيرة.
فما هذا فعلًا؟ كيف يمكن أن يتبدل كل شيء؟ بما في ذلك وجوه أحبتنا! وكيف ومتى يبدأ الانهيار؟! وكيف لا زلت أجرؤ أنا على طرح هكذا أسئلة أصبحت تافهة اليوم! وأنا ابنًا –عاقًا- للحرب؟!
شكرًا لريما الكاتبة أولًا (رغم كل الغصّات والدموع المؤجلة) والصديقة ثانيًا، شكرًا لأبطالك وبطلاتك الأمهات ولزهرات عباد الشمس الزرقاء التي يبدو أنها خُلقت لأجلك رمزًا خاصًا جدًا على الأقل في مخيلتي، شكرًا لجان دارك ولأولئك الجبابرة الذين يستمرون في محاربة طواحين الهواء.
أخيرًا، بدي عبّر عن حبي وإعجابي لكبير بالعنوان يلي بعتقد أنه من أجمل وأذكى العناوين يلي شفتها بتاتًا، وبانتظار جديد ريما بحب وترقب أكبر هالمرة.
قصة رائعة تحكي عن زمن ليس ببعيد عنا. انه الزمن الذي دخلت فيه داعش وبقية الفرق السياسية الى الوطن. مزقت الوطن تمزيقا وقالت وشوهت وهرب الناس الى بلدان لم يعرفوها من قبل بل غرق بعضهم في البحار وهم ينتظرون الإغاثة!
القصة تحكي عن قصتين. الكاتبة وحياتها ثم هربها بعد موت ابنها الوحيد "غدي" ، الى فرنسا وهناك تعرفت على شابتين!!! والقصة في البداية تجعلنا نكره احدى الأختين وفي الأخير نكتشف اننا كرهنا تلك الاخت المسكينة.
اما حلب فإنني قررت ان أزورها مرة اخرى اذ انني زرتها في عام ١٩٨٠ ولم اذهب بعدها إلى تلك الدولة. مدينة جميلة وأنيقة وإناسها يرحبون بالغريب. إلى الان اتذكر كيف تغزل صاحب المتحف بأمي وجلس معها ليحدثها. لابد انها ذكرت ان لها من الأطفال ١٣.
اقتباسات
❞ من أين أتى هذا الفتى، الذي من المفترض أن يكون الطفلَ الورديَّ الذي وُلد وفي فمه ملعقةٌ من ذهب، بكلّ هذا الفكر الثوريّ الناضج وهذا التعاطفِ مع كلّ شرائح الشعب، غير مستثنٍ منهم مَن كانت ثورته تهدِّد نفوذ أبيه وتَعِدُ ❝
كنت أحبّ أن أدندن أغنية فيروز تلك في أثناء تسكُّعي، على الرَّغم من أنِّي أشعر اليوم بأنَّني خفّاش أعمى، نذره أهله لظلام حزين، وألمٍ لا أفق له. ❝
❞ أوجعني قلبي عندما فكَّرت في حجم ألمي، وضربتُه في نصف مليون، لأحصل على كمِّيَّة من الألم تكفي لإغراق الكرة الأرضيَّة كلِّها في مستنقع من كآبة مُرَّة. ياه! ما أكبرَ الوجع الذي ترزح تحته يا وطني الصغير! ❝
❞ ابتسمت له في أثناء خروجي، وقاومت رغبتي الجارفة في أن ألمس خدَّه الجميل، الذي تزيَّن بحبة شباب أو اثنتين؛ خدَّه الذي اشتهيت أن أستشعر دفأه لأتأكَّد، من جديد، من أنَّ الخيال يمكن أن يصبح حقيقة ذات لحظة سحريَّة. ❝
❞ لا يذكر التاريخ كم عشنا من السنين، بل يذكر، رُغمًا عنه، ما الذي غيَّرناه في ملامحه! ❝
❞ هذا واجبنا الأخلاقيّ تجاه التاريخ والبلد، أن ننقل بوضوح ما يحدث أمامنا، ولاسيَّما أنَّنا لا نعرف غدًا مَن الذي سينتصر، والتاريخ دائمًا يكتبه المنتصر. وبالتالي، علينا أن نؤرِّخ ما يجري اليوم من أحداث، قبل أن يتمّ طمسها غدًا ❝
❞ فبرغم جميع حرائقه…
وبرغم جميع سوابقه…
وبرغم الحزن السَّاكن فينا ليلَ نهار…
وبرغم الرِّيح… وبرغم الجوِّ الماطر والإعصار…
الحبُّ سيبقى يا ولدي: أحلى الأقدار. ❝
❞ ملاحظة: جرِّبي أن تنثري بعضًا من بذور هذه الأزهار في تراب حديقتنا، ولكن ليس الآن، فهو مشبَع بالدماء. وهكذا، فقد تزهر أزهارًا ميِّتة. عليك أن تقلِّبيه قليلًا، لينفذ النور إلى أعماقه الرَّطبة، قبل أن تلقي بالبذور، التي قد تزهر يومًا ❝
كنت أتوقع نظراً لاسم الرواية أنها رواية تُقرأ على الشاطىء في يوم مشمس ذو هواء عليل. وإذا بي أقرأها في يوم واحد متسمرة في مكاني مع فنجان قهوة يحتر ويبرد الى جانبي. صعبة على الوجدان لكنها لغة وأسلوب مريح. حديث عن حطام الحرب والحب.
هل أخطأت ندى بعمر من الانتظار لغد لن يأتِ؟ غد تتحرر فيه من الذكريات والظِلال، غد أزرق. أم أنها لبست الفستان الأزرق ولو أن موسمه انتهى بكونها تحررت أخيراً ولو جزئياً أو ظاهرياً من قيود ماضيها الواضحة.
هل كان الأزرق أزرق الأجانب الذي يرمز للكآبه أم أزرق الشرق الذي يرمز للوسع والبحر والمحيط؟ خليط بين كلاهما كما اختلطت الأماكن بين الشرق والغرب في الرواية. شعرت أني في جولة سياحية بين حلب القديمة وفرنسا وأسبانيا.
حرف أنيق ورواية نظيفة من الأخطاء. وسرد صعب وجميل على الوجدان.
غدي الأزرق، الرواية الثانية للكاتبة ريما بالي. بساطة لغتها و دقة الوصف فيها تجعلك تتخيلها بكل تفاصيلها منذ الوهلة الأولى. اللغة جاءت في مكانها الصحيح لا هي لغة مبتذلة و لا معقدة، كانت لغة سهلة و سلسلة تدعو القارئ لكي يندمج بسهولة في الأحداث.
لا أعرف إلى أي درجة كان إحساسي صحيحا، ولكن في بعض الأحيان ذكّرتني دقة وصف بعض المشاهد بأسلوب فلوبير الذي أحبه كثيرا. أعجبتي التفاصيل في كجموعة من المشاهد (وصف خطى ندى الثقيلة أثناء ذهابها للحمام بعد ليلة من الأرق مثلا).
مهم جدا أن أشير لكمية المشاعر التي هيجت فيَّ الرواية من أول صفحة إلى آخر جملة و التي ذكرني بتعريف كامو للفن في خطاب استلامه لجائزة نوبل حين قال: "ليس الفن في نظري متعة فردانية، هو وسيلة لتهييج مشاعر أكبر قدر ممكن من البشر عبر منحهم صورة امتيازية عن الأتراح (الأحزان) والأفراح المشتركة"، و بالتالي يمكنني أن أقول دون أي تردد أن رواية غدي الأزرق هي عمل فني إبداعي محض بحيث هيجت فينا الكاتبة كل مشاعر أبطالها بأسلوب هادئ جدا.
أعجبني أيضا كيف أن الكاتبة أعطت للمكان حقه في الرواية بحيث أنها وصفت لنا الأماكن بالقدر الكافي لتخيله بدقة، فلم يكن الوصف لا أقل من الازم و لا أكثر، بل جاء تماما بالقدر الذي يجب أن يقدم به.
يحسب للكاتبة أنها لم تجعل القارئ يمل من أي من القصتين المتوازتين بالرواية. شخصيا، عندما تقدِّم لي الرواية قصتين متوازيتين، عادة أتعلق بواحدة أكثر من الأخرى و أظل أنتظر أن أنهي القصة الأولى لأعود لتلك التي تعلقت بها. لكن في غدي الأزرق، جعلتني الكاتبة أتعلق بكلا القصتين بنفس الدرجة مما زاد من متعتي أثناء قراءة الرواية.
من حيث الأفكار، أبدعت ريما في نقل المعاناة المستمرة التي تخلفها الحرب في ضحاياها، و ذلك عن طريق شخصية ندى التي قتلت الحرب ابنها و قتلت معه غدها لتحيا بعد ذلك دون أن تعيش.
("ما قيمة الحرية إذا فقدت الحياة؟ وما قيمة الحلم إذا فقد الغد؟") ("اليوم عاد كياني إليَّ، ولكن، هل تراه يجديني نفعا، بعد أن فقدت غدي؟")
من أهم أفكار النص، بالنسبة لي، هو كيف جعلت ندى من نبيل هويتها (المكتسبة) و ربطت كل حياتها به منذ الطفولة ليستغل هو بعد ذلك هذا الارتباط لبسط سلطته عليها و كيف جاء موت غدي ليسلخها عنه و ليدفعها بعد ذلك للبحث عن هويتها الحقيقية خارجا عن سلطته.
("صار اسمه هويتي أكثر من اسمي نفسه") ("امرأة نبيل، هويتي المكتسبة") ثم بعد أن حرَّرت نفسها منه : ("ما زال نبيل، وسيبقى، موجودا في حياتي، لكنه توقف، و إلى الأبد، عن كونه شمسها التي كانت تتحرك حسب أوامر أشعتها الساطعة")
هناك أيضا فكرة استغلال الجهل و الحب لتملُّك الشخص، وذلك يتمثل في شخصية بابلو الذي استطاع أن يندسَّ بين الأختين مارتا و إيفا و يدمر حياتهما و علاقتهما للأبد.
كان بودي لو أطالت الكاتبة في خرجاتها الفلسفية الوجودية (أقصد: كنت أتمنى أن تغوص أكثر في الأسئلة الوجودية التي كانت تطرحها بين الفينة و الأخرى) لأنها كانت ستضيف للنص في نظري بعدا فلسفيا جميلا.
جميلة هي الرمزيات في الرواية: جان دارك، دون كيشوت، الموسم الأزرق، عباد الشمس الأزرق،...
لا شك أن الرواية ستسكنني طويلا و أكيد أن لي معها قراءات أخرى. متحمس جدا لقراءة "ميلاجرو" و أنتظر الجديد بفارغ الصبر.
و أخيرا، ممتن جدا لنادي'صناع الحرف' لأنه عرفني على الرواية، سعييييد جدا بتعرفي على ريما ❤❤ و حزين جدا على مجتمع عربي لا يقدِّر الأعمال الإبداعية حق قدرها، لأنه لو كان كذلك لشقَّت رواية غدي الأزرق طريقها للعالمية بكل سهولة.
هل كانت ستسمى مدرستي جان دارك، لو كانت بقيت تلك الفلاحة البسيطة كما هي ، وتزوجت فلاحاً مثلها ، وأنجبت خمسة أطفال." وانا بدوري اتساءل: هل كنا سنقرأ لكاتبة مبدعة ، لو بقيت ريما في حلب، ولم تتبع طريق حلمها عبر رحلة اللجوء والغربة الشاقة. الرواية رائعة ومشوقة، تحمل مزيجاً فريداً من التشويق مع وجبة دسمة من الفكر والاسئلة الوجودية . وتبدو عليها ملامح الاحتراف بوضوح اكبر : مزج القصص والتنقل بينها بسلاسة ، انهاء الفصول بطريقة تثير الترقب والفضول لمتابعة قراءة المزيد ، التساؤلات المفتوحة والمحرّضة على التفكير ، إعطاء بعض المعلومات الثقافية او التاريخية بطريقة غير مباشرة .......... كل ماسبق وغيره الكثير يشكل برأيي دلائل على المزيد من الحرفية الروائية . في الصفحتين ٢٨_٢٩ مقطع رائع لفتني بشدة "عن الجسد والروح" وكذلك في الصفحة ٤٦ . لم اقرأ مثيلاً لهما مسبقاً .وشعرتُ فيهما بوضوح بتأثير تجربة العمل في دار المسنين باسبانيا في اغناء خبرة اانسانية وفكرية وإظهارها بإسلوب أدبي مميز ضمن مسار القصة . أو ليست هذه بالفعل هي مهمة الأديب الأساسية وبراعته ؟! . أما في الصفحة ٢٠٧ فلقد وجدتُ في الأسطر التي تصف فيها منطق الطغاة،تلخيصاً بارعاً تعجز عنه صفحات طوال . -على فكرة- كان طرح قضية الحرب التي حصلت في بلادنا ضمن سياق القصة موفقاً جداً. وقد أسعدني انه كان طرحاً ينظر بعينين أثنتين ، ولكن بدون مواربة ويسمي الاشياء باسمائها.
نصل الآن للخاتمة ،. بالنسبة لي كانت صادمة (وهذا على ماأعتقد يُعتبر براعة ��حرفية من وجهة النظر الأدبية .وقد كان كذلك). ولكن على صعيدي الشخصي ، كانت الرسالة التي وصلتني من الخاتمة تحمل اليأس بالمعنى الذي يعبر عنه المثل الشعبي : " أنو وحياة اللي خالقك ماني مفارقك" . ربما لأني قرأتها على ضوء الواقع العام المزري الذي نعيشه حالياً في بلدنا وفي العالم ككل . حيث نجد ان كل جهود الشعوب الطامحة بالتغيير آلت الى الفشل بل إلى المزيد من الخراب والنقسام والكراهية والفقر . وكأنها تحمل التساؤل المرّ : " ما قيمة موسمها الازرق اذا أزهر في حقول سواها؟".
على كل حال تبقى النهايات المفتوحة للقصص، تحمل كما هو الحال في الواقع المعاش ، قراءات مختلفة تتعلق بردّات فعل التلقي وظروفه وتفكيره وتاريخه وثقافته. وربما في الغد عندما سأعيد قراءة الجملة الأخيرة : "أبداً، ليست كذلك، كنت أنتظرك، بين لحظة وأخرى!.". سأجد فيها بدلاً من شعور اليأس ملامحَ التحدي والتحضير لمعركة الحياة الطويلة .
في النهاية :"لا يذكر التاريخ كم عشنا من السنين ،بل يذكر رغماً عنه، ماالذي غيرناه من ملامحه." وروايتك هذه ياريما هي قطعة "پازل" من اللوحة التي ستغير هذه الملامح .وأنا منذ الآن أرى هذه الرواية "بعيون قلبي" مترجمةً الى لغات عدة ومنتشرة على رفوف المكتبات الواسعة .
التوأم الاول ندى و نبيل و التوأم الثاني مارتا و ايفا ... التوأمة دائماً هي قدر كتب علينا ... و أحيانا تكون مؤذية كما ذكرت ريما في رواية غدي الأزرق ... رواية ذات حبكة قوية تأخدك لعالم مرعب تخاف أن تعيشه ولو في الخيال و تسكنك بعد الانتهاء منها تؤرخ حيوات لشخصيات مزقتها الحرب و عادت لتجمع بينها الشخصية الأساسية ندى الهاربة من سوريا انصح بقراءتها . و نحن محظوظون بكاتبة مبدعة ذات قلم جريء و بريء مثل ريما بالي
"ماقيمة موسمكِ إذا أزهر في حقولِ سواك" من صدمةِ الفقد ،ومن غدٍ أصبح ميتاً قبل أن يأتي. "ندى" الحرب والحب والإنكسار والفِراق والهجرة والهروب ،من حبها لنبيل الذي نشأ منذ أن تفتح الربيع في روحها إلى يَابس خَريفها البائس بعد فَقدِ غَدِها _غَديّ ابنها الشاب_ برصاص أهل الصراع فبدأت الحكاية أو انتهت ؛ ربما.... ●"لا تبحثي عن الحي بين الأموات" "فإذا أمطرت السماء حريةً ؛هناك من يحتمي بمظلة" عاشت ندى حيث لا سماء في حياتها بدون شمس نبيل،كانت مُشوهة الروح وفاقدةً للإدراك والتمييز وقدرتها الحسية مُخدرة ،مٌنجذبة للدِنجوان النبيل الذي أسرها بحبه صغيرة وشابة وفقدت ذاك الآلق وهي في عز حاجتها له. ●رواية تحمل قوة السرد واللغة وامتلكت أدواتها بحرفية ومهارة. بين حكايا تَرويها البطلة عن حرب وصراعات وتجاذبات فكرية وإختلافات السياسة بين المؤيد والمعارض وقصص تَسمعها مما يرافق تفاصيل حياتها ومكان عملها كممرضة ،من قصة مارتا وإيفا، التؤامين المتشابهتين بالشكل والأقدار ،وبابلو المستغل لكليهما،بين الإيدز والعلة والضياع والطفل الرضيع كانت ندى مُستمعة للحدث وصانعةً لنهايته التي لم تُحسم. ●عاشت ندى تَبحث عن غَدها في عيون الحاضر ،مُكبلة الروح وروت لترتوي ،أم لتزدادَ عطشاً ،حيث نَبعها هناك في دمشق وهي في باريس تبحث لعلها تجد نبعاً أكثر صفاء وعذوبة،إنه النبيل مجدداً ،ذاك الحب الطاغي والتي على الرغم من المسافات هي حبيسةُ أسرِه. ●في لحظة لن تَفصل ندى بطلة الرواية عن "ريما بالي" الكاتبة السورية التي جَسدت صورة حلب وشوراعها وأزقتها ولذيذُ طعامها وتنوع تَوجهات أهلها، تُسمعك أزيز الحرب وتَرسم الدمار،وتُسافر بك في هجرة وبحث عن الذات ومحاولة التشافي والتعافي ولكن ؛ "أين تهرب ياوطني من لعنة الدم" "كنت أتخلى لأجله عن مواسمي وأخبىء محصول حقولي في خزائنه" ●تأخذك برحلة سفر إلى إسبانيا وفرنسا فتُشعرك أنك رفيق دربها وشاهداً على الزمان والمكان وكأنك صانعاً ومشاركاً ,,مُحرضةً نفسها وإياك أن تكون جزءاً منه.. "لا يذكر التاريخ كم عشنا من السنين ولكن رغماً عنه يذكر الذي غيرناه في مَلامحه" ●أزعجتني الرواية فقط ببعض الإنزلاقات المُنفرة وكان من الممكن المواربة فيها،هي لاتخدم النص الروائي وغنيٌ عنها لأنه يحمل مُواصفات عمل جيد جداً ويُقارب الممتاز. 📌أنا عصفورة الساحات ،نَذروني أهلي للشمس وللطرقات... ماقيمة الحرية إذا فَقدتُ الحياة ،وماقيمةَ الحلمِ إذا فقد الغَد." ••أمي عِيشيني ؛ أنا غَدُك ،أنا أنت، أنا مَوُسمُك الأزرق" 2024/2/17 Kholood Alhamed
الرواية سلسة جداً مكتوبة بلغة بسيطة سهلة غير معقدة فيها شيء من الشاعرية تدعو إلى التحرر و الحرية و التخلص من أعباء نحملها رغماً عنا. لمستني بشكل خلص لأنها تحكي عن معاناة شعبي و ألمه و كارثته التي تعد من أبشع ما حدث في التاريخ المعاصر بعض النقاط لم تعجبني: - سفر ندى للبحث عن الحقيقة في إسبانيا و الذي كان بدافع غير مقنع و انكشاف الحقيقة بسلاسة فيها شيء من السذاجة - نحن الذين هربنا من أجل الحرية استطعنا البحث عنها و ايجادها فقط في المنفى ونسعى لتحقيق العدالة فقط في المنفى ولكن الحقيقة ندى خبأت حقائق و وثائق عن اجرام النظام قام غدي بتصويرها و لم يكن لديها دافع لفضحها الا في حال اختفاءها هي شخصياً - ان كانت الرواية بجوهرها تدعو الى التطلع الى امكانية وجود الغد الازرق فكيف يعود نبيل في نهاية الرواية؟ أين الحرية التي حققتها الشخصية؟ أم أن الكاتبة عنت بعودة نبيل عودة النظام لسالف عهده و موت الثورة ؟ النهاية أزعجتني فعلاً لانها عادت بنا إلى البداية.
غدي الأزرق رواية الشجاعة والألم؛ شجاعة مواجهة الألم ترحل ندى، بطلة رواية ريما بالي، بحثا عن حياة جديدة بعد أن انهار كل شئ أمام أعينها الذاهلة : ابنها غدي، الشاب الطموح الذي قتله صاروخ طائش. وطنها الذي دمرته الحروب الأهلية بعد أن كان صرحا تاريخيا وثقافيا يفتخر به القاصي والداني. وزوجها الذي باع ضميره وأحلامهما فخمدت شعلته في قلبها..
تصادف ندى في عملها الجديد قصة توأمين إسبانيتين، الغموض والبؤس الذي يلفّ أطراف القصة جعلا منها تهرع لمساعدتهما هي وصديقها الجديد بوريس. هنا تأخد الرواية منعطفا جديدا يضاهي أحسن الروايات البوليسية.
التشويق والإثارة في آخر الرواية هما بمثابة حبة الكرز على كعكة لذيذة.
اللغة: غير متكلفة وجميلة. البناء : ممتع ورائع الشخصيات : تحركت أمامي وأنا أقرأ
بين جان دارك الحالمة ودون كيشوت أقول مع الكاتبة : طوبى للمجانين. إنهم يرثون الهواء والنار لكنهم يغيّرون الأرض... محاولة ممتعة من الكاتبة بالربط بين الأحداث في سوريا وهذا العمق بالتاريخ والروايات الأدبية.
مكتوب بأول الرواية موت مختلف ،يمكن الموت بصير مختلف لما ما حدا يكترث لوجوده،ما حدا يكترث للإنسان بكل تفاصيله وتعقيداته وأحلامه وأفكاره اللي عم بموت ،بموت كرقم مضاف لإحصائية تعداد . الفاصل هو الاكتراث، فغدي مات ولم يكترث أحد. غدي الأزرق ،الرواية بتمر بعناصر جمال كثيرة ،أولها الاسم ،الغد المرتبط بياء ملكية ،الياء اللي بتحدد طبيعة الغد وعلاقتنا فيه ،والأزرق ،لون الأزرق اله دلالات كثيرة ،بس أنا لما أفكر باللون الأزرق بشوف وجه حسين البرغوثي، حسين هو أجمل وأرق وجه مع قلب دافي وكئيب وعقل مجنون وممل . مرورا بالغلاف الجميل اللي حمل صورة جان دارك ،البطلة والقديسة الفرنسية ،واللي حوكمت بتهمة الزندقة والهرطقة وقتلت حرقا. . بعد جمال الغلاف ،ببلش أول فصل جان دارك بلغة بسيطة وحلوة ووصف دقيق ،بنبلش نتعرف على ندى وعلى زيارتها الأولى للمصحة اللي رح تشتغل فيها بفرنسا، وبنشوف وجوه جديدة مع ندى رح يتركوا أثر متبادل في حياة بعضهم ،ايفا ومارتا الأختين التوأم من اسبانيا . الخط الأول اللي بقرب الجغرافيا بين حلب وفرنسا هو تمثال جان دارك والمعهد الموجود في حلب باسم البطلة، واللي قصتها بتكون أول اختلاف جوهري في رؤية الأشياء مع صديقها نبيل أيام الدراسة . نبيل وندى وغدي بفارقهم الغد بسبب الحرب في سوريا . الغد بعد ابنهم غدي موجع وفارق في مسار حياتهم، الرواية بتحكي عن شكل الحياة بعد الغد المقتول والمذبوح، شكل العلاقات من بعد هالذبح والدم بكل مكان،عن الفقد و عن الحب ما بعده ،عن الحرية والعبودية عن السلطة وأتباعهم ،عن المصير المشترك والمصير اللي بلاحق كل إنسان ويمتزج مع هويته . الرواية بين حلب وفرنسا وإسبانيا وملامح بعيدة لأوكرانيا بتشكل ذاكرة جغرافية وإنسانية بينهم . الرواية ما فينا نحصرها تحت بند معين أو تعريف ما ،ولكن بشكل واضح بقدر أحكي إنها رواية لذيذة ودافية ومكتوبة صح،ويعني بحب هالصدف اللي بتجمعني مع الكتب بعد رحلة بحث عشوائية في المكتبة 💛
غدي الازرق لريما بالي كم غدي في بلادي ....وكم من ام غدي رواية تشدك الحبكة منذ البداية تاخذك لاجواء ان تعيش،احداثة وترنو اليه هل اصبح بالتاربخ بعيد قصة الاختين كانت الاكثر تشويقا .لها بعد نفسي لاشياء،ننسى انها موجودة حتى الان بتفاوت تلك الطبقات والعنصرية وكثير من الاستبداد بغض النظر عن الامكنة ريما بالي تجيد التنقل باحداث الرواية بتقنية السهل الممتنع ريما بالي ....حروفك ترسم لنا الواقع باناقتك اللطيفة ننتظر منك المزيد فالحكايات في بلادي لم تنته ......ومليون غدي ينتظر ان تضعي بصمتك على روحه دام حرفك سوريا ....حلب
"مات غدي ولم يكترث لموته أحد". رواية حزينة وموجعة جدًا، ولكنها هكذا لأنها ترصد قسوة هذا العالم ليس من خلال الحرب ومآسيها وحسب، وإنما هناك قسوة استغلال أناس لأناسٍ آخرين. الرواية مكتوبة بلغة بسيطة وسهلة بها بعض الشاعرية، كما تتميز بسلاسة السرد ودقة الوصف وهو ما يجعلك تندمج بسهولة في الأحداث وتستمتع معها للنهاية. أعجبني جدًا أيضًا أسلوب الكاتبة في رسم مسارين متوازيين في الرواية والتنقل بينهما برشاقة وسلاسة مع الحفاظ على تصاعد الأحداث.
تصادف ان اقرر قراة رواية غدي الأزرق للكاتبة السورية ريما البالي عندما وجدتها في درج مكتبتي في العين السخنة والصدفة ان الرواية تتناول جانب كبير من الثورة في سوريا الي نشهد تغيرات اثبتت مدي وحشية و قسوة نظام الأسد و بالفعل الرواية و هي اصدار بضعت سنوات سابقة تناولت نفس المضمون من خلال قصة ندي السيدة السورية الي تهرب من ماضيها و ماساة وفاة ابنها لتجد نفسها وسط مغامرة وأسرار مخيفة في ميتز(فرنسا ) لنزيلة في دار الرعاية الي تعمل بها رواية جميلة و تستحق الترشيح للأصدقاء تستحق بجدارة خمس نجوم
رواية شيقة ممتعة اسلوب بسيط يتخلله حكم خطاب مهذب تتناول حياة شابة مسيحية من حلب وكيف تعرفت على زوجها نبيل وانصهرت شخصيتها بذكورية المجتمع وتسلط الزوج تحاول ان تدخل صراعات عديدة للتخلص منه وتهرب الى فرنسا لتلتقي الاختان مارتا وايفا الهرابتان ايضا من حب قديم تحملك القصة الى محاولات الانسان البسيط للعيش بسلام في عالم مليئ بالحروب والبشاعة والغلبة للأقوى النهاية غير متووقعة وحبكة جيدة